منتدى العقيده والإيمان بفهم السلف

شرح العقيده والايمان بالله وتعريف الصحيح لها من الكتاب والسنه
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 { تعريف الامامة عند الامامية }

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:18 pm

{ تعريف الامامة عند الامامية }
قال الطوسي : " الإمامة : رئاسة عامة دينية مشتملة على ترغيب عموم الناس في حفظ مصالحهم الدينية والدنياوية وزجرهم عما يضرهم بحسبها " اهـ .[1]
وقال الحلي : "  الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهي واجبة عقلا  " اهـ .[2]
لقد جعل الحلي وجوب الامامة عقلي , فيلزم من كلامه هذا ان اي وجوب في الشرع فانما هو تحصيل حاصل , وان الشرع مسبوق بالعقل .


{ الامامة واجبة عقلا }

ولقد عد علماء الامامية الامامة كأصل من اصول الدين وان الايمان لا ينعقد الا بها , حيث قال المظفر : "  نعتقد: أنّ الامامة أصل من اُصول الدين لا يتم الاِيمان إلاّ بالاعتقاد بها، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والاَهل والمربّين مهما عظموا وكبروا، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوّة " اهـ .[3]
وقال الحلي : " أن الإمامة من أركان الدين وأصوله " اهـ .[4]
وقال البحراني : "  وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين " اهـ .[5]
فالامامة عند الامامية من اصول الدين , ولا يصح ايمان احد الا اذا آمن بهذه الامامة التي يعتقدون بها اما اذا لم يؤمن بها العبد فلا يُعد مؤمنا عند الامامية , ومع الاهمية الكبرى لتعيين الائمة عند الرافضة فلا نجد ولو نصا قرانيا واحدا يتعلق بامامة هؤلاء الائمة على الوجه الذي يعتقد به الامامية , واما ما ورد في سنة النبي صلى الله عليه واله وسلم , فلا يوجد اي نقل صحيح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم يبين فيه تعيين هؤلاء الائمة , وما يدعيه الامامية من نصوص نبوية فاننا نراهم قد انفردوا بها كما انفردوا بروايات وصلت حد التواتر عن ائمة اهل البيت بتحريف القران والعياذ بالله تعالى , ومع تفردهم بهذه الروايات فقد صرح البهبودي كما سيأتي بان هذه الروايات مصنوعة في عصر الغيبة أي انها مكذوبة سواء عن النبي صلى الله عليه واله وسلم , او عن ائمة اهل البيت رضي الله عنهم , فمع عدم ورود نصوص شرعية تبين تعيين هؤلاء الائمة نرى الامامية يُخرجون باقي فرق المسلمين من الايمان والعياذ بالله تعالى , وذلك لانهم لا يؤمنون بهؤلاء الائمة كما يؤمن بهم الامامية .
{ غير الامامية ليسوا بمؤمنين }
قال الشهيد الاول : " والمؤمنون والإمامية واحد ، وهم القائلون بإمامة الاثني عشر وعصمتهم عليهم السلام والمعتقدون لها " اهـ .[6] .
وقال البحراني : " والذي دلت عليه الأخبار كما تقدمت الإشارة إليه أن الايمان لا يصدق على غير الإمامية ، وإلا لزم دخول غيرهم الجنة ، ولا قائل به " اهـ .[7] .
لقد صرح البحراني بعدم دخول غير الامامي في الايمان , وجعل الايمان شرط لدخول الجنة , واستبعد المخالفين منه .
وقال الميرزا القمي : " يجب في الجمعة الجماعة بالإجماع والأخبار ، ويشترط في الإمام أمور ، نذكر جملة منها في مبحث الجماعات ، ومنها : الإيمان ، والعدالة ، وطهارة المولد . أما الإيمان - أي كونه إماميا ، اثني عشريا - فاعتباره إجماعي أصحابنا ، ويدل عليه ما دل على بطلان صلاة المخالف ، وأنه يجب القراءة خلفهم مع عدم الخوف ، والتمكن من ذلك " اهـ .[8]
لقد جعل القمي الايمان اي كونه اماميا شرطا لتصحيح الامامة في الصلاة , وصرح ببطلان عبادة المخالفين , وذلك لانهم غير مؤمنين .
وقال الخوئي : " حرمة الغيبة مشروطة بالايمان : قوله : ثم إن ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن . أقول : المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالأئمة  الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، أولهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وآخرهم القائم الحجة المنتظر عجل الله فرجه وجعلنا من أعوانه وأنصاره ، ومن أنكر واحدا منهم جازت غيبته " اهـ .[9]
لقد جعل الخوئي حرمة الغيبة محصورة بالامامي فقط دون غيره , واما غير الامامي فغيبته جائزة , وهذا هو الضلال بعينه , والاستباحة لحرمة المسلمين من اطلاق العنان للرافضة من غيبة المسلمين , علما ان الرافضة من اسوء الناس طعنا بالغير بحيث انك تجد عندهم من الاساءة , والطعونات ما يستعظمه اي انسان حتى ولو لم يكن مسلما , وذلك لانهم قد تشبعوا بالاحقاد , والكره للمسلمين .
وفي صراط النجاة : " سؤال 1375 : لقب المؤمن خاص لشيعة أهل البيت عليهم السلام هل يقال للشيعي مؤمن حتى لو ترك الواجبات ، كالصلاة مثلا ؟ الخوئي : نعم يقال له مؤمن  " اهـ .[10]
ان هذه النقولات صريحة تحصر لفظ الايمان بالاثنى عشرية فقط دون غيرهم , وكل هذا يتعلق بالايمان بإمامة الائمة الاثنى عشر كما جاء في النصوص المنقولة من كتب الرافضة , ولولا الاطالة لنقلت اضعاف هذه النقولات , ومن اجل هذه الامامة ابطلوا عبادات المخالفين لهم , وحكموا عليهم بعدم الايمان , ولهذا نراهم يعدون الامامة من اصول الدين لا من اصول المذهب فقط  , فمن قال من الامامية ان الامامة من اصول المذهب وليس من اصول الدين فكلامه مردود بما ذكرت من تصريح علماء الامامية , ومن المعلوم ان هناك فرق بين من جعل الامامة اصل من اصول المذهب , او اصل من اصول الدين , وذلك لانهم اذا جعلوها اصلا من اصول الدين فانهم يؤثمون الامة , ويحكمون عليهم بالاحكام الشديدة , وهذا الذي فعله الامامية مع مخالفيهم , فانهم قد حكموا بكفرهم , وعدم قبول اعمالهم ,  قال البحراني : " وقال المفيد ( عطر الله مرقده ) في المقنعة : " ولا يجوز لأحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلي عليه وإلا أن تدعو ضرورة إلى ذلك من جهة التقية " واستدل له الشيخ في التهذيب بأن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكافر إلا ما خرج بدليل وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن يكون غسل المخالفين أيضا غير جائز ، ثم قال : والذي يدل على أن غسل الكافر لا يجوز اجماع الإمامية لأنه لا خلاف بينهم في أن ذلك محظور في الشريعة . أقول : وهذا القول عندي هو الحق الحقيق بالاتباع لاستفاضة الأخبار بكفر المخالفين وشركهم ونصبهم ونجاستهم كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب . وممن اختار هذا القول ابن البراج أيضا على ما نقل عنه " اهـ .[11]
وقال محمد العاملي : " الإيمان ، والمراد به هنا : الإقرار بالأصول الخمسة على وجه يعد إماميا . ولا خلاف في اعتبار ذلك ، لعموم الأدلة الدالة على بطلان عبادة المخالف " اهـ .[12]
( وقد بينت في كتابي التطرف الفكري عند الشيعة الامامية الاثنى عشرية الادلة الكثيرة على ذلك , فمن شاء فليرجع اليه , فانه مفيد بإذن الله تعالى  ) .
{ الامامة هي الفارق الرئيسي بين الامامية وباقي فرق المسلمين }
ان الفارق الرئيسي بين الامامية , وبين من خالفهم هو موضوع الامامة كما صرح بذلك جعفر السبحاني , حيث قال : " لعلك تقول : لماذا افترقت السنة عن الشيعة ؟ وما هي أسباب ذلك ؟ فنقول : إن الفارق الأساسي إنما هو موضوع الإمامة ، فإن الخلافة الإسلامية عند الشيعة منصب إلهي خطير لا يقوم به إلا الأمثل فالأمثل من الأمة ، وليس تشخيص ذلك إلا لله ولرسوله من بعده ، فلأجله ذهبت الشيعة إلى أن الإمامة كالنبوة لا تنعقد إلا بتنصيص وتعيين من الله " اهـ .[13]
{ روايات الامامة في القوة تعادل روايات التحريف }
مع كل التطرف عند الامامية في الحكم على من خالفهم , فاننا نجد ان ادلة الامامة التي رواها الامامية عن طريق اهل البيت بالتواتر كما يزعمون بنفس قوة التواتر الذي نقلوه عن اهل البيت في تحريف القران الكريم , ويكفي هذا الشيء لوحده في اسقاط اي تواتر يدعيه الامامية عن اهل ائمة اهل البيت رضي الله عنهم , فكيف نثق بأي تواتر عند الامامية , وقد جاء التصريح عندهم بتواتر النصوص على تحريف القران ؟ !!! , قال المجلسي : " و لا يخفى أن هذا الخبر و كثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن و تغييره، و عندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، و طرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر " اهـ .[14]
وقد نقلت تصريح علماء الامامية , واعترافهم بتواتر روايات تحريف القران في فصل تحريف القران في نفس الكتاب فارجع اليه , فانه مهم جدا .
فاذا كان التواتر المنقول عند الرافضة عن الائمة ساقط عند الاستدلال به , وغير معتبر , فكيف نثق بنقولاتهم ؟ !!! , كيف يوثق بأُناس يدعون تواتر تحريف القران عن ائمة اهل البيت رضي الله عنهم , ان الزاجب على الامة محاسبة هؤلاء الرافضة لاسائتهم لائمة اهل البيت والكذب عليهم .
{ الامامة لطف }
ان من ضمن ما يعتقده الامامية في موضوع الامامة موضوع اللطف , وخلاصة معنى اللطف بانه فعل ما يقرب من الطاعة , ويبعد عن المعصية , فيجعل الامامية اللطف واجب على الله تعالى عقلا , قال محسن الامين : " أما الدليل العقلي فهو حكم العقل بوجوب اللطف على الله تعالى وهو فعل ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ويوجب إزاحة العلة وقطع المعذرة بدون أن يصل إلى حد الاجبار لئلا يكون لله على الناس حجة وتكون له الحجة البالغة فالعقل حاكم بوجوب إرسال الرسل وبعثة الأنبياء ليبنوا للناس ما أراد الله منهم من التكاليف المقربة من الخير والمبعدة عن الشر ويحكموا بينهم بالعدل وأن يكونوا معصومين من الذنوب منزهين عن القبائح والعيوب لتقبل أقوالهم ويؤمن منهم الكذب والتحريف وكما يجب إرسال الرسل من قبل الله تعالى يجب نصب أوصياء لهم يقومون مقامهم في حفظ الشريعة وتأديتها إلى الناس ونفي التحريف والتبديل عنها والحكم بين الناس بالعدل وإنصاف المظلوم من الظالم ويجب عصمتهم عما عصم منه الأنبياء للدليل الذي دل على عصمة الأنبياء بعينه " اهـ .[15]
قال ابو القاسم الحلي : " واعلم أن الإمامة رئاسة عامة لشخص من الأشخاص في الدين والدنيا بحق الأصالة . وهي واجبة على الله تعالى في كل زمان ، لأن المكلف مع وجود الإمام أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية ، وكل ما قرب من الطاعة كان لطفا ، ففعله على الله واجب " اهـ .[16]
وقال المرعشي : " ذهب الإمامية إلى أن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن  جميع القبائح والفواحش من الصغر إلى الموت عمدا وسهوا ، لأنهم حفظة الشرع والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي ( ص ) ، ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف من المظلوم عن الظالم ورفع الفساد وحسم مادة الفتن ، وأن الإمام لطف بمنع القاهر من التعدي ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات ويقيم الحدود والفرائض ويؤاخذ الفساق ويعزر من يستحق التعزير " اهـ .[17]
{ اللطف واجب على الله تعالى عند الامامية }
ان الامامية يوجبون اللطف على الله تعالى , قال المفيد : "  اللطف الواجب على الله تعالى في الامام هو نصبه وتكليفه بالامامة، والله تعالى قد فعل ذلك فلم يكن مخلا بالواجب وانما الاخلال بالواجب من قبل  الرعية " اهـ .[18]
وقال ابن المطهر الحلي : " والتحقيق أن نقول : لطف الإمامة يتم بأمور : ( منها ) ما يجب على الله تعالى وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم والنص عليه باسمه ونسبه ، وهذا قد فعله الله تعالى . ( ومنها ) ما يجب على الإمام وهو تحمله للإمامة وقبوله لها ، وهذا قد فعله الإمام . ( ومنها ) ما يجب على الرعية وهو مساعدته والنصرة له وقبول أوامره وامتثال قوله ، وهذا لم تفعله الرعية فكان منع اللطف الكامل منهم لا من الله تعالى ولا من الإمام " اهـ .[19]  .
وقال ايضا : " وإنما لطف الإمام يحصل ويتم بأمور، منها: خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلوم والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا يجب عليه تعالى وقد فعله " اهـ .[20]
وقال الشريف المرتضى : " أن الواجب على الله تعالى أن يوجب العلم به، ويمكن منه، فإن فرط المكلف بالعلم به لم يكن معذورا وإن أخرج نفسه من الانتفاع به، والتمكن من لقائه بأمر يتمكن من إزالته لم يكن أيضا معذورا، ولا سقطت الحجة عنه " اهـ .[21]
وقال جعفر بن الحسن الحلي : " قد عرفت أن نصب الرئاسة واجب في كل زمان لكونها لطفا ، وفعل اللطف واجب على الله تعالى " اهـ .[22]
وقال السيوري في قاعدة نفي الضرر : " قاعدة : نفي الضرر ، وحاصلها الرجوع إلى تحصيل المنافع أو تقريرها لدفع المفاسد أو احتمال أخف المفسدتين . وفروعها كثيرة ، حتى أن القاعدة الأولى لكاد تداخل هذه القاعدة : فمنها وجود تمكين الامام لينتفي به الظلم ويقاتل به المشركين وأعداء الدين " اهـ .[23]
{ نقد القول باللطف ووجوبه على الله تعالى }
ان النقولات التي اوردتها من كتب الامامية فيها عدة مخالفات شرعية , ومغالطات , وبعضه خلاف الواقع الشيعي نفسه في عصر الائمة فضلا عن واقع غيرهم , وتتلخص هذه المخالفات , والمغالطات في النقاط الاتية :
1 – الوجوب على الله تعالى . 2 – معرفة الامام . 3 – تمكين الامام . 4 – حاجة الخلق للامام لتقوم حجة الله تعالى به . 5 – فعل ما يقرب من الطاعة , ويبعد من المعصية . 6 – حفظ الشريعة من التبديل , والتحريف بوجود الامام .
اولا - الوجوب على الله تعالى :
ان من اوجب على الله شيئا فقد اساء الادب مع الله , وتجاوز حدوده مع خالقه , وذلك لان الله تعالى لا يسأل عن فعله كما قال تعالى : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) : الانبياء } , والله تعالى حكيم في افعاله , ولا يجوز ان يعقب على حكمه احد من خلقه ,كما قال سبحانه : { وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) : الرعد } , والله تعالى يفعل ما يريد : { إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) : الحج } , ويفعل ما يشاء : {  إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) : الحج } ولا مجبر لله على فعله , ومشيئته , جل وعلا , وتنزه عن ذلك , ومن اوجب على الله تعالى شيئا فهذا يدل على قلة معرفته بالله تعالى : {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (67) : الزمر } , قال العلامة الالوسي : " اعلم أن الشيعة يعتقدون أن بعث الأنبياء واجب على الله تعالى. ولا يليق ذلك بمرتبة الربوبية والألوهية، فإن الله هو الحاكم الموجب على عباده، فمن يحكم عليه بوجوب شيء؟ نعم تكليف العباد وبعثة الأنبياء واقع حتما ولكن بمحض فضله وكرمه، بحيث لو لم يفعل ذلك لم يكن لهم مجال شكاية، فإذا فعل فهو عين فضله ومحض رحمته، وهذا هو مذهب أهل السنة. ولو كان بعث الأنبياء واجبا عليه تعالى لم يمتن ببعثهم في كثير من الآيات، قال تعالى: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} وقال تعالى {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} الآية وغيرها من الأيات. وظاهر أنه ليس في أداء الواجب منه. وأيضا لو كان واجبا لما سأله إبراهيم وطلب منه البعث في ذريته وبناء على كونهم مكلفين ووجوب تكليفهم قال: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} الآية لأن الدعاء بما هو واجب الوقوع لغو لا معنى له، والأنبياء منزهون عن اللغو " اهـ .[24]
واما ما اوجبه الله تعالى على نفسه , فهو منة منه , وتكرما , وتفضلا على عباده , قال الله تعالى : { قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (12) : الانعام } , وقوله تعالى : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (54) : الانعام } , وفي صحيح الامام مسلم من حديث ابي ذر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي " اهـ .[25]
وقال محمد تقي المجلسي : " و في الصحيح، عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز و جل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه و أوحى إليه: إن قل لقومك .........
و قل لهم: إن رحمتي سبقت غضبي فلا تقنطوا من رحمتي ..." اهـ .[26]
فلا يجوز لاحد ان يجعل نفسه مساويا لله تعالى في ايجاب شيء على الله تعالى , وذلك لانه يلزم من هذا ان يتساوى المخلوق مع خالقه والعياذ بالله تعالى , ولا يتجرأ على هذا مسلم موحد , بأن يجعل نفسه , او اي مخلوق مساويا لله تعالى في احكامه , قال امام الحرمين الجويني : " وَالْقَدِيمُ - تَعَالَى - لَا يَلْحَقُهُ نَفْعٌ، وَلَا يَنَالُهُ ضَرَرٌ يُعَارِضُهُ دَفْعٌ، فَاعْتِقَادُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ زَلَلٌ، فَهُوَ الْمُوجِبُ بِأَمْرِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ " اهـ .[27]
ثانيا – معرفة الامام :
لقد جعل الامامية معرفة الامام من اللطف الواجب على الله تعالى , والغريب في الامر ان هناك الكثير من كبار الشيعة في عصر الائمة لم يعرفوا هؤلاء الائمة , ومنهم على سبيل المثال زرارة بن اعين , وقد اعترف الخوئي ان زرارة مات , ولم يعرف امام زمانه , وانه كان يبحث , فأقول اين اللطف في معرفة الامام  لاحد كبار علماء الامامية من اصحاب الائمة وهو زرارة ؟ !!! , قال الخوئي : " لان الواجب على كل مكلف أن يعرف إمام زمانه ولا يجب عليه معرفة الامام من بعده ، وإذا توفي إمام زمانه فالواجب عليه الفحص عن الامام ، فإذا مات في زمان الفحص فهو معذور في أمره ويكفيه الالتزام بامامة من عينه الله تعالى ، وإن لم يعرفه بشخصه . وعلى ذلك فلا حرج على زرارة ، حيث كان يعرف إمام زمانه ، وهو الصادق عليه السلام ، ولم يكن يجب عليه معرفة الامام من بعده في زمانه ، فلما توفي الصادق عليه السلام ، قام بالفحص فأدركه الموت مهاجرا إلى الله ورسوله " اهـ .[28]
فقد اقر الخوئي على زرارة بعدم معرفته للامام في عصره , وقد حاول ان يُخرجه من المأزق , ولكن انى له هذا الخروج من هذا المأزق الفاضح الكبير , والامامية يدَّعون ورود الروايات المتواترة الكثيرة على تسمية الائمة , فأين غابت , وذهبت هذه الروايات عن مثل زرارة بن اعين ؟ !!! . اذا كان زرارة معذورا في معرفة الامام , فلماذا لم يعذر الامامية باقي الامة ؟ !!! .
وممن لم يعرف الامام , بل انكر كل الائمة بعد الامام موسى بن جعفر احد كبار الرواة الثقات عند الامامية وهو حنان بن سدير الواقفي , ومن مكانة هذا الواقفي الذي وقف على امامة موسى بن جعفر , وانكر امامة الرضا ومن بعده من الائمة مع كل هذا نرى الطوسي يوثقه , ويترحم عليه رغم تصريحه واعترافه بوقفه , فأين لطف الله تعالى لحنان بن سدير في معرفة الامام ؟ !!! , قال الطوسي : " حنان بن سدير الصيرفي ، واقفي " اهـ .[29]
وقال : " 6 - حنان بن سدير. له كتاب - وهو ثقة رحمه الله - روينا كتابه بالاسناد الاول عن ابن ابي عمير، عن الحسن بن محبوب، عنه " اهـ .[30]
فحنان بن سدير من اصحاب الائمة , وثقات الامامية , وقد ترحم عليه الطوسي , ومع ذلك هو واقفي قد وقف على امامة موسى بن جعفر , وانكر امامة من بعده من الائمة , فأين اللطف في معرفة الامام لحنان هذا ؟ !!! .
ومنهم عبد الله بن بكير الفطحي مات وهو يعتقد بامامة عبد الله الافطح , فاين لطف الله تعالى لعبد الله بن بكير في معرفة الامام ؟ !!! , قال الخوئي في ترجمة عبد الله بن بكير الفطحي : " بقي أمران: الاول: أنك قد عرفت توثيق عبد الله بن بكير من الشيخ، والمفيد، وعلي ابن إبراهيم، وعد الكشي إياه من أصحاب الاجماع، فلا ينبغي الاشكال في وثاقته وإن كان فطحيا. وأما ما ذكره الشيخ في الاستبصار فلا ينافي الحكم بوثاقته، غايته أن الشيخ احتمل كذب عبد الله بن بكير في هذه الرواية بخصوصها نصرة لرأيه، ومن المعلوم أن احتمال الكذب لخصوصية في مورد خاص لا ينافي وثاقة الراوي " اهـ .[31]
وهناك الكثير جدا من الشيعة المعاصرين للائمة ممن لم يعرفوا من هم الائمة , وفي كل هذا دلالة على ان الواقع شيء , وما يتكلم به الرافضة من نظريات شيء اخر . ومن شاء الاستزادة من هؤلاء الرواة فليرجع الى فصل رواة الحديث في الكتاب .
ومن وجه اخر اقول فيما يتعلق بمعرفة الامام , وعدم الاخلال بذلك , هل  اخل الله تعالى بهذا الواجب مع المجنون , فان قلتم ان المجنون غير مكلف , فاقول هل عندكم من دليل على القطع بالجنة للمجنون , فان قلتم نعم , فقد جعلتم الجنون للانسان في نجاته من معرفة الامام , وطاعته , اذ قطعتم بالجنة للمجنون من غير تكليف , فكان الاولى ان يكون الجنون هو اللطف , وان قلتم لا توجد ادلة على القطع بالجنة له فيكون سؤالنا لكم هل اخل الله تعالى بواجب اللطف مع هذا المجنون , وان قلتم لا يعذبه لانه غير مكلف , قلنا لكم ماذا يفعل معه , فان قلتم يمتحنه يوم القيامة , وعلى ضوء هذا الامتحان يتحدد مصيره الى الجنة , او الى النار , قلنا لكم فدخول الجنة اذن لا يلزم منه معرفة الامام , ولا يجب على الله تعالى اي شيء لا لطف ولا غيره .
بل اقول اين لطف الله تعالى بالناس منذ غيبة الامام الثاني عشر الى الان ؟ !!! , وقد اعترف احد علماء الامامية بان الامام الثاني عشر لم يتحقق فيه اللطف , وصرح بأن القائل بالانتفاع من الامام الثاني عشر في المسائل الدينية فهو مسلوب العقل , قال محمد آصف محسني : " ومعنى كون الغائب إماماً لنا في الشريعة: أنه لو ظهر وأمر بشيء أو أخبر عن حكم يجب علينا قبوله واتباع أمره والرجوع إليه في كل شيء لا نعلم حكمه عجل الله تعالى فرجه.
ولا يمكن القول بانتفاعنا منه عليه السلام في زمن الغيبة في الأمور الدينية إلا
ممن سلب الله عقله.
وأما قول المحقق الطوسي (قده) في تجريده ومن تبعه من أن وجوده
لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا فهو ليس بشيء كما يظهر بعض ما فيه من كلام الشيخ الذي نقله المؤلف في آخر الباب وتحقيق المقام في كتابنا: (صراط الحق) وغيره " اهـ .[32]
ثالثا – تمكين الامام :
اين تمكين الامام في الامة , واربعة من الائمة قبل الباقر لم تستفد منهم الامة في معرفة حلال , ولا حرام , ولا مناسك حج , بل ان الشيعة , وخواصهم لم يعرفوا اي شيء في حلال , او حرام , او مناسك الحج , قال الكليني : " 6 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَخْبِرْنِي بِدَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ أَحَداً التَّقْصِيرُ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا الَّذِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَسَدَ دِينُهُ وَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ عَمَلَهُ وَ مَنْ عَرَفَهَا وَ عَمِلَ بِهَا صَلَحَ لَهُ دِينُهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ عَمَلَهُ وَ لَمْ يَضِقْ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ لِجَهْلِ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأُمُورِ جَهْلُهُ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .............ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّاسِ وَ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ وَ الْأَرْضُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ إِذْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ انْقَطَعَتْ عَنْكَ الدُّنْيَا تَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ .
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) مِثْلَهُ " اهـ .[33]
فالرواية دالة على ان اربعة من الائمة لم يستفد منهم الشيعة فضلا عن غيرهم في الامور المتعلقة بالحلال , والحرام , والمناسك , فأين هذا اللطف الذي يدعيه الرافضة ؟ !!! . , ومن الممكن ان يقول الرافضة ان المقصود بقوله قبل ابي جعفر اي في عهد زين العابدين فقط , فنقول لهم ان السياق واضح في ان عدم نشر زين العابدين والحسين وعلي رضي الله عنهم اي شيء من علم الحلال , والحرام عند الشيعة فضلا عن الامة , ومن القرائن الدالة على ذلك ما جاء في الكافي : "  8 -  مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ عَنْ عَلِيٍّ ( عليه السلام ) فِي أَشْيَاءَ مِنَ الْفُرُوجِ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِهَا وَ لَا يَنْهَى عَنْهَا إِلَّا أَنَّهُ يَنْهَى عَنْهَا نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ قَدْ أَحَلَّتْهَا آيَةٌ وَ حَرَّمَتْهَا آيَةٌ أُخْرَى قُلْتُ فَهَلْ يَصِيرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا قَدْ نَسَخَتِ الْأُخْرَى أَوْ هُمَا مُحْكَمَتَانِ جَمِيعاً أَوْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا فَقَالَ قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ إِذْ نَهَى نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ قُلْتُ مَا مَنَعَهُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ فَقَالَ خَشِيَ أَنْ لَا يُطَاعَ وَ لَوْ أَنَّ عَلِيّاً ( عليه السلام ) ثَبَتَتْ لَهُ قَدَمَاهُ أَقَامَ كِتَابَ اللَّهِ وَ الْحَقَّ كُلَّهُ  " اهـ .[34]
فهذه الرواية واضحة كل الوضوح بعدم تبيين علي رضي الله عنه للناس حكم من احكام الحلال , والحرام , ولو سلمنا من باب الجدل فنقول يبقى الاشكال قائم في زمن زين العابدين , فأين التمكين له , وقيامه بالواجب الشرعي والشيعة فضلا عن غيرهم لم يأخذوا منه امور الحلال , والحرام , ومناسك الحج ؟ !!! .
ثم اقول أين التمكين للائمة , وروايات الشيعة عن الائمة طافحة بالتقية , التي تجعل الامام يكتم شرع الله تعالى , ولا يبلغ الاحكام الالهية التي تقوم بها حجة الله تعالى , على العباد , والادهى والامر من كل ذلك ان كبار علماء الامامية لا يعرفون الضابط الذي يحكمون من خلاله على الروايات على حسب مورد التقية , او لا , ولقد صرح بهذا احد كبارهم واعترف بأن الكليني صاحب اشهر كتاب روائي عند الامامية لا يعرف كيف يفرق بين الروايات من ناحية التقية وغيرها ومن قوة اختلاط الامر عليه لجأ الى التسليم في تعارض الروايات ولم يستطع ان يميز بين التقية , وغير التقية , قال البحراني : " فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل، لامتزاج أخباره بأخبار التقية، كما اعترف بذلك ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده في جامعه الكافي، حتى أنه قدس سره تخطى العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار، والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للائمة الأبرار " اهـ .[35]
بل اقول اين التمكين والامام الثاني عشر خائف على نفسه , ومستتر , بحيث لا يعرف له عين , ولا اثر , ولا يستطيع احد ان يصل اليه , فيأخذ من اي مسألة دينية , وقد نقلت كلام محمد آصف محسني بأن القائل بالاستفادة في المسائل الدينية من الامام الثاني عشر فهو مسلوب العقل , فالامام الثاني عشر خائف على نفسه من القتل ولا يستطيع الظهور , ولا ادري لماذا هو خائف وفي عصرنا الحاضر يدعي الرافضة بأن عددهم كثير , وهم قوة لا يستهان بها , ويستطيعون مواجهة الدول الكبرى , فلا ادري لماذا يبقى الامام الثاني عشر خائفا , ومختفيا مع وجود هذه القوة للرافضة كما يدعون ؟ !.
قال الكليني : " 18 - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن عيسى، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للقائم غيبة قبل أن يقوم، إنه يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعني القتل " اهـ .[36]
وقال الطوسي : " لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار " اهـ .[37]
رابعا – حاجة الخلق للامام لتقوم حجة الله تعالى به :
من زعم ان الناس محتاجون الى امام فزعمه باطل , ومخالف للقران , والسنة , بل ان الناس محتاجون الى الانبياء صلوات الله عليهم في تبليغ الدين واقامة الحجة , فمن خلال الانبياء صلوات الله عليهم تُعرف الاحكام الالهية , والقوانين السماوية التي تُخرج الناس من الظلمات الى النور باذن الله تعالى, وبعد موتهم صلوات الله تعالى عليهم تقوم الحجة بمناهجهم التي يحملها العلماء , ويقومون باعباء الدعوة الى الله تعالى , قال الله تعالى : { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) : النساء } , وقوله تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) : الإسراء } , وقوله تعالى : { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) : الأعراف } , وقوله تعالى {  وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) : التوبة  } وفي سنن الترمذي بسند صحيح كما قال العلامة الالباني من حديث ابي الدرداء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال  : " إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " اهـ .[38]
واما ما ورد في كتب الامامية , فقد قال النراقي : " صحيحة أبي البختري عن الصادق عليه السلام ، قال : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنهم لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وأنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ) " اهـ .[39]
ومما يدل على ان حجة الله تعالى تقوم بالانبياء صلوات الله عليه تأصيلا ما جاء في كتاب التوحيد للصدوق وغيره : " 4 -  حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمهما الله ، قالا : حدثنا محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن علي بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إذا كان يوم القيامة احتج الله عز وجل على سبعة : على الطفل ، والذي مات بين النبيين ، والشيخ الكبير الذي أدرك النبي وهو لا يعقل ، والأبله ، والمجنون الذي لا يعقل ، والأصم ، والأبكم ، فكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل  قال : فيبعث الله عز وجل إليهم رسولا فيؤجج لهم نارا  و يقول : إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها  فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما ومن عصى سيق إلى النار " اهـ .[40]
فلو كان الائمة , او الاوصياء حجة , وان الارض لا تخلو منهم فلماذا يحتج من مات بين نبيين على الله تعالى بأن الحجة لم تقم عليه فيقبل الله تعالى حجته ؟ !.
وقال المجلسي : " 68 - كتاب زيد النرسي،  عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: كانت الدنيا قط منذ كانت وليس في الأرض حجة ؟ قال: قد كانت الأرض وليس فيها رسول ولا نبي ولا حجة وذلك بين آدم ونوح في الفترة، ولو سألت هؤلاء عن هذا لقالوا: لن تخلو الأرض من الحجة - وكذبوا - إنما ذلك شيء بدا لله عزوجل فيه فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وقد كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليه واله فترة من الزمان لم يكن في الأرض نبي ولا رسول ولا عالم فبعث الله محمدا صلى الله عليه واله بشيرا ونذيرا وداعيا إليه " اهـ .[41]
قال امام الحرمين الجويني : " ثُمَّ الْأَدْيَانُ وَالْمِلَلُ، وَالشَّرَائِعُ وَالنِّحَلُ، أَحْوَجُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، الْمُؤَيَّدِينَ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ، مِنْهَا إِلَى الْأَئِمَّةِ، فَإِذَا
جَازَ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنِ النَّبِيِّ، وَهُوَ مُعْتَصَمُ دِينِ الْأُمَّةِ، فَلَا بُعْدَ فِي خُلُوِّهِ عَنِ الْأَئِمَّةِ " اهـ .[42]
فالقول بان الناس بحاجة الى ائمة وفق الفهم الامامي باطل , ومردود بالكتاب , والسنة , بل ان روايات الامامية بنفسها شاهدة على بطلان كلام علماء الامامية , فالحجة تقوم بالانبياء صلوات الله عليهم , وبمن يحمل مناهج الانبياء ويبلغها للناس , ومن ابطل الادلة على معتقد الرافضة بهذا الباب هو عدم وجود اي امام في الامة منذ مئات السنين , وأي فائدة تعود على الخلق من شخص قد غاب , ولم يعرف الناس له عين , ولا اثر , قال شيخ الاسلام : "  فَالْمُؤْمِنُونَ بِالْمُنْتَظَرِ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، وَلَا حَصَلَ لَهُمْ بِهِ لُطْفٌ، وَلَا مَصْلَحَةٌ مَعَ كَوْنِهِمْ يُحِبُّونَهُ، وَيُوَالُونَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لُطْفٌ ، وَلَا مَصْلَحَةٌ لَا لِمَنْ أَقَرَّ بِإِمَامَتِهِ، وَلَا لِمَنْ جَحَدَهَا.
فَبَطَلَ مَا يَذْكُرُونَ أَنَّ الْعَالَمَ حَصَلَ فِيهِ اللُّطْفُ، وَالرَّحْمَةُ بِهَذَا الْمَعْصُومِ، وَعُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ بِهَذَا الْمُنْتَظَرِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا لِمَنْ آمَنَ بِهِ، وَلَا لِمَنْ كَفَرَ بِهِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ ، وَكَذَّبَهُ قَوْمٌ، فَإِنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَطَاعَهُ، فَكَانَ رَحْمَةً فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ بِهِ الْمُطِيعِ لَهُ ، وَأَمَّا الْعَاصِي فَهُوَ الْمُفَرِّطُ.
وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ لَا مُؤْمِنٌ بِهِ ، وَلَا كَافِرٌ بِهِ ، وَأَمَّا سَائِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ سِوَى عَلِيٍّ ، فَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ بِأَحَدِهِمْ كَالْمَنْفَعَةِ بِأَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ جِنْسِ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ، وَالتَّحْدِيثِ، وَالْإِفْتَاءِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ذَوِي السُّلْطَانِ وَالسَّيْفِ، فَلَمْ تَحْصُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ اللُّطْفِ، وَالْمَصْلَحَةِ بِالْأَئِمَّةِ تَلْبِيسٌ مَحْضٌ، وَكَذِبٌ " اهـ .[43]
بل ان الامامية انفسهم في عصرنا الحاضر لا يرجعون الى الامام الثاني عشر , بل يرجعون الى مراجعهم , وهؤلاء المراجع  ليسوا بأئمة , ولا معصومين , وان قال الامامية ان العبرة في ذلك هو النقل عن الائمة , فنقول ان اهل السنة اعظم اتباعا منكم لانهم ينقلون عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بنقل العدول الثقات , فالحجة قائمة بنصوص الشرع من الكتاب , والسنة , باستخدام علوم الالة التي اتفق عليها علماء الامة من علوم اللغة , واصول التفسير , ومصطلح الحديث , واصول الفقه , والفقه , وغيره , والنصوص واضحة بان العلماء هم ورثة الانبياء , فلا تاثير في الحجية بالامام الثاني عشر الذي يقول به الامامية قطعا .
خامسا -  فعل ما يقرب من الطاعة , ويبعد من المعصية :
وهذا باطل ومخالف للقران , قال الله تعالى  : { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) : النحل } , وقوله تعالى : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) : السجدة } , وقوله تعالى : { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) : البقرة } , والحس شاهد بذلك فاسباب المعصية عند الاغنياء , والمترفين من مال وغيره كل ذلك من رزق الله تعالى لهؤلاء , قال الله تعالى : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) : البقرة } , وقوله تعالى : { وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيماً ( 39 ) : النساء }
فالايات مصرحة بأن الرزق من عند الله تعالى للمؤمن , وللكافر , والحس شاهد بأن العصاة يعصون الله تعالى بنعمه , وما رزقهم به من رزق , وفي الكافي : " 6 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نُورٍ فَأَضَاءَ لَهَا سَمْعُهُ وَ قَلْبُهُ حَتَّى يَكُونَ أَحْرَصَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْكُمْ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَأَظْلَمَ لَهَا سَمْعُهُ وَ قَلْبُهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ " اهـ .[44]
وفي الكافي : " 1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) يَقُولُ إِنَّ مِمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ( عليه السلام ) وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ وَ خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَ أَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْ مَنْ أُحِبُّ فَطُوبَى لِمَنْ أَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ وخَلَقْتُ الشَّرَّ وَ أَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْ مَنْ أُرِيدُهُ فَوَيْلٌ لِمَنْ أَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ  " اهـ .[45]
فهذه الروايات صريحة في ان الله تعالى يضل من يشاء بعدله , وحكمته , ويهدي من يشاء برحمته , وكرمه , ومَنِّه .
سادسا – حفظ الشريعة من التبديل , والتحريف بوجود الامام :
ان اول من غير , وبدل , وحرف الشريعة وفق الروايات الواردة في كتب الامامية هم الائمة , فقد نقل الامامية عن ائمة اهل البيت النقولات التي صرح علماء الامامية بانها متواترة في تحريف القران الكريم , وعلى ضوء هذه الروايات صرح الكثير من علماء الرافضة بالتحريف , ثم اتهموا ائمة اهل البيت بالكذب على الله تعالى وسموا ذلك التقية , واليكم هذه الرواية التي نقلها الطوسي عن علي رضي الله عنه في تحريم المتعة , قال الطوسي : " واما ما رواه محمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال :" حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة
فان هذه الرواية وردت مورد التقية وعلى ما يذهب إليه مخالفوا الشيعة، والعلم حاصل لكل من سمع الاخبار ان من دين ائمتنا عليهم السلام اباحة المتعة فلا يحتاج إلى الاطناب فيه. وإذا اراد الانسان ان يتزوج متعة فعليه بالعفائف منهن العارفات دون من لا معرفة لها منهن " اهـ .[46]
فنرى الطوسي يعلل الرواية بالتقية , وذلك لانها موافقة لما يذهب اليه من يخالف الشيعة , وقد نسي الطوسي , او تناسى بأن عليا رضي الله عنه كان خليفة ممكنا !!!, فأين الخوف وهو في اعلى مراتب الدولة الاسلامية , وله جيش , واتباع يأتمرون بأمره ؟ !!! , فأين المحافظة على الشريعة , وهذا علي رضي الله عنه خليفة ممكن , ومع ذلك يكذب على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كما يدعي الرافضة (  قاتل الله الرافضة , وحاشا عليا رضي الله عنه من الكذب ) , وامثال هذه النقولات كثيرة في كتب الامامية , وسبق ذكر مثل هذه الاشياء في النقطة الثالثة ( تمكين الامام ) .
{ بطلان النصوص الواردة في تسمية الائمة }[76]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:20 pm

تابع

ان النصوص الواردة عند الامامية في تسمية الائمة باطلة ولا يصح الاستدلال بها وذلك لعدة اسباب , ومنها :
اولا : ظهور هذه الروايات بعد غيبة اخر امام عند الرافضة ولم تكن معروفة في عصر الائمة , والدليل على عدم معرفة هذه النصوص في عصر الائمة , ما وقع من الاختلاف , والاضطراب عند كبار الشيعة في تلك الاعصار , فتجد منهم الفطحي , والواقفي , والناووسي , والزيدي , قال البهبودي : " على انك عرفت في بحث الشذوذ عن نظام الامامة ان الأحاديث المروية في النصوص على الأئمة جملة من خبر اللوح وغيره كلها مصنوعة في عهد الغيبة والحيرة وقبلها بقليل فلو كانت هذه النصوص المتوافرة موجوده عند الشيعة اللإمامية لما اختلفوا في معرفة الأئمة هذا الاختلاف الفاضح ولما وقعت الحيرة لأساطين المذهب واركان الحديث سنوات عديدة وكانوا في غنى ان يتسرعوا في تأليف الكتب في اثبات الغيبة وكشف الحيرة عن قلوب الامة بهذه الكثرة " اهـ .[47]
ثانيا : ادعائهم ان الائمة كانوا في عصر التقية ولا ندري ان كان كلام الائمة على وجه الحقيقة , ام انه كان على وجه التقية .
ثالثا  : نقل التواتر في كتب الامامية على تحريف القران , وتغييره , ووقوع النقص فيه , قال المازندراني : " أقول: كان الزائد على ذلك مما في الحديث سقط بالتحريف وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها " اهـ .[48]
رابعا : جواز الكذب عند الرافضة نصرة لمذهبهم , جاء في صراط النجاة : " سؤال 1245 : هل يجوز الكذب على المبدع أو مروج الضلال في مقام الاحتجاج عليه إذا كان الكذب يدحض حجته ويبطل دعاويه الباطلة ؟ الخوئي : إذا توقف رد باطله عليه جاز .
سؤال 1246 : وهل يجوز سب أهل البدع والريب ومباهتتهم والوقيعة فيهم ؟  الخوئي : إذا ترتب ردع منكر على تلك ، فلا بأس " اهـ .[49]
فالرافضة يجيزون الكذب في مقام الاحتجاج على المخالف , فلا يمكن الوثوق بهؤلاء الذين يجيزون الكذب في مقام الاحتجاج من ان يصنعوا روايات في موضوع الامامة , وذلك لان موضوع الامامة هو الفارق الرئيسي في الخلاف السني الشيعي كما صرح بذلك جعفر السبحاني , حيث قال : " لعلك تقول : لماذا افترقت السنة عن الشيعة ؟ وما هي أسباب ذلك ؟ فنقول : إن الفارق الأساسي إنما هو موضوع الإمامة " اهـ .[50]
خامسا : عدم صلاحية كتب الامامية الروائية في الاستشهاد , قال الشريف المرتضى : " ودعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا ، فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاجات " اهـ .[51]
ولقد كان الكثير من مصنفي هذه الكتب عقائدهم فاسدة كما صرح بذلك الطوسي , ومن المعلوم ان من ضمن هذه العقائد الفاسدة عقيدة الوقف , والزيدية , والفطحية , وغيرها , واغلب هذه العقائد تقوم على زيادة امام , او نقص امام , او اكثر , قال الطوسي : " لان كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة ، وإن كانت كتبهم معتمدة " اهـ .[52]
فاعتراف المرتضى صريح بعدم صلاحية كتب الرافضة للاستشهاد , وكذلك اعتراف الطوسي ان الكثير من مصنفي كتب الرافضة ينتحلون المذاهب الفاسدة , ومن المعلوم ان الشخص يبني معتقده على ما يتعلمه .
سادسا : عدم خلو سند اي رواية في كتب الامامية من مطعون به كما قال الشريف المرتضى : " فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة، إما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا "، راويا " عن غيره ومرويا " عنه. وإلى غلاة، وخطابية، ومخمسة، وأصحاب حلول، كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا " كثرة. وإلى قمي مشبه مجبر. وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه (رحمة الله عليه) بالأمس كانوا مشبهة مجبرة، وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به. فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال، أو قمي مشبه مجبر، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش " اهـ .[53]
فهذا تصريح من هذا العالم الامامية ان روايات الفقه لا تسلم منها اي رواية من مطعون به , مع تصريحه في النقل السابق عنه بان مصنفات الحديث عند الامامية لا تصلح للاحتجاج نصل الى نتيجة الا وهي , ان كتب القوم ساقطة في الاستدلال .
ان عدم معرفة كبار علماء الشيعة في عصر الائمة من هو الامام الواجب الطاعة الذي نصبه الله تعالى كافيا لاسقاط كل الروايات المصنوعة في عصر الغيبة , او قبلها بقليل كما قال البهبودي , فهذا الامر لوحده يدل على بطلان ادعاء الامامية ان هناك نصوصا قد بلغت حد التواتر في تحديد الائمة , وتعيينهم من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولمغرفة التفاصيل الاكثر في عدم معرفة كبار علماء الامامية من هو الامام في تلك العصور ساذكر بعض الروايات التي تدل وبكل وضوح على كذب الروايات التي يدعيها الرافضة بانها تواترت عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في تسمسة جميع الائمة , ومن هذه الروايات ما جاء في اختيار معرفة الرجال للطوسي : " 251  - حدثني محمد بن قولويه قال : حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال : حدثنا محمد بن عثمان بن رشيد ، قال : حدثني الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه أحمد بن علي ، عن أبيه علي بن يقطين ، قال ، لما كانت وفاة أبي عبد الله عليه السلام قال الناس بعبد الله بن جعفر . واختلفوا : فقائل قال له ، وقائل قال بأبي الحسن عليه السلام فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال : يا بني الناس مختلفون في هذا الامر : فمن قائل بعبد الله فإنما ذهب إلى الخبر الذي جاء ان الإمامة في الكبير من ولد الامام ، فشد راحلتك وامض إلى المدينة حتى تأتيني بصحة الامر ، فشد راحلته ومضى إلى المدينة . واعتل زرارة فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد ، فقيل إنه لم يقدم ، فدعا بالمصحف فقال : اللهم إني مصدق بما جاء نبيك محمد فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه ، وأني مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع ، وان عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني وما بينته في كتابك ، فان أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي واقراري بما يأتي به عبيد ابني وأنت الشهيد علي بذلك . فمات زرارة ، وقدم عبيد ، فقصدناه لنسلم عليه ، فسألوه عن الامر الذي قصده فأخبرهم ان أبا الحسن عليه السلام صاحبهم .
252 - حدثني حمدويه ، قال : حدثني يعقوب بن يزيد قال : حدثني على ابن حديد ، عن جميل بن دراج ، قال ما رأيت رجلا مثل زرارة بن أعين ، انا كنا نختلف إليه فما نكون حوله الا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم ، فلما مضى أبو عبد الله عليه السلام وجلس عبد الله مجلسه : بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليعرف الخبر ويأتيه بصحته ، ومرض زرارة مرضا شديدا قبل ان يوافيه عبيد . فلما حضرته الوفاة دعا بالمصحف فوضعه على صدره ثم قبله ، قال جميل : فحكى جماعة ممن حضره أنه قال : اللهم إني ألقاك يوم القيامة وامامي من ثبت في هذا المصحف إمامته ، اللهم إني أحل حلاله وأحرم حرامه وأومن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه ، على ذلك أحيى وعليه أموت إن شاء الله .
253 - محمد بن قولويه ، قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن علي ابن موسى بن جعفر ، عن أحمد بن هلال ، عن أبي يحيى الضرير ، عن درست ابن أبي منصور الواسطي ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول إن زرارة شك في إمامتي فاستوهبته من ربي تعالى .
254 - حدثني بن قولويه ، قال : حدثني سعد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن عبد الله المسمعي ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن أبيه قال : بعث زرارة عبيدا ابنه يسئل عن خبر أبي الحسن عليه السلام فجائه الموت قبل رجوع عبيد إليه فأخذ المصحف فأعلاه فوق رأسه . وقال : ان الامام بعد جعفر بن محمد من اسمه بين الدفتين في جملة القرآن منصوص عليه من الذين أوجب الله طاعتهم على خلقه ، أنا مؤمن به قال : فأخبر بذلك أبو السحن الأول عليه السلام فقال : والله كان زرارة مهاجرا إلى الله تعالى
255 - حمدويه بن نصير ، قال : حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج وغيره ، قال : وجه زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن عليه السلام وعبد الله بن أبي عبد الله ، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد . قال محمد بن أبي عمير ، حدثني محمد بن حكيم ، قال : قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام وذكرت له زرارة وتوجيهه ابنه عبيدا إلي المدينة ، فقال أبو الحسن : اني لأرجو ا أن يكون زرارة ممن قال الله تعالى " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " .
256 - حدثني محمد بن مسعود ، قال : أخبرنا جبريل بن أحمد ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إبراهيم المؤمن ، عن نصير بن شعيب عن عمة زرارة ، قالت : لما وقع زرارة واشتد به : قال : ناوليني المصحف فناولته وفتحته فوضعه على صدره ، وأخذه مني ثم قال : يا عمة أشهدي أن ليس لي امام غير هذا الكتاب " اهـ .[54]
وهذه الروايات كلها تشير الى عدم معرفة زرارة بن اعين احد كبار اصحاب الائمة لامام زمانه بعد موت الامام الصادق رحمه الله , فلو كان هناك نصا على اسماء الائمة لما مات زرارة , وهو لا يعرف امام زمانه , مع قول الرافضة بانه من كبار اصحاب الائمة , ومن المقدمين عندهم !!! .
وقد روى الكليني في الكافي ان ابا عبيدة الحذاء لم يكن يعرف الامام بعد موت الامام الباقر رحمه الله , ومن شدة حيرتهم , وعدم معرفتهم من هو الامام بعد الباقر وصف احوالهم بأنهم كانوا يترددون تردد الغنم التي لا راعي لها , ثم بعد ذلك رزق الله المعرفة , فلو كانت هناك نصوص متواترة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم تحدد اسماء الائمة فلماذا يصل امثال هؤلاء من علماء الامامية الى مثل هذه المرحلة من الحيرة , وعدم معرفة الامام اللاحق ؟ !!! , قال الكليني : " 1 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ فَضْلٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ كُنَّا زَمَانَ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) حِينَ قُبِضَ نَتَرَدَّدُ كَالْغَنَمِ لَا رَاعِيَ لَهَا فَلَقِينَا سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عُبَيْدَةَ مَنْ إِمَامُكَ فَقُلْتُ أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ أَ مَا سَمِعْتُ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) يَقُولُ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقُلْتُ بَلَى لَعَمْرِي وَ لَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ أَوْ نَحْوِهَا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فَرَزَقَ اللَّهُ الْمَعْرِفَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) إِنَّ سَالِماً قَالَ لِي كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنَّا مَيِّتٌ حَتَّى يُخَلِّفَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْمَلُ بِمِثْلِ عَمَلِهِ وَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ وَ يَدْعُو إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ مَا أُعْطِيَ دَاوُدَ أَنْ أُعْطِيَ سُلَيْمَانَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) حَكَمَ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ لَا يَسْأَلُ بَيِّنَةً " اهـ .[55]
وابا عبيدة هذا من كبار اصحاب الائمة , ومن الثقات الذين لهم المكانة , والمنزلة الحسنة عند الائمة كما ذكر النجاشي في ترجمته , حيث قال : " [ 449 ] زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذاء كوفي ، ثقة ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام و أخته حمادة بنت رجاء ، وقيل : بنت الحسن روت عن أبي عبد الله . قاله ابن نوح عن ابن سعيد ، وقال الحسن بن علي بن فضال : ومن أصحاب أبي جعفر أبو عبيدة الحذاء واسمه زياد ، مات في حياة أبي عبد الله [ عليه السلام ] . وقال سعد بن عبد الله الأشعري : ومن أصحاب أبي جعفر أبو عبيدة وهو زياد بن أبي رجاء ، كوفي ، ثقة ، صحيح ، واسم أبي رجاء منذر ، وقيل : زياد بن أخزم ، و لم يصح . وقال العقيقي العلوي : أبو عبيدة زياد الحذاء [ و ] كان حسن المنزلة عند ال محمد ، وكان زامل أبا جعفر [ عليه السلام ] إلى مكة . له كتاب يرويه علي بن رئاب " اهـ .[56] .
وقال الشاهرودي : " 17109 - أبو عبيدة الحذاء زياد بن عيسى : هو الثقة الجليل من أصحاب الصادق عليه السلام " اهـ .[57]
فمع منزلة الحذاء الكبيرة , ووثاقته , وصحبته للباقر , والصادق رحمهم الله , الا انه لم يكن عارفا باسماء الائمة , ولم تكن له ادنى معرفة عن اي رواية ولو من الاحاد فضلا عما يدعيه الامامية من التواتر عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , والرواية التي ذكرها الحذاء لا تتعلق به فقط في عدم معرفة الامام , بل تتعلق بمجموعة من الشيعة , كما قال : (نَتَرَدَّدُ كَالْغَنَمِ لَا رَاعِيَ لَهَا ) .
وفي الكافي ايضا ان هشام بن سالم , وصاحب الطاق , بل جمهور الشيعة لم يكونوا يعرفوا من هو الامام بعد موت الصادق رحمه الله , ووصل ببعضهم الحال الى الحيرة , فارادوا الدخول في فرقة اخرى غير الشيعة , وفي كل هذا دلالة واضحة على عدم وجود هذه الروايات التي يدعي الامامية صدورها عن النبي صلى الله عليه واله وسلم , قال الكليني : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فَقَالَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَقُلْنَا فَفِي مِائَةٍ فَقَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالًا لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارَى لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَ لَا مَنْ نَقْصِدُ وَ نَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنِ اتَّفَقَتْ شِيعَةُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَلَيْهِ فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ تَنَحَّ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَا يُرِيدُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكْ وَ تُعِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَنَحَّى غَيْرَ بَعِيدٍ وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ وَ ذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْمَوْتِ حَتَّى وَرَدَ بِي عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضَى فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) فَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْهُ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ إِلَيَّ إِلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَضَى مَوْتاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ قَالَ يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لَا مَا أَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيْكَ إِمَامٌ قَالَ لَا فَدَاخَلَنِي شَيْ ءٌ لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحُلُّ بِي مِنْ أَبِيهِ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ فَقَالَ سَلْ تُخْبَرْ وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ الذَّبْحُ فَسَأَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ ضُلَّالٌ فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ وَ خُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ فَإِنْ أَذَاعُوا فَهُوَ الذَّبْحُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ فَقَالَ لِي مَا وَرَاءَكَ قُلْتُ الْهُدَى فَحَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ لَقِينَا الْفُضَيْلَ وَ أَبَا بَصِيرٍ فَدَخَلَا عَلَيْهِ وَ سَمِعَا كَلَامَهُ وَ سَاءَلَاهُ وَ قَطَعَا عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ ثُمَّ لَقِينَا النَّاسَ أَفْوَاجاً فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابَهُ وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ مَا حَالَ النَّاسَ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً صَدَّ عَنْكَ النَّاسَ قَالَ هِشَامٌ فَأَقْعَدَ لِي بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ وَاحِدٍ لِيَضْرِبُونِي " اهـ .[58]
في هذه الرواية نلاحظ ان هشام بن سالم , وصاحب الطاق ( ويسمى ايضا مؤمن الطاق , وابا جعفر الاحول ) , والشيعة بعمومهم كانوا ضلالا , ولا يعرفون الامام , والعجيب في الامر ان الامام المعصوم لما ساله هشام بن سالم بقوله : (قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لَا ) , فقد نفى الامام الامامة عن نفسه ,وبفعله هذا لا يخلو من ان يكون صادقا , او كاذبا , فان كان صادقا فقد نفى الامامة عن نفسه , فلا يجوز القول بامامته , وان كان كاذبا , فالكاذب تسقط عدالته , ثم نلاحظ ان الشيعة بعمومهم كانوا على عدم معرفة بالامام حيث قال له هشام : (قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ ضُلَّالٌ فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ وَ خُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ ) . فأين النصوص التي وصلت الى حد التواتر الذي يدعيه الامامية ؟ !!! .
تنبيه : لقد قال المجلسي عن هذه الرواية في مرآة العقول  - (الحديث السابع) (1): مجهول بأبي يحيى، و قد يعد ضعيفا – ج 4 ص 94  فقد جاء التعليل بابي يحيى الواسطي , ثم نراه قد حكم على رواية في الكافي جاءت بنفس السند قد رواها الكليني , حيث قال : "  مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَغْتَسِلُ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي يُبَالُ فِيهِ وَ عَلَيَّ نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جَسَدِكَ يُصِيبُ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ فَلَا تَغْسِلْ قَدَمَيْكَ " اهـ .[59]
فنراه يحسن نفس السند الذي رده في الرواية السابقة , وحكم عليه بجهالة
ابي يحيى , وقال عنه قد يعد ضعيفا , فلماذا ياترى نرى المجلسي قد ضعف سندا قد حسنه في رواية اخرى ؟ !!! .
وهذا الذي ذكرته يدل على التناقض , والتعامل مع الروايات على حسب الهوى عند هؤلاء .
وفي الكافي ايضا : " عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ قُبَّةُ آدَمَ (عليه السلام)........" اهـ .[60]
فهذه الرواية ايضا من رواية احمد بن محمد عن ابي يحيى الواسطي , وقد صححها المجلسي , فأين ذهبت الجهالة , وقد يُعد في الضعفاء ؟ !!!.
فان قال قائل ان ابا يحيى الواسطي كنية سهيل بن زياد , قلنا له ان الخوئي قد جزم ان سهيل بن زياد هذا لم ترد عنه اي رواية في الكتب الاربعة عن المعصوم بواسطة , او بغير واسطة , قال الخوئي في ترجمة سهيل بن زياد : " وكيف كان فلم نجد في الكتب الأربعة رواية له عن المعصوم عليه السلام لا بلا واسطة ولا مع الواسطة " اهـ .[61] .
والكافي الذي نقلنا منه الرواية هو احد الكتب الاربعة عند الامامية .
وقد ذكر الخوئي في ترجمة زكريا بن يحيى الواسطي ان كنيته ابو يحيى الواسطي وقد ذكر انه ثقة , وان احمد بن محمد بن عيسى قد روى عنه , قال الخوئي : "  4739 - زكريا بن يحيى الواسطي : قال النجاشي : " زكريا بن يحيى الواسطي : ثقة ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ، ذكره ابن نوح ، له كتاب . أخبرنا عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب ، قال : حدثنا علي بن الحسن الطاطري ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل عن زكريا بكتابه " . وذكر الكشي في ترجمة المغيرة بن سعيد ( 103 ) رواية أبي يحيى زكريا بن يحيى الواسطي عن الرضا عليه السلام ورواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه . وفي كامل الزيارات : الباب 95 في أن الطين حرام كله إلا طين قبر الحسين عليه السلام ، الحديث 1 ، أبو يحيى الواسطي ، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى . وقد حكى ابن داود ، في رجاله عن رجال الشيخ عد زكريا بن يحيى الواسطي من أصحاب الصادق عليه السلام ، ولكن الموجود في المطبوع من رجال الشيخ وفي المنهج والوسيط والنقد ومجمع الرجال : زكريا بن يحيى ، كما تقدم " اهـ .[62]
وقد جاء في كتب الامامية التنازع بين محمد بن الحنفية وزين العابدين رحمهما الله تعالى في استحقاق الامامة لكل منهما , وكان تعليل زين العابدين رحمه الله لاستحقاق عقب الحسين رضي الله عنه بسبب ما فعله الحسن مع معاوية رضي الله عنهما , ومن المعلوم ان فعل الحسن مع معاوية رضي الله عنهما كان التنازل عن الخلافة , قال الطبري الشيعي : " 129 / 19 -  أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة وزرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : لما قتل الحسين بن علي ( صلوات الله عليه ) أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فجاءه ، فقال له : يا بن أخي ، قد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعل الوصية  والإمامة من بعده إلى علي بن أبي طالب ، ثم إلى الحسن ، ثم إلى الحسين ، وقد قتل أبوك ( صلوات الله عليه ) ، وأنا عمك وصنو أبيك ، وولادتي من علي بن أبي طالب مثل ولادة أبيك ، فأنا أحق بالوصية منك مع حداثتك ، فلا تنازعني الوصية والإمامة ، ولا تحاربني . فقال له علي بن الحسين ( عليه السلام ) : يا عم ، لا تدع ما ليس لك بحق ، إني أعظك أن تكون من الجاهلين . إن أبي ( صلوات الله عليه ) أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق ، وعهد إلي قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله عندي ، فلا تتعرض لهذا الأمر وتنكره ، فإني أخاف عليك - يا عم - نقص العمر وتشتت الحال . إن الله ( تعالى ) - لما صنع الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية ما صنع - جعل الوصية والإمامة في عقب الحسين ( عليه السلام ) ، فإن أردت أن تعلم حقيقة قولي فانطلق معي إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وكان الكلام بينهما بمكة ، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود ، فقال علي ( عليه السلام ) لمحمد بن الحنفية : ابتهل إلى الله ( تعالى ) ، واسأله أن ينطق لك الحجر . فابتهل محمد بالدعاء ، وسأل الله ، وكلم الحجر فلم يجبه . فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : أما إنك - يا عم - لو كنت وصيا وإماما لأجابك . قال : فقال محمد : فكلمه أنت - يا بن أخي - وسله . فدعا الله علي بن الحسين ( عليه السلام ) بما أراد ، ثم قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء والناس أجمعين لما أخبرتنا من الوصي والإمام بعد الحسين . فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ، وأنطقه الله ( عز وجل ) بلسان عربي مبين ، وقال : اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي ( عليه السلام ) إلى علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فانصرف محمد بن الحنفية وهو يتولى علي بن الحسين ( عليه السلام ) " اهـ .[63]
ووردت الرواية في الامامة والتبصرة لابن بابويه القمي بهذا السند : " 49 - وعنه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة: عن أبي جعفر عليه السلام......" اهـ .[64]
وقد ذكرها الحسن بن سليمان الحلي في مختصر البصائر , بهذا السند : " أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء وزرارة بن أعين عن أبي جعفر " ع " قال لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليهما السلام ......" اهـ .[65]
فالتنازع الذي جاء في الرواية , ثم العلة التي من اجلها جعل الله تعالى الامامة في ذرية الحسين رضي الله عنه ناسف لاي دليل يدعي الامامية صدوره عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وذلك لان ما فعله الحسن مع معاوية رضي الله عنهما كان بعد موت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
وكذلك عدم معرفة محمد بن الحنفية رحمه الله لمن الامامة من بعد الحسين رضي الله عنه دليل ناسف لما يدعيه الامامية من صدور الروايات الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في تسمية الائمة , فكيف غابت كل هذه النصوص التي يدعيها الامامية في تسمية الائمة عن محمد بن الحنفية رحمه الله , وهو قريب عهد من النبي صلى الله عليه واله وسلم , وكذلك عاش في كنف ابيه علي بن ابي طالب رضي الله عنه وقد كان علي رضي الله عنه خليفة ممكن مطاع , ومع اخويه الحسن , والحسين رضي الله تعالى عنهما , ومع هذا نراه لا يعرف ولو نصا واحدا على تسمية الائمة , ومن المستحيل ان يكتم علي والحسن والحسين رضي الله عنهم عن اقرب المقربين لهم , مع الملازمة , والرعاية له , والشعور بالامان تجاهه اي نص وارد من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في تسمية الائمة , وتعيينهم , فاذا كان ابن الحنفية وهو من هو تدينا , وقربا من علي , والحسن , والحسين رضي الله عنهم جميعا , وهو لا يعرف ولو نصا واحدا في تسمية الائمة , فكيف بباقي الامة ؟ !!! .
فهذا مثال حي لاحد اهل البيت رضي الله عنهم وهو محمد بن الحنفية بعدم معرفة اي نص على تسمية الائمة , وقد جاء في الرواية انه قد نازع زين العابدين رحمه الله في ادعاء الامامة .
وورد عند الصدوق في الخصال ان فاطمة رضي الله عنها قد خافت ان يتيتم الحسن والحسين بموت علي رضي الله عنهم اجمعين , وهذا دليل واضح على بطلان النصوص التي تقول بامامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فلو كان النص على علي رضي الله عنه بالامامة قد ثبت , فمن المستحيل ان يدخل اي شك عند احد انه سيموت في حياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , قال الصدوق : " 41 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثني محمد بن معقل القرميسيني ، عن جعفر الوراق قال : حدثنا محمد بن الحسن الأشج ، عن يحيى بن زيد بن علي بن - الحسين عليهما السلام قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وصلى الفجر ، ثم قال : معاشر الناس أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات والعزى ليقتلوني وقد كذبوا و رب الكعبة ، فأحجم الناس وما تكلم أحد ، فقال : ما أحسب أن علي بن - أبي طالب فيكم ، فقام إليه عامر بن قتادة فقال : إنه وعك في هذه الليلة  ولم يخرج يصلي معك ، فتأذن لي أن أخبره ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : شأنك ، فمضى إليه فأخبره فخرج أمير المؤمنين عليه السلام وكأنه نشط من عقال وعليه إزار قد عقد طرفيه  على رقبته فقال : يا رسول الله ما هذا الخبر فقال : هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا لهم سرية وحدي هوذا ألبس علي ثيابي فقال النبي صلى الله عليه وآله : بل هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي فألبسه ودرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين عليهم السلام على وركيها تقول : أوشك أن يؤتم هذين الغلامين فأسبل النبي صلى الله عليه وآله عينيه يبكي ، ثم قال : معاشر الناس من يأتيني بخبر علي ، أبشره بالجنة وافترق الناس في الطلب لعظم ما رأوا بالنبي صلى الله عليه واله وسلم " اهـ .[66]
فهذه الرواية تبطل اي دليل يدعيه الامامية ان امامة علي رضي الله عنه منصوص عليها منذ ان بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه واله وسلم , ومنها حديث الدار المزعوم الذي يدعي الامامية ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد نص فيه على امامة علي رضي الله عنه , وكذلك قد ورد حديث في بصائر الدرجات ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد عرج به الى السماء اكثر من مائة وعشرين مرة , وفي جميعها يوصي الله تعالى بولاية علي وابنائه رضي الله عنهم , قال الصفار : " (10) على بن محمد بن سعيد عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منبع عن يونس عن صباح المزني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله بولاية على والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض " اهـ .[67]
فان كان معنى الولاية الامامة فهذا من الكذب قطعا , وذلك لما بيناه من شك فاطمة رضي الله عنها بموت علي رضي الله عنه , والروايات الاخرى , وان كانت الولاية بمعنى النصرة , والمحبة فهذا نقول به قطعا , بل ان هذا ثابت لكل مؤمن , قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72) : الانفال } , وقال تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (71) : التوبة } , والتأكيد على ذكر اهل البيت لا حرج فيه , كما اخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم بالاقتداء بابي بكر وعمر رضي الله عنهما , وكذلك بالخلفاء الراشدين المهديين من بعده , فالتاكيد يدل على المنزلة العظيمة لمن يذكره النبي صلى الله عليه واله وسلم باسمه , ومما لا شك فيه ان اهل البيت كعلي , وفاطمة , والحسن , والحسين , وابن عباس , والعباس , وغيرهم من اهل البيت رضي الله عنهم جميعا لهم المكانة الكبيرة عند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وعند جميع امة الاسلام .
وقد جاء في نهج البلاغة ان عليا رضي الله عنه كان يخاف على الحسن والحسين من القتل في عهده , فلو كانت هناك نصوص على امامتهما من بعده لما خاف عليهما من القتل , وذلك لانهما سيعيشان من بعده , ويستلمان الامامة , ولكن لما لم تكن هناك نصوص على ذلك نرى ان عليا رضي الله عنه قد تعامل مع الامور التعامل الطبيعي الذي يجعله خائفا على اولاده , كما يخاف كل اب على اولاده , قال الشريف الرضي : " [207] وقال (عليه السلام) في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن (عليه السلام) يتسرع إلى الحرب امْلِكُوا عنِّي هذَا الْغُلاَمَ لاَ يَهُدَّنِي ، فَإِنَّنِي أَنْفَسُ بِهذَيْنِ ـ يَعْنِي الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ (عليهما السلام) عَلَى الْمَوْتِ، لِئَلاَّ يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) " اهـ .[68]
وقد ورد في نهج البلاغة ان عليا رضي الله عنه احتمل موت الحسين قبل الحسن رضي الله عنهما , وهذا ايضا معارض لما يدعيه الامامية من وجود نصوص على ترتيب الائمة , قال الشريف الرضي : " [24] ومن وصية له (عليه السلام) بما يُعمل في أمواله، كتبها بعد منصرفه من صفين هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب أمِيرُالْمُؤْمِنِينَ فِي مَالِهِ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، لِيُولِجَني بِهِ الْجَنَّةَ، وَيُعْطِيَني الامَنَةَ . منها: فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذلِكَ الْحَسنُ بْنُ علِيّ، ياكُلُ مِنْهُ بِالْمعْروفِ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ فِي المَعْروفِ، فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَن حَدَثٌ وَحُسَيْنٌ حَيٌّ، قَامَ بِالامْرِ بَعْدَهُ، وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ " اهـ .[69]
لقد احتمل علي رضي الله عنه موت الحسين في حياة الحسن رضي الله عنهما , وهذا دليل على انه لا يوجد اي نص على ترتيب الائمة , ولو كان هناك نص لما احتمل علي رضي الله عنه موت الحسين في عصر الحسن رضي الله عنهما .
وورد في كتب الشيعة ايضا ان فاطمة رضي الله عنها اعتقدت في حادثة معينة موت النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم , وهذا دليل واضح على اكذوبة ما يدعيه الامامية من وجود النصوص , وتسمية الائمة بالترتيب الذي يقول به الامامية , قال الفيض الكاشاني : "  53 - تفسير على بن ابراهيم : في قوله تعالى " إنما النجوى من الشيطان " حدثني أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة عليه السلام رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وآله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة ، فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فتعرض لهم طريقان ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء وهي التي في إحدى اذنيها نقط بيض ، فأمر بذبحها فلما أكلوا ماتوا في مكانهم ، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله بذلك .فلما أصبحت جاء رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فأركب عليه فاطمة عليها السلام وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة كما رأت فاطمة عليهما السلام في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان ، فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليهما السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء كما رأت فاطمة ، فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا ، فطلبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقع عليها وهي تبكي ، فقال : ماشأنك يا بنية ؟ قالت يا رسول الله [ إني ] رأيت كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم فلا أراكم تموتون .." اهـ .[70]
فلو كانت النصوص موجودة لما بكت فاطمة رضي الله عنها معتقدة بموت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا .
{ المعصوم يطلب الامامة لابنه الغير معصوم }
ورد عند الامامية ان الامام المعصوم قد سئل الله تعالى الامامة لولده الغير معصوم فرد الله عليه ذلك , ولم يستجب له فيه , ولو كانت هناك نصوص تنصيب لاناس باعيانهم , فمن المستحيل ان يطلب الامام الباقر الامامة لابنه اسماعيل , قال الصفار : " (11) حدثنا احمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبيه عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته وطلبت وقضيت  إليه أن يجعل هذا الأمر إلى إسماعيل فأبى الله إلا أن يجعله لأبي الحسن موسى ع " اهـ .[71]
فلو كانت الامامة منصوص عليها لاشخاص معينين , فمن المعلوم ان الامام الصادق يعلم انها لا تخضع للترشيح , ولا لاختيار البشر , مهما علا شأنهم , وصلة قربهم , ولو كانت النصوص ثابتة بذلك عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما جاز للامام الصادق ان يطلب الامامة لولده اسماعيل , ومن المعلوم ان التنصيب الالهي لا يخضع لمتغيرات الزمان , والمكان , ولا سلطة فيها لاحد غير الله تعالى , وذلك لان الله تعالى هو من يعين الامام , وينصبه , ولا يمكن ان يجهل هذا احاد العلماء فضلا عن امام معصوم , وقد جاءت روايات اخرى في كتب الامامية شبيهة برواية البصائر , قال المجلسي : " 41 - كتاب زيد النرسي: عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بدا لله بداء أعظم من بداء بدا له في إسماعيل ابني .
42 – ومنه : عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني ناجيت الله ونازلته في إسماعيل ابني أن يكون من بعدي فأبى ربي إلا أن يكون موسى ابني .
43 - ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن شيطانا قد ولع بابني إسماعيل يتصور في صورته ليفتن به الناس وإنه لا يتصور في صورة نبي ولا وصي نبي، فمن قال لك من الناس: إن إسماعيل ابني حي لم يمت، فإنما ذلك الشيطان تمثل له في صورة إسماعيل، ما زلت أبتهل إلى الله عزوجل في إسماعيل ابني أن يحييه لي ويكون القيم من بعدي فأبى ربي ذلك " اهـ .[72]
حتى بعد موت اسماعيل بن جعفر الصادق نجد ان الصادق رحمه الله يدعو الله ان يحييه ليكون القيم بعده , فأين النصوص التي يدعيها الامامية على تسمية الائمة منذ عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ !!! . هل غابت كل تلك النصوص عن الامام الصادق ؟ !!! . كما غابت عن غيره من علماء الشيعة في تلك العصور ؟ !!! .
وجاء البداء ايضا عند الامامية في الامام الحادي عشر عند الامامية وهو الحسن العسكري , قال الطوسي : " 84 - فروى سعد بن عبد الله الأشعري ، قال حدثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، قال : كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام وقت وفاة ابنه أبي جعفر ، وقد كان أشار إليه ودل عليه وإني لأفكر في نفسي وأقول هذه قصة أبي إبراهيم عليه السلام وقصة إسماعيل فأقبل علي أبو الحسن عليه السلام وقال : نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي جعفر وصير مكانه أبا محمد كما بدا له في  إسماعيل بعدما دل عليه أبو عبد الله عليه السلام ونصبه وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون ، أبو محمد ابني الخلف من بعدي ، عنده ما تحتاجونه  إليه ، ومعه آلة الإمامة والحمد لله " اهـ .[73]
وفي الكافي نفس محتوى الرواية : " 1 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ ( عليه السلام ) بَعْدَ مَا مَضَى ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ إِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي نَفْسِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ كَأَنَّهُمَا أَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ( عليه السلام ) وَ إِنَّ قِصَّتَهُمَا كَقِصَّتِهِمَا إِذْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُرْجَى بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لِلَّهِ فِي أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) مَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ لَهُ كَمَا بَدَا لَهُ فِي مُوسَى بَعْدَ مُضِيِّ إِسْمَاعِيلَ مَا كَشَفَ بِهِ عَنْ حَالِهِ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَ إِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ آلَةُ الْإِمَامَةِ " اهـ .[74]
قال المازندراني : " قوله ( بدا لله في أبي محمد ) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها « بدا الله » والبداء بالفتح والمد ظهور الشيء بعد الخفاء وهو على الله عز وجل غير جائز والمراد به القضاء والحكم وقد يطلق عليه كما صرح به صاحب النهاية فالمعنى قضى الله جل شأنه في أبي محمد بعد موت أبي جعفر بما لم يكن معروفا لأبي محمد عند الخلق وهو الإمامة والخلافة " اهـ .[75]
فالكلام واضح جدا بأن الحسن العسكري لم تكن امامته معروفة عند الخلق , ولو كانت هناك نصوص في امامته منقولة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم لكانت امامته , وخلافته معروفة عند الناس , بل ان الشيعة انفسهم لم يكونوا على علم بامامته , حتى قال لهم الامام الهادي رحمه الله بان الله تعالى بدا له , فأين النصوص المتواترة المزعومة التي يدعيها الامامية في تلك العصور !!! , ام ان التواتر عند الامامية يتحقق بالطبقات في عصر الغيبة , واما ما قبل عصر الغيبة فالعدد غير مهم ؟ !!! .
{ الامام لا يمضي حتى يعرف من يكون بعده }
وجاء في كتب الامامية ان الامام لا يمضي حتى يعرف من يكون من بعده , والسؤال الذي يطرح نفسه , والذي نركز عليه , اين النصوص وانتشارها , الا يقول الامامية بأن النبي صلى الله عليه واله قد نص على الائمة ؟ !!! , فلماذا يحتاج الامام الى وصية من سبقه ؟!!! , ولماذا يأتي التعبير بانه لا يموت حتى يعلم الى من يوصي ؟ الا يعلم من يوصى اليه انه الامام وفق النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ !!! , قال الكليني : " 5 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ لَا يَمُوتُ الْإِمَامُ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ فَيُوصِيَ إِلَيْهِ " اهـ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:22 pm


فالرواية تفيد ان معرفة الامام السابق للامام اللاحق تكون قبل موته , فمعنى هذا ان الامام السابق لا توجد عنده النصوص التي يدعي الامامية صدورها عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تأصيلا , وانما يكون علمهم في وقت من الاوقات من هو الامام اللاحق , فيوصي اليه , والكلام يحتمل الى اخر لحظة من حياته .
وفي الكافي : " أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَا مَاتَ عَالِمٌ حَتَّى يُعْلِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَنْ يُوصِي " اهـ .[77]
فيكون تعليمه من الله تعالى , ولو كانت هناك نصوص منقولة من الائمة السابقين لجاء الاحتجاج بها , ونحن نعلم ان علوم الائمة لا تكون من النبي صلى الله عليه واله وسلم فقط , بل تكون عن غير رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ففي الكافي : " 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي السائي عن أبي الحسن الاول موسى عليه السلام قال: قال: مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث فاما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا" اهـ .[78]
وفي بصائر الدرجات للصفار : " ( 2 ) حدثنا إبراهيم بن هاشم عن محمد بن الفضيل أو عمن رواه عن محمد بن الفضيل قال قلت لأبي الحسن عليه السلام روينا عن أبي عبد الله أنه قال إن علمنا غابرو مزبور ونكت في القلب ونقر في الاسماع قال فاما الغابر فما تقدم من علمنا واما المزبور فما يأتينا واما النكت في القلوب فالهام واما النقر في الاسماع فإنه من الملك وروى زرارة مثل ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت كيف يعلم أنه كان من الملك ولا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص قال إنه يلقى عليه السكينة فيعلم انه من الملك ولو كان من الشيطان لاعتراه فزع وإن كان الشيطان يا زرارة لا يتعرض لصاحب هذا الامر " اهـ .[79]
وقد ورد تفسير علماء الامامية لهذه الروايات وبينوا فيها ان الائمة يتلقون العلوم مباشرة من الله تعالى بطريق الالهام بلا توسط ملك , او بتحديث الملك بلا واسطة بشر , ومعلوم ان واسطة البشر هي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فقد قال المجلسي في مرآة العقول : " " فأما الماضي فمفسر" (6) أي فسره لنا رسول الله " و أما الغابر" (7) أي العلوم المتعلقة بالأمور الآتية المحتومة " فمزبور" (Cool أي مكتوب لنا في الجامعة و مصحف فاطمة و غيرهما، و الشرائع و الأحكام يمكن إدخالهما في الأول أو في الثاني أو بالتفريق‏
" و أما الحادث" (9) و هو ما يتجدد من الله حتمه من الأمور البدائية، أو العلوم و المعارف الربانية أو تفصيل المجملات أو الأعم‏
" فقذف في القلوب" (10) بالإلهام من الله تعالى بلا توسط ملك أو نقر في الإسماع، (11) بتحديث الملك و كونه من أفضل علومهم لاختصاصه بهم ولحصولهم‏ بلا واسطة بشر" اهـ .[80]
وقال المازندراني : " قوله ( فأما الماضي فمفسر ) يعني الماضي الذي تعلق علمنا به وهو كل ما كان مفسرا لنا بالتفسير النبوي ، والغابر المحتوم الذي تعلق علمنا به وهو كل ما يكون مزبورا مكتوبا عندنا بخط علي ( عليه السلام ) وإملاء الرسول وإملاء الملائكة كما مر في تفسير الجامعة ومصحف فاطمة ( عليها السلام ) . والحادث الذي يتعلق علمنا به وهو كل ما يتجدد في إرادة الله تعالى ويحتمه بعدما كان في معرض البداء قذف في قلوبنا بإلهام رباني ونقر في أسماعنا بتحديث الملك وهذا القسم الأخير أفضل علمنا لاختصاصه بنا ولحصوله لنا من الله بلا واسطة بشر بخلاف الأولين لحصولهما بالواسطة ولعدم اختصاصهما بنا إذ قد اطلع على بعضها بعض خواص الصحابة مثل سلمان وأبي ذر باخبار النبي وبعض خواص أصحابنا مثل زرارة وغيره بقراءة بعض مواضع كتاب علي ( عليه السلام ) " اهـ .[81]
وقال الاسترابادي : " وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمة ( عليهم السلام ) الاجتهاد عندنا ، لأ نهم معصومون ، وإنما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو بإلهام من الله عز وجل " اهـ .[82]
{ الاختلاف بين الشيعة بعد موت الكثير من الائمة , وعدم معرفة كبار الشيعة لاسماء الائمة }
وقد ورد في كتب الامامية الاختلاف العظيم بعد موت الائمة , وعلى ضوء هذه الاختلافات نشأت فرق عند الامامية , ومنها الزيدية , والناووسية , الفطحية , والواقفية , والاسماعيلية , وغيرها , قال النوبختي في فرق الشيعة : " وأما الزيدية الذين يدعون الحسينية فإنهم يقولون من دعا إلى الله عز وجل من آل محمد فهو مفترض الطاعة وكان علي بن أبي طالب إماما في وقت ما دعا الناس وأظهر أمره ثم كان بعده الحسين إمامه عند خروجه وقبل ذلك إذ كان مجانبا لمعاوية ويزيد ابن معاوية حتى قتل ثم زيد بن علي بن الحسين المقتول بالكوفة أمة أم ولد ثم ( يحيى بن زيد بن علي ) المقتول بخراسان وأمه ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ثم ابنه الآخر عيسى بن زيد بن علي وأمه أم ولد ثم محمد بن عبد الله بن الحسن وأمه هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي ثم من دعا إلى طاعة الله من آل محمد صلى الله عليه وسلم فهو إمام " اهـ .[83]
ومن الزيدية علماء كثر لهم تأثير كبير عند الشيعة في تلك الفترة , وما بعدها , فمن علماء الزيدية المعروفين :
عامر بن كثير السراج , قال النجاشي في رجاله : " [ 795 ] عامر بن كثير السراج زيدي ، كوفي ، ثقة ، له كتاب ، أخبرنا ابن شاذان عن ابن حاتم قال : حدثنا الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسين ، عن عامر به " اهـ .[84]
ومن الزيدية المشهورين ابو الجارود , قال الطوسي : " [ 303 ] 2 - زياد بن المنذر ، يكنى أبا الجارود ، زيدي المذهب ، واليه تنسب الزيدية الجارودية . له أصل ، وله كتاب التفسير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام " اهـ .[85]
وقال الخوئي في ترجمة ابي الجارود : " فالظاهر أنه ثقة، لا لاجل أن له أصلا ولا لرواية الاجلاء عنه لما عرفت غير مرة من أن ذلك لا يكفي لاثبات الوثاقة، بل لشهادة الشيخ المفيد، في الرسالة العددية بأنه من الاعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والاحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم. ولشهادة علي بن إبراهيم في تفسيره بوثاقة كل من وقع في إسناده " اهـ .[86]
ومن الزيدية ايضا عمرو بن خالد الواسطي , قال الجواهري : " 8895 – 8893 – 8909 - عمرو بن خالد أبو خالد : الواسطي شيعي زيدي - من أصحاب الباقر ( ع ) ثقة - روى في كامل الزيارات - له كتاب - طريق الصدوق اليه صحيح - طريق الشيخ اليه ضعيف - اليه ينصرف عمرو بن خالد عند الاطلاق - له روايات كثيرة أكثرها عن زيد بن علي ولكن روى عن الباقر ( ع ) أيضا " اهـ .[87]
وعبادة بن زياد الاسدي الكوفي , قال النجاشي عنه : "عبادة بن زياد الأسدي كوفي ، ثقة ، زيدي ، له كتاب أخبرنا الحسين قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان قال : حدثنا حميد بن زياد قال : حدثنا إبراهيم بن سليمان النهمي عنه بكتابه " اهـ .[88]
ويحيى بن سالم الفراء , قال النجاشي : " يحيى بن سالم الفراء كوفي ، زيدي ، ثقة له كتاب رواه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن القاسم العلوي الحسني ( الحسيني ) قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن القاسم الهروي بالكوفة قال : حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي " اهـ .[89]
والحكم بن عتيبة قد ذكره الطوسي في اصحاب السجاد , والباقر , والصادق , فقال : " [ 1099 ] 6 - الحكم بن عتيبة ، أبو محمد الكندي الكوفي ، وقيل أبو عبد الله ، توفي سنة أربع عشرة ، وقيل خمس عشرة ومائة " اهـ .[90]
وقال : " [ 1332 ] 11 - الحكم بن عتيبة ، أبو محمد الكوفي الكندي ، مولى الشموس بن عمرو الكندي " اهـ .[91]
وقال : " [ 2245 ] 102 - الحكم بن عتيبة ، أبو محمد الكوفي الكندي ، مولى زيدي " اهـ .[92]
والحكم بن عيينة هذا قد حدثت له قصة عجيبة قد ذكرها الامامية في كتبهم , وهذه القصة تبين مدى مكانة الحكم بن عيينة هذا عند رجل يعتبره الامامية من كبار محدثيهم الا وهو زرارة بن اعين , وسنلاحظ في الرواية ان الصادق رحمه الله يقول عن الحكم بن عيينة هذا كذب على ابي , وكان زرارة بن اعين جالسا في ذلك المجلس فلما خرج زرارة من المجلس قال عن الحكم ما اظنه كذب على ابيه , وهنا نص الرواية : " 262 - محمد بن مسعود ، قال : كتب إلينا الفضل ، يذكر عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام و يعقوب الأحمر ، قالوا : كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زرارة فقال إن الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال صل المغرب دون المزدلفة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام انا تأملته ما قال أبى هذا قط كذب الحكم على أبي ، قال : فخرج زرارة وهو يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه " اهـ .[93]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:25 pm



ومن الزيدية ايضا ابن عقدة , حيث يقول عنه النجاشي : " 233 - أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الله بن زياد بن عجلان مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس السبيعي الهمداني . هذا رجل جليل في أصحاب الحديث ، مشهور بالحفظ ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه ، وكان كوفيا زيديا جاروديا على ذلك حتى مات ، وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته إياهم وعظم محله وثقته وأمانته " اهـ .[94]
وقد ذكر الخوئي في ترجمته بانه من مشايخ الكليني , قال : " وهو من مشايخ الكليني ، وقد روى عنه في موارد ، كما يأتي في تفصيل طبقات الرواة " اهـ .[95]
بل ان الخوئي ذكر في مقدمة كتاب المعجم , انه يأخذ بتوثيقات ابن عقدة , حيث قال : " 2 - نص أحد الاعلام المتقدمين : ومما تثبت به الوثاقة أو الحسن أن ينص على ذلك أحد الاعلام ، كالبرقي ، وابن قولويه ، والكشي ، والصدوق ، والمفيد ، والنجاشي ، والشيخ وأضرابهم . وهذا أيضا لا إشكال فيه ، وذلك من جهة الشهادة وحجية خبر الثقة . وقد ذكرنا في أبحاثنا الأصولية أن حجية خبر الثقة لا تختص بالأحكام الشرعية ، وتعم الموضوعات الخارجية أيضا ، إلا فيما قام دليل على اعتبار التعدد كما في المرافعات ، كما ذكرنا أنه لا يعتبر في حجية خبر الثقة العدالة . ولهذا نعتمد على توثيقات أمثال ابن عقدة وابن فضال وأمثالهما " اهـ .[96]
وقال النوبختي في افتراق الشيعة بعد موت جعفر بن محمد رحمه الله : " فلما توفي أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام افترقت شيعته بعده ست فرق ................................
ففرقة منها قالت أن جعفر بن محمد حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس وأنه هو المهدي ، وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم وأنه قال لهم إن جاءكم من يخبركم عني أنه مرضني وغسلني وكفنني فلا تصدقوه فإني صاحبكم صاحب السيف ، وهذه الفرقة تسمى الناووسية وسميت بذلك لرئيس لهم من أهل البصرة يقال له فلان بن فلان الناووس " اهـ .[97]
ومن فرقة الناووسية عدد من الروايات في كتب الامامية , ومنهم: ابان بن عثمان الاحمر , وسعد بن طريف , وعنبسة بن مصعب , حيث جاء في تراجمهم , قال الحلي : " 3 - ابان بن عثمان الاحمر. قال الكشي رحمه الله: قال محمد بن مسعود: حدثني علي بن الحسن ابن فضال، قال: كان ابان بن عثمان من الناووسية، وكان مولى لبجيلة وكان يسكن الكوفة، ثم قال أبو عمرو الكشي: ان العصابة اجمعت على تصحيح ما يصح عن ابان بن عثمان والاقرار له بالفقه. والاقرب عندي قبول روايته، وان كان فاسد المذهب للاجماع المذكور " اهـ .[98]
وقال ابن داود : " 207 - سعد بن طريف ، بالطاء المهملة ، الحنظلي وقيل الدئلي وهو الإسكاف ، ويقال الخفاف ين ، قر ، ق ( كش ) قال حمدويه : كان ناووسيا وقف على أبي عبد الله عليه السلام حديثه يعرف وينكر ( غض ) في حديثه نظر وهو يروي عن الأصبغ بن نباتة " اهـ .[99]
وفي اختيار معرفة الرجال : " قال حمدويه : سعد الإسكاف وسعد الخفاف وسعد بن طريف واحدا . قال نصر : وقد أدرك علي بن الحسين ، قال حمدويه : وكان ناووسيا وفد على أبي عبد الله عليه السلام " اهـ .[100]
وفي اختيار معرفة الرجال : " 676 - قال حمدويه . عنبسة بن مصعب ناووسي ، واقفي على أبي عبد الله عليه السلام ، وانما سميت الناووسية برئيس كان لهم يقال له : فلان بن فلان الناووس " اهـ .[101]
وقال النوبختي في فرق الشيعة : " فلما توفي أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام افترقت شيعته بعده ست فرق " اهـ .[102]
ثم ذكر من ضمن هذه الفرق فرقة الفطحية , ولقد كانت هذه الفرقة تضم كبار علماء الشيعة في ذلك العصر , فقال : " " والفرقة الخامسة منهم قالت : الإمامة بعد حعفر في ابنه عبد الله بن جعفر الأفطح وذلك أنه كان عند مضي جعفر أكبر ولده سنا وجلس مجلس أبيه وادعى الإمامة ووصية أبيه ، واعتلوا بحديث يروونه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد أنه قال الإمامة في الأكبر من ولد الإمام فمال إلى عبد الله والقول بإمامته جل من قال بإمامة أبيه جعفر بن محمد غير نفر يسير عرفوا الحق فامتحنوا عبد الله بمسائل في الحلال والحرام من الصلاة والزكاة وغير ذلك فلم يجدوا عنده علما ، وهذه الفرقة القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر هي الفطحية وسموا بذلك لأن عبد الله كان أفطح الرأس وقال بعضهم كان أفطح الرجلين وقال بعض الرواة نسبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح ومال إلى هذه الفرقة جل مشايخ الشيعة وفقهائها ولم يشكوا في أن الإمامة في عبد الله بن جعفر وفي ولده من بعده فمات عبد الله ولم يخلف ذكرا فرجع عامة الفطحية عن القول بإمامته سوى قليل منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر وقد كان رجع جماعة منهم في حياة عبد الله إلى موسى بن جعفر عليهما السلام ثم رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به وبيقي بعضهم على القول بإمامته ثم إمامة موسى بن جعفر من بعده وعاش عبد الله بن جعفر بعد أبيه سبعين يوما أو نحوها " اهـ .[103]
فمن كبار علماء الفطحية المعتبرين عند الرافضة علي بن الحسن بن فضال قال عنه النجاشي في رجاله : " [ 676 ] علي بن الحسن بن علي بن فضال بن عمر بن أيمن مولى عكرمة بن ربعي الفياض أبو الحسن ، كان فقيه أصحابنا بالكوفة ، ووجههم ، وثقتهم ، وعارفهم بالحديث ، والمسموع قوله فيه . سمع منه شيئا كثيرا ، ولم يعثر له على زلة فيه ولا ما يشينه ، وقل ما روى عن ضعيف ، وكان فطحيا ، ......... وقد صنف كتبا كثيرة ، منها ما وقع إلينا : كتاب الوضوء ، كتاب الحيض والنفاس ، كتاب الصلاة ،...........، كتاب إثبات إمامة عبد الله " اهـ .[104]
ولقد كان من تمسك ابن فضال هذا بامامة عبد الله الافطح انه الف كتابا في امامة عبد الله الافطح كما ذكر النجاشي .
وقد نقل الخوئي عن الكشي ان ابن فضال هذا من العلماء الفقهاء , حيث قال في المعجم : " وتقدم عن الكشي في ترجمة عبد الله بن بكير ، عد محمد بن مسعود علي بن الحسن بن علي بن فضال من أجلة الفقهاء العلماء " اهـ .[105]
ومن علو منزلة ابن فضال هذا , ان الخوئي يعتمد على توثيقاته للرواة , وقد ذكرت ذلك عند كلامي عن ابن عقدة , وسوف اكتفي بالشاهد هنا حيث يقول الخوئي : " ولهذا نعتمد على توثيقات أمثال ابن عقدة وابن فضال وأمثالهما " اهـ .[106]
ومن الفطحية المشهورين عند الرافضة عبد الله بن بكير , قال عنه الطوسي : "
[ 461 ] 31 - عبد الله بن بكير ، فطحي المذهب ، الا انه ثقة . له كتاب ، رويناه بالاسناد الأول عن ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عنه " اهـ .[107] .
بل ان الرافضة يعدون ابن بكير هذا من اصحاب الاجماع ومن العلماء الفقهاء , والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام , كما ذكر الخوئي في ترجمة عبد الله بن بكير في المعجم نقلا عن المفيد , والكشي فيما يتعلق به , حيث يقول : " وعده المفيد في رسالته العددية من الفقهاء الاعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام، الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم. روى (عبد الله بن بكير) عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام)، وروى عنه ابن فضال. كامل الزيارات: الباب 16، في ما نزل به جبرئيل (عليه السلام) في الحسين بن علي (عليهما السلام)، الحديث 5. روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وروى عنه الحسن بن علي بن فضال. تفسير القمي: سورة الانبياء، في تفسير قوله تعالى: (وآتيناه أهله ومثلهم معهم). وقال الكشي (189) عبد الله بن بكير بن أعين. " قال محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا، منهم: ابن فضال - يعني الحسن بن علي - وعمار الساباطي، وعلي بن أسباط، وبنو الحسن بن علي بن فضال علي وأخواه، ويونس بن يعقوب، ومعاوية ابن حكيم، وعد عدة من أجلة الفقهاء العلماء " (إنتهى) " اهـ .[108]
وابن بكير هذا كذاب قد كذب في رواية اسندها للمعصوم باعتراف علماء الامامية , قال محي الدين الموسوي : " بل إن الشهيد نفسه نقل عن الشيخ الطوسي : الجرح الصريح لابن بكير ، وأنه قال ـ عند ذكر حديث له أسنده الى زرارة ـ : « ان اسناده الى زرارة وقع نصرة لمذهبه الذي أفتى به لما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه ». وقال : « وقد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق الى الفطحية ما هو معروف. والغلط في ذلك أعظم من الغلط في اسناد فتياً يعتقد صحته لشبهة دخلت عليه الى بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام » ومقتضى هذا التصريح من الشيخ صدور الكذب الصريح من عبد الله بن بكير في اسناد الحديث الى ثقات المعصوم ع" اهـ .[109]
ومن هؤلاء الفطحية ايضا معاوية بن حكيم , قال عنه النجاشي : " معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمار الدهني ثقة ، جليل ، في أصحاب الرضا عليه السلام . قال أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله : سمعت شيوخنا يقولون : روى معاوية بن حكيم أربعة وعشرين أصلا لم يرو غيرها . وله كتب ، منها : كتاب الطلاق ، وكتاب الحيض ، وكتاب الفرائض ، و كتاب النكاح ، وكتاب الحدود ، وكتاب الديات ، وله نوادر . أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا علي بن الحسن بن فضال عنه بكتبه " اهـ .[110]
وفي اختيار معرفة الرجال : " في محمد بن الوليد الخزاز ومعاوية بن حكيم ومصدق بن صدقة ومحمد بن سالم بن عبد الحميد 1062 - قال أبو عمرو : هؤلاء كلهم فطحية ، وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول ، وبعضهم أدرك الرضا عليه السلام ، وكلهم كوفيون " اهـ .[111]
وقد ذكر الجواهري خلاصة قول الخوئي فيه فقال : " 12446 – 12442 – 12471 - معاوية بن حكيم بن معاوية : بن عمار الدهني - ثقة - من أصحاب الرضا ، والهادي ، والجواد ، وموسى ( ع ) - روى في كامل الزيارات وتفسير القمي - فطحي - طريق الصدوق اليه صحيح - طريق الشيخ اليه ضعيف " اهـ . [112].
والعجب من معاوية بن حكيم هذا انه لم يدرك عصر الافطح , ومع هذا يقول بامامته , ثم نجد انه من اصحاب الرضا , والهادي , والجواد , وموسى , ويبقى على الاعتقاد بامامة عبد الله الافطح , وهنا نتسائل ونقول , لماذا لم يبين هؤلاء الائمة الحق لابن حكيم ببطلان امامة الافطح , اين واجب هذا الامام ؟ ! اين الدليل على امامة الاثنى عشر باسمائهم كما يقول الرافضة ؟ !
يقول الخوئي في المعجم : " وأما ما احتمله بعضهم من حمل كلام الكشي على أنه كان فطحيا أولا ، ثم رجع عن ذلك بعد موت عبد الله بن أفطح ، فهو عجيب ، فإن معاوية بن حكيم لم يدرك زمان عبد الله الأفطح جزما ، على أنه خلاف ظاهر عبارة الكشي من أن معاوية بن حكيم فطحي على الاطلاق " اهـ .[113]
ثم نجد الكليني يذكر راي ابن حكيم هذا في الكافي , وهذا يدل على تقدمه , وعلو مقامه , ومنزلته عند الرافضة , حيث يقول الكليني :" وكَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ يَقُولُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ عِدَّة " اهـ .[114]
ومن علماء الفطحية عمار الساباطي , يقول الطوسي : " عمار بن موسى الساباطي ، كان فطحيا . له كتاب كبير ، جيد معتمد " اهـ .[115]
وقال الخوئي في ترجمة الساباطي : " وعده محمد بن مسعود من فقهاء أصحابنا، تقدم ذلك في ترجمة عبد الله بن بكير، وعده الشيخ المفيد في رسالته العددية، من الفقهاء والأعلام الرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم" اهـ .[116]
ومن علماء الفطحية اسحاق بن عمار الساباطي , قال الطوسي : "[ 52 ] 1 - إسحاق بن عمار الساباطي ، له أصل ، وكان فطحيا الا انه ثقة ، واصله معتمد عليه " اهـ .[117]
ومن الفطحية ايضا احمد بن الحسن بن علي بن فضال , قال الحر العاملي : " أحمد بن الحسن بن علي بن فضال : كان فطحيا غير أنه ثقة في الحديث ، قاله الشيخ والعلامة ، والنجاشي . وذكره الشيخ في رجال الهادي والعسكري عليهما السلام " اهـ .[118]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:26 pm


ومن الفطحية ايضا عمرو بن سعيد المدائني , يقول الخوئي في ترجمته :" 8931 - عمرو بن سعيد المدائني : قال النجاشي : " عمرو بن سعيد المدائني : ثقة ، روى عن الرضا عليه السلام ، له كتاب يرويه جماعة . أخبرنا أبو الحسن الجندي ، قال حدثنا أبو علي بن همام ، قال : حدثنا أحمد ابن إدريس ، عن عمران بن موسى ، عن موسى بن جعفر ، عن عمرو بن سعيد ، بكتابه " اهـ .[119]
وقال الخوئي في ترجمة المدائني : " وقال الكشي ( 507 ) عمرو بن سعيد المدائني : " قال نصر بن الصباح : عمرو بن سعيد فطحي " . أقول : لا اعتماد على قول نصر ، ولكن لا ينبغي الاشكال في أنه كان فطحيا لشهادة الشيخ بذلك ، قال : ذكر عمرو بن سعيد المدائني وكان فطحيا " اهـ .[120]
وهناك غير هؤلاء من الفطحية ولكننا نكتفي بذكر هؤلاء , ونسأل الامامية هنا ونقول لهم اين غابت تلك النصوص المتواترة في اسماء الائمة التي تدعونها ؟ ! هل غابت عن كل هؤلاء العلماء ؟ ! ثم نقول لماذا لم يبين الائمة النصوص الواضحة البينة الجلية التي نصت على الائمة ؟ , ومن وجه اخر نقول ان هؤلاء الفطحية كانوا يقولون بامامة موسى الكاظم والرضا , والذين من بعدهم من الائمة , فهل ياترى اخبرهم هؤلاء الائمة بان امامة الافطح باطلة ام لا ؟ ! اذا كان الائمة قد بينوا ذلك لهؤلاء فلماذا لم يصدق هؤلاء الفطحية كلام الائمة ؟ وان لم يبين الائمة لهؤلاء الفطحية بطلان امامة الافطح , فما هي الفائدة من هؤلاء الائمة وهم لم يبينوا مثل هذا الامر العظيم ؟ ! .
وقال النوبختي عن اصحاب موسى بن جعفر رحمه الله وافتراقهم بعد موته : " ثم إن جماعة المؤتمين بموسى بن جعفر لم يختلفوا في أمره فثبتوا على إمامته إلى حبسه في المرة الثانية ثم اختلفوا في أمره فشكوا في إمامته عند حبسه في المرة الثانية التي مات فيها في حبس الرشيد فصاروا خمس فرق فرقة منهم زعمت أنه مات في حبس السندي بن شاهك وأن يحيى بن خالد البرمكي سمه في رطب وعنب بعثهما إليه فقتله وأن الإمام بعد موسى علي بن موسى الرضا فسميت هذه الفرقة القطعية لأنها قطعت على وفاة موسى بن جعفر وعلى إمامة علي ابنه بعده ولم تشك في أمرها ولا ارتابت ومضت على المنهاج الأول
وقالت الفرقة الثانية أن موسى بن جعفر لم يمت وأنه حي ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلا كما ملئت جورا وأنه القائم المهدي ، وزعموا أنه خرج من الحبس ولم يره أحد نهارا ولم يعلم به وأن السلطان وأصحابه ادعوا موته وموهوا على الناس وكذبوا وأنه غاب عن الناس واختفى ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر بن محمد عليها السلام أنه قال هو القائم المهدي فإن يدهده رأسه عليكم من جبل فلا تصدقوا فإنه القائم
وقال بعضهم أنه القائم وقد مات ولا تكون الإمامة لغيره حتى يرجع فيقوم ويظهر ، وزعموا أنه قد رجع بعد موته إلا أنه مختلف في موضع من المواضع حي يأمر وينهى وأن أصحابه يلقونه ويرونه ، واعتلوا في ذلك بروايات عن أبيه أنه قال سمي القائم قائما لأنه يقوم بعدما يموت
وقال بعضهم أنه قد مات وأنه القائم وأن فيه شبها من عيسى بن مريم صلى الله عليه وأنه لم يرجع ولكنه يرجع في وقت قيامه فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وأن أباه قال أن فيه شبها من عيسى بن مريم وأنه يقتل في يدي ولد العباس فقد قتل وأنكر بعضهم قتله وقالوا مات ورفعه الله إليه وأنه يرده عند قيامه فسموا هؤلاء جميعا الواقفة لوقوفهم على موسى بن جعفر أنه الإمام القائم ولم يأتموا بعده بإمام ولم يتجاوزوه إلى غيره
وقد قال بعضهم ممن ذكر أنه حي أن الرضا عليه السلام ومن قام بعده ليسوا بأئمة ولكنهم خلفاؤه واحدا بعد واحد إلى أوان خروجه وأن على الناس القبول منهم والانتهاء إلى أمرهم ، وقد لقب الواقفة بعض مخالفيها ممن قال بإمامة علي بن موسى الممطورة وغلب عليها هذا الاسم وشاع لها ، وكان سبب ذلك أن علي بن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمن ناظرا بعضهم فقال له علي بن إسماعيل وقد اشتد الكلام بينهم ما أنتم إلا كلاب ممطورة
أراد أنكم أنتن من جيف لأن الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف فلزمهم هذا اللقب فهم يعرفون به اليوم لأنه إذا قيل للرجل أنه ممطور فقد عرف أنه من الواقفة على موسى بن جعفر خاصة لأن كل من مضى منهم فله واقفة قد وقفت عليه وهذا اللقب لأصحاب موسى خاصة
وقالت فرقة منهم لا ندري أهو حي أم ميت لأنا قد روينا فيه أخبارا كثيرة تدل على أنه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها وقد ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه عليهم السلام في معنى صحة الخبر فهذا أيضا مما لا يجوز رده وإنكاره لوضوحه وشهرته وتواتره من حيث لا يكذب مثله ولا يجوز التواطؤ عليه والموت حق والله عز وجل يفعل ما يشاء فوقفنا عند ذلك على إطلاق موته وعلى الإقرار بحياته ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها حتى يصح لنا أمره وأمر هذا الذي نصب نفسه مكانه وادعى الإمامة يعنون علي بن موسى الرضا فإن صحت لنا إمامته كإمامة أبيه من قبله بالدلالات والعلامات الموجبة للإمامة بالإقرار منه على نفسه بإمامته وموت أبيه لا بإخبار أصحابه سلمنا له ذلك وصدقناه ، وهذه الفرقة أيضا من الممطورة ، وقد شاهد بعضهم من أبي الحسن الرضا عليه السلام أمورا فقطع عليه بالإمامة ، وصدقت فرقة منهم بعد ذلك روايات " اهـ .[121]
ان الواقفة الذين ذكرهم النوبختي من ضمن فرق الشيعة هم في الحقيقة من كبار علماء الشيعة في تلك الفترة , ولقد كانوا من اصحاب الائمة المعروفين المشهورين , وسوف يعلم القراء الكرام من خلال ما ورد في كتب الشيعة منزلة هؤلاء الواقفة .
فمن علماء الواقفة الذين ذكرهم الشيعة في كتبهم ابراهيم بن عبد الحميد , قال الطوسي عنه : " [ 12 ] 12 - إبراهيم بن عبد الحميد ، ثقة . له أصل " اهـ .[122]
وقال في رجاله : " [ 4947 ] 26 - إبراهيم بن عبد الحميد ، واقفي " اهـ .[123]
وقال ايضا : " [ 5195 ] 1 - إبراهيم بن عبد الحميد ، من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، أدرك الرضا عليه السلام ، ولم يسمع منه علي قول سعد بن عبد الله ، واقفي ، له كتاب" اهـ .[124]
هذا الواقفي عند الرافضة ثقة وله كتاب يعده الرافضة من الاصول .
ومن الواقفة ايضا اسحاق بن جرير , قال النجاشي : " 170 - إسحاق بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ، أبو يعقوب ، ثقة ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ، ذكر ذلك أبو العباس " اهـ .[125]
وقال الطوسي : " [ 53 ] 2 - إسحاق بن جرير . له أصل ، أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن جرير . ورواه حميد بن زياد ، عن أحمد بن ميثم ، عنه " اهـ .[126]
وقال : " إسحاق بن جرير ، واقفي " اهـ .[127]
ونقل الخوئي في المعجم عن المفيد في اسحاق بن جرير ما نصه : " وعده الشيخ المفيد - قدس سره - في رسالته العددية من الفقهاء الاعلام ، والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام ، والفتيا والاحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم " اهـ .[128]
ان هذا الواقفي عند الشيعة ثقة ايضا ومن اصحاب الاصول , بل ان المفيد قد جعله من الرؤساء الاعلام .
ومن الواقفة ايضا عند الرافضة , ابو عبد الله بن ثابت , قال الخوئي : " 14501 - أبو عبد الله بن ثابت : تقدم في ترجمة حميد بن زياد أنه ثقة ، ومن رجال الواقفة " اهـ .[129]
وقال عنه في موضع اخر : " قال أبو غالب الزراري في رسالته إلى ولده ص 189 : " وسمعت من حميد ابن زياد وأبي عبد الله ابن ثابت ، وأحمد بن رياح وهؤلاء من رجال الواقفة ، إلا أنهم كانوا فقهاء ثقات في حديثهم كثيري الدراية " اهـ .[130]
ومن الواقفة ايضا احمد بن ابي بشر السراج , قال النجاشي : " [ 181 ] أحمد بن أبي بشر السراج كوفي ، مولى ، يكنى أبا جعفر ، ثقة في الحديث ، واقف ، روى عن موسى بن جعفر [ عليه السلام ] " اهـ .[131]
ومن الواقفة ايضا احمد بن الحسن بن اسماعيل , قال النجاشي : " [ 179 ] أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار مولى بني أسد . قال أبو عمرو الكشي : كان واقفا ، و ذكر هذا عن حمدويه عن الحسن بن موسى الخشاب قال : أحمد بن الحسن واقف . وقد روى عن الرضا عليه السلام . وهو على كل حال ثقة ، صحيح الحديث ، معتمد عليه " اهـ .[132]
ومن الواقفة ايضا احمد بن محمد بن رياح , قال ابو غالب الزراري : " وسمعت من حميد بن زياد وأبى عبد الله بن ثابت ، وأحمد بن محمد بن رياح وهؤلاء من رجال الواقفة الا انهم كانوا فقهاء ، ثقات في حديثهم كثيري الرواية " اهـ .[133]
ومن الواقفة ايضا حميد بن زياد , قال عنه النجاشي : " [ 339 ] حميد بن زياد بن حماد بن حماد بن زياد هوار الدهقان أبو القاسم ، كوفي سكن سورا ، و انتقل إلى نينوى - قرية على العلقمي إلى جنب الحائر على صاحبه السلام ، - كان ثقة واقفا ، وجها فيهم . سمع الكتب وصنف كتاب الجامع في أنواع الشرائع .............. ومات حميد سنة عشر وثلاثمائة " اهـ .[134]
نلاحظ ان الواقفي هذا كان واسع الاطلاع وكان فقيها , كما ذكر ابو غالب الزراري , وقد مات حميد بن زياد هذا كما يذكر النجاشي في سنة 310 علما ان موسى بن جعفر الذي وقفوا عليه مات في سنة 183 أي ان عقيدة الواقفة كانت منتشرة في عصر باقي الائمة الى اوقات متاخرة جدا .
ومن الواقفة ايضا ادريس بن الفضل الخولاني , قال النجاشي : " [ 258 ] ادريس بن الفضل بن سليمان الخولاني أبو الفضل كوفي ، واقف ، ثقة ، له كتاب الأدب ، كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة " اهـ .[135]
ومنهم ايضا الحسن بن محمد بن سماعة , قال النجاشي : " الحسن بن محمد بن سماعة أبو محمد الكندي الصيرفي من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة وكان يعاند في الوقف ويتعصب " اهـ .[136]
وقال الطوسي : " [ 4994 ] 25 - الحسن بن محمد بن سماعة ، واقفي ، مات سنة ثلاث وستين ومائتين ، يكني أبا علي ، له كتب ذكرناها في الفهرست " اهـ .[137]
وقال عنه ايضا : " [ 193 ] 33 - الحسن بن محمد بن سماعة الكوفي ، واقفي المذهب ، الا انه جيد التصانيف ، نقي الفقه ، حسن الانتقاد . وله ثلاثون كتابا " اهـ .[138]
ومن الواقفة ايضا الحسين بن المختار القلانسي , قال الحر العاملي : " الحسين بن المختار القلانسي : عده المفيد في ( إرشاده ) من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته ، وأهل الورع والعلم والفضل من شيعته . وقال الشيخ : إنه واقفي . وقال ابن عقدة عن علي بن الحسن : إنه ثقة ، نقله العلامة " اهـ .[139]
ولقد ذكره الطوسي في اصحاب الصادق والكاظم فقال : " [ 2211 ] 68 - الحسين بن المختار القلانسي الكوفي " اهـ .[140]
وقال : " [ 4972 ] 3 - الحسين بن المختار القلانسي ، واقفي ، له كتاب " اهـ .[141]
ومن الواقفة ايضا حنان بن سدير , قال الطوسي : " 6 - حنان بن سدير. له كتاب - وهو ثقة رحمه الله - روينا كتابه بالاسناد الاول عن ابن ابي عمير، عن الحسن بن محبوب، عنه " اهـ .[142]
ولقد ذكره الطوسي في اصحاب موسى بن جعفر , فقال : " [ 4974 ] 5 -
حنان بن سدير الصيرفي ، واقفي " اهـ .[143]
الطوسي يترحم على حنان بن سدير الواقفي الذي انكر امامة الرضا ومن بعده من الائمة !!! .
وقال ابن داود : " 168 - حنان بالحاء المهملة المفتوحة والنونين، بن سدير بن حكيم ابن صهيب، أبو الفضل الصيرفي كوفي ق، م (جش) كان دكان حنان في سدة الجامع على بابه في موضع البزازين، وعمر طويلا (كش) سمعت حمدويه عن أشياخه أنه واقفى (جخ، ست) ثقة " اهـ .[144]
ومن الواقفة ايضا داود بن الحصين , قال الخوئي : " 4391 داود بن الحصين: قال النجاشي: " داود بن حصين الاسدي: مولاهم، كوفي، ثقة ،............... وقال الشيخ (279): " داود بن الحصين له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد عن ابن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن العباس ابن عامر، عنه، ورواه حميد بن زياد، عن القاسم بن اسماعيل القرشي، عنه ". وعده في رجاله مع توصيفه بالكوفي في أصحاب الصادق عليه السلام وفي أصحاب الكاظم عليه السلام قائلا: واقفي " اهـ .[145]
ومن الواقفة ايضا زرعة بن محمد , قال النجاشي : " زرعة بن محمد أبو محمد الحضرمي ثقة ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ، و كان صحب سماعة وأكثر عنه ووقف " اهـ .[146]
وقال الطوسي : " [ 313 ] 2 - زرعة بن محمد الحضرمي ، واقفي المذهب . له أصل ، أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن محمد بن علي بن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن محمد الحضرمي ، عنه " اهـ .[147]
واقفي ثقة له اصل عند الامامية !
ومن الواقفة زياد بن مروان القندي , قال الحر العاملي : " زياد بن مروان ، القندي : واقفي ، قاله النجاشي ، والعلامة ، والشيخ . وعده المفيد في ( إرشاده ) من خاصة أبي الحسن موسى عليه السلام ، وثقاته ، وأهل الورع والعلم ، والفقه ، من شيعته ، وروى عنه نصا منه على ابنه الرضا عليه السلام . وقال الشيخ : ( كتابه ) يعد في الأصول " اهـ .[148]
واقفي من ثقات المعصوم وكتابه يعد في الاصول ! .
ومن الواقفة ايضا عبد الكريم بن عمرو الخثعمي , قال النجاشي : " عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي مولاهم ، كوفي ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ، ثم وقف على أبي الحسن [ عليه السلام ] ، كان ثقة ثقة عينا ، يلقب كراما " اهـ .[149]
واقفي ثقة ثقة عين !
بل ان المفيد عده في رسالته العددية من الرؤساء الاعلام كما نقل ذلك الخوئي في ترجمة الخثعمي , حيث قال : " وعد الشيخ المفيد في رسالته العددية الكرام الخثعمي من الفقهاء الاعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذم واحد منهم " اهـ .[150]
ومن الواقفة ايضا الطاطري , قال الطوسي : " [ 390 ] 17 - علي بن الحسن الطاطري الكوفي ، كان واقفيا شديد العناد في مذهبه، صعب العصبية على من خالفه من الامامية. وله كتب كثيرة في نصرة مذهبه، وله كتب في الفقه، رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم، فلاجل ذلك ذكرناها " اهـ .[151]
وقال النجاشي : " علي بن الحسن بن محمد . الطائي الجرمي المعروف بالطاطري وإنما سمي بذلك لبيعه ثيابا يقال لها الطاطرية ، يكنى أبا الحسن ، وكان فقيها ، ثقة في حديثه ، وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم " اهـ .[152]
ومن الواقفة ايضا غالب بن عثمان المنقري, قال الحر العاملي : " غالب بن عثمان ، المنقري ، مولاهم : كوفي ، سمال - بمعنى كحال - وقيل : إنه مولى أعين ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ثقة وكان واقفيا قاله العلامة ، ووثقه النجاشي . وقال الشيخ : إنه واقفي " اهـ .[153]
ومن الواقفة ايضا محمد بن بكر بن جناح , قال الجواهري : " 10321 - 10316 - 10343 - محمد بن بكر بن جناح : أبو عبد الله كوفي مولى - ثقة - من أصحاب الكاظم ( ع ) - له كتاب - واقفي - روى عدة روايات - و هو غير بكر بن محمد بن جناح " المتقدم 1865 " اهـ .[154]
ومن الادلة على بطلان النصوص التي يدعيها الامامية على تعيين الائمة ما ورد في كتب الامامية من مبدأ الشورى , ففي نهج البلاغة قول علي رضي الله عنه : " إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالاْنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْن أَوْ بِدْعَة رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ منه، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى " اهـ .[155]
ففي هذا النص نجد ان عليا رضي الله عنه يجعل الشورى في اختيار الخليفة للمهاجرين والانصار , والشورى مفهوم قراني في هذه الامة العظيمة , قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ( 38 ) : الشورى } , ولقد ذكر الله تعالى في القران الكريم ان طريقة السابقين الاولين من المهاجرين والانصار ومن تبعهم باحسان هي الطريقة المرضية له سبحانه وتعالى , قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) : التوبة } , ولهذا نجد ان عليا رضي الله عنه قد جعل مرضاة الله تعالى متحققة بشورى المهاجرين والانصار في اختيار الخليفة , واما اذا ادعى الامامية ان قول علي رضي الله عنه من باب الزام معاوية بما يعتقد , فاقول ان هذا مردود والدليل عليه من كتب الامامية ما جاء في كتاب سليم بن قيس : " الرسالة السرية من معاوية إلى زياد بن أبيه أبان عن سليم قال : كان لزياد بن سمية كاتب يتشيع وكان لي صديقا ، فأقرأني كتابا كتبه معاوية إلى زياد
جواب كتابه إليه : سيرة معاوية في قبايل العرب أما بعد ، فإنك كتبت إلي تسألني عن العرب ، من أكرم منهم ومن أهين ومن أقرب ومن أبعد ، ومن آمن منهم ومن أحذر ؟ وأنا - يا أخي - أعلم الناس بالعرب . انظر إلى هذا الحي من اليمن ، فأكرمهم في العلانية وأهنهم في الخلاء فإني كذلك أصنع بهم ، أقرب مجالسهم وأريهم أنهم آثر عندي من غيرهم ويكون عطائي وفضلي على غيرهم سرا منهم لكثرة من يقاتلني منهم مع هذا الرجل . وانظر ( ربيعة بن نزار ) ، فأكرم أشرافهم وأهن عامتهم ، فإن عامتهم تبع لأشرافهم وساداتهم . وانظر إلى ( مضر ) فاضرب بعضها ببعض فإن فيهم غلظة وكبرا وأبهة ونخوة شديدة ، وإنك إذا فعلت ذلك وضربت بعضهم ببعض كفاك بعضهم بعضا ، ولا ترض بالقول منهم دون الفعل ولا بالظن دون اليقين . سيرة معاوية في إهانة العجم والموالي وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم ، فخذهم بسنة عمر بن الخطاب فإن في ذلك خزيهم وذلهم ، أن تنكح العرب فيهم ولا ينكحوهم وأن ترثهم العرب ولا يرثوهم وأن تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم ، وأن يقدموا في المغازي يصلحون الطريق ويقطعون الشجر ، ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة ولا يتقدم أحد منهم في الصف الأول إذا حضرت العرب إلا أن يتموا الصف . ولا تول أحدا منهم ثغرا من ثغور المسلمين ولا مصرا من أمصارهم ، ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم فإن هذه سنة عمر فيهم وسيرته ، جزاه الله عن أمة محمد وعن بني أمية خاصة أفضل الجزاء كيف طمع معاوية في الخلافة وكيف نالها ؟ فلعمري لولا ما صنع هو وصاحبه وقوتهما وصلابتهما في دين الله لكنا وجميع هذه الأمة لبني هاشم الموالي ، ولتوارثوا الخلافة واحدا بعد واحد كما يتوارث أهل كسرى وقيصر ، ولكن الله أخرجها بأيديهما من بني هاشم وصيرها إلى بني تيم بن مرة ، ثم خرجت إلى بني عدي بن كعب ، وليس في قريش حيان أقل وأذل منهما ولا أنذل ، فأطمعانا فيها وكنا أحق منهما ومن عقبهما ، لأن فينا الثروة والعز ونحن أقرب إلى رسول الله في الرحم منهما . ثم نالها قبلنا صاحبنا عثمان بشورى ورضا من العامة بعد شورى ثلاثة أيام بين الستة ، ونالها من نالها قبله بغير شورى " اهـ .[156] .
فهذا النص من كتب الامامية يدل على ان معاوية رضي الله عنه لم يكن يعتقد ان خلافة ابي بكر وعمر رضي الله عنهما كانت بالشورى , وانا استشهد بنصوص الامامية من باب الالزام لا اكثر , فارجو ان ينتبه القراء الكرام الى ذلك , فثبت عندنا وفق هذه القرينة ان النص الذي ذكره علي رضي الله عنه في ان شورى المهاجرين والانصار في اختيار الخليفة تتحقق فيه مرضاة الله تعالى هو نص واضح في دلالته , ومن القرائن الدالة على ذلك ايضا ما جاء في كتاب علل الشرائع للصدوق وسوف انقل السند الذي ذكره واستمر في ذكر عدة روايات عن طريقه الى ان وصل الى الرواية التي سأستشهد بها , قال الصدوق : " 214 - حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن سلم بن البراء الجعابي قال حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي قال حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليه السلام ....................254 - وباسناده عن النبي (ص)، قال: من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الامة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه، فإن الله عزوجل قد أذن ذلك " اهـ .[157]
وفي مسند الرضا : " 440 - عنه عن الجعابي ، عن الحسن بن عبد الله التميمي ، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من جاء ، يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه , فإن الله عز وجل قد أذن ذلك " اهـ .[158]
ففي هذه الرواية عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من كتب الامامية نجد ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد جعل الشورى هي الاصل في تنصيب الخليفة , وان من اراد ان يتولى من غير مشورة , فقد اجاز النبي صلى الله عليه واله وسلم قتله , فلو كان هناك تنصيب الهي لاناس بأعيانهم , فمن المستحيل ان يكون الامر خاضع للشورى في اختيار الخليفة , وذلك لان الاختيار سيكون تحصيل حاصل ولا فائدة فيه , والشريعة منزهة عن مثل هذه الاشياء , ولنفترض ان الشورى تحصيل حاصل , وانه لا بد من اختيار الائمة باعيانهم , فاقول اين هو الامام الثاني عشر ليتولى امر الامة ؟ ! , وهل يجوز اختيار شخص لا يوجد له عين ولا اثر ؟ !!! .
وفي نص المصالحة التي حدثت بين معاوية والحسن رضي الله عنهما كما اوردها الامامية في كتبهم , بجعل الامر شورى بين المسلمين في اختيار الخليفة بعد معاوية رضي الله عنه من النقاط المهمة , قال الاميني : " ولما تصالحا كتب به الحسن كتابا لمعاوية صورته : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلم إليه ولاية المسلمين ، على أن يعمل فيها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ......." اهـ .[159]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:28 pm


فلو لم تكن الشورى امرا الهيا , وحكما شرعيا , فيكون الامام الحسن رضي الله عنه مطعونا به والعياذ بالله تعالى , وذلك لانه قد اتفق اتفاقا مخالفا للاحكام الالهية , ولا اظن ان احدا يجرؤ على الطعن بالامام الحسن رضي الله عنه بمثل هذا الطعن .
{ واجبات الامام }
ان للامامة واجبات , ووظائف يجب على الامام ان يلتزم بها , وان قال بعض الامامية لا يصح ان نوجب على الامام شيء , فنقول لهم فكيف صححتم وجوب اللطف على الله تعالى , ومن وجه اخر قد جاءت النصوص صريحة , وكذلك اقوال بعض علماء الامامية بواجبات الامام , قال الروحاني : " قاعدة اللطف وقد اعتمد عليها شيخ الطائفة وتبعه جماعة وتقريبها ، ان الواجب على الإمام ( ع ) الذي هو الحجة على الأنام تبليغ الأحكام الشرعية الموجبة لتكميل النفوس ، وتوصل العباد إلى مناهج الصلاح " اهـ .[160]
وقال محمد رضا الجلالي : " إن من أهم واجبات الإمام هو رعاية المجتمع الإسلامي عن كثب ، وملاحظة كل صغيرة وكبيرة في الحياة الاجتماعية ، ورصدها ، ومحاولة إصلاحها وإرشادها ، ودفع المفاسد والأضرار ، بالأساليب الصالحة ، وبالإمكانات المتوافرة ، دعما للأمة الإسلامية ، وحفظا للمجتمع من الانهيار أو التصدع " اهـ .[161]
وقال الطوسي : " الإمامة : رئاسة عامة دينية مشتملة على ترغيب عموم الناس في حفظ مصالحهم الدينية والدنياوية وزجرهم عما يضرهم بحسبها " اهـ .[162]
وقال المظفر : " فلا بدَّ أن يكون في كل عصر إمام هادٍ يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وارشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامّة على الناس، لتدبير شؤونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم.
وعلى هذا، فالامامة استمرار للنبوّة، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الاَنبياء هو نفسه يوجب أيضاً نصب الاِمام بعد الرسول " اهـ .[163]
وقال ايضا : " لاَنّ الاَئمّة حفظة الشرع، والقوَّامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي " اهـ .[164]
وقال المفيد : " اتفق أهل الإمامة على أنه لا بد في كل زمان من إمام موجود يحتج الله - عز وجل - به على عباده المكلفين ، ويكون بوجوده تمام المصلحة في الدين " اهـ .[165]
وقال : " إنما الإمام نصب لأشياء كثيرة : أحدها : الفصل بين المختلفين . الثاني : بيان الحكم للمسترشدين . ولم ينصب لهذين دون غيرهما من مصالح الدنيا والدين ، غير أنه إنما يجب عليه القيام فيما نصب له مع التمكن من ذلك والاختيار ، وليس يجب عليه شئ لا يستطيعه ، ولا يلزمه فعل الإيثار مع الاضطرار ، ولم يؤت الإمام في التقية من قبل الله عز وجل ولا من جهة نفسه وأوليائه المؤمنين ، وإنما أتي ذاك من قبل الظالمين الذين أباحوا دمه ودفعوا نسبه ، وأنكروا حقه ، وحملوا الجمهور على عداوته ومناصبة القائلين بإمامته . وكانت البلية فيما يضيع من الأحكام ، ويتعطل من الحدود ، ويفوت من الصلاح ، متعلقة بالظالمين ، وإمام الأنام برئ منها وجميع المؤمنين " اهـ . [166] .
وقال الشريف المرتضى : " [ أصل وجوب الامامة ] أما الذي يدل على وجوب إلامامة في كل زمان: فهو مبني على الضرورة، ومركوز في العقول الصحيحة، فإنا نعلم علما - لا طريق للشك عليه ولا مجال - أن وجود الرئيس المطاع المهيب مدبرا ومتصرفا أردع عن القبيح وأدعى إلى الحسن، وأن التهارج بين الناس والتباغي إما أن يرتفع عند وجود من هذه صفته من الرؤساء، أو يقل وينزر، وأن الناس عند الاهمال وفقد الرؤساء وعدم الكبراء يتتابعون في القبيح وتفسد أحوالهم وينحل نظامهم. وهذا أظهر وأشهر من أن يدل عليه، والاشارة فيه كافية. وما يسأل عن هذا الدليل من الاسئلة قد استقصيناه وأحكمناه في الكتاب الشافي فليرجع فيه إليه ه عند الحاجة " اهـ .[167]
وفي نهج البلاغة : " إِنَّهُ لَيسَ عَلَى الامَامِ إِلاَّ مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ: الابْلاَغُ فَي الْمَوْعِظَةِ، وَالاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَالاحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَإِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا " اهـ .[168]
وفي الكافي : " باب مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقِّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْإِمَامِ
1 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) مَا حَقُّ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ قَالَ حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوا قُلْتُ فَمَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِمْ قَالَ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلَ فِي الرَّعِيَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَلَا يُبَالِي مَنْ أَخَذَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا " اهـ .[169]
وفي الرواية التي بعدها قال : " 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ هَكَذَا يَعْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ " اهـ .[170]
وفي الكافي ايضا : " 4 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) يَقُولُ نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) نَفْسُهُ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ قَالَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ قَالَ فَنَادَى ( صلى الله عليه وآله ) الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بِالسِّلَاحِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) الْمِنْبَرَ فَنَعَى إِلَيْهِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ أُذَكِّرُ اللَّهَ الْوَالِيَ مِنْ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي أَلَّا يَرْحَمَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَجَلَّ كَبِيرَهُمْ وَ رَحِمَ ضَعِيفَهُمْ وَ وَقَّرَ عَالِمَهُمْ وَ لَمْ يُضِرَّ بِهِمْ فَيُذِلَّهُمْ وَ لَمْ يُفْقِرْهُمْ فَيُكْفِرَهُمْ وَ لَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهِمْ وَ لَمْ يَخْبِزْهُمْ فِي بُعُوثِهِمْ فَيَقْطَعَ نَسْلَ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ فَاشْهَدُوا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) هَذَا آخِرُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) عَلَى مِنْبَرِهِ " اهـ .[171]
قال المازندراني : " قوله ( و لم يخبزهم في بعوثهم ) الخبز بفتح الخاء المعجمة فالباء الموحدة الساكنة فالزاي المعجمة : السوق الشديد ، عن أبي زيد ، وأنشد : لا تخبزوا خبزا وبسا بسا * و لا تطيلا بمناخ حبسا والبس : السوق اللين ، والبعوث : الجيوش ، جمع بعث وهو الجيش ، تقول كنت في بعث فلان أي في جيشه الذي بعث معه ، وهذا يحتمل وجهين : أحدهما أن الوالي لا ينبغي له أن يسوق جيشه إلى العدو سوقا شديدا بل ينبغي أن يسوقهم سوقا لينا ويطلب الماء والكلأ والمرعى في سيرهم فإنه أبقى لقوتهم وقوة دوابهم وبهما يتوقع الغلبة على العدو ، وثانيهما أنه ينبغي أن لا ينهض المسلمين كلهم دفعة فإنه قد يوجب قتل جميعهم فينقطع نسل الأمة " اهـ .[172]
وقال الصدوق : " 3266 - وفي رواية أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي عليه السلام أنه قال : " يجب على الامام أن يحبس الفساق من العلماء والجهال من الأطباء ، والمفاليس من الاكرياء " اهـ .[173]
وقال الحر العاملي : " 9 - باب انه يجب على الامام قضاء الدين عن المؤمن المعسر من سهم الغارمين أو غيره إن كان انفقه في طاعة الله الا المهر" اهـ .[174]
وقال الحلي : " 1352 . الثامن : يجب على الإمام بعث ساع للجباية في كل سنة ، وأطلق الشيخ ذلك ، وعندي انه لو علم من قوم أداءها إليه أو إلى المستحقين ، لم يجب البعث إليهم " اهـ .[175]
وقال : " 3002 . الثالث والعشرون : يجب على الإمام إجبار المحتكر على البيع مع تحقق الاحتكار " اهـ .[176]
وقال : " مسألة 167 : يجب على الإمام أن يبعث ساعيا في كل عام لتحصيل الصدقات من أربابها ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعثهم في كل عام ، فيجب اتباعه ، ولأن تحصيل ، الزكاة غالبا إنما يتم به ، وتحصيل الزكاة واجب فيجب ما لا يتم إلا به " اهـ . [177].
وقال الميرزا القمي : " يجب على الإمام والفقيه إجبار الممتنع على الزكاة والأخذ منه كرها ، إقامة للمعروف ، وإزاحة للمنكر " اهـ .[178]
وقال الجواهري : " قال الشيخ : لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم ) للأصل ولعل الأشبه الوجوب ، لوجوب بدأتهم بالرجم ) نصا وإجماعا محكيا كما تقدم الكلام فيه سابقا وكذا يجب على الإمام الحضور ليبدأ بالرجم الذي أثبته الاقرار ، بل قد يفهم من النصوص السابقة المتضمنة لابتداء رجم الشهود ثم الإمام وجوب حضوره ( عليه السلام ) أيضا لو ثبت الزناء بالبينة ، والله العالم " اهـ .[179]
وفي الاستبصار : " ( 809 ) 18 - ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن محمد بن أحمد المحمودي عن أبيه عن يونس عن حسين بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو شرب خمرا أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره لأنه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : كيف ذلك ؟ قال لان الحق إذا كان لله فالواجب على الامام اقامته وإذا كان للناس فهو للناس " اهـ .[180]
ومن واجبات الامام ايضا حضور رجم الزاني , وابتدائه اذا كان الزاني معترفا على نفسه .
قال الكليني : " باب صِفَةِ الرَّجْمِ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) تُدْفَنُ الْمَرْأَةُ إِلَى وَسَطِهَا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَرْجُمُوهَا وَ يَرْمِي الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ بَعْدُ بِأَحْجَارٍ صِغَارٍ " اهـ .[181]
وفيه ايضا : " 2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ تُدْفَنُ الْمَرْأَةُ إِلَى وَسَطِهَا ثُمَّ يَرْمِي الْإِمَامُ ثُمَّ يَرْمِي النَّاسُ بِأَحْجَارٍ صِغَارٍ " اهـ .[182]
وقال الطوسي : " مسألة 14 : إذا ثبت الزنا بالبينة ، لم يجب على الشهود حضور موضع الرجم . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يلزمهم ذلك . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الحضور عليهم يحتاج إلى دليل . وقد روى أصحابنا أنه إذا وجب الرجم بالبينة ، فأول من يرجمه الشهود ، ثم الإمام . وإن كان مقرا على نفسه كان أول من يرجمه الإمام ، فعلى هذا يلزمهم الحضور " اهـ .[183]
وقال ابن حمزة الطوسي : " ويعتبر وقت إقامة الحد أربعة أشياء : إحضار طائفة من خيار الناس ، وأن لا يرميه من كان لله تعالى في جنبه حد مثله ، وأن يرميه الإمام أولا إن ثبت بالاعتراف ، والشهود إن ثبت بالبينة " اهـ .[184]
وقال الحلي : " وإذا ثبت بالبينة كان أول من يرجمه الشهود وجوبا ، وإن ثبت بالإقرار بدأ الإمام " اهـ .[185]
بعد ان بينا واجبات الامام في جميع هذه النقولات من كتب الامامية , نقول ان الكثير من هذه الواجبات لم تتحقق في الائمة الاثنى عشر عند الامامية , وذلك لعدم تولي الكثير منهم ولاية امر المسلمين , وبعضهم قد ذكر الاحكام الشرعية على خلاف ما انزلها الله تعالى محتجين بالتقية , واما الامام الثاني عشر فلم يُر له عين ولا اثر , فلم تتحقق بهم لا مصلحة دينية , ولا مصلحة دنيوية .
قال الكليني : " 6 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَخْبِرْنِي بِدَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ أَحَداً التَّقْصِيرُ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا الَّذِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَسَدَ دِينُهُ وَ لَمْ يَقْبَلِ [اللَّهُ] مِنْهُ عَمَلَهُ وَ مَنْ عَرَفَهَا وَ عَمِلَ بِهَا صَلَحَ لَهُ دِينُهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ عَمَلَهُ وَ لَمْ يَضِقْ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ لِجَهْلِ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأُمُورِ جَهْلُهُ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ فِي الْأَمْوَالِ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) قَالَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي الْوَلَايَةِ شَيْ‏ءٌ دُونَ شَيْ‏ءٍ فَضْلٌ يُعْرَفُ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ كَانَ عَلِيّاً ( عليه السلام ) وَ قَالَ الْآخَرُونَ كَانَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنَ ( عليه السلام ) ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنَ ( عليه السلام ) وَ قَالَ الْآخَرُونَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا سِوَاءَ وَ لَا سِوَاءَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ الْأَعْوَرُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ثُمَّ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّاسِ وَ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ وَ الْأَرْضُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ إِذْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَانْقَطَعَتْ عَنْكَ الدُّنْيَا تَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ .
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) مِثْلَهُ " اهـ .[186]
هذه الرواية تصرح تصريحا واضحا بأن اربعة من الائمة وهم علي , والحسن , والحسين , وزين العابدين رضي الله عنهم , لم يبينوا للشيعة فضلا عن الامة مناسك الحج , ولا احكام الحلال والحرام , وفي هذا دليل واضح على ان هؤلاء الائمة لم تتحقق منهم فائدة دينية , او دنيوية .
وقال الطوسي : " فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية لانها موافقة لمذاهب العامة والاخبار الاولة موافقة لظاهر الكتاب وإجماع الفرقة المحقة على موجبها فيجب أن يكون العمل بها دون هذه الرواية الشاذة " اهـ .[187]
فالطوسي لما لم يجد اي خلل في الرواية من ناحية الثبوت عللها بالتقية , ثم حكم عليها بالشذوذ , ومن الغريب ان يحكم على الرواية بالتقية , وعلي رضي الله عنه كان خليفة , فاذا كان يستخدم التقية وهو خليفة , فمتى نثق بكلامه الذي يتكلم به فيما يخص الشريعة ونقول انه لم يقله على وجه التقية ؟ !!! .
وقال محمد تقي المجلسي : " ورويا في الصحيح، عن سعيد الأعرج السمان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أ فيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال:
لا فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات: أنك تفتي (أو تقر بدله) و تقر و تقول به و نسميهم لك فلان و فلان و هم أصحاب ورع و تشمير و هم ممن لا يكذب فغضب أبو عبد الله عليه السلام فقال: ما أمرتهم بهذا، فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا فقال لي: أ تعرف هذين؟
قلت: نعم، هما من أهل سوقنا، و هما من الزيدية، و هما يزعمان أن سيف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عند عبد الله بن الحسن فقال: كذبا لعنهما الله. و الله ما رآه عبد الله بن الحسن بعينيه و لا بواحدة من عينيه إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليهما السلام " اهـ .[188]
ففي هذه الرواية ينفي الامام الصادق الامامة عن نفسه , فكيف يؤدي واجبات الامامة وهو ينفي الامامة عن نفسه اصلا ؟ !!! , ومن الممكن ان يقول بعض الامامية انه نفاها عن نفسه من باب التقية , فنقول لهم اذا كان اي احد من امة الاسلام يريد معرفة الطاعات عن طريق الامام فيختفي عنهم , وينفي امامته بعذر التقية , فكيف تصل حجة الله تعالى للعباد ؟ !!! .
ولقد جاء في كتب الامامية ان الائمة قد كتموا القران الكريم , فبدلا من ان يكون واجب الامام تبيين العلوم الدينية نرى ان الائمة يكتمون اعظم علم في امةالاسلام وهو القران الكريم , قال المفيد : " لا شك أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله ، وليس فيه شئ من كلام البشر ، وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى عند المستحفظ للشريعة ، المستودع للأحكام ، لم يضع منه شئ " اهـ .[189]
وقال المجلسي : " و الأخبار من طريق الخاصة و العامة في النقص و التغيير متواترة، و العقل يحكم بأنه إذ كان القرآن متفرقا منتشرا عند الناس، و تصدي غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملا موافقا للواقع، لكن لا ريب في أن الناس مكلفون بالعمل بما في المصاحف و تلاوته حتى يظهر القائم عليه السلام، و هذا معلوم متواتر من طريق أهل البيت عليهم السلام و أكثر أخبار هذا الباب مما يدل على النقص و التغييرو سيأتي كثير منها في الأبواب‏
الآتية لا سيما في كتاب القرآن، و سنشبع القول فيه هناك إن شاء الله تعالى " اهـ .[190]
وقال المجلسي ايضا : " ولا ريب في أنه يجوز لنا الان أن نقرأ موافقا لقراءاتهم المشهورة كما دلت عليه الأخبار المستفيضة إلى أن يظهر القائم عليه السلام ، ويظهر لنا القرآن على حرف واحد ، وقراءة واحدة ، رزقنا الله تعالى إدراك ذلك الزمان " اهـ .[191]
وقال نعمة الله الجزائري : " قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين عليه السلام بوصية من النبي، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان. فقال لهم علي: لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السلام. وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خال من التحريف " اهـ .[192]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:31 pm


وقال ايضا : " فإن قلت كيف جاز القراءة في هذا القرآن مع ما لحقه من التغيير؟؟ قلت قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرى ويعمل بأحكامه " اهـ .[193]
فهذه النقولات كلها صريحة بان الائمة الذين يقول بهم الرافضة لا تقوم بهم مصلحة دينية في حفظ الشريعة , بل العكس هو الصحيح , وذلك لانهم كاتمون للقران الكريم , والله تعالى يقول في الكتاب العزيز : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) : البقرة } .
وقال علي الكوراني : " فما المانع أن يكون للقرآن ترتيب ثالث ، ورابع ، وخامس ، أملاه النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ، وادخره عنده مع وصيته المحفوظة وعهده المعهود إلى ولده المهدي الذي بشر به الأمة والعالم ؟ والذي يظهر الله على يديه صدق دين جده على الدين كله ، فتخضع لبراهينه العقول والأعناق . . أرواحنا فداه وعجل الله ظهوره . أما نحن الشيعة فنعتقد بأن ذلك حدث ، وأن نبينا صلى الله عليه وآله قد ورث علومه ونسخة القرآن المؤلفة تأليفا يؤثر تأثيرا معجزا في المادة والروح ، ويظهر بها إعجاز القرآن وتأويله ، إلى علي والحسن والحسين . . إلى أن وصلت إلى يد خاتم الأوصياء الموعود على لسان خاتم الأنبياء ، الإمام المهدي أرواحنا فداه ونور نواظرنا بطلعته المباركة " اهـ .[194]
فكلام الكوراني يدل على ان القران الموجود عندنا لا يؤثر تأثيرا معجزا في المادة , والروح على عكس القران الموجود عند مهدي الرافضة , وهو غير موجود في الامة منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الى عصرنا الحاضر , فأين واجب الامام المعصوم تجاه الامة في حفظ العلم الشرعي , وبثه في الامة لتتحقق المصلحة الدينية في ذلك ؟ !!! , فنرى ان الامام يساعد على اضلال الامة , والطعن بالقران الكريم .
ثم من حقنا ان نتسائل , ونقول اين هو الامام المعصوم منذ مئات السنين في الامة ؟ !!! , لماذا لا يظهر لتتحقق به المصلحة الدينية , والدنيوية في الامة ؟ !!! .
وفي الكافي : " 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ......................... وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عز وجل ظاهر عادل، أصبح ضالا تائها، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق، و اعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا على شئ، ذلك هو الضلال البعيد " اهـ .[195]
وفي علل الشرائع للصدوق :" 3 - أبى رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب ، عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبد الله " ع " تبقى الأرض بلا عالم حي ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم ؟ فقال لي إذا لا يعبد الله يا أبا يوسف " اهـ .[196]
ان هاتين الروايتين صريحتين في ان من لم يكن له امام ظاهر يرجع اليه في حلاله وحرامه , فهو ضال تائه , وان مات على ذلك فميتته ميتة كفر , وضلال , وانه غير عابد لله تعالى , وهذا متحقق في الشيعة قطعا منذ مئات السنين .
وفي علل الشرائع للصدوق ايضا :" 8 - أبى رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن سعد بن أبي خلف ، عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله " ع " : قال : الأرض لا تكون إلا وفيها عالم يصلحهم ولا يصلح الناس إلا ذلك " اهـ .[197]
ففي هذه الرواية ان اصلاح الناس لا يكون الا وفيهم عالم يرجعون اليه , ومن المعلوم ان الشيعة لا يوجد فيهم هذا العالم , فهم على غير صلاح , والمتسبب في عدم صلاح الناس هو الامام , وذلك لاختفائه واختبائه , وعدم قيامه بواجبه ووظيفته الشرعية , فبدلا من ان يكون الامام نعمة , وسببا في هداية الناس اصبح نقمة , وسببا في اضلال الناس .
يحتج الامامية بقوله تعالى : { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) : البقرة } , على الامامة , ويقولون ان من كان ظالما فلا يستحق الامامة , ويجعلون الظلم صدور اي خطأ سواء كان شركا , او معصية في اي برهة من الزمن , حتى وإن تاب منه , قال الطباطبائي : " إن المراد بالظالمين في قوله تعالى: }ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين{ مطلق من صدر عنه ظلم ما من شرك أو معصية. وإن كان منه في برهة من عمره ثم تاب وصلح " اهـ .[198]
وقال الطبرسي : " واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح ، لأن الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه ، وإما لغيره . فإن قيل : إنما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه ، فإذا تاب لا يسمى ظالما ، فيصح أن يناله ؟ فالجواب : إن الظالم ، وإن تاب ، فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما ، فإذا نفى أن يناله ، فقد حكم عليه بأنه لا ينالها . والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت ، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها ، فلا ينالها الظالم ، وإن تاب فيما بعد " اهـ .[199]
ومن المعلوم ان كلام هؤلاء فاسد , ومردود من خلال نصوص الكتاب والسنة , فان الله تعالى قد ذكر في القران الكريم صدور بعض الاخطاء من الانبياء صلوات الله عليهم , قال الله تعالى : { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) : الاعراف } , ففي هذه الاية الكريمة يعترف ادم عليه السلام بالظلم , وقال تعالى : { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) : طه } , وفي هذه الايات قد اثبت الله تعالى معصية ادم عليه السلام , ثم تاب الله تعالى عليه , وقد اخبر الله تعالى في القران انه قد اصطفى ادم عليه السلام , قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) : ال عمران } , فهل يقول الامامية ان ادم عليه السلام لم ينل الامامة ؟ !!! , ولو تجرأوا وقالوا ذلك فمن كان الامام في عصر ادم عليه السلام وذلك لان الارض لا تخلو من امام ؟ !.
وقد وردت روايات عند الامامية تبين وقوع ادم عليه السلام في الذنب والمعصية , فمنها ما رواه الصدوق في العلل : " 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخراز، عن عمر بن مصعب، عن فرات بن الأخنف، عن أبى جعفر الباقر " ع " قال: لولا أن آدم أذنب ما أذنب مؤمن أبدا، ولولا أن الله عزوجل تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا " اهـ .[200]
وفي معاني الاخبار : " 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه - قال : حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن أبي نصر ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لقد طاف آدم عليه السلام بالبيت مائة عام ما ينظر إلى حواء ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العجاجين العظيمين من الدموع ، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال : حياك الله وبياك ، فلما أن قال له : " حياك الله " تبلج وجهه فرحا وعلم أن الله قد رضي عنه ، قال : " وبياك " فضحك - و " بياك " أضحك - قال : ولقد قام على باب الكعبة وثيابه جلود الإبل والبقر ، فقال : اللهم أقلني عثرتي و اغفر لي ذنبي وأعدني إلى الدار التي أخرجتني منها ، فقال الله عز وجل : قد أقلتك عثرتك وغفرت لك ذنبك وسأعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها " اهـ .[201]
وفي روضة المتقين : " و روى الكليني في القوي، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام وروى المصنف في القوي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي (و قريب منه ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام و اللفظ للمصنف قال: قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام و كان عابدا (و في في ناسكا مجتهدا) إلى أمير المؤمنين عليه السلام و هو يخطب فقال يا أمير المؤمنين صف لي المتقين، و في الكافي صف لنا صفة المؤمن حتى كأننا ننظر إليه و في الأمالي ص 340 فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل أمير المؤمنين عليه السلام عن جوابه، ثمَّ قال له: ويحك يا همام اتق الله و أحسن فإن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون فقال همام يا أمير المؤمنين: أسألك بالذي أكرمك بما خصك به و حباك و فضلك بما آتاك و أعطاك لما وصفتهم لي . فقام أمير المؤمنين عليه السلام قائما على رجليه فحمد الله و أثنى و صلى على النبي و آله عليهم السلام ثمَّ قال: أما بعد فإن الله عز و جل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لأنه لا يضره معصية من عصاه منهم و لا تنفعه طاعة من أطاع منهم و قسم بينهم معائشهم و وضعهم من الدنيا مواضعهم و إنما أهبط الله آدم و حواء عليهما السلام من الجنة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه و أمرهما فعصياه " اهـ .[202]
ففي هذه الرواية التصريح بالعقوبة لادم عليه السلام , وذلك لانه خالف امر الله تعالى وعصاه .
بل قد جاء عند الامامية ان ادم عليه السلام قد فعل اصلا من اصول الكفر والعياذ بالله تعالى , قال الكليني : " 1 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ فَأَمَّا الْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ ( عليه السلام ) حِينَ نُهِيَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ أَمَّا الِاسْتِكْبَارُ فَإِبْلِيسُ حَيْثُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَأَبَى وَ أَمَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ حَيْثُ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ " اهـ .[203]
وفي علل الشرائع : " 1 - حدثنا أبى رضى عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن أبى محمد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون عن معمر بن يحيى، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما بال الناس يعقلون ولا يعلمون قال: إن الله تبارك وتعالى حين خلق آدم جعل أجله بين عينيه وأمله خلف ظهره، فلما أصاب الخطيئة حصل أمله بين عينيه وأجله خلف ظهره فمن ثم يعقلون ولا يعلمون " اهـ .[204]
وفي العلل ايضا : " 1 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري الفقيه قال : حدثنا مكي بن سعدويه البرذعي قال : حدثنا أبو محمد نوح بن الحسن قال : حدثنا أبو سعيد جميل بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن سليمان العسقلاني قال : حدثنا القاسم بن حميد قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال : سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها وكيف سمعت ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول إن آدم لما عصى ربه تعالى ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاروني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة فبعث الله عز وجل إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا فنادى منادي من السماء ان صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم فصام فذهب ثلثا السواد ثم نودي يوم الخامس عشر بالصيام فصام فأصبح وقد ذهب السواد كله فسميت أيام البيض للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه ، ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر . قال حميد : قال أحمد بن عبد الواحد وسمعت أحمد بن شيبان البرمكي يقول وزاد الحميري في الحديث فجلس آدم عليه السلام جلسة القرفصاء ورأسه بين ركبتيه كئيبا حزينا فبعث الله تبارك وتعالى إليه جبرئيل فقال يا آدم مالي أراك كئيبا حزينا قال لا أزال كئيبا حزينا حتى يأتي أمر الله قال فانى رسول الله إليك وهو يقرؤك السلام ويقول : يا آدم حياك الله وبياك قال أما حياك فاعرفه فما بياك قال أضحكك قال فسجد آدم فرفع رأسه إلى السماء وقال يا رب زدني جمالا فأصبح وله لحية سوداء كالحمم فضرب بيده إليها فقال يا رب ما هذه ؟ قال هذه اللحية زينتك بها أنت وذكور ولدك إلى يوم القيامة . ( قال مصنف هذا الكتاب ) هذا الخبر صحيح ......" اهـ .[205]
ولقد ورد في القران الكريم ذكر تصريح بعض الانبياء عليهم الصلاة والسلام بالظلم , قال الله تعالى : { وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) : القصص } , وقال تعالى : { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) :الأنبياء } , وقال تعالى حاكيا عن ادم عليه السلام : { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) : الاعراف } .
والظلم وضع الشيء في غير موضعه كما قال الجرجاني في التعريفات ص 168 , فهل وضع الحسن رضي الله عنه الشيء في موضعه عندما سلم لمعاوية رضي الله عنه الخلافة ؟ .
وقد ورد في كتب الامامية اعتراف ابراهيم عليه السلام بالذنب , قال الصدوق : " (باب 173 - العلة التي من أجلها سميت عرفات عرفات)
1 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال اخبرنا علي بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال ان جبرئيل (ع) خرج بابراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل يا ابراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فسميت عرفات لقول جبرئيل (ع) إعترف فاعترف " اهـ .[206]
فهل يقول الامامية ان هؤلاء الانبياء صلوات الله عليهم لم ينالوا الامامة ؟ !!! .
قال محمد تقي المجلسي : " و في الصحيح (على المشهور) عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق السعادة و الشقاء (أي قدر هما) قبل أن يخلق خلقه فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا، و إن أبغض شرا أبغض عمله و لم يبغضه، و إن كان شقيا لم يحبه أبدا، و إن عمل صالحا أحب عمله و أبغضه لما يصير إليه، فإذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا، و إذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا " اهـ .[207]
ان الرواية صريحة بصدور الخطأ ممن يحبه الله تعالى , والله تعالى اخبرنا في القران الكريم انه لا يحب الظالمين , قال الله تعالى : { وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) : ال عمران }
فلا يلزم وقوع العبد في الخطأ , او الذنب بأنه من الظالمين .
ومن المعلوم ان التائب من الذنب لا يسمى ظالما , وذلك لان الله تعالى يبدل سيئته حسنات , قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) : الفرقان } , بل ان القران سماه تائبا , فكيف نسميه ظالما ؟ !!! , قال الله تعالى : { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) : التوبة } , وقد اخبر الله تعالى بانه يحب التوابين , قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) : البقرة } , والله تعالى لا يحب الظالمين , قال الله تعالى : { وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) : ال عمران } , فلو كان التائب ظالما لما احبه الله تعالى .
وورد في كتب الامامية ان دانيال النبي قد وقع في المعصية , قال الكليني :" 11 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ ( عليه السلام ) أَنِ ائْتِ عَبْدِي دَانِيَالَ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَأَتَاهُ دَاوُدُ ( عليه السلام ) فَقَالَ يَا دَانِيَالُ إِنَّنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ قَدْ أَبْلَغْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَامَ دَانِيَالُ فَنَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّكَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي قَدْ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي إِنْ عَصَيْتُكَ الرَّابِعَةَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَوَ عِزَّتِكَ لَئِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ " أهـ .[208]
فهذه الرواية واضحة بمعصية دانيال عليه السلام , والامامية قائلون بنبوته , فهل يقول الشيعة بسقوط امامة دانيال ؟ !!! , ولقد قال المجلسي ان المعصية هنا محمولة على ترك الاولى قال المجلسي : " و العصيان محمول على ترك الأولى، لأن دانيال عليه السلام كان من الأنبياء و هم معصومون من الكبائر و الصغائر عندنا كما مر " أهـ .[209]
وأقول : كيف يكون ترك الاولى , وقد تكررت المعصية مع اقتران المغفرة , وفي الرابعة توعده بعدم المغفرة ؟ !!! , فلو كان تركا للاولى فلماذا قال له ان عصيت في الرابعة لم اغفر لك ؟ !!! .
وقال علي بن ابراهيم القمي : " حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام قال : إن داود عليه السلام لما جعله الله عز وجل خليفة في الأرض وأنزل عليه الزبور أوحى الله عز وجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه وكان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهم السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه وتعالى والصبر على بلائه ولا يذكر داود ، فنادى داود ربه فقال : يا رب قد أنعمت على الأنبياء بما أثنيت عليهم ولم تثن علي ، فأوحى الله عز وجل إليه هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وأنا اثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى أصبر ، فقال يا داود تختار البلاء على العافية اني ابتليت هؤلاء وإنا لم اعلمهم وإنا أبتليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا وفي يوم كذا ، وكان داود عليه السلام يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه يوما ويقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم ، فلما كان اليوم الذي وعده الله عز وجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي فإذا طائر قد وقع بين يديه جناحاه من زبر جد أخضر ورجلاه من ياقوت احمر ورأسه ومنقاره من لؤلؤ وزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حنان وكان داود قد بعث أوريا في بعث فصعد داود عليه السلام الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود فافتتن بها ورجع إلى محرابه ، ونسي ما كان فيه وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما ان يصيروا إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوهم ، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عز وجل " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي ، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل . فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت فقدمه وقتل ، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته فدخلا عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ففزع داود منهما فقالا : ( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ) ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية ، فقال أحدهما لداود : ( ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب ) اي ظلمني وقهرني ، فقال داود كما حكى الله عز وجل : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه - إلى قوله - وخر راكعا وأناب ) قال : فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال : وقد حكم الرجل على نفسه فقال داود : أتضحك وقد عصيت لقد هممت ان أهشم فاك ، قال : فعرجا وقال الملك المستعدى عليه لو علم داود انه أحق بهشم فيه مني . ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه فلما كان بعد أربعين يوما نودي يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك أم ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك أم خائف فنؤمنك ؟ فقال : اي رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وأنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم ، فأوحى الله إليه تب يا داود ، فقال اي رب وانى لي بالتوبة قال : صر إلى قبر أوريا حتى ابعثه إليك واسأله ان يغفر لك ، فان غفر لك غفرت لك قال : يا رب فإن لم يفعل ؟ قال : أستوهبك منه ، قال فخرج داود عليه السلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل ، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم أنه داود ، فقال : هذا النبي الخاطئ فقال داود : يا حزقيل تأذن لي ان اصعد إليك ؟ قال : لا فإنك مذنب . فبكى داود عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلني العافية ، فنزل حزقيل واخذ بيد داود وأصعده إليه ، فقال له داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط ؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عز وجل ؟ قال : لا قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ من شهواتها ولذاتها ؟ قال : بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال : فما تصنع ؟ قال : ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه ، قال : فدخل داود ( ع ) الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب فقرأه داود ، فإذا فيه : أنا اروى بن سلمة ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة ، وافتضضت الف جارية وكان آخر أمري ان صار التراب فراشي والحجار وسادي والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا . ومضى داود حتى اتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه ثم ناداه ثالثة فقال أوريا : مالك يا نبي الله لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني قال يا أوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي فأوحى الله عز وجل إليه يا داود بين له ما كان منك ، فناداه داود فاجابه فقال : يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت : فقال أوريا : أيفعل الأنبياء مثل هذا ؟ فناداه فلم يجبه فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه فقال أوريا لمن هذا ؟ فقال : لمن غفر لداود خطيئته ، فقال : يا رب قد وهبت له خطيئته ، فرجع داود ( ع ) إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى على الأنبياء عليهم السلام ثم يقول : كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت ، فاغتم داود ( ع ) فأوحى الله عز وجل إليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك ببني إسرائيل ، قال : يا رب كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور ، قال : لأنه لم يعاجلوك بالنكيرة وتزوج داود ( ع ) بامرأة أوريا بعد ذلك فولد له منها سليمان ( ع ) ثم قال عز وجل : فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب " أهـ .[210]
وهذه الرواية ايضا واضحة جدا بصدور الذنب , والخطيئة من داود عليه السلام , ثم توبته , فهل يقول الشيعة بسقوط امامة داود عليه السلام ؟ !!! .
ونقول لمن يقول ان الظالم يطلق , ويراد به من صدر منه الظلم في اي برهة من حياته , وان تاب منه , يلزمك ان الايات الواردة بعذاب الظالمين تشمل من تاب , ورجع الى الله تعالى , مثل قوله تعالى : { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) : يونس } فهل تشمل هذه الاية الكريمة التائب ؟ !!! , وقال تعالى : { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) : هود } , فهل الركون الى المسلم الذي دخل الى الاسلام , وآمن باركانه , واتبع شرائعه محرم على اعتبار انه كان من الظالمين قبل دخوله الى الاسلام , وتوبته ؟ !!! , وقوله تعالى : { وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) : النحل } , فهل يدخل في الاية الكريمة التائب من المعاصي ؟ !!! , وقوله تعالى : { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) : الكهف } فهل يدخل التائب من المعاصي , والذنوب في هذا الوعيد الالهي ؟ !!! لا اظن ان مسلما قد فهم الاسلام بالشكل الصحيح يقول بهذا , بل ان الله تعالى قد قال في كتابه العزيز : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) : البقرة } , فالتائب حبيب الله , وقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) : الشورى } , وقال تعالى : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) : الفرقان } , وقال تعالى : { فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) : المائدة } , والايات في هذا الباب كثيرة جدا .
لقد اخبر الله تعالى في الاية الكريمة ان ابراهيم عليه السلام قد نال الامامة بعد الابتلاء , وهذا الابتلاء المذكور في الاية هو التكاليف الالهية بالاوامر , والنواهي كما ذكر بعض علماء الامامية , قال الميرزا محمد المشهدي : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات : كلفه بأوامر ونواه . والابتداء في الأصل التكليف بالامر الشاق ، من البلاء ، لكنه لما استلزم الاختبار بالنسبة إلى من يجهل العواقب ، ظن ترادفهما ، والضمير لإبراهيم ، وحسن لتقدمه لفظا ، وإن تأخر رتبة ، لان الشرط أحد التقدمين . والكلمات قد تطلق على المعاني ، فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين المحمودة المذكورة ، عشرة منها في قوله : التائبون العابدون " ، وعشرة في قوله : " إن المسلمين " إلى آخر الآيتين ، وعشرة في قوله : " قد أفلح المؤمنون " ، إلى قوله : " هم الوارثون " . وروي عشرة في سورة سأل سائل إلى قوله : " والذين هم على صلواتهم يحافظون " فجعلت أربعين . وبالعشر التي هي من سنته : خمسة منها في الرأس ، وخمسة منها في البدن . فأما التي في الرأس : فأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى ، وطم الشعر ، والسواك ، والخلال . وأما التي في البدن : فحلق الشعر من البدن ، والختان ، وتقليم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء . فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم ( عليه السلام ) ، فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة " اهـ .[211]
وقال الطوسي : " والابتلاء هو الاختبار وهو مجاز هاهنا لان حقيقته الامر من الله تعالى بخصال الايمان فسمي ذلك اختبارا ، لان ما يستعمل بالامر منا في مثل ذلك على جهة الاختبار والامتحان ، فجرى تشبيها بما يستعمله أهل اللغة عليه . وقال بن الاخشاذ : إنما ذلك على أنه جل ثناؤه يعامل العبد معاملة المختبر الذي لا يعلم لأنه لو جازاهم بعمله فيهم ، كان ظالما لهم . والكلمات التي ابتلى الله إبراهيم بها فيها خلاف فيروى في بعض الروايات عن ابن عباس ، و ؟ قال قتادة ، وأبو الخلد : انه أمره إياه بعشرة سنن خمس في الرأس ، وخمس في الجسد . فاما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والفرق وقص الشارب ، والسواك . واما التي في الجسد : فالختان وحلق العانة ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبطين والاستنجاء . وفي احدى الروايتين عن ابن عباس أنه ابتلاه من شرائع الاسلام بثلاثين شيئا عشرة منها في براءة " التائبون العابدون الحامدون . إلى اخرها " وعشرة في الأحزاب : " ان المسلمين والمسلمات إلى اخرها " وعشرة في سورة المؤمنين : إلى قوله " والذين هم على صلاتهم يحافظون " وعشرة في سأل سائل إلى قوله : " والذين هم على صلاتهم يحافظون " فجعلها أربعين سهما وفي رواية ثالثة عن ابن عباس انه امره بمناسك الحج : الوقوف بعرفة والطواف والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والإفاضة . قال الحسن : ابتلاه الله بالكوكب وبالقمر وبالشمس ، وبالختان وبذبح ابنه ، وبالنار ، وبالهجرة وكلهن وفى لله فيهن . وقال مجاهد : ابتلاه الله بالآيات التي بعدها وهي " اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " وقال الجبائي : أراد بذلك كلما كلفه من طاعاته العقيلة والشرعية " اهـ . [212]
وقال الطبرسي : " وقوله ( بكلمات ) فيه خلاف : فروي عن الصادق أنه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولده إسماعيل أبي العرب ، فأتمها إبراهيم ، وعزم عليها ، وسلم لأمر الله . فلما عزم قال الله ثوابا له لما صدق ، وعمل بما أمره الله ( إني جاعلك للناس إماما ) . ثم أنزل عليه الحنيفية ، وهي الطهارة ، وهي عشرة أشياء خمسة منها في الرأس ، وخمسة منها في البدن . فأما التي في الرأس : فأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى ، وطم الشعر ، والسواك والخلال . وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن ، والختان ، وتقليم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم تنسخ ، ولا تنسخ إلى يوم القيامة ، وهو قوله ( واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) ذكره علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره " اهـ .[213]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:33 pm


فالابتلاء قد حدث , وقد نال ابراهيم عليه السلام الامامة بعد الابتلاء , فهل نال الائمة الاثنى عشر عند الامامية الامامة بعد الابتلاء , ام ان امامتهم تختلف عن امامة ابراهيم عليه السلام ؟ !!! , واذا قال الامامية انهم نالوا الامامة بعد الابتلاء , فالسؤال الذي يطرح نفسه ما هي هذه الابتلاءات مع الادلة ؟ .
ونسأل الامامية عن ماهية الزيادة التي زاد بها ابراهيم عليه السلام عندما اصبح اماما بعد ان كان نبيا ؟ هل اصبح معصوما بعد ان لم يكن ؟ هل اصبح هاديا بعد ان لم يكن ؟ هل اصبح حجة بعد ان لم يكن ؟
امامة ابراهيم مصاحبة للوحي فهل امامة علي مصاحبة للوحي ام لا ؟
ونريد ان نقارن بين امامة ابراهيم عليه السلام وامامة الائمة وسوف اختار علي رضي الله عنه لهذه المقارنة , وننظر هل هناك مفاضلة بين الامامتين ام لا ؟ , وما هي اوجه التشابه بين الامامتين , ثبوتا , ودلالة ؟ .
1 – ان امامة ابراهيم عليه السلام منصوصة في القران الكريم , واما امامة علي رضي الله عنه التي يقول بها الامامية فليست كذلك .
2 – ان امامة ابراهيم عليه السلام مصحوبة بالنبوة والرسالة ( اي الوحي التشريعي ) , واما امامة علي رضي الله عنه فليست كذلك .
3 – ان امامة ابراهيم عليه السلام جاءت بعد الابتلاء والتدرج , واما امامة علي رضي الله عنهه فليست كذلك .
4 – ان امامة ابراهيم عليه السلام عامة على جميع من جاء من بعده بما فيهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , واما امامة علي رضي الله عنه فليست كذلك .
5 – لقد كان النبي صلى الله عليه واله وسلم قبل البعثة متعبدا لله تعالى بشرع ابراهيم عليه السلام , ومن المؤكد ان عليا رضي الله عنه ان كان مسلما متعبدا لله تعالى بشرع الانبياء قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فانه سيتعبد لله تعالى بشرع ابراهيم عليه السلام .
6 – لقد امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه واله وسلم ان يتبع ملة ابراهيم عليه السلام وان يقتدي به كما جاءت النصوص القرانية بذلك , واما بالنسبة لعلي رضي الله عنه فانه كان مقتديا برسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وليس اماما له .
7 - لقد كان ابراهيم عليه السلام حجة على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلي رضي الله عنه قبل البعثة , ولم يكن علي رضي الله عنه حجة على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
قال الله تعالى : { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) : النحل } , وقال تعالى : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) : الانعام } , وقال تعالى : { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) : ال عمران } , وقال تعالى : { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) : البقرة } , وقال تعالى : { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) : البقرة } , وقال تعالى : { قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) : ال عمران } , وقال تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) : النساء } , وقال تعالى : { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) : الحج } .
قال جعفر مرتضى : " وقد حرصت الايات القرآنية العديدة على ربط هذه الامة بإبراهيم (عليه السلام) فلاحظ قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل) . وقال تعالى: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن، واتبع ملة إبراهيم حنيفا) . وقال سبحانه: (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) .
وقال جل وعلا: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه، وهذا النبي، والذين آمنوا) . وقال تعالى: (وقالوا: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا. قل: بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) . ثم نجد القرآن يصرح أيضا أن النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) شخصيا كان مأمورا أيضا باتباع ملة ابراهيم (عليه السلام)، فقد قال سبحانه: (ثم أوحينا إليك: أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين). وقال في موضع آخر: (قل: إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم، دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين). وهذا، وإن كان ظاهره: أنه (صلى الله عليه وآله) قد أمر بذلك بعد البعثة وبعد نزول الوحي عليه، لكنه يثبت أيضا: أنه لا مانع من تعبده (ص) قبل بعثته بما ثبت له أنه من دين الحنيفية، ومن شرع إبراهيم (عليه السلام)، وليس في ذلك أية غضاضة، ولا يلزم من ذلك أن يكون نبي الله إبراهيم أفضل من نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن التفاضل إنما هو في ما هو أبعد من ذلك. هذا كله، لو لم نقتنع بالادلة الدالة على نبوته (ص) من صغره (صلى الله عليه وآله وسلم) " اهـ .[214]
وقال الامام البخاري : " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ ....... " اهـ .[215]
وقال الحافظ ابن حجر : " قَوْلُهُ فَيَتَحَنَّثُ هِيَ بِمَعْنَى يَتَحَنَّفُ أَيْ يَتَّبِعُ الحنيفية وَهِيَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ وَالْفَاءُ تُبْدَلُ ثَاءً فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ بن هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ يَتَحَنَّفُ بِالْفَاءِ " اهـ .[216]
وقال الامام الرازي : " المسألة الثانية : أن الله تعالى لما وعده بأن يجعله إماماً للناس حقق الله تعالى ذلك الوعد فيه إلى قيام الساعة ، فإن أهل الأديان على شدة اختلافها ونهاية تنافيها يعظمون إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويتشرفون بالانتساب إليه إما في النسب وإما في الدين والشريعة حتى إن عبدة الأوثان كانوا معظمين لإبراهيم عليه السلام ، وقال الله تعالى في كتابه : { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتبع مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا } [ النحل : 123 ] وقال : { مِنْ يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إبراهيم إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } [ البقرة : 130 ] وقال في آخر سورة الحج : { مّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم هُوَ سماكم المسلمين مِن قَبْلُ } [ الحج : 78 ] وجميع أمة محمد عليه الصلاة والسلام يقولون في آخر الصلاة وارحم محمداً وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم " اهـ .[217]
ولو كان عليا رضي الله عنه اماما منصبا من الله تعالى , فلماذا قال للناس دعوني والتمسوا غيري كما جاء في نهج البلاغة , قال الشريف الرضي : " ومن كلام له (عليه السلام) لمّا أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان
دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَيْرِي ; فإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ; لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ ، وَإِنَّ الافَاقَ قَدْ أَغَامَتْ ، وَالْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ.
وَاعْلَمُوا أَنِّي إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ; وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً! " اهـ .[218]
لو كان امير المؤمنين علي رضي الله عنه امام منصبا من الله تعالى , فلماذا يقول لهم دعوني والتمسوا غيري ؟ ! اذا لم يكن هو الامير , والمتولي للامة في شدائدها , ومحنها فمن يكون غيره ؟ ! , ولماذا يقول عن نفسه بانه وزير لهم خير من ان يكون اميرا ؟ , واذا كان وزيرا في الامة خير من ان يكون فيها امير فلماذا قبل الامارة ؟ ! .
وفي نهج البلاغة ايضا : " ومن كلام له عليه السلام كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة : وَاللهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلاَفَةِ رَغْبَةٌ، وَلاَ فِي الْوِلاَيَةِ إِرْبَةٌ ، وَلكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا " اهـ .[219]
فلو كانت خلافة علي رضي الله عنه بتنصيب من الله تعالى كما يقول الرافضة فلماذا يجعل توليته بدعوة الناس لا بالنص الالهي ؟ ! .
ولقد جاء في كتب الامامية ما يدل على عدم جواز اعطاء الامام للامانة الى غير مستحقها , والامامية يقولون ان الخلافة حق للائمة المنصبين من الله تعالى , قال هادي النجفي : " [ 907 ] 1 - الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عمر قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) قال : هم الأئمة من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يؤدي الإمام الأمانة إلى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه . الرواية صحيحة الإسناد " اهـ .[220]
فاذا كانت الخلافة امانة الهية لعلي رضي الله عنه , فلماذا يعرضها على غيره ؟ ! , ثم يقول بانه وزير خير من ان يكون امير , ثم نراه يستدل على خلافته باجبار الناس عليها لا بالنص الالهي .
وللتأكيد على انه كان مجبورا على تولي الخلافة ما جاء في نهج البلاغة : " [228] ومن كلام له (عليه السلام)
في وصف بيعته بالخلافة وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة
وَبَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا، وَمَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الابِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ، وَسَقَطَ الرِّدَاءُ، وَوُطِىءَ الضَّعِيفُ، وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ، وَهَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ، وَتَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ، وَحَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ " اهـ .[221]
ففي هذه النصوص نجد ان الدلالة واضحة على عدم وجود اي نص يحتج به علي رضي الله عنه على خلافته , وانما كانت خلافته كخلافة من سبقه من الخلفاء رضي الله عنهم جميعا , والذي يختلف في خلافة علي رضي الله عنه هو الظروف الصعبة التي كانت تمر بها الامة من فتنة قتل الخليفة الراشد المظلوم عثمان رضي الله عنه .
{ نقض استدلال الرافضة بحديث الاثنا عشر خليفة }
قبل ان اسرد الروايات واتكلم عنها اريد ان انبه على امر مهم جدا الا وهو تركيز الشيعة الامامية الاثنى عشرية على موضوع تسمية الخلفاء الاثنا عشر في حديث ( اثنا عشر خليفة ) , فاقول انه لا يترتب على معرفة هؤلاء الخلفاء باسمائهم واعيانهم جنة , او نار , ولو كان يترتب على معرفة اسمائهم , واعيانهم جنة , او نار لذكرهم لنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم باسمائهم , واعيانهم , وبما ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم يذكرهم باسمائهم واعيانهم , فالامر لا يعدو عن الاجتهاد في فهم النص النبوي , وفيه حث من النبي صلى الله عليه واله وسلم لمن يتولى امر المسلمين بالمثابرة والحرص على اعزاز الاسلام والمسلمين لكي يدخل ضمن هؤلاء الاثنى عشر .
لقد ورد حديث اثنا عشر اميرا , او اثنا عشر خليفة في عدة روايات من صحيح البخاري , ومسلم بعدة الفاظ , ففي صحيح الامام البخاري : " 7222 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا»، فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» " اهـ .[222]
وفي صحيح الامام مسلم : " 5 - (1821) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ح وحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً»، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» " اهـ .[223]
وفيه ايضا : " 6 - (1821) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا»، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ، فَسَأَلْتُ أَبِي: مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» " اهـ .[224]
وفيه ايضا : " 7 - (1821) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً»، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» " اهـ .[225]
وفيه ايضا : " 8 - (1821) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً»، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» " اهـ .[226]
وفيه ايضا : " 9 - (1821) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي أَبِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً»، فَقَالَ كَلِمَةً صَمَّنِيهَا النَّاسُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» " اهـ .[227]
ولقد وردت بعض هذه الالفاظ في كتب الامامية , ومنها : ما جاء في الامالي للصدوق : " حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن عبدة النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم هارون بن إسحاق، قال: حدثنا عمي إبراهيم بن محمد، عن زياد بن علاقة وعبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: كنت مع أبي عند النبي (صلى الله عليه وآله)، فسمعته يقول: يكون بعدي اثنا عشر أميرا، ثم أخفى صوته، فقلت لابي: ما الذي أخفى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: قال: كلهم من قريش " اهـ .[228]
وفيه ايضا : " 500 / 9 - حدثنا عبد الله بن محمد الصائغ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الغضراني، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن الليث بن بهلول الموصلي ، قال: حدثنا غسان بن الربيع، قال: حدثنا سليم بن عبد الله مولى عامر الشعبي، عن عامر، أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزال أمر أمتي ظاهرا حتى يمضي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش " اهـ .[229]
وفي كتاب الخصال للصدوق : " 30 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو يعلى الموصلي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن المهاجر بن مسمار ، عن عامر بن سعد قال كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أخبرني بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فكتب سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم جمعة عشية رجم الأسلمي : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " اهـ .[230]
ففي هذه الروايات التي رواها اهل السنة , والرافضة الفاظ اذا جمعناها فلا يمكن ان تنطبق على الائمة الاثنى عشر الذين يقول بهم الرافضة , وهذه الالفاظ هي : كلهم خلفاء , وكلهم من قريش , وفي لفظ امراء , والاسلام في عهدهم عزيزا منيعا .
فاما لفظ الخلفاء , فان ائمة اهل البيت لم يكونوا كلهم خلفاء , الا عليا رضي الله عنه كان خليفة , وكذلك الحسن رضي الله عنه لمدة ستة اشهر اما باقي الائمة فلم يكونوا امراء , ولا خلفاء , بل ان الامام الثاني عشر عند الرافضة وهم لا حقيقة له , فليس له عين ولا اثر .
واما كونهم من قريش فهذا شيء مشترك بينهم وبين غيرهم , فلو اراد النبي صلى الله عليه واله وسلم هؤلاء الائمة الذين يقول بهم الرافضة لقال كلهم من ذرية علي رضي الله عنه , او من بني هاشم حتى يكون ولو اشارة على الاقل لهؤلاء الائمة , ولكن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يذكر ذلك .
واما العزة والمنعة في الروايات المتعلقة بالدين , او الاسلام , او الامر , على اختلاف الالفاظ الواردة , فمما لا شك فيه ان المقصود بها دين الله تعالى الذي انزله الله تعالى على النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولقد ورد في كتب الامامية ما يدل على خلاف ذلك , فالدين في عهد الائمة لم يكن عزيزا , ولا منيعا , بل كان في اشد حالات الضعف , فقد ورد عند الامامية ان الامة قد ارتدت بعد موت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فأين العزة والمنعة للدين في امة لم يبقى على الايمان فيها الا العدد القليل جدا ؟ !!! , وورد عند الامامية ان الائمة كانوا يستخدمون التقية , ومن المعلوم ان التقية تكون في حالة الضعف , والخوف , لا في حالة العزة , والمنعة , فكيف يكون الدين عزيزا والائمة يكتمون الحق , ويصرحون بخلافه ؟ !!! , وكيف تكون العزة , والمنعة للدين , والائمة يلعنون الامة ويصفونها بالقردة , والخنازير ؟ !!! .
والادلة على ما ذكرت من كتب الرافضة كثيرة جدا , ومنها : ما جاء في كتاب الكافي : " حَنَانٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) إِلَّا ثَلَاثَةً فَقُلْتُ وَ مَنِ الثَّلَاثَةُ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَرَفَ أُنَاسٌ بَعْدَ يَسِيرٍ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحَى وَ أَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا حَتَّى جَاءُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُكْرَهاً فَبَايَعَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " اهـ .[231]
لقد جاء في الرواية التصريح بردة الامة ؟ فهل يتناسب هذا مع ما ذكره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من العزة والمنعة ؟!!!.
وفي الكافي : " 17 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ قَالَ يَا زُرَارَةُ أَ وَ لَمْ تَرْكَبْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فِي أَمْرِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ " اهـ .[232]
وقال المجلسي في المرآة : " طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ"
(5) أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطابقة لما صدر من الأمم السابقة من ترك الخليفة و اتباع العجل و السامري و أشباه ذلك " اهـ .[233]
اين العزة والمنعة في الامة التي ضلت وتركت الاوامر الالهية والخليفة الشرعي واتبعت العجل والسامري كما يقول المجلسي ؟!!! .
وفي الكافي : " وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِنَّهُ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ " اهـ .[234]
اين العزة والمنعة والامام خائف على نفسه من القتل , بتصريح الرواية واعتراف الطوسي , حيث قال عن غيبة امامهم الثاني عشر : " لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار " اهـ .[235]
وفي الكافي : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَلَّامٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ مَخَافَةِ عَدُوِّهِمْ " اهـ .[236]
اين العزة والمنعة لهؤلاء الخلفاء او للامة وهم بهذا الهوان والضعف ؟ !!! .
بل جاء عن الامام وضعفه وهوانه ما جعله يستتر ممن يشتم عليا رضي الله عنه , ففي موسوعة احاديث اهل البيت : " [ 1755 ] 19 – البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان قال قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إني لأحسبك إذا شتم علي بين يديك لو تستطيع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت فقلت : اي والله جعلت فداك إني لهكذا وأهل بيتي فقال لي : فلا تفعل فوالله لربما سمعت من يشتم عليا وما بيني وبينه إلا أسطوانة فأستتر بها فإذا فرغت من صلواتي فأمر به فأسلم عليه وأصافحه. الرواية صحيحة الإسناد " اهـ .[237]
يسبون عليا رضي الله عنه والامام يستتر منهم , بل ويسلم على الساب ويصافحه , علما ان شاتم علي رضي الله عنه حلال الدم , فاذا امن الشيعي فانه يقتل الساب لعلي رضي الله عنه كما جاء في الكافي : " عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَيَّ شَيْ ءٍ تَقُولُ فِي رَجُلٍ سَمِعْتُهُ يَشْتِمُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ حَلَالُ الدَّمِ وَ مَا أَلْفٌ مِنْهُمْ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ دَعْهُ لَا تَعَرَّضْ لَهُ إِلَّا أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِكَ " اهـ .[238]
لقد بينت الرواية ان الامن على النفس اذا تحقق فيجب الدفاع عن علي رضي الله عنه , مما يدل على ان المعصوم لم يكن يأمن على نفسه للدفاع عن علي رضي الله عنه , فأين العزة والقوة والمنعة بعد كل هذا ؟!!! .
بل ورد في كتب الشيعة ان المعصوم يستخدم التقية بنقل الاحكام الشرعية , والعلة في ذلك خوفه على نفسه وشيعته كما قال البحراني : " فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل، لامتزاج أخباره بأخبار التقية، كما اعترف بذلك ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده في جامعه الكافي، حتى أنه قدس سره تخطى العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار، والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للائمة الأبرار .فصاروا صلوات الله عليهم - محافظة على أنفسهم وشيعتهم - يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة وان لم يكن بها قائل من المخالفين، كما هو ظاهر لمن تتبع قصصهم وأخبارهم وتحدى سيرهم وآثاره " اهـ .[239]
وفي الكافي : " 6 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أَخْبِرْنِي بِدَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ أَحَداً التَّقْصِيرُ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا الَّذِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَسَدَ دِينُهُ وَ لَمْ يَقْبَلِ [اللَّهُ] مِنْهُ عَمَلَهُ وَ مَنْ عَرَفَهَا وَ عَمِلَ بِهَا صَلَحَ لَهُ دِينُهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ عَمَلَهُ وَ لَمْ يَضِقْ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ لِجَهْلِ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأُمُورِ جَهْلُهُ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ فِي الْأَمْوَالِ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه وآله ) قَالَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي الْوَلَايَةِ شَيْ‏ءٌ دُونَ شَيْ‏ءٍ فَضْلٌ يُعْرَفُ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ كَانَ عَلِيّاً ( عليه السلام ) وَ قَالَ الْآخَرُونَ كَانَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنَ ( عليه السلام ) ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنَ ( عليه السلام ) وَ قَالَ الْآخَرُونَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا سِوَاءَ وَ لَا سِوَاءَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ الْأَعْوَرُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ثُمَّ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّاسِ وَ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ وَ الْأَرْضُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ إِذْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ انْقَطَعَتْ عَنْكَ الدُّنْيَا تَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ .
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) مِثْلَهُ " اهـ .[240]
اين العزة والمنعة واربعة من الائمة لا يعلمون الشيعة فضلا عن غيرهم امور الحلال والحرام ومناسك الحج ؟ !!! .
وفي الكافي : " 4 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) يَقُولُ إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ شَبَهاً مِنْ يُوسُفَ ( عليه السلام ) قَالَ قُلْتُ لَهُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُهُ حَيَاتَهُ أَوْ غَيْبَتَهُ قَالَ فَقَالَ لِي وَ مَا يُنْكَرُ مِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ ( عليه السلام ) كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ تَاجَرُوا يُوسُفَ وَ بَايَعُوهُ وَ خَاطَبُوهُ وَ هُمْ إِخْوَتُهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هَذَا أَخِي فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمَلْعُونَةُ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِحُجَّتِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ كَمَا فَعَلَ بِيُوسُفَ إِنَّ يُوسُفَ ( عليه السلام ) كَانَ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ ( عليه السلام ) وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلَى مِصْرَ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بِحُجَّتِهِ كَمَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَمْشِيَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأَ بُسُطَهُمْ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ لَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ قَالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ " اهـ .[241]
اين القوة والعزة والمنعة في الامة والامام يشبهها بالخنازير ثم يلعنها ؟ !!! .
ائمة يصفون الامة بالردة , وقردة , وخنازير , ويخافون على انفسهم الى حد ان الامام علي رضي الله عنه يُسب ولا يستطيعون الانكار حتى , بل يغيب الامام الثاني عشر لمئات السنين , ولا يستطيعون ايصال العلم للشيعة فضلا عن غيرهم , بل انهم يخلطون الحقيقة بالتقية خوفا على انفسهم وشيعتهم , فقل لي بربك اين العزة والمنعة للدين ؟ !!! .
فاذا اشكل الرافضة على اهل السنة بتسمية الخلفاء , فنقول لم يأت دليل من النبي صلى الله عليه واله وسلم بالاسماء , وعدم ورود النصوص على التسمية يتعلق بالحث , والمثابرة لمن يتولى الخلافة في تقوية الامة لينال رضى الله تعالى بأفعاله الحسنة التي تؤدي الى جعل الامة في منعة , وعز , وتمكين , فيكون له الاجر العظيم , والثواب الجزيل .
ان تقوية الامة تتحقق بطريقتين اما بتوجيه الخليفة وضبطه للامور , فتكون له البطانة الحسنة التي تعينه على افعاله الحسنة ففي هذه الحالة ينال الاجر , والثواب هو ومن يعاونه على البر والتقوى , واما اذا كان منه تقصير فتتحقق القوة , والعزة , والمنعة عن طريق الوزراء , وامراء الجيوش الذين يتولون قيادتها اذا دهم الامة اي خطر , فيكون الاجر , والثواب الوزراء , والامراء اذا قصر الخليفة في اداء واجباته المنوطة به , فالامر عندنا لا يوجد فيه اي اشكال لا من الناحية العلمية الشرعية , ولا من الناحية العملية .
واما من ناحية تسمية الخلفاء عند الرافضة فالاشكال عليهم فيه كبير جدا , فلا توجد روايات معتبرة عند الرافضة في تسمية الخلفاء , او الائمة , وما جاء عندهم من روايات فهو مصنوع في عصر الغيبة كما اعترف بذلك البهبودي , حيث قال : " على انك عرفت في بحث الشذوذ عن نظام الامامة ان الأحاديث المروية في النصوص على الأئمة جملة من خبر اللوح وغيره كلها مصنوعة في عهد الغيبة والحيرة وقبلها بقليل فلو كانت هذه النصوص المتوافرة موجوده عند الشيعة الإمامية لما اختلفوا في معرفة الأئمة هذا الاختلاف الفاضح ولما وقعت الحيرة لأساطين المذهب واركان الحديث سنوات عديدة وكانوا في غنى ان يتسرعوا في تأليف الكتب في اثبات الغيبة وكشف الحيرة عن قلوب الامة بهذه الكثرة " اهـ .[242]
ولقد سئل الخوئي سؤالا يتعلق بالتخبط الفاضح عند كبار الشيعة بعد موت الامام الصادق , وعدم معرفة الشيعة من هو الامام المنصب بعده , فقد ورد في صراط النجاة : " سؤال 1422: الحديث المعروف المروي عن هشام بن سالم والذي يروي به ما جرى عليه وعلى بعض أصحابه، بل وعموم الشيعة بعد وفاة الامام الصادق عليه السلام وكيف انه كان مع ثلة من أصحاب الصادق ثم كانوا يبحثون عن الخلف من بعده عليه السلام فدخلوا على عبد الله بن جعفر وقد اجتمع عليه
الناس ثم انكشف لهم بطلان دعوى امامته، فخرجوا منه ضلالا لا يعرفون من الامام إلى آخر الرواية... كيف نجمع بين هذه الرواية التي تدل على جهل كبار الاصحاب بالامام بعد الصادق عليه السلام وبين الروايات التي تحدد أسماء الائمة: جميعا منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وهل يمكن اجماع الاصحاب على جهل هذه الروايات حتى يتحيروا بمعرفة الامام بعد الامام؟ الخوئي:
الروايات المتواترة الواصلة إلينا من طريق العامة والخاصة قد حددت الأئمة عليهم السلام بإثني عشر من ناحية العدد ، ولم تحددهم بأسمائهم عليه السلام واحداً بعد واحد حتى لا يمكن فرض الشك في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفأه والتستر عليه لدى الناس بل لدى أصحابهم عليهم السلام الا أصحاب السر لهم " اهـ .[243]
لقد ذكر الخوئي ان الروايات الواصلة الينا بالتواتر تحديد العدد , وفي هذا رد قاتل على كل من يدعي ان روايات تحديد الاسماء قد تحقق فيها التواتر , فكلام الخوئي فيه بطلان صريح لكل من يقول ان روايات اسماء الائمة متواترة , ومن المعلوم ان هذه الروايات لم يكن منها ولو رواية واحدة منتشرة عند الشيعة فضلا عن غيرهم , ولو كان هناك رواية واحدة فقط عند الشيعة في عصر الامام الصادق لما حدث كل هذا التخبط , والاضطراب الفاضح .
والادلة على صحة كلام البهبودي كثيرة جدا , ومنها اختلاف الشيعة الى عدة فرق بسبب عدم معرفة اسماء الائمة , فاختلفوا الى فرق , ومن هذه الفرق : الكيسانية , والزيدية , والناووسية , والاسماعيلية , والفطحية , والواقفية , وغيرها من فرق الغلاة .
بل ورد عند الامامية ان محمد بن الحنفية قد نازع زين العابدين رحمهما الله في الامامة , ونلاحظ في النص ان زين العابدين ذكر ان سبب جعل الامامة في عقب الحسين رضي الله عنه نتيجة فعل الحسن مع معاوية رضي الله عنهما , فلم يستدل بأي نص من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , قال الطبري الشيعي : " 129 / 19 - أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة وزرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : لما قتل الحسين بن علي ( صلوات الله عليه ) أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فجاءه ، فقال له : يا بن أخي ، قد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعل الوصية والإمامة من بعده إلى علي بن أبي طالب ، ثم إلى الحسن ، ثم إلى الحسين ، وقد قتل أبوك ( صلوات الله عليه ) ، وأنا عمك وصنو أبيك ، وولادتي من علي بن أبي طالب مثل ولادة أبيك ، فأنا أحق بالوصية منك مع حداثتك ، فلا تنازعني الوصية والإمامة ، ولا تحاربني . فقال له علي بن الحسين ( عليه السلام ) : يا عم ، لا تدع ما ليس لك بحق ، إني أعظك أن تكون من الجاهلين . إن أبي ( صلوات الله عليه ) أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق ، وعهد إلي قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله عندي ، فلا تتعرض لهذا الأمر وتنكره ، فإني أخاف عليك - يا عم - نقص العمر وتشتت الحال . إن الله ( تعالى ) - لما صنع الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية ما صنع - جعل الوصية والإمامة في عقب الحسين ( عليه السلام ) ، فإن أردت أن تعلم حقيقة قولي فانطلق معي إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وكان الكلام بينهما بمكة ، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود ، فقال علي ( عليه السلام ) لمحمد بن الحنفية : ابتهل إلى الله ( تعالى ) ، واسأله أن ينطق لك الحجر . فابتهل محمد بالدعاء ، وسأل الله ، وكلم الحجر فلم يجبه . فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : أما إنك - يا عم - لو كنت وصيا وإماما لأجابك . قال : فقال محمد : فكلمه أنت - يا بن أخي - وسله . فدعا الله علي بن الحسين ( عليه السلام ) بما أراد ، ثم قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء والناس أجمعين لما أخبرتنا من الوصي والإمام بعد الحسين . فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ، وأنطقه الله ( عز وجل ) بلسان عربي مبين ، وقال : اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي ( عليه السلام ) إلى علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فانصرف محمد بن الحنفية وهو يتولى علي بن الحسين ( عليه السلام ) " اهـ .[244]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:36 pm


ووردت الرواية في الامامة والتبصرة لابن بابويه القمي بهذا السند : " 49 - وعنه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة: عن أبي جعفر عليه السلام........" اهـ .[245]
وذكرها الحسن بن سليمان الحلي في مختصر البصائر , بهذا السند : " أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء وزرارة بن أعين عن أبي جعفر " ع " قال لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليهما السلام " اهـ .[246]
 فالتنازع الذي جاء في الرواية , ثم العلة التي من اجلها جعل الله تعالى الامامة في ذرية الحسين رضي الله عنه ناسف لاي دليل يدعي الامامية صدوره عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وذلك لان ما فعله الحسن مع معاوية رضي الله عنهما كان بعد موت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
وكذلك عدم معرفة محمد بن الحنفية رحمه الله لمن الامامة من بعد الحسين رضي الله عنه دليل ناسف لما يدعيه الامامية من صدور الروايات الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في تسمية الائمة , فكيف غابت كل هذه النصوص التي يدعيها الامامية في تسمية الائمة عن محمد بن الحنفية رحمه الله , وهو قريب عهد من النبي صلى الله عليه واله وسلم , وكذلك عاش في كنف ابيه علي بن ابي طالب رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه خليفة ممكن مطاع , ومع اخويه الحسن , والحسين رضي الله تعالى عنهما , ومع هذا نراه لا يعرف ولو نصا واحدا على تسمية الائمة , ومن المستحيل ان يكتم علي والحسن والحسين رضي الله عنهم عن اقرب المقربين لهم , مع الملازمة , والرعاية له , والشعور بالامان تجاهه النص الوارد من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في وتسمية الائمة , وتعيينهم , فاذا كان ابن الحنفية وهو من هو تدينا , وقربا من علي والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا , وهو لا يعرف ولو نصا واحدا في تسمية الائمة , فكيف بباقي الامة ؟ !!! .
فهذا مثال حي لاحد اهل البيت رضي الله عنهم وهو محمد بن الحنفية بعدم معرفة اي نص على تسمية الائمة , وقد جاء في الرواية انه قد نازع زين العابدين رحمه الله في ادعاء الامامة .
ولقد اعترف الخوئي ان زرارة مات ولم يعرف امام زمانه بل كان في حكم من يبحث , حيث قال : " : " لان الواجب على كل مكلف أن يعرف إمام زمانه ولا يجب عليه معرفة الامام من بعده ، وإذا توفي إمام زمانه فالواجب عليه الفحص عن الامام ، فإذا مات في زمان الفحص فهو معذور في أمره ويكفيه الالتزام بامامة من عينه الله تعالى ، وإن لم يعرفه بشخصه . وعلى ذلك فلا حرج على زرارة ، حيث كان يعرف إمام زمانه ، وهو الصادق عليه السلام ، ولم يكن يجب عليه معرفة الامام من بعده في زمانه ، فلما توفي الصادق عليه السلام ، قام بالفحص فأدركه الموت مهاجرا إلى الله ورسوله " اهـ .[247]
وفي هذا دلالة واضحة على ان اصحاب الائمة لم يكونوا يعرفوا هذه النصوص التي وضعها بعض الزنادقة في عصر الغيبة .
وكذلك حنان بن سدير الواقفي الذي ترحم عليه الطوسي لم يكن عارفا بالامام , ولا باسماء الائمة بعد الامام الكاظم , قال الطوسي : حنان بن سدير الصيرفي ، واقفي " اهـ .[248]
وقال : " 6 - حنان بن سدير. له كتاب - وهو ثقة رحمه الله - روينا كتابه بالاسناد الاول عن ابن ابي عمير، عن الحسن بن محبوب، عنه " اهـ .[249]
وعبد الله بن بكير الفطحي مات وهو يعتقد بامامة عبد الله الافطح , فأين غابت روايات اسماء الائمة عن مثل هذا الراوي الشيعي الذي عده الكشي من اصحاب الاجماع ؟ !!! , قال الخوئي في ترجمة عبد الله بن بكير الفطحي : " بقي أمران: الاول: أنك قد عرفت توثيق عبد الله بن بكير من الشيخ، والمفيد، وعلي ابن إبراهيم، وعد الكشي إياه من أصحاب الاجماع، فلا ينبغي الاشكال في وثاقته وإن كان فطحيا. وأما ما ذكره الشيخ في الاستبصار فلا ينافي الحكم بوثاقته، غايته أن الشيخ احتمل كذب عبد الله بن بكير في هذه الرواية بخصوصها نصرة لرأيه، ومن المعلوم أن احتمال الكذب لخصوصية في مورد خاص لا ينافي وثاقة الراوي " اهـ .[250]
وهناك التراجم الكثيرة لعلماء الشيعة الذين تفرقوا الى عدة فرق واندرج الكثير منهم تحتها , وراجع في هذا موضوع (الاختلاف بين الشيعة بعد موت الكثير من الائمة , وعدم معرفة كبار الشيعة لاسماء الائمة )  فسوف تجد التراجم الكثيرة للزيدية , والفطحية , والواقفية , وغيرهم .
وكذلك ارجع الى الروايات في موضوع : ( المعصوم يطلب الامامة لابنه الغير معصوم )  التي ورد فيها دعاء الامام الصادق لولده اسماعيل بالامامة , فلو كانت نصوص التسمية موجودة فكيف يدعو الامام الصادق ربه في جعل الامامة لولده اسماعيل ؟ !!! .
{ انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا }
يستدل الرافضة على امامة علي رضي الله عنه بقوله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) : المائدة } , واستدلالهم بالاية يعتمد على سبب نزولها , ويدعي الامامية انها نزلت في علي رضي الله عنه , وان الولي في الاية بمعنى الامام , واستدلالهم هذا باطل , ومردود , فاما من ناحية سبب النزول في الاية الكريمة المباركة , فلا علاقة لها بعلي رضي الله عنه , ولقد بين ذلك العلامة المحدث احمد محمد شاكر في عمدة التفسير , حيث قال رحمه الله : " واما قوله : { وهم راكعون } : فقد توهم بعض الناس ان هذه الجملة في موضع الحال من قوله : { ويؤتون الزكاة } اي : في حال ركوعهم !ولو كان هذا كذلك , لكان دفع الزكاة في حال الركوع افضل من غيره , لانه ممدوح ! وليس الامر كذلك عند احد من العلماء ممن نعلمه من ائمة الفتوى , وحتى ان بعضهم ذكر في هذا اثرا عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه : ان هذه الاية نزلت فيه : وذلك انه مر به سائل في حال ركوعه , فاعطاه خاتمه . ثم ذكر الحافظ ابن كثير هنا اثارا في ذلك , باسانيدها الضعيفة . وابان عن عوار كل منها . ثم قال : وليس يصح شيء منها بالكلية , لضعف اسانيدها وجهالة رجالها . 4
وقد تقدم في الاحاديث التي اوردناها : ان هذه الايات كلها نزلت في عبادة بن الصامت , رضي الله عنه حين تبرأ من حلف يهود , ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين , ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : { وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } .
__________________
( 4 ) بل هي من اكاذيب الشيعة , الذين يلعبون بتأويل القران , لينسبوا لعلي كرم الله وجهه مآثر وفضائل غير ثابتة . ثم أعجب من ذلك ان يستدلوا بهذه الاكاذيب في هذا الموضع على وجوب امامة علي . والزمخشري – على ذكائه – فاتت عليه هذه السخافات وحكاها كأنها حقيقة واقعة , جهلا منه بطرق الرواية واثباتها . والفخر الرازي – على جهله بعلوم الحديث – رفضها رفضا شديدا , وندد بمخترعيها ومصدقيها " اهـ .[251]
علما ان العلامة المحدث احمد شاكر قد ذكر في مقدمة كتابه , بانه قد اختار من الاحاديث اصحها , واقواها سندا , واوضحها لفظا , حيث قال : " اخترت من الاحاديث التي يذكرها اصحها واقواها اسنادا , واوضحها لفظا . فان المؤلف رحمه الله كثيرا ما يذكر الحديث الواحد بروايات متعددة , ومن اوجه مختلفة .
4 – حذفت اسانيد الاحاديث التي اذكرها . فان الحافظ ابن كثير يذكر الاحاديث باسانيدها مفصلة من دواوين السنة . فيقول مثلا : ( قال الامام احمد بن حنبل : حدثنا ... ) – ثم يسوق الاسناد والحديث , ثم كثيرا ما يذكر بعده تخريجه من الصحاح والسنن وغيرها , باسانيدها كاملة , او بالاشارة الى الاسانيد " اهـ .[252]
وقال عن الاحاديث الضعيفة والمعلولة : "  حذفت كل حديث ضعيف او معلول , الا ان يكون اثباته في غير موضعه ضرورة علمية : لرفع شبهة , او بيان معنى حديث صحيح بحديث ليس ضعيفا بمرة , او رد على احتجاج به لذي هوى او ضغن على الاسلام واهله , او غير ذلك من المقاصد العالية " اهـ .[253]
وقال الامام الالباني في اثناء بيان عدم نزول الاية بعلي رضي الله عنه : "
قلت : ويشهد لذلك أمور :
الأول : أنه ثبت أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت لما تبرأ من يهود بني قينقاع وحلفهم .
أخرجه ابن جرير (6/ 186) بإسنادين عنه ؛ أحدهما حسن .
الثاني : ما أخرجه ابن جرير أيضاً ، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 185) عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله عز وجل : (إنما وليكم الله ...) الآية ؛ قلنا : من الذين آمنوا ؟ قال : (الذين آمنوا) (ولفظ أبي نعيم : قال : أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -) . قلنا : بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ؟! قال : علي من الذين آمنوا .
وإسناده صحيح .
قلت : فلو أن الآية نزلت في علي رضي الله عنه خاصة ؛ لكان أولى الناس بمعرفة ذلك أهل بيته وذريته ، فهذا أبو جعفر الباقر رضي الله عنه لا علم عنده بذلك !
وهذا من الأدلة الكثيرة على أن الشيعة يلصقون بأئمتهم ما لا علم عندهم به ! ... " اهـ .[254]
وقد سمعت بعض الرافضة يحتج بحديث قد رواه الامام الطبراني في المعجم الاوسط , حيث قال : " 6232 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، يَقُولُ: وَقَفَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَائِلٌ، وَهُوَ رَاكِعٌ فِي تَطَوُّعٍ فَنَزَعَ خَاتَمَهُ، فَأَعْطَاهُ السَّائِلَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْلَمَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55] ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»
لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ " اهـ .[255]
وهذا الحديث لا يصح وعلته خالد بن يزيد , قال الامام عبد الرحمن بن ابي حاتم : " 1630 - خالد بن يزيد العمرى المكى أبو الوليد روى عن سفيان الثوري واسحاق بن يحيى بن طلحة وعبد الله العمرى وابى الغصن ثابت ابن قيس سمعت ابى يقول ذلك.
قال أبو محمد روى عنه على بن حرب الموصلي وكتب عنه أبو زرعة وترك الرواية عنه.
حدثنا عبد الرحمن نا على بن الحسن الهسنجانى قال سمعت يحيى بن معين يقول: خالد بن يزيد العمرى كذاب.
حدثنا عبد الرحمن قال سئل ابى عن خالد بن يزيد العمرى المكى فقال: كان كذابا اتيته بمكة ولم اكتب عنه وكان ذاهب الحديث " اهـ .[256]
وقال الامام ابن حبان : " خالد بن يزيد العمرى أبو الوليد شيخ كان يسكن مكة ينتحل مذهب الرأى، يروى عن الثوري، روى عنه محمد بن يزيد النيسابوري الذى يقال له محمش، منكر الحديث جدا. اكثر من كتب عنه أصحاب الراى لا يشتغل بذكره لانه يروى الموضوعات عن الاثبات ... اهـ .[257]
ولقد جاءت الاية وسط ايات تتعلق بالولاء والبراء , وهو المراد من معنى الاية الكريمة المباركة , ولا علاقة لها بالامامة ولا اي شيء اخر , قال الحافظ ابن كثير : " وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ: لَيْسَ الْيَهُودُ بِأَوْلِيَائِكُمْ، بَلْ وِلَايَتُكُمْ رَاجِعَةٌ إِلَى الله ورسوله والمؤمنين. وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [وَهُمْ رَاكِعُونَ] } (1) أَيِ: الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ لَهُ وَحْدَهُ  لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْمَخْلُوقِينَ وَمُسَاعَدَةٌ لِلْمُحْتَاجِينَ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَمَّا قَوْلُهُ {وَهُمْ رَاكِعُونَ} فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أَيْ: فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ: [ذَلِكَ] أَنَّهُ مَرَّ بِهِ سَائِلٌ فِي حَالِ رُكُوعِهِ، فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْن أَبُو نُعَيْمٍ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، تَصَّدَق وَهُوَ رَاكِعٌ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنان، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَائِمًا يُصَلِّي، فَمَرَّ سَائِلٌ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ، فَنَزَلَتْ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الْآيَةَ.
الضَّحَّاكُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويه أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ -وَهُوَ مَتْرُوكٌ-عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ وَقَائِمٍ وَقَاعِدٍ، وَإِذَا مِسْكِينٌ يَسْأَلُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئًا؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "مَنْ؟ " قَالَ: ذَلِكَ (6) الرَّجُلُ الْقَائِمُ. قَالَ: "عَلَى أَيِّ حَالٍ أَعْطَاكَهُ؟ " قَالَ: وَهُوَ رَاكِعٌ، قَالَ: "وَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يُفْرَحُ بِهِ.
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَردُويَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، نَفْسِهِ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. وَلَيْسَ يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا وَجَهَالَةِ رِجَالِهَا " اهـ .[258]
ورواية موسى بن قيس ان سلمة بن كهيل قال نزلت في علي رضي الله عنه , فيها علتان :
العلة الاولى – موسى بن قيس الحضرمي من غلاة الرافضة كما نقل الامام الذهبي قول الامام العقيلي فيه , حيث قال : " 6517 - د س / موسى بن قيس عصفور الجنة روى عنه أبو نعيم الفضل له مناكير وقال العقيلي من الغلاة في الرفض " اهـ .[259]
وهذه الرواية فيها نصرة لبدعته .
العلة الثانية - سلمة بن كهيل ولد في سنة 47 هـ , ومات في سنة 121 ه , قال الحافظ ابن حجر : " قال يحيى بن سلمة بن كهيل ولد أبي سنة سبع وأربعين ومات يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين ومائة " اهـ .[260]
فبين ولادته وموت النبي صلى الله عليه واله وسلم عشرات السنين فضلا عن شهوده للحادثة .
واما رواية غالب بن عبيد ان مجاهدا قال ان الاية نزلت في علي رضي الله عنها , فإن غالبا هذا منكر الحديث , ومتروك , قال الامام البخاري : " غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري منكر الحديث سمع منه يعلى بن عبيد ومحمد بن يوسف " اهـ .[261]
وقال الامام النسائي : " (484) غالب بن عبيد الله متروك الحديث " اهـ .[262]
ولقد صدق الامام ابن كثير رحمه الله بعد ان ذكر هذه الاثار فذكر علل بعضها ولم يذكر علل البعض , الا انه اجمل الكلام بعد ايرادها بقوله (وَلَيْسَ يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا وَجَهَالَةِ رِجَالِهَا ) فكلامه متين ومبني على ادلة علمية تدل على تبحره في علم الاثر .
ولقد اخرج الامام الحاكم في معرفة علوم الاثر حديثا يتعلق بالاية الكريمة , حيث قال : " حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الرَّازِيُّ، بأَصْبَهَانَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55] فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَقَائِمٍ، فَصَلَّى، فَإِذَا سَائِلٌ، قَالَ: «يَا سَائِلُ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئًا؟» ، فَقَالَ: لَا إِلَّا هَذَا الرَّاكِعَ , لِعَلِيٍّ , أَعْطَانِي خَاتَمًا قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ الرَّازِيُّونَ، عَنِ الْكُوفِيِّينَ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ الضُّرَيْسِ الرَّازِيَّ قَاضِيهِمْ، وَعِيسَى الْعَلَوِيُّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ " اهـ .[263]
فعلق الامام الالباني على هذا الاثر في السلسلة الضعيفة , وحكم عليه بالنكارة , حيث قال : " 4921 - ( نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل المسجد ؛ والناس يصلون بين راكع وقائم يصلي ؛ فإذا سائل ، قال : يا سائل ! أعطاك أحد شيئاً ؟ فقال : لا ؛ إلا هذا الراكع - لعلي - أعطاني خاتماً ) .
منكر
أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (ص 102) ، وابن عساكر (12/ 153/ 2) من طريق محمد بن يحيى بن الضريس : حدثنا عيسى بن عبد الله ابن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال : حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن علي قال ... فذكره . وقال الحاكم :
"تفرد به ابن الضريس عن عيسى العلوي الكوفي" .
قلت : وهو متهم ؛ قال في "الميزان" : "قال الدارقطني : متروك الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن آبائه أشياء موضوعة" . ثم ساق له أحاديث .
(تنبيه) : عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر ... إلخ ؛ هكذا وقع في هذا الإسناد عند المذكورين . والذي في "الميزان" و "اللسان" :
عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر ! فسمى جده : محمداً ، بدل : عبيد الله ؛ ولعله الصواب ؛ فإنه كذلك في "الكامل" (295/ 1) في الترجمة ، وفي بعض الأحاديث التي ساقها تحتها ، وأحدها من طريق محمد بن يحيى بن ضريس : حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد ... ثم قال : "وبهذا الإسناد تسعة أحاديث مناكير ، وله غير ما ذكرت ، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" .
ومما سبق ؛ تعلم أن قول الآلوسي في "روح المعاني" (2/ 329) : "إسناده متصل" ! مما لا طائل تحته !
واعلم أنه لا يتقوى الحديث بطرق أخرى ساقها السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 293) ؛ لشدة ضعف أكثرها ، وسائرها مراسيل ومعاضيل لا يحتج بها !..... " اهـ .[264]
ومع ان الامام ابن جرير الطبري قد اورد الاثار الواردة في اسباب النزول , الا انه ذكر ان تفسير الاية لا يتعلق بشخص بعينه , وان المراد بالمؤمنين هو جماعتهم , والمراد بذلك ولاية اهل الايمان ونصرتهم , والبراءة من اليهود , والنصارى , حيث قال : " الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا لَيْسَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ نَاصِرٌ إِلَّا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنُونَ , الَّذِينَ صِفَتُهُمْ مَا ذَكَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ. فَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَبَرَّءُوا مِنْ وَلَايَتِهِمْ وَنَهَاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ , فَلَيْسُوا لَكُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَا نُصَرَاءَ , بَلْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ , وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا " اهـ .[265]
فالاية تتعلق بالولاء والبراء , وهي ضمن ايات في هذا السياق ولهذا قال العلامة ابن عاشور رحمه الله : " جُمْلَةُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَى آخِرِهَا مُتَّصِلَةٌ بِجُمْلَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [الْمَائِدَة: 51] وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ- إِلَى قَوْلِهِ- فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ [الْمَائِدَة: 52، 53] . وَقَعَتْ جُمْلَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ [الْمَائِدَة: 54] بَيْنَ الْآيَاتِ مُعْتَرِضَةً، ثُمَّ اتَّصَلَ الْكَلَامُ بِجُمْلَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَمَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ، لِأَنَّ وَلَايَتَهُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مُقَرَّرَةٌ عِنْدَهُمْ فَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَلَيَّهُ لَا تَكُونُ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَوْلِيَاءَهُ. وَتُفِيدُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَأْكِيدًا لِلنَّهْيِ عَنْ وَلَايَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَفِيهِ تَنْوِيهٌ بِالْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِطَرِيقَةِ تَأْكِيدِ النَّفْيِ أَوِ النَّهْيِ بِالْأَمْرِ بِضِدِّهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَتَضَمَّنُ أَمْرًا بِتَقْرِيرِ هَذِهِ الْوَلَايَةِ وَدَوَامِهَا، فَهُوَ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ، وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (إِنَّمَا) قَصْرُ صِفَةٍ عَلَى مَوْصُوفٍ قَصْرًا حَقِيقِيًّا.
وَمَعْنَى كَوْنِ الَّذِينَ آمَنُوا أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [التَّوْبَة: 71] . وَإِجْرَاءُ صِفَتَيْ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا لِلثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ جُمْلَةُ وَهُمْ راكِعُونَ. وَقَوْلُهُ: وَهُمْ راكِعُونَ مَعْطُوف على الصّفة. وَظَاهِرُ مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّهَا عَيْنُ مَعْنَى قَوْلِهِ: يُقِيمُونَ الصَّلاةَ، إِذِ الْمُرَادُ بِ راكِعُونَ مُصَلُّونَ لَا آتُونَ بِالْجُزْءِ مِنَ الصَّلَاةِ الْمُسَمَّى بِالرُّكُوعِ. فَوُجِّهَ هَذَا الْعَطْفُ: إِمَّا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكُوعِ رُكُوعُ النَّوَافِلِ، أَيِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ الْمَفْرُوضَةَ وَيَتَقَرَّبُونَ بِالنَّوَافِلِ وَإِمَّا الْمُرَادُ بِهِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مِنَ الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ، أَيِ الَّذِينَ يُدِيمُونَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ. وَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُمْ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ مُبَادَرَةً بِالتَّنْوِيهِ بِالزَّكَاةِ، كَمَا هُوَ دَأْبُ الْقُرْآنِ. وَهُوَ الَّذِي اسْتَنْبَطَهُ أَبُو بَكْرٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِذْ قَالَ: «لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ» . ثُمَّ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ فَالْوَاوُ عَاطِفَةُ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْجُمْلَةُ حَالًا. وَيُرَادُ بِالرُّكُوعِ الْخُشُوعُ " اهـ .[266]
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : " وَقَدْ وَضَعَ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ حَدِيثًا مُفْتَرًى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا كَذِبٌ. بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ [بِالنَّقْلِ] ، وَكَذِبُهُ بَيِّنٌ ، مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ:
مِنْهَا: أَنَّ قَوْلَهُ (الَّذِينَ) صِيغَةُ جَمْعٍ، وَعَلِيٌّ وَاحِدٌ.
وَمِنْهَا: أَنَّ (الْوَاوَ) . لَيْسَتْ وَاوَ الْحَالِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ لَا يَسُوغُ . أَنْ يَتَوَلَّى إِلَّا مَنْ أَعْطَى الزَّكَاةَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ، فَلَا يَتَوَلَّى سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَدْحَ إِنَّمَا يَكُونُ بِعَمَلٍ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ ، وَإِيتَاءُ. الزَّكَاةِ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ لَيْسَ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا [بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمِلَّةِ]. فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِيتَاؤُهَا فِي الصَّلَاةِ حَسَنًا، لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ حَالِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِ حَالِ الرُّكُوعِ، بَلْ إِيتَاؤُهَا فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ أَمْكَنُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْضًا خَاتَمٌ، وَلَا كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِمَ، حَتَّى كَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابًا إِلَى كِسْرَى، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشَ فِيهَا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ  .
وَمِنْهَا: أَنَّ إِيتَاءَ غَيْرِ الْخَاتَمِ فِي الزَّكَاةِ خَيْرٌ مِنْ إِيتَاءِ الْخَاتَمِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ: لَا يُجْزِئُ. إِخْرَاجُ الْخَاتَمِ فِي الزَّكَاةِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ السَّائِلَ ، وَالْمَدْحُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ
يُخْرِجَهَا ابْتِدَاءً وَيُخْرِجَهَا عَلَى الْفَوْرِ، لَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَسْأَلَهُ سَائِلٌ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْكَلَامَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ، وَالْأَمْرِ بِمُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ " اهـ .[267]
وقال العلامة الالوسي : " واستدل الشيعة بها على إمامته كرم الله تعالى وجهه ، ووجه الاستدلال بها عندهم أنها بالإجماع أنها نزلت فيه كرم الله تعالى وجهه ، وكلمة { إنما } تفيد الحصر ، ولفظ الولي بمعنى المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها ، وظاهر أن المراد هنا التصرف العام المساوي للإمامة بقرينة ضم ولايته كرم الله تعالى وجهه بولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فثبتت إمامته وانتفت إمامة غيره وإلا لبطل الحصر ، ولا إشكال في التعبير عن الواحد بالجمع ، فقد جاء في غير ما موضع؛ وذكر علماء العربية أنه يكون لفائدتين : تعظيم الفاعل وأن من أتى بذلك الفعل عظيم الشأن بمنزلة جماعة كقوله تعالى : { إن إبراهيم كان أمة } [ النحل : 120 ] ليرغب الناس في الإتيان بمثل فعله ، وتعظيم الفعل أيضا حتى أن فعله سجية لكل مؤمن ، وهذه نكتة سرية تعتبر في كل مكان بما يليق به .
وقد أجاب أهل السنة عن ذلك بوجوه : الأول : النقض بأن هذا الدليل كما يدل بزعمهم على نفي إمامة الأئمة المتقدمين كذلك يدل على سلب الإمامة عن الأئمة المتأخرين كالسبطين رضي الله تعالى عنهما وباقي الاثني عشر رضي الله تعالى عنهم أجمعين بعين ذلك التقرير ، فالدليل يضر الشيعة أكثر مما يضر أهل السنة كما لا يخفى ، ولا يمكن أن يقال : الحصر إضافي بالنسبة إلى من تقدمه لأنا نقول : إن حصر ولاية من استجمع تلك الصفات لا يفيد إلا إذا كان حقيقيا ، بل لا يصح لعدم استجماعها فيمن تأخر عنه كرم الله تعالى وجهه ، وإن أجابوا عن النقض بأن المراد حصر الولاية في الأمير كرم الله تعالى وجهه في بعض الأوقات أعني وقت أمامته لا وقت إمامة السبطين ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم قلنا : فمرحبا بالوفاق إذ مذهبنا أيضا أن الولاية العامة كانت له وقت كونه إماما لا قبله وهو زمان خلافة الثلاثة ، ولا بعده وهو زمان خلافة من ذكر .
فإن قالوا : إن الأمير كرم الله تعالى وجهه لو لم يكن صاحب ولاية عامة في عهد الخلفاء يلزمه نقص بخلاف وقت خلافة أشباله الكرام رضي الله تعالى عنهم فإنه لما لم يكن حيا لم تصر إمامة غيره موجبة لنقص شرفه الكامل لأن الموت رافع لجميع الأحكام الدنيوية يقال : هذا فرار وانتقال إلى استدلال آخر ليس مفهوما من الآية إذ مبناه على مقدمتين : الأولى : أن كون صاحب الولاية العامة في ولاية الآخر ولو في وقت من الأوقات غير مستقل بالولاية نقص له ، والثانية : أن صاحب الولاية العامة لا يلحقه نقص ما بأي وجه وأي وقت كان ، وكلتاهما لا يفهمان من الآية أصلا كما لا يخفى على ذي فهم ، على أن هذا الاستدلال منقوض بالسبطين زمن ولاية الأمير كرم الله تعالى وجهه ، بل وبالأمير أيضا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،..................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:38 pm


والثاني : أنا لا نسلم الإجماع على نزولها في الأمير كرم الله تعالى وجهه ، فقد اختلف علماء التفسير في ذلك ، فروى أبو بكر النقاش صاحب «التفسير المشهور» عن محمد الباقر رضي الله تعالى عنه أنها نزلت في المهاجرين والأنصار ، وقال قائل : نحن سمعنا أنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه ، فقال : هو منهم يعني أنه كرم الله تعالى وجهه داخل أيضا في المهاجرين والأنصار ومن جملتهم . وأخرج أبو نعيم في «الحلية» عن عبد الملك بن أبي سليمان وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الباقر رضي الله تعالى عنه أيضا نحو ذلك ، وهذه الرواية أوفق بصيغ الجمع في الآية ، وروى جمع من المفسرين عن عكرمة أنها نزلت في شأن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، والثالث : أنا لا نسلم أن المراد بالولي المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها تصرفا عاما ، بل المراد به الناصر لأن الكلام في تقوية قلوب المؤمنين وتسليها وإزالة الخوف عنها من المرتدين وهو أقوى قرينة على ما ذكره ، ولا يأباه الضم كما لا يخفى على من فتح الله تعالى عين بصيرته ، ومن أنصف نفسه علم أن قوله تعالى فيما بعد : { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء } [ المائدة : 57 ] آب عن حمل الولي على ما يساوي الإمام الأعظم لأن أحدا لم يتخذ اليهود والنصارى والكفار أئمة لنفسه وهم أيضا لم يتخذ بعضهم بعضا إماما ، وإنما اتخذوا أنصارا وأحبابا ، وكلمة { إنما } المفيدة للحصر تقتضي ذلك المعنى أيضا لأن الحصر يكون فيما يحتمل اعتقاد الشركة والتردد والنزاع ، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع في الإمامة وولاية التصرف؛ بل كان في النصرة والمحبة " اهـ .[268]
ولفظ الولي الذي ورد في الاية الكريمة هو لفظ مشترك , وله عدة معان في اللغة  , قال ابن منظور : " قَالَ ابْنُ الأَثير: الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَن مَوالي بَنِي هاشِم والمُطَّلِب لَا يَحرم عَلَيْهِمْ أَخذ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهٍ أَنه يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخذها لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفِي التَّحْرِيمِ أَنه إِنما قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بسادتِهم والاسْتِنانِ بسنَّتهم فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوساخ النَّاسِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ: الرَّبُّ والمالِك والسَّيِّدُ والْمُنْعِم والْمُعْتِقُ والنَّاصِر والمُحِبُّ والتَّابع والجارُ وَابْنُ العَم والحَلِيفُ والعَقِيدُ والصِّهْرُ والعَبْدُ والمُعْتَقُ والمُنْعَمُ عَلَيْهِ، قَالَ: وأَكثرها قَدْ جاءَت فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ، وكلُّ مَنْ وَليَ أَمراً أَو قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلاه وَوَلِيُّه، قَالَ: وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الأَسماءِ، فالوَلايةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ والنُّصْرة والعِتْق والوِلايةُ بِالْكَسْرِ فِي الإِمارة والوَلاءُ فِي المُعْتَق، والمُوالاةُ مَنْ وَالَى القومَ ...... " اهـ .[269]
واللفظ المشترك تحدد المراد منه القرينة , والقرينة اما ان تكون من السياق , او من دليل اخر , فالسياق واضح على ان المراد هنا النصرة , والمحبة , والبراءة من الكفار .
لقد ذكر بعض علماء الامامية ان استخدام اللفظ المشترك فيه لبس , قال الطوسي : " وقوله: " واركعوا مع الراكعين " إنما خص الركوع بالذكر من أفعال الصلاة لما قال بعض المفسرين: إن المأمورين هم أهل الكتاب، ولا ركوع في صلاتهم وكان الاحسن ذكر المختص دون المشترك، لانه أبعد عن اللبس " اهـ .[270]
ولقد قال المجلسي بان استعمال اللفظ المشترك في جميع مفهوماته غير جائز , حيث قال في البحار : " ثبت أن استعمال اللفظ المشترك لإفادة جميع مفهوماته معا غير جائز " اهـ .[271]
ولهذا اقول ان اراد الامامية ان معنى وليكم اي امامكم , فيلزم من هذا ان يكون الله تعالى اماما , والعياذ بالله تعالى , فالله تعالى لا يقال عنه امام , ولكن يقال عنه محب , وناصر , فالمحب , والناصر مراد في المعنى , ولا يوجد اي محذور في اطلاقه على الله تعالى .
ولقد وردت نصوص قرانية فيها لفظ الولي , والمولى , واذا لم يحملها الامامية على الفهم الصحيح الذي يتناسب مع السياق , والقرائن الدالة على المعنى المراد من النص , فسوف يقعون في محاذير شرعية كثيرة , كما وقعوا في حمل لفظ الولي في الاية على الامام , لاننا كما قلنا انه يلزمهم ان يطلقوا لفظ الامام على الله تعالى .
ومن هذه الايات قوله تعالى : { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) : التحريم } , فلو حملنا معنى المولى هنا على الامام لاصبح صالح المؤمنين في الاية الكريمة اماما لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وبغض النظر من يكون المراد بصالح المؤمنين في الاية , وهذا لا يقوله مسلم .
وكذلك قوله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ (71) : التوبة } فيلزم الامامية اذا كان معنى الولاية هنا الامامة ان يكون كل مؤمن , ومؤمنة امام للاخر , فبالتالي يصبح كل مؤمن امام , وكذلك مأموم , والمؤمنات كذلك , ولا يقول بهذا القول احد .
وقوله تعالى : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) : فصلت } , فهل معنى ولي حميم في الاية : امام حميم ؟ !!! .
والايات كثيرة جدا في هذا الموضوع .
{ نقض روايات تصدق علي رضي الله عنه في اثناء الركوع في كتب الرافضة }
ولقد ورد في كتب الامامية روايات فيها ان عليا رضي الله عنه قد تصدق وهو في الصلاة, وهذه الروايات مردودة سندا ومتنا , وسوف ابين ذلك , ومن مصادر الامامية .
قال الكليني : " 3 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ إِنَّمَا يَعْنِي أَوْلَى بِكُمْ أَيْ أَحَقُّ بِكُمْ وَ بِأُمُورِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي عَلِيّاً وَ أَوْلَادَهُ الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) كَسَاهُ إِيَّاهَا وَ كَانَ النَّجَاشِيُّ أَهْدَاهَا لَهُ فَجَاءَ سَائِلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ تَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ فَطَرَحَ الْحُلَّةَ إِلَيْهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَ صَيَّرَ نِعْمَةَ أَوْلَادِهِ بِنِعْمَتِهِ فَكُلُّ مَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِهِ مَبْلَغَ الْإِمَامَةِ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِثْلَهُ فَيَتَصَدَّقُونَ وَ هُمْ رَاكِعُونَ وَ السَّائِلُ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ الْأَئِمَّةَ مِنْ أَوْلَادِهِ يَكُونُونَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ " اهـ .[272]
نلاحظ ان هذه الرواية ضعيفة من ناحية السند كما صرح المجلسي , فتضعيفه للرواية يزيد يُضعف موقف الامامية من الاستدلال بها من ناحية السند , ونلاحظ ان هذه الرواية فيها التصدق بحلة قيمتها الف دينار , وان الصلاة التي كان يصليها صلاة الفريضة وهي صلاة الظهر كما جاء صريحا في الرواية .
وفي كتاب الامالي للصدوق : " 193 – 4 - أخبرني علي بن حاتم ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي ، قال : حدثنا كثير بن عياش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) الآية ، قال : إن رهطا من اليهود أسلموا ، منهم : عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا ، فأتوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا نبي الله ، إن موسى ( عليه السلام ) أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيك يا رسول الله ، ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا . فقاموا فأتوا المسجد ، فإذا سائل خارج ، فقال : يا سائل ، أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم . قال : من أعطاك ؟ قال : أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي . قال : على أي حال أعطاك ؟ قال : كان راكعا . فكبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكبر أهل المسجد ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : علي بن أبي طالب وليكم بعدي ، قالوا : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبعلي بن أبي طالب وليا . فأنزل الله عز وجل : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) . فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع ، لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فما نزل " اهـ .[273]
وهذه الرواية مردودة سندا , وفي السند علتان :
1 – كثير بن عياش : , قال الحلي : " 2 - كثير بن عياش - بالشين المعجمة - ضعيف ، وخرج في أيام  أبي السرايا معه ، فاصابته جراحة وكان قطانا " اهـ .[274]
وقال الخوئي : " 9729 - كثير بن عياش : القطان : أبو سهل ، ضعيف ، تقدم في ترجمة زياد بن المنذر . روى عن زياد بن المنذر أبي الجارود ، وروى عنه جعفر بن عبد الله ، تفسير القمي : سورة آل عمران ، في تفسير قوله تعالى : ( إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير . . " . أقول : إن لم يكن الشيخ ضعفه لاكتفينا في وثاقته بوجوده في إسناد التفسير ، وأما مع تضعيفه إياه صريحا في فهرسته فلا مجال للحكم بوثاقته " اهـ .[275]
2 – ابو الجارود : ذكره الحلي قي القسم الثاني من كتابه وهو القسم الذي جعله للضعفاء , ومن يرد قوله , ومن يقف فيه , فقال : " زياد بن المنذر ، أبو الجارود الهمداني - بالدال المهملة - الخارقي - بالخاء المعجمة بعدها الف ، وراء مهملة ، وقاف - وقيل : الحرقي - بالحاء المضمومة المهملة ، والراء ، والقاف - الكوفي الأعمى التابعي ، زيدي المذهب ، واليه تنسب الجارودية من الزيدية ، كان من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وروى عن الصادق ( عليه السلام ) ، وتغير لما خرج زيد رضي الله عنه ، وروى عن زيد . وقال ابن الغضائري : حديثه في حديث أصحابنا أكثر منه في الزيدية ، وأصحابنا يكرهون ما رواه محمد بن سنان عنه ، ويعتمدون ما رواه محمد بن بكر الأرجني . وقال الكشي : زياد بن المنذر ، أبو الجارود الأعمى السرحوب - بالسين المهملة المضمومة ، والراء ، والحاء المهملة ، والباء المنقطة تحتها نقطة واحدة بعد الواو - مذموم ، ولا شبهة في ذمه ، وسمي سرحوبا باسم شيطان أعمى يسكن البحر " اهـ .[276]
وقال المنتظري : " وأبو الجارود : زياد بن المنذر ضعيف " اهـ .[277]
وقد علق المنتظري على خبر اورده وفي سنده ابو الجارود , فقال : " وأما أبو الجارود فهو زياد بن المنذر العبدي الأعمى ، كان من الزيدية وضعفه الجميع ، ونقل ابن النديم عن الصادق ( عليه السلام ) أنه لعنه وقال : إنه أعمى القلب أعمى البصر . فالخبر ضعيف من جهة السند " اهـ .[278]
وقال الروحاني معلقا على خبر في سنده ابو الجارود , فقال : " وهذا الخبر ضعيف سندا وأجنبي عن المقام ، أما ضعفه فلأن أبا الجارود زياد بن المنذر ضعيف " اهـ .[279]
واما من ناحية متن رواية الامالي للصدوق , فإن فيها :
التصدق بالخاتم , وان الصلاة لم تكن فريضة , بل كانت نفلا , والدليل على ذلك ان النبي صلى الله عليه واله وسلم جاء من خارج المسجد فلقي الرجل وهو يخرج من المسجد , فلو كانت الصلاة فريضة لكان الامام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وفي هذه الحالة يكون خارجا من المسجد لا قادما اليه .
ولقد ورد في رواية طويلة عند الامامية وفيها سبعون منقبة لعلي رضي الله عنه , ومن ضمن هذه المناقب التصدق بالخاتم اثناء الركوع , قال الصدوق : "
1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، ومحمد بن أحمد السناني ، وعلي بن - موسى الدقاق ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب  ، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول : قال : حدثنا سليمان بن حكيم ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول قال : قال أمير المؤمنين علي بن - أبي طالب عليه السلام لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم ...................


وأما الخامسة والستون فاني كنت أصلي في المسجد فجاء سائل فسأل وأنا راكع فناولته خاتمي من إصبعي فأنزل الله تبارك وتعالى في " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ... " اهـ .[280]
وهذه الرواية مردودة من ناحية السند , وفيها عدة علل :
العلة الاولى – جهالة احمد بن يحيى بن زكريا القطان : قال الجواهري : " 1013 - 1012 - 1015 - أحمد بن يحيى بن زكريا القطان أبو العباس : مجهول - روى روايتين ، في الفقيه ومعاني الأخبار " اهـ .[281]
العلة الثانية – جهالة بكر بن عبد الله بن حبيب : قال الجواهري : " 1854 - 1853 - 1860 - بكر بن عبد الله : بن حبيب المزني - مجهول - له كتاب - روى في الفقيه ج 2 ح 668 " اهـ .[282]
العلة الثالثة – جهالة تميم بن بهلول : قال الجواهري : " 1919 - 1918 - 1925 - تميم بن بهلول : مجهول - روى في توحيد الصدوق . وتقدم في ترجمة بهلول ، رواية تميم ابنه عنه " اهـ .[283]
العلة الرابعة – سليمان بن حكيم : قال الشاهرودي : " 6525 - سليمان بن حكيم : لم يذكروه . روى تميم بن بهلول ، عنه ، عن ثور بن يزيد . الخصال ج 2 ص 131 ، و نقله في البحار عنه ، مثله . كمبا ج 8 / 364 " اهـ .[284]
العلة الخامسة – ثور بن يزيد : قال الشاهرودي : " 2375 - ثور بن يزيد : لم يذكروه . وقع في طريق الصدوق في التوحيد باب المشيئة والإرادة عن إسماعيل بن أبي زياد الشعيري ( يعنى السكوني ) ، عنه ، عن خالد بن سعدان ، ونقله في جد ج 5 / 94 ، وكمبا ج 3 / 28 . ووقع في طريق الشيخ والمفيد عن محمد بن عمر ، عنه ، عن مكحول . جد ج 21 / 9 ، وكمبا ج 6 / 573 " اهـ .[285]
فهذه الرواية فيها عدة مجاهيل , واما من ناحية المتن , ففيها انه تصدق بالخاتم , ولم يذكر ان الصلاة فيها كانت فريضة , او نافلة .
لقد بينا سقوط الروايات من ناحية السند , واما من ناحية المتن فمما لا شك فيه ان الحادثة واحدة , ولكن وردت مرة انه تصدق بحلة قيمتها الف دينار , ومرة تصدق بخاتم , ومرة في صلاة الفريضة , ومرة في صلاة النفل , فأقول ان الاختلاف الوارد في المتن بهذه الطريقة يوهن الرواية , ولا يمكن ان يُعتمد عليها , وقد طعن المفيد برواية سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , واعتمد على الاختلاف الوارد في متن الروايات , فقال : " على أنهم قد اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه ( عليه السلام ) سها فيها ، فقال بعضهم هي الظهر . وقال بعض آخر منهم : بل كانت عشاء الآخرة . واختلافهم في الصلاة ووقتها دليل على وهن الحديث ، وحجة في سقوطه ، ووجوب ترك العمل به وإطراحه " اهـ .[286]
فالمفيد اعتمد على الاختلاف الوارد في المتن , ووهنه , واسقطه , وأوجب ترك العمل به , واطراحه , وعلل الاختلاف التي ذكرها المفيد في موضوع السهو موجودة في موضوع التصدق في اثناء الصلاة , فالتصدق مرة بحلة قيمتها الف دينار , ومرة ت بخاتم , ومرة في صلاة الفريضة , ومرة في صلاة النفل فالاختلاف في المتن واضح جدا , فنقول وفق قاعدة المفيد في رد سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم أن تصدق علي رضي الله عنه في الصلاة وفق الاختلافات الموجودة في روايات الشيعة ساقط الحجية , ويجب ترك العمل به واطراحه , فاذا اعترض الرافضة على قولي بعد ان بينته بالادلة , فأقول هل باءكم تجر وباءنا لا تجر ؟ !!! .
وهناك اشكالات في المتن ايضا والخصها بثلاث نقاط :
النقطة الاولى – لقد دلت الرواية الاولى على ان الحادثة كانت في صلاة الفريضة , وقد صلى علي رضي الله عنه منها ركعتين , فهل اخترق المسكين الصفوف , ام ان عليا رضي الله عنه كان يصلي في اخر صفوف الرجال ولا يحرص على الصلاة في الصفوف الاولى خلف الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ !!! .
النقطة الثانية - هل يتناسب خلع الحلة في اثناء الركوع واعطائها للسائل , او خلع الخاتم في اثناء الركوع واعطائه الى السائل مع الخشوع المأمور به المؤمن في صلاته , كما قال الله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) : المؤمنون } ؟ .
النقطة الثالثة – لقد ورد في ذكر الرواية الاولى ان السائل كان ملكا في صورة بشر فهل تجوز الزكاة على الملك ؟ وان قال قائل بأن عليا رضي الله عنه لم يكن يعلم انه ملك , فأقول ان لم يكن يعلم انه ملك فلا بد ان يعلم انه مسلم , والمسلم تجب عليه الصلاة , فلما لم يكن مصليا وقد ورد في الرواية ان عليا رضي الله عنه قد صلى ركعتين ثم بعد ذلك تصدق , فكيف يتصدق علي رضي الله عنه على شخص لا يصلي الصلاة المفروضة ؟ ! .
{ معنى وهم راكعون }
واما معنى وهم راكعون في الاية اي وهم خاشعون , وهذا يتناسب مع روح العبادة , والتوجه الى الله سبحانه وتعالى ,
قال الامام النووي : " وَأَصْلُ الرُّكُوعِ فِي اللُّغَةِ الْخُضُوعُ وَالذِّلَّةُ وَسُمِّيَ الرُّكُوعُ الشَّرْعِيُّ رُكُوعًا لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ وَالِاسْتِسْلَامِ " اهـ .[287]
وقال الامام ابن الجوزي : " وَيُقَال: الرُّكُوع، وَيُرَاد بِهِ: الذل. وأنشدوا من ذَلِك:
(لَا تذل الضَّعِيف علك أَن ... تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه) " اهـ .[288]
وقال الامام ابن منظور : " ركع الرُّكوع الخُضوع ......................... قال الخطابي لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذُّلِّ والخُضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما كأَنه كَرِه أَن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الناس في مَوْطِن واحد فيكونا على السَّواء في المَحَلِّ والمَوْقِع وجمع الرّاكع رُكَّع ورُكُوع وكانت العرب في الجاهلية تسمي الحَنِيف راكعاً إِذا لم يَعْبُد الأَوثان وتقول رَكَع إِلى الله ومنه قول الشاعر إِلى رَبِّه رَبِّ البَرِيّةِ راكِع ويقال ركَع الرجل إِذا افْتَقَرَ بعد غِنًى وانْحَطَّت حالُه وقال ولا تُهِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَن تركَعَ يَوْماً والدهْرُ قد رَفَعَهْ " اهـ .[289]
وقال ايضا : " والخشُوعُ الخضُوعُ والخاشع الراكع في بعض اللغات والتخشُّعُ تَكلُّف الخُشوع والتخشُّعُ لله الإِخْباتُ والتذلُّلُ " اهـ .[290]
وتعتبر هذه الاية الكريمة من المتشابه , والمتشابه عند الامامية لا يُعمل به , قال الطوسي : " فالمحكم هو ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه ،
نحو قوله : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا " وقوله : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ "لأنه لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل . "
والمتشابه: مالا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه " اهـ .[291]
فالاية الكريمة المباركة احتاجت الى دليل اخر اقترن بها لمعرفة المراد منها , علما ان هذا الدليل فيه اشكالات من ناحية السند , وكذلك من ناحية المتن كما بينا .
وفي البحار : " كتاب جعفر بن محمد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفي ، قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : إن القرآن فيه محكم ومتشابه ، فأما المحكم فنؤمن به و نعمل به وندين به ، وأما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به وهو قول الله في كتابه فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم " اهـ .[292]
{ من كنت مولاه فهذا علي مولاه }
يحتج الامامية بقول النبي صلى الله عليه واله وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه ". على امامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم بلا فصل .
وقبل البدأ في شرح هذا الحديث , والمراد منه عند اهل العلم من علمائنا الابرار احب ان انقل كلام السيد الشريف المرتضى وهو احد كبار علماء الامامية , فانه صرح بان هذا الحديث لا يعتبر نصا جليا على الامامة , حيث قال في الشافي : " فأما نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به إلا استدلالا كقوله صلى الله عليه وآله (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) و (من كنت مولاه فعلي مولاه) وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه أصحابنا النص الخفي " اهـ .[293]
وقال في رسائله : " قال : " النص الخفي: فهو الذي ليس في صريحة لفظه النص بالامامة، وإنما ذلك في فحواه ومعناه، كخبر الغدير ، وخبر تبوك " اهـ .[294]
ولقد قال الامامية ان النص الخفي لا يدل على الامامة , وانما يكون الاستدلال عليها بالنص الجلي , وبهذا صرح النصير الطوسي , حيث قال : " وأمّا القائلون بوجوبه على اللّه تعالى فهم الشيعة القائلون بإمامة عليّ بعد النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم. واختلفوا في طريق معرفة الإمام بعد أن اتّفقوا على أنّه هو النصّ من اللّه، وهو منصوص من قبل اللّه تعالى، لا غير فقالت الإماميّة الاثنى عشريّة والكيسانيّة: إنّه إنّما يحصل بالنص الجليّ لا غير وقالت الزيديّة: إنّه يحصل بالنصّ الخفيّ أيضاً " اهـ . [295]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:39 pm


فهذا الكلام صريح من الطوسي بأن الاتفاق عند الامامية متحقق على ان النص الذي يعرف به الامام هو الجلي لا الخفي , وفي هذا كفاية لاسقاط استدلال الامامية بهذا الحديث .
فالاعتبار في الاستدلال اذن ما جاء عند اهل السنة والجماعة اعلى الله تعالى مقامهم لا غير , فقد نقلت عن الطوسي بأن الامامية قالوا ان النص الخفي لا يُعرف به الامام, وقد نقلت كلام الشريف المرتضى ان حديث الغدير نص خفي , ومن وجه اخر اقول انه لا يصح الاستشهاد من كتب الرافضة باي رواية , وذلك لانهم ذكروا ان تحريف القران منقول عن الائمة من طرق الامامية بالتواتر , ففرقة تنقل التواتر على تحريف القران لا يمكن الوثوق باي رواية ترد عندهم , وذلك لانهم خالفوا اهل السلام في القطعيات , وأحد هذه القطعيات عند اهل السلام بأن القران الكريم غير محرف , ولكن علماء الرافضة قد صرحوا بتحريف القران الكريم نعوذ بالله تعالى من الخذلان .
فاما الحديث عند اهل السنة والجماعة اعلى الله تعالى مقامهم فلا يصح ان نأخذ فهمه من الرافضة , او من غيرهم من الفرق الضالة , بل يكون فهم الحديث بفهم علماء اهل السنة اعلى الله تعالى مقامهم , ومن الواجب علينا ان نجمع كل الادلة المتعلقة بالموضوع لنخرج بالفهم الصحيح لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم فداه ابي وامي .
اقول ان استدل الامامية بهذا الحديث على امامة علي رضي الله عنه بلا فصل باطل , ولا يصح , وذلك لان الحديث قد ورد لمناسبة تتعلق باستنقاص , وبغض بريدة لعلي رضي الله عنهما , ففي مسند الامام احمد بسند صحيح على شرط الشيخين كما قال العلامة شعيب الارناؤوط , قال الامام احمد : " 22945 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ (1) ، عَنِ الْحَكَمِ (2) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ فَقَالَ: " يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " اهـ .[296]
وقد جاءت رواية في البخاري وفيها تصريح بريدة ببغض علي رضي الله عنهما , قال الامام البخاري : " 4350 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» " اهـ .[297]
ولقد ورد عن بريدة رضي الله عنه الامتثال لقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فقد ورد عند الامام احمد بسند صحيح كما قال العلامة الارناؤوط الرواية التي يصرح فيها بريدة رضي الله عنه بحب علي رضي الله عنه وعدم بغضه , قال الامام احمد : " 22967 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا أَبُو مِجْلَزٍ، وَابْنَا بُرَيْدَةَ فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَةُ قَالَ: أَبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أَبْغِضْهُ أَحَدًا قَطُّ. قَالَ: وَأَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحِبَّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَبُعِثَ ذَاكَ الرَّجُلُ عَلَى خَيْلٍ فَصَحِبْتُهُ مَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبْيًا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا، وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْيِ فَخَمَّسَ، وَقَسَمَ فَخَرَجَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا هَذَا؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ، فَإِنِّي قَسَمْتُ وَخَمَّسْتُ فَصَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ وَوَقَعْتُ بِهَا. قَالَ: فَكَتَبَ الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ وَأَقُولُ: صَدَقَ. قَالَ: فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ وَقَالَ: " أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " فَلَا تَبْغَضْهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ " قَالَ: فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ أَبِي بُرَيْدَةَ " اهـ .[298]
فهذا الحديث يتعلق بالنصرة والمحبة , وهي من معاني المولى , وذلك لان المولى لفظ مشترك , والذي يحدد المعنى المراد من كلمة المولى في اي جملة القرينة الواردة , وهذه القرينة اما ان تكون في داخل الجملة او خارجها , فالقرينة الداخلية في الجملة واضحة وهي المحبة المقابلة للبغض الوارد في الحديث , وسوف اذكر الادلة الخارجية كذلك ليتضح المعنى للقراء الكرام , ويتبين لهم ان فهم الرافضة للحديث فهم سقيم , ولا يمكن ان نستدل به على امامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من غير فصل .
قال ابن الاثير : " وقد تكرر ذكر المَوْلَى في الحديث وهو اسْمٌ يقَع على جَماعةٍ كَثيِرَة فهو الرَّبُّ والمَالكُ والسَّيِّد والمُنْعِم والمُعْتِقُ والنَّاصر والمُحِبّ والتَّابِع والجارُ وابنُ العَمّ والحَلِيفُ والعَقيد والصِّهْر والعبْد والمُعْتَقُ والمُنْعَم عَلَيه وأكْثرها قد جاءت في الحديث فَيُضاف كُلّ واحِدٍ إلى ما يَقْتَضيه الحديثُ الوَارِدُ فيه . وكُلُّ مَن وَلِيَ أمْراً أو قام به فَهُو مَوْلاهُ وَوَليُّه . وقد تَخْتَلِف مَصادرُ هذه الأسْمَاء فالوَلايَةُ بالفَتْح في النَّسَب والنُّصْرة والمُعْتِق . والوِلاَية بالكسْر في الإمَارة " اهـ .[299]
ولقد ورد التشريف بالموالاة لغير علي رضي الله عنه , وكان المراد بذلك النصرة , والمحبة , والاعتناء , ففي الصحيحين , واللفظ للبخاري :" 3512 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» " اهـ .[300]
وفي صحيح مسلم : " 188 - (2519) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَنْصَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَغِفَارُ، وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ، مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ» " اهـ .[301]
قال الامام النووي : " أَيْ وَلِيُّهُمْ وَالْمُتَكَفِّلُ بِهِمْ وَبِمَصَالِحِهِمْ وَهُمْ مَوَالِيهِ أَيْ نَاصِرُوهُ وَالْمُخْتَصُّونَ بِهِ " اهـ .[302]
وقال ابو جعفر الطحاوي : " وَأَنَّ قَوْلَهُ: " فَهُوَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ يُرِيدُ الْوَلَاءَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْعَتَاقُ، وَلَكِنَّهُ مَوْلَاهُ لِلْوَلَاءِ الَّذِي تُوجِبُهُ الْوَلَايَةُ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ "، فَأَعْلَمَنَا بِذَلِكَ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " أَنَّهُ الْمُوَالِاةُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا مِنَ الْمُوَالِاةِ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4272 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي كَعْبٍ مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ " قَالَ الْحُسَيْنُ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، فَقَالَ: مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارًا مِنْهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَتَوَلَّاهُمْ، وَمَنْ يَتَوَلَّاهُ اللهُ، ثُمَّ رَسُولُهُ، كَانَ فِي أَعْلَى الْمَرَاتِبِ " اهـ .[303]
فقد بين الامام ابو جعفر الطحاوي ان المولى في الحديثين قد جاءت بمعنى النصرة , والمحبة , وذلك لان القرينة دالة على ذلك .
ولقد بين علماء الاسلام ان معنى مولاه اي ناصره ومحبه , وذلك ضد العداوة , والبغض , ولم يذكر احد منهم ان المراد من ذلك الامامة .
قال الازهري : " ثعلب عن ابن الأعرابي: الوليّ: التابع المُحبّ.
وقال في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أي من أحبّني وتولاني فَلْيتولَّه " اهـ .[304]
وقال العلامة المناوي : " (من كنت مَوْلَاهُ) أَي وليه وناصره (فعلى مَوْلَاهُ) وَلَاء الاسلام " اهـ .[305]
وقال العلامة القاري : " اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» ") : وَفِي رِوَايَةٍ: " «وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَأَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» ". (فَلَقِيَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ هَنِيئًا) ، أَيْ: طُوبَى لَكَ أَوْ عِشْ هَنِيئًا (يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ) ، أَيْ: صِرْتَ فِي كُلِّ وَقْتٍ (مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ) تَمَسَّكَتِ الشِّيعَةُ أَنَّهُ مِنَ النَّصِّ الْمُصَرِّحِ بِخِلَافَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالُوا: مَعْنَى الْمَوْلَى: الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، وَإِلَّا لَمَا احْتَاجَ إِلَى جَمْعِهِمْ كَذَلِكَ، هَذَا مِنْ أَقْوَى شُبَهِهِمْ، وَدَفَعَهَا عُلَمَاءُ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَنَّ الْمَوْلَى بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ وَهُوَ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - سَيِّدُنَا وَحَبِيبُنَا، وَلَهُ مَعَانٍ أُخَرُ تَقَدَّمَتْ، وَمِنْهُ النَّاصِرُ وَأَمْثَالُهُ، فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ نَصًّا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَالُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ مَعَ وُجُودِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ حِينَ يُوجَدُ عَقْدُ الْبَيْعَةِ لَهُ، فَلَا يُنَافِيهِ تَقْدِيمُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ عَلَيْهِ لِانْعِقَادِ إِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ حَتَّى مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ سُكُوتِهِ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ إِلَى أَيَّامِ خِلَافَتِهِ قَاضٍ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَةٍ بِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ عَلَى خِلَافَتِهِ عَقِبَ وَفَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعَ أَنَّ عَلِيًّا - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - صَرَّحَ نَفْسُهُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ كَوْنِهِ آحَادًا مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ، فَكَيْفَ سَاغَ لِلشِّيعَةِ أَنْ يَخَالُفوا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنِ اشْتِرَاطِ التَّوَاتُرِ فِي أَحَادِيثِ الْإِمَامَةِ؟ مَا هَذَا إِلَّا تَنَاقُضٌ صَرِيحٌ وَتَعَارُضٌ قَبِيحٌ " اهـ .[306]
وقال العلامة الاحوذي : " قَوْلُهُ (مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ) قِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ كُنْتُ أَتَوَلَّاهُ فَعَلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ مِنَ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ أَيْ مَنْ كُنْتُ أُحِبُّهُ فَعَلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يتولاني فعلي يتولاه ذكره القارىء عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِ " اهـ .[307]
وقال ابو البقاء الكفوي : " ومعنى حديث من كنت مولاه فعلي مولاه أي من كنت ناصره على دينه وحاميا له بباطني فعلي ناصره وحاميه بباطنه وظاهره " اهـ .[308]
وقال الامام الباقلاني : " فَأَما مَا قصد بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقوله (من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ) فَإِنَّهُ يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا من كنت ناصره على دينه وحاميا عَنهُ بظاهري وباطني وسري وعلانيتي فعلي ناصره على هَذَا السَّبِيل فَتكون فَائِدَة ذَلِك الْإِخْبَار عَن أَن بَاطِن عَليّ وَظَاهره فِي نصْرَة الدّين وَالْمُؤمنِينَ سَوَاء وَالْقطع على سَرِيرَته وعلو رتبته وَلَيْسَ يعْتَقد ذَلِك فِي كل نَاصِر للْمُؤْمِنين بِظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ قد ينصر النَّاصِر بِظَاهِرِهِ طلب النِّفَاق والسمعة وابتغاء الرفد ومتاع الدُّنْيَا فَإِذا أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نصْرَة بعض الْمُؤمنِينَ فِي الدّين وَالْمُسْلِمين كنصرته هُوَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطع على طَهَارَة سَرِيرَته وسلامة بَاطِنه وَهَذِه فَضِيلَة عَظِيمَة وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون المُرَاد بقوله فَمن كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ أَي من كنت محبوبا عِنْده ووليا لَهُ على ظاهري وباطني فعلي مَوْلَاهُ أَي إِن ولاءه ومحبته من ظَاهره وباطنه وَاجِب كَمَا أَن ولائي ومحبتي على هَذَا السَّبِيل وَاجِب فَيكون قد أوجب مولاته على ظَاهره وباطنه ولسنا نوالي كل من ظهر مِنْهُ الْإِيمَان على هَذِه السَّبِيل بل إِنَّمَا نواليهم فِي الظَّاهِر دون الْبَاطِن
فَإِن قيل فَمَا وَجه تَخْصِيصه بِهَذَا القَوْل وَقد كَانَ عنْدكُمْ فِي الصَّحَابَة خلق عَظِيم ظَاهِرهمْ كباطنهم قيل لَهُ يحْتَمل أَن يكون بلغَه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قدح قَادِح فِيهِ أَو ثلب ثالب أَو أخبر أَن قوما من أهل النِّفَاق والشراة سيطعنون عَلَيْهِ ويزعمون أَنه فَارق الدّين وَحكم فِي أَمر الله تَعَالَى الْآدَمِيّين ويسقطون بذلك ولَايَته ويزيلون ولاءه فَقَالَ ذَلِك فِيهِ لينفي ذَلِك عَنهُ فِي وقته وَبعده لِأَن الله تَعَالَى لَو علم أَن عليا سيفارق الدّين بالتحكيم أَو غَيره على مَا قرف بِهِ لم يَأْمر نبيه أَن يَأْمر النَّاس باعتقاد ولَايَته ومحبته على ظَاهره وباطنه وَالْقطع على طَهَارَته وَهُوَ يعلم أَنه يخْتم عمله بمفارقة الدّين لِأَن من هَذِه سَبيله فِي مَعْلُوم الله تَعَالَى فَإِنَّهُ لم يكن قطّ وليا لله وَلَا مِمَّن يسْتَحق الْولَايَة والمحبة وَفِي أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بموالاة عَليّ على ظَاهره وباطنه دَلِيل على سُقُوط مَا قرفه أهل النِّفَاق والضلال بِهِ " اهـ .[309]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:41 pm


وقال ايضا : " وَقَوله (من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ) بعد قَوْله (أَلَسْت أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَأوجب من موالاته على بَاطِنه وَظَاهره وَالْقطع على طَهَارَة سَرِيرَته مَا أثْبته لنَفسِهِ وأعلمهم أَن عليا نَاصِر للْأمة مُجَاهِد فِي سَبِيل الله بِظَاهِرِهِ وباطنه لِأَن الْمولى يكون بِمَعْنى النَّاصِر الْمعِين بِاتِّفَاق أهل اللُّغَة قَالَ الله تَعَالَى {فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ} يَعْنِي ناصره " اهـ .[310]
وقال الامام ابو بكر البيهقي : " وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُوَالِاةِ فَلَيْسَ فِيهِ - إِنْ صَحَّ إِسنَادُهُ - نَصٌّ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ بَعْدَهُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ طُرُقِهِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصودِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيمَنِ كَثُرَتِ الشَّكَاةُ عَنْهُ وَأَظْهَرُوا بُغْضَهُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَذْكُرَ اخْتِصَاصَهُ بِهِ وَمَحبَّتَهُ إِيَّاهُ وَيَحُثُّهُمْ بِذَلِكَ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَمُوَالِاتِهِ وَتَرْكِ مُعَادَاتِهِ فَقَالَ: «مِنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيَّهُ» وَفِي بَعْضِ الرُّوَايَاتِ: مِنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمْ وَالِ مِنْ وَالِاهُ وَعَادِ مِنْ عَادَاهُ. وَالْمُرَادُ بِهِ وَلَاءُ الْإِسْلَامِ وَمَودَّتُهُ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يوَالِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَا يُعَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَهُوَ فِي مَعْنَى مَا ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ «أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ» . وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ شَكَا عَلِيًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَبْغِضُ عَلِيًّا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لَا تُبْغِضْهُ وَأَحْبِبْهُ وَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، قَالَ بُرَيْدَةُ: فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ أَليَّ مِنْ عَلِيٍّ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَجَّاجِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ " اهـ .[311]
وقال المتولي الشافعي : " فإن استدلوا بما روي أن رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه فالمراد بالمولى الناصر فمعناه من كنت ناصره فعلي ناصره " اهـ .[312]
وقال الامام السمعاني : " وَمِنْه قَول النَّبِي: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ " أَي: من تولينه انا فعلي مَوْلَاهُ من (مُوالَاة) الْمحبَّة والنصرة " اهـ .[313]
ولقد فصل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الحديث تفصيلا رائعا , وذكر ما يبهر العقول , حيث قال : " وَالْمُؤْمِنُونَ يَتَوَلَّوْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْمُوَالَاةَ الْمُضَادَّةَ لِلْمُعَادَاةِ، وَهَذَا حُكْمٌ ثَابِتٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ فَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَوَلَّوْنَهُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ إِيمَانِ عَلِيٍّ فِي الْبَاطِنِ، وَالشَّهَادَةُ لَهُ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُوَالَاةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَذَلِكَ يَرُدُّ مَا يَقُولُهُ فِيهِ أَعْدَاؤُهُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالنَّوَاصِبِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَوْلًى غَيْرُهُ فَكَيْفَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مَوَالِي ، وَهُمْ صَالِحُو الْمُؤْمِنِينَ فَعَلِيٌّ أَيْضًا لَهُ مَوْلًى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: * " «إِنَّ أَسْلَمَ، وَغِفَارًا، وَمُزَيْنَةَ، وَجُهَيْنَةَ، وَقُرَيْشًا، وَالْأَنْصَارَ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» " ، وَجَعَلَهُمْ مَوَالِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ * كَمَا جَعَلَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ مَوَالِيَهُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ.
وَفِي الْجُمْلَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْوَلِيِّ، وَالْمَوْلَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبَيْنَ الْوَالِي فَبَابُ الْوِلَايَةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ - شَيْءٌ، وَبَابُ الْولاَيَةِ - الَّتِي هِيَ الْإِمَارَةُ - شَيْءٌ.
وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ: مَنْ كُنْتُ وَالِيَهُ فَعَلِيٌّ وَالِيهِ، وَإِنَّمَا اللَّفْظُ: " «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» " .
وَأَمَّا كَوْنُ الْمَوْلَى بِمَعْنَى الْوَالِي فَهَذَا بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، وَهُوَ مَوْلَاهُمْ .
وَأَمَّا كَوْنُهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يَثْبُتُ إِلَّا مِنْ طَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَوْنُهُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ خَصَائِصِ نَبُوَّتِهِ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى خَلِيفَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوجِبًا أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتِهِمْ، وَلَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ وَلَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ، وَمَعْنَاهُ بَاطِلٌ قَطْعًا ; لِأَنَّ كَوْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ أَمْرٌ ثَابِتٌ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ، وَخِلَافَةُ عَلِيٍّ - لَوْ قُدِّرَ وَجُودُهَا - لَمْ تَكُنْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، لَمْ تَكُنْ فِي حَيَاتِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ خَلِيفَةً فِي زَمَنِهِ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، بَلْ وَلَا يَكُونُ مَوْلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أُرِيدَ (بِهِ) الْخِلَافَةُ.
وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْخِلَافَةَ ; فَإِنَّ كَوْنَهُ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَصْفٌ ثَابِتٌ لَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَأَخَّرْ حُكْمُهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَلَا يَصِيرُ خَلِيفَةً إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ. فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ هَذَا.
وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا اسْتَخْلَفَ أَحَدًا عَلَى بَعْضِ الْأُمُورِ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَحَدًا عَلَى بَعْضِ الْأُمُورِ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَحَدًا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَصَارَ لَهُ خَلِيفَةً بِنَصٍّ، أَوْ إِجْمَاعٍ فَهُوَ أَوْلَى بِتِلْكَ الْخِلَافَةِ وَبِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يَكُونُ قَطُّ غَيْرُهُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، لَا سِيَّمَا فِي حَيَاتِهِ.
وَأَمَّا كَوْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ فَهُوَ وَصْفٌ ثَابِتٌ لَعَلِيٍّ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِ عَلِيٍّ، فَعَلِيٌّ الْيَوْمَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَلَيْسَ الْيَوْمَ مُتَوَلِّيًا عَلَى النَّاسِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا " اهـ .[314]
فكلام ائمة الاسلام واضح جدا على ان معنى الحديث لا علاقة له بالامامة التي يقول بها الرافضة , وانما معناه النصرة , والمحبة , والتزكية لعلي رضي الله عنه .
ولقد جاءت ادلة عندنا واضحة على عدم وصية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلي بالخلافة , ومنها ما ثبت في البخاري : " 4447 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، " كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا "، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ عَبْدُ العَصَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لَأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ المَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَنَاهَا لاَ يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اهـ .[315]
فهذا الحديث الذي دار بين العباس وعلي رضي الله عنهما في مرض موت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وكلاهما من العترة الطيبة المباركة دال على عدم وجود اي نص من النبي صلى الله عليه واله وسلم لاحد بالخلافة من بعده , فلو كانت هناك وصية لعلي رضي الله عنه لما قال له العباس رضي الله عنه فلنسألن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيمن هذا الامر ان كان فينا علمنا ذلك , وان كان في غيرنا علمناه فاوصى بنا , ثم نرى رد علي رضي الله عنه بكلام يدل على عدم وجود اي وصية له , فلو كانت هناك وصية لعلي رضي الله عنه لقال للعباس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم اوصى لي في الغدير , وقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه , فدل هذا بكل وضوح على عدم وجود اي وصية لعلي رضي الله عنه .
وفي كتاب السنة للامام عبد الله بن احمد بسند صحيح كما قال محقق الكتاب الدكتور القحطاني , قال الامام عبد بن الامام احمد : " 1336 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثِقَةٌ، وَأَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وُجُودُ أَبِي عَاصِمٍ أَقَامَ إِسْنَادَهُ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِي الْإِمَارَةِ شَيْئًا وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ رَأَيْنَاهُ» " اهـ .[316]
فهذا الاثر الصحيح عن امير المؤمنين علي رضي الله عنه صريح كل الصراحة على عدم وجود وصية بالخلافة له رضي الله عنه .
وثبت ايضا عند الامام الحاكم والامام البزار وغيرهما بسند صحيح ان عليا رضي الله عنه قال ان الله قد جمع الامة بعد نبيها صلى الله عليه واله وسلم على خيرها , واحتج بهذا الامر على عدم الوصية لاحد من بعده رضي الله عنه , قال الامام الحاكم : " 4467 - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْتَخْلِفُ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدُ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرًا، فَسَيَجْمَعَهُمْ بَعْدِي عَلَى خَيْرِهِمْ، كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ»
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
[التعليق - من تلخيص الذهبي]
4467 - صحيح " اهـ .[317]
وقال الحافظ الهيثمي : " 14334 - وَعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قِيلَ لَعَلِيٍّ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: «مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بِالنَّاسِ خَيْرًا، فَسَيَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ " اهـ .[318]
وفي لفظ اخر للامام البزار : " 871 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَا: نا أَبُو الْجَوَابِ، قَالَ: نا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ لِلِحْيَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ فَمَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُبَيْعٍ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ قَالَ: قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَقْتُلَ بِي غَيْرَ قَاتِلِي قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَتْرُكُكُمْ كَمَا تَرَكَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا أَتَيْتَهُ وَقَدْ تَرَكْتَنَا هَمَلًا قَالَ: أَقُولُ لَهُمُ اسْتَخْلَفْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ قَبَضْتَنِي وَتَرَكْتُكَ فِيهِمْ " اهـ .[319]
وقال الحافظ الهيثمي : " 14782 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُبَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ: لَتُخَضَّبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَمَا يَنْتَظِرُ بِيَ الْأَشْقَى؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخْبِرْنَا بِهِ نُبِيرُ عِتْرَتَهُ قَالَ: إِذًا تَقْتُلُونَ بِي غَيْرَ قَاتِلِي. قَالُوا: فَاسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَتْرُكُكُمْ إِلَى مَا تَرَكَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ تَرَكْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ، ثُمَّ قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ وَأَنْتَ فِيهِمْ؛ فَإِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُبَيْعٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " اهـ .[320]
فهذه الاثار الصحيحة على لسان امير المؤمنين علي رضي الله عنه صريحة في عدم وجود اي وصية له بالخلافة , وذلك لانه احتج بفعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعدم الوصية , ولهذا لم يوص لاحد من بعده رضي الله عنه وارضاه .
فقد تبين لنا من خلال النقولات المعتبرة لاهل الاسلام انه لا حجة بهذا الحديث الشريف على الامامة التي يقول بها الرافضة .
{ انت مني بمنزلة هارون من موسى }
قال الامام البخاري : " 4416 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ قَالَ: «أَلاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ، مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي»، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، سَمِعْتُ مُصْعَبًا " اهـ .[321]
ووردت هذه الرواية في كتب الامامية , حيث قال الطوسي : " 616 / 63 - حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ، قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الصائغ ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا حاتم عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي ( عليه السلام ) ثلاثا ، فلان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي ، وخلفه في بعض مغازيه ، فقال : يا رسول الله ، تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما ترض أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ ...." اهـ .[322]
يحتج الامامية كثيرا بهذا الحديث النبوي الشريف على اهل السنة , ويقولون بما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم اثبت لعلي رضي الله عنه المنزلة العظيمة منه , وشبهها بمنزلة هارون من موسى فيلزم من هذا ان يكون علي رضي الله عنه هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم .
وللاجابة على الامامية , وتبيين معنى الحديث النبوي الشريف اقول :
ان الحديث النبوي الشريف فضيلة لعلي رضي الله عنه , ولا نشك بهذا , ولكن لا تلازم بين الفضائل , وبين جعل الشخص خليفة على المسلمين , ولو قرأنا الحديث النبوي الشريف بتجرد , وابتعدنا عن الهوى لرأينا ان الحديث قد ورد لسبب معين الا وهو لحاق علي رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه واله وسلم وشكواه من بقائه مع الصبيان , والنساء وعدم ذهابه مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الجهاد , فاخبره النبي صلى الله عليه واله وسلم بأن استخلافه على المدينة لحماية الصبيان , والنساء يشبه استخلاف موسى عليه السلام لاخيه هارون على قومه عندما ذهب للقاء ربه , كما قال تعالى : { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) : الاعراف } , واستخلاف موسى عليه السلام لهارون كان في وقت ذهاب موسى عليه السلام , فلما رجع موسى عليه السلام انتهت خلافة هارون عليه السلام , وكذلك كان الحال بالنسبة لعلي رضي الله عنه .
{ اشتراك علي رضي الله عنه في الاستخلاف على المدينة }
لقد ذكر مرتضى العسكري من استخلفهم النبي صلى الله عليه واله وسلم على المدينة عندما كان يخرج في غزواته , وسوف انقل ما اقر به علماء الامامية من النقولات والوقائع من باب الالزام , واستطيع ان انقل من مصادر السيرة الاصلية , ولكني اعلم ان الامامية مكابرين , ومعاندين والزامهم بما يقوله علمائهم يكون اقوى مما انقله من كتب اخرى , قال مرتضى العسكري : " باب ذكر من استخلف الرسول صلى الله عليه وآله على المدينة في غزواته في السنة الثانية من الهجرة : اذن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال في صفر من السنة الثانية ، فغزا بالمهاجرين يعترض عيرا لقريش فبلغ ودان والابواء .
1 ) استخلف سعد بن عبادة سيد الخزرج من الأنصار خمس عشرة ليلة مدة غيبته عن المدينة . استخلف في غزوة بواط
2 ) سعد بن معاذ من سادة الأوس من الأنصار في ربيع الأول .
3 ) استخلف مولاه زيد بن حارثة في غزوته لطلب كرز بن جابر الفهري - وكان أغار على سرح المدينة - فبلغ صلى الله عليه وآله سفوان وفاته كرز والسرح .
4 ) استخلف أبا سلمة المخزومي في غزوة ذي العشيرة ، حين ذهب في جمادى الأولى أو الثانية يعترض عيرا لقريش ذاهبة إلى الشام ففاتته وكان القتال ببدر في رجوعها من الشام .
5 ) استخلف ابن أم مكتوم الضرير في غزوة بدر الكبرى وغاب عن المدينة تسعة عشر يوما .
6 ) استخلف أبا لبابة الأنصاري الأوسي في غزوة بني قينقاع.
7 ) استخلف أيضا أبا لبابة في غزوة السويق ، وكان خروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طلب أبي سفيان حين اقبل في مائتي راكب ليبر بنذره ان لا يمس الطيب والنساء حتى يثأر لأهل بدر ، وانتهوا إلى عريض ، فبلغهم خروج النبي صلى الله عليه وآله ، فجعلوا يلقون جرب السويق تخففا فسميت غزوة السويق .
في السنة الثالثة : 8 ) استخلف ابن أم مكتوم في غزوة قرقرة الكدر ، وسار صلى الله عليه وآله وسلم للنصف من المحرم يريد سليم وغطفان - قبيلتين من قيس عيلان - فانجفلوا ، وغنم من أموالهم ، ورجع ولم يلق كيدا .
9 ) استخلف ابن أم مكتوم في غزوة بفران وغاب عن المدينة عشرة أيام من جمادى الآخرة ، فتفرقوا ولم يلق كيدا .
10 ) استخلف عثمان بن عفان في غزوة ذي أمر بنجد ، سار صلى الله عليه وآله يريد غطفان ، فانجفلوا من بين يديه ولم يلق كيدا ، وغاب فيها عن المدينة عشرة أيام .
11 ) استخلف ابن أم مكتوم في غزوة أحد ، وقاتل المشركين في سفح جبل أحد - على بعد ميل من المدينة - غاب فيها عن المدينة يوما واحدا .
12 ) استخلف ابن أم مكتوم في غزوة حمراء الأسد - على بعد عشرة أميال من المدينة - سار في طلب أبي سفيان حين بلغه أنه يريد الكر على المدينة ، ففاته أبو سفيان ومن معه فأقام فيها ثلاثة أيام ، ثم عاد إلى المدينة . في السنة الرابعة : 13 ) استخلف ابن أم مكتوم في غزوة بني النضير بناحية الغرس حصرهم خمسة عشر يوما ، ثم أجلاهم عنها .
14 ) استخلف عبد الله بن رواحة الأنصاري في غزوة بدر الثالثة ستة عشر يوما ، وأقام فيها ثمانية أيام لموعد أبي سفيان إياهم في أحد أنه سيقاتلهم العام القادم في بدر ، وخرج أبو سفيان من مكة إلى عسفان ، ثم عاد منها إلى مكة .
في السنة الخامسة : 15 ) استخلف في غزوة ذات الرقاع عثمان بن عفان خمس عشرة ليلة وخرج لعشر خلون من المحرم ، فأجفلت العرب من بين يديه ولحقوا برؤوس الجبال وبطون الأودية .
16 ) استخلف ابن أم مكتوم في غزوة دومة الجندل حين سار إلى أكيدر بن عبد الملك النصراني - وكان يعترض سفر المدينة وتجارتهم - فهرب وتفرق أهلها ، فلم يجد بها أحدا ، فأقام أيام وعاد إلى المدينة وهي أول غزواته إلى الروم .
17 ) استخلف مولاه زيد بن حارثة في غزوة بني المصطلق على ماء المريسيع : ثمانية عشر يوما خرج فيها لليلتين خلتا من شعبان .
18 ) استخلف في غزوة الخندق ابن أم مكتوم ، وهو يقاتل الأحزاب دون الخندق من داخل المدينة في شهر شوال أو ذي القعدة .
19 ) استخلف أبا رهم الغفاري في غزوة بني قريضة ، وهم على بعض يوم من المدينة ، حصرهم خمسة عشر يوما أو أكثر ، بدأهم بسبع بقين من ذي القعدة .
في السنة السادسة : 20 ) استخلف في غزوة بني لحيان من هذيل ، بالقرب من عسفان ، ابن أم مكتوم ، أربع عشرة ليلة ورجع ولم يلق كيدا .
21 ) استخلف ابن أم مكتوم ، خمس ليال في غزوة ذي قرد ، على ليلتين من المدينة .
22 ) استخلف ابن أم مكتوم في غزوة الحديبية .
في السنة السابعة : 23 ) استخلف سباع بن عرفطة في غزوة خيبر ، وهي على بعد ثمانية برد من المدينة ، وبعد فتح قلاعها عنوة وصلحا سار إلى وادي القرى فحصرهم أياما حتى افتتحها عنوة ثم صالح أهل تيماء وهي على ثمانية مراحل من الشام ، ووادي القرى بينها وبين المدينة .
24 ) واستخلف أيضا سباع بن عرفطة في عمرة القضاء .
في السنة الثامنة : 25 ) استخلف على المدينة أبا رهم الغفاري في غزوة مكة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:43 pm

[center]
26 ) سار بعد غزوة مكة إلى هوازن لغزو حنين وحنين واد إلى جانب ذي المجاز يبعد ثلاث ليال عن مكة ، وبقي - أيضا – أبو رهم كذلك واليا على المدينة في هذه الغزوة .
27 ) واستخلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك - على بعد تسعين فرسخا من المدينة " اهـ .[323]
فالاستخلاف على المدينة قد اشترك فيه علي رضي الله عنه مع غيره من الصحابة الكرام , فلو كان الاستخلاف على المدينة في حياة النبي صلى الله عليه واله وسلم يفيد الخلافة بعد موته صلى الله عليه واله وسلم للزم من هذا تعيين كل من استخلفه النبي صلى الله عليه واله وسلم على المدينة , فيكون عدد الخلفاء المستخلفين اكثر من خمس خلفاء , ولا يقول بهذا احد , ومن الممكن ان يقول بعض الامامية , وقد سمعت هذا من بعضهم , لماذا خص النبي صلى الله عليه واله وسلم بحديث المنزلة دون غيره ممن استخلفه ؟ , فأقول ان هذا الكلام لا يصح , وذلك لان علي رضي الله عنه لحق بالنبي صلى الله عليه واله وسلم وكان حزينا , ومشتكيا من تخلفه مع الصبيان , والنساء كما جاء في الرواية , ولم يرد مثل هذا الفعل من باقي من استخلفهم النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولهذا طيب النبي صلى الله عليه واله وسلم خاطره , وذلك لان عليا رضي الله عنه من المؤمنين والله تعالى قد اخبر في القران الكريم بانه عليه الصلاة والسلام رحيم بالمؤمنين , فقال تعالى : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) : التوبة } , فذكر له ان الاستخلاف على المدينة لا مطعن فيه , ولا نقص , وان موسى عليه السلام قد استخلف هارون عليه السلام على قومه حين ذهب لميقات ربه , فتكون منزلة علي رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هي منزلة هارون من موسى حين استخلفه على قومه في حياته .
ولو قال قائل ان اخر شخص قد استخلفه النبي صلى الله عليه واله وسلم على المدينة هو علي رضي الله عنه , وفي ذلك دليل على انه اراده خليفة من بعده في الامة .
فنقول لهذا القائل بأنك اخطأت بهذا الاستدلال , وذلك لان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد استخلف على المدينة ابا دجانة الساعدي رضي الله عنه كما قال الطباطبائي : " وقد استعمل صلى الله عليه وآله وسلم ابا دجانة الساعدي أو سباع بن عرفطة الغفاري على ما في سيرة ابن هشام على المدينة عام حجة الوداع " اهـ .[324]
وقال الامام ابن هشام في السيرة النبوية : " حَجَّةُ الْوَدَاعِ
(تَجَهُّزُ الرَّسُولُ وَاسْتِعْمَالِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا دُجَانَةَ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُو الْقَعَدَةِ، تَجَهَّزَ لِلْحَجِّ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْجَهَازِ لَهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْحَجِّ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعَدَةِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا دُجَانَةَ السَّاعِدِيَّ، وَيُقَالُ: سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ " اهـ .[325]
وغزوة تبوك كانت في سنة تسع , واما حجة الوداع فهي في سنة عشر , قال ابن هشام : " غَزْوَةُ تَبُوكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ " اهـ .[326]
وقال الطوسي : " وحج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع سنة عشر " اهـ .[327]
ففي هذه النقولات قد اثبتنا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد استخلف على المدينة في حجة الوداع غير علي رضي الله عنه , فهل نقول ان ابا دجانة الساعدي , او سباع بن عرفطة هو الخليفة بعد موت النبي صلى الله عليه واله وسلم على اعتبار انه كان اخر من استخلف على المدينة ؟ !!! , ولو كان علي رضي الله عنه هو الخليفة كما يقول الرافضة فلماذا لم يستخلفه النبي صلى الله عليه واله وسلم عندما كان يخرج للغزو , او في حجة الوداع ؟ !!! .
{ عدم تحقق جميع المنازل في علي رضي الله عنه }
ولا يمكن حمل المنزلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه واله وسلم على كل شيء فمن المعلوم ان هناك اشياء تختص بالنبي صلى الله عليه واله وسلم ولا علاقة لعلي رضي الله عنه بها , ومنها :
اولا – زوجات النبي امهات للمؤمنين ولا تعد زوجات علي رضي الله عنه امهات للمؤمنين.
ثانيا – هارون وموسى عليهما السلام اخوة في النسب , ولم يكن علي رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه واله وسلم اخ في النسب . فمن قال ان الاخوة الايمانية متحققة فنقول ان الاخوة الايمانية منزلة مشتركة بين علي رضي الله عنه وغيره من الصحابة الكرام عموما لقوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) : الحجرات } , واما الاخوة الخاصة فقد نالها ابو بكر رضي الله عنه كما جاء في البخاري : " 3656 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا، لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي» " اهـ .[328]
ثالثا – علي زوج بنت النبي فهل كان هارون مع موسى كذلك ؟
رابعا - لا يحق لاحد ان يتزوج زوجات النبي بعده فهل هذا ثابت لعلي ؟ .
خامسا – لقد عصم الله نبيه صلى الله عليه واله وسلم في التبليغ , { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) : المائدة }
فهل تحقق هذا لعلي رضي الله عنه ؟ وعلي رضي الله عنه قائل بالتقية عند الامامية .
سادسا – لم يكن هارون عليه السلام وصيا لموسى عليه السلام , بل الوصي يوشع بن نون كما اعترف الامامية , قال الكليني : " 8 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ( عليه السلام ) .......وَاللَّهِ لَقَدْ قُبِضَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي فِيهَا قُبِضَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ ..." اهـ .[329]
وقال الصدوق : " ، ومثل موسى عليه السلام كان وصيه يوشع بن نون وكان نبيا " اهـ .[330]
سابعا – لا يجوز لاحد ان يرفع صوته فوق صوت النبي , واما الائمة فلم يكن لهم ذلك , والدليل على ذلك رفع زرارة بن اعين صوته على صوت الامام , ولم ينكر الامام عليه وفي الكافي : " 3 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ حُمْرَانُ أَوْ أَنَا وَ بُكَيْرٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ وَ مَا الْمِطْمَارُ قُلْتُ التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ .
وَ زَادَ حَمَّادٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) وَ صَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ .
وَ زَادَ فِيهِ جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ لِي يَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ " اهـ .[331]
ثامنا – لقد كان هارون عليه السلام افصح لسانا من موسى عليه السلام , كما قال الله تعالى : { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) : القصص } , وعلي رضي الله عنه لم يكن افصح من لسان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالاتفاق .
وهناك الزام اخر في موضوع المنزلة الا وهو ان هارون عليه السلام قد امر بني اسرائيل بالمعروف , ونهاهم عن المنكر عندما ضلوا باتخاذهم العجل , : " وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) : طه }
لقد قام هارون عليه السلام بواجبه باخبار قومه انهم قد فتنوا فامرهم باتباعه وطاعة امره , وعلي رضي الله عنه مشبه بهارون , فلماذا لم يقل للصحابة بانهم فتنوا عندما اختاروا ابا بكر رضي الله عنه للخلافة فتجب عليكم طاعتي واتباع امري كما فعل هارون عليه السلام , فنقول ان الامامية بين امرين لا ثالث لهما : اما ان يكون علي رضي الله عنه لم يفعل ما فعل هارون عليه السلام من تبيين الحق فيكون التشبيه بينهما مطعون به والعياذ بالله تعالى , فيكون الطعن برسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وذلك لان الذي شبههما هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فيكون طعنا به وحاشاه من ذلك , واما ان عليا رضي الله عنه لم يقل شيء للصحابة لانه لم يجد اي باطل او ضلال او فتنة . فيبطل اعتراض الرافضة على الصحابة الكرام .
{ شرح العلماء لحديث المنزلة }
لقد تكلم علماء الامة في حديث المنزلة وبينوا ان المراد به هو فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه , وانه يتعلق باستخلاف النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلي رضي الله عنه على المدينة بغيابه كما استخلف غيره , قال الامام النووي : " قَالَ الْقَاضِي هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ الرَّوَافِضُ وَالْإِمَامِيَّةُ وَسَائِرُ فِرَقِ الشِّيعَةِ فِي أَنَّ الْخِلَافَةَ كَانَتْ حَقًّا لِعَلِيٍّ وَأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِهَا قَالَ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَكَفَّرَتِ الرَّوَافِضُ سَائِرَ الصَّحَابَةِ فِي تَقْدِيمِهِمْ غَيْرَهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَكَفَّرَ عَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ فِي طَلَبِ حَقِّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَؤُلَاءِ أَسْخَفُ مَذْهَبًا وَأَفْسَدُ عَقْلًا مِنْ أَنْ يُرَدَّ قَوْلُهُمْ أَوْ يُنَاظَرَ وَقَالَ الْقَاضِي وَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ هَذَا لِأَنَّ مَنْ كَفَّرَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا وَالصَّدْرَ الْأَوَّلَ فَقَدْ أَبْطَلَ نَقْلَ الشَّرِيعَةِ وَهَدَمَ الْإِسْلَامَ وَأَمَّا مَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الْغُلَاةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ هَذَا الْمَسْلَكَ فَأَمَّا الْإِمَامِيَّةُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ فَيَقُولُونَ هُمْ مُخْطِئُونَ فِي تَقْدِيمِ غَيْرِهِ لَا كُفَّارٌ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ لَا يَقُولُ بِالتَّخْطِئَةِ لِجَوَازِ تَقْدِيمِ الْمَفْضُولِ عندهم وهذا الحديث لاحجة فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بَلْ فِيهِ إِثْبَاتُ فَضِيلَةٍ لِعَلِيٍّ وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِكَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِثْلَهُ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِخْلَافِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِعَلِيٍّ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ هَارُونَ الْمُشَبَّهَ بِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدَ مُوسَى بَلْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ مُوسَى وَقَبْلَ وَفَاةِ مُوسَى بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ عَلَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَالْقَصَصِ قَالُوا وَإِنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ حِينَ ذَهَبَ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ لِلْمُنَاجَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " اهـ .[332]
وقال العلامة ابو المعالي الالوسي : " وأيضاً أن النبي ( لما شبه الأمير بهارون - ومعلوم أن هارون كان خليفة في حياة موسى بعد غيبته ، وصار يوشع بن نون وكالب بن يفنه خليفة له بعد موت موسى - لزم أن يكون الامير أيضاً خليفة في حياة النبي بعد غيبته لا بعد وفاته ، بل يصير غيره خليفة بعد وفاته حتى يكون التشبيه على وجه الكمال ، إذ حمل التشبيه في كلام الرسول على النقصان غاية عدم الديانة والعياذ بالله ، وإن تنزلنا قلنا ليس في هذا الحديث دلالة على نفي إمامة الخلفاء الثلاثة ، غاية ما في الباب أن أستحقاق الإمامة يثبت به للأمير ولو في وقت من الأوقات ، وهو عين مذهب اهل السنة ، فالتقريب به ايضاً غير تام " اهـ .[333]
ولقد ذكر الامامية ان الوصي بعد موسى عليه السلام هو يوشع بن نون وقد ذكرت ذلك , وجاء في كتبهم ان هارون عليه السلام قد مات قبل موسى عليه السلام , قال المجلسي : " 13 - قصص الانبياء : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال موسى عليه السلام لهارون عليه السلام : امض بنا إلى جبل طور سيناء ، ثم خرجا فإذا بيت على بابه شجرة عليها ثوبان ، فقال موسى لهارون : اطرح ثيابك وادخل هذا البيت والبس هاتين الحلتين ونم على السرير ، ففعل هارون ، فلما أن نام على السرير قبضه الله إليه ، وارتفع البيت والشجرة ، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فأعلمهم أن الله قبض هارون ورفعه إليه ، فقالوا : كذبت أنت قتلته ، فشكا موسى عليه السلام ذلك إلى ربه ، فأمر الله تعالى الملائكة فأنزلته على سرير بين السماء والارض حتى رأته بنو إسرائيل فعلموا أنه مات " اهـ .[334]

{ علي رضي الله عنه يختار الوزارة على الامارة }
ولما علم علي رضي الله عنه ان هارون كان وزيرا لموسى عليه السلام التزم بذلك , كما ورد في نهج البلاغة : " وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً " اهـ .[335]
فكان رضي الله عنه يصرح بانه وزير افضل من ان يكون امير , وكانت من منازل هارون عليه السلام الوزارة كما قال تعالى : " وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) : الفرقان } , ولهذا نرى عليا رضي الله عنه وزيرا امينا للخلفاء الذين سبقوه , ولقد وردت الامانة بالنصح من علي لعمر رضي الله عنهما عندما استشاره في غزو بلاد فارس , ففي نهج البلاغة : " 146 - ومن كلام له (عليه السلام)وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه إِنَّ هذَا الاْمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلاَ خِذْلاَنُهُ بِكَثْرَة وَلاَ بِقِلَّة، وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ، وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُود مِنَ اللهِ، وَاللهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ.وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالاْمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ وَذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعُ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً. وَالْعَرَبُ الْيَومَ وَإِنْ كَانُوا قَلِيلاً، فَهُمْ كَثِيرُونَ بَالاْسْلاَمِ، عَزِيزُونَ بَالاجْتِماعِ! فَكُنْ قُطْباً، وَاسْتَدِرِ الرَّحَا بِالْعَرَبِ، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هذِهِ الاَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ.إِنَّ الاَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا: هذا أَصْلُ الْعَرَبِ، فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ، فَيْكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ " اهـ .[336]
وفي النهج ايضا في استشارة عمر لعلي رضي الله عنهما في غزو الروم : " [134] ومن كلام له (عليه السلام)
وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم
وَقَدْ تَوَكَّلَ اللهُ لاِهْلِ هَذا الدِّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالَّذِي نَصَرَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لاَ يَنْتَصِرُونَ، وَمَنَعَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لاَ يَمتَنِعُونَ، حَيٌّ لاَ يَمُوتُ.
إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ، فَتَلْقَهُمْ بِشَخْصِكَ فَتُنْكَبْ، لاَ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقْصَى بِلاَدِهِمْ، وَلَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً، وَاحْفِزْ مَعَهُ أَهْلَ الْبَلاَءِ وَالنَّصِيحَةِ، فَإِنْ أَظْهَرَ اللهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ، وَإِنْ تَكُنِ الاخْرَى، كُنْتَ رِدْءاً للنَّاسِ وَمَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ " اهـ .[337]
{ يوم ندعوا كل اناس بامامهم }
قال الله تعالى : { يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (71): الاسراء } .

{ ائمة الشيعة في عصر الغيبة علمائهم }
قال محمد آصف محسني : " مقتضى إطلاق قوله تعالى: ((يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)) أن الله سبحانه وتعالى : يدعو في المحشر كل جماعة من الناس بإمامهم الذي ائتموا به عادلأ كان أو فاجراً كفرعون ((يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ)) فالملاك في جمعية الأناس هو الاقتداء بإمام واحد، فإذا تعدد الأئمة ولو في عصر واحد يدعون جماعة جماعة.
ففي زمان غيبة الأمام المهدي- عجل الله تعالى فرجه- يمكن أن يقال: يدعى المؤمنون مع علمائهم أو حكامهم وكذا غيرهم ظاهراً، لا معه- عجل الله فرجه- ابتداءاً فإنه إمام واجب الطاعة ويجب الاعتقاد به، لكنه ليس إماما بالفعل فان المؤمنين إنما يأتمون بعلمائهم حكماً وفتوى لا به، إذ لا حكم له ولا فتوى إلاّ نادرا ولا تدبير له بين عموم الناس. فتأمل وعلى كل يؤيد ظاهر الآية روايات الباب " اهـ .[338]
ان كلام آصف محسني واضح بان الشيعة في عصر الغيبة يدعون مع علمائهم لا مع مهديهم , فنقول انه لا يلزم من الامام التنصيب , او العصمة , وذلك لان علماء الامامية غير منصبين من الله تعالى , ولا معصومين .
{ الامام في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هو علي رضي الله عنه }
ومن غلو الامامية وتجاوزهم على مقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بانهم جعلوا عليا رضي الله عنه اماما في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فإذا سُئل الميت في قبره في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن امامه قال بأنه علي رضي الله عنه لا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , قال الصدوق : " اعتقادنا في المسألة في القبر أنها حق لا بد منها ، فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره ، وبجنة نعيم في الآخرة ، ومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره وتصلية جحيم في الآخرة . وأكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة ، وسوء الخلق ، والاستخفاف بالبول . وأشد ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجام ويكون ذلك كفارة لما بقي عليه من الذنوب التي لم تكفرها الهموم والغموم والأمراض وشدة النزع عند الموت ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفن فاطمة بنت أسد في قميصه بعد ما فرغ النساء من غسلها ، وحمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها ، ثم وضعها ودخل القبر واضطجع فيه ، ثم قام فأخذها على يديه ووضعها في قبرها ، ثم انكب عليها يناجيها طويلا ويقول لها : ابنك ابنك ، ثم خرج وسوى عليها التراب ، ثم انكب على قبرها ، فسمعوه وهو يقول : ( اللهم إني استودعتها إياك ) ثم انصرف . فقال له المسلمون : يا رسول الله ، إنا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه قبل اليوم ؟ . فقال : ( اليوم فقدت بر أبي طالب ، إنها كانت يكون عندها الشئ فتؤثرني به على نفسها وولدها . وإني ذكرت يوم القيامة يوما وأن الناس يحشرون عراة ، فقالت : وا سوأتاه ، فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية . وذكرت ضغطة القبر ، فقالت : واضعفاه ، فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك . فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك ، وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه . وإنما سئلت عن ربها فقالت الله ، وسئلت عن نبيها فأجابت ، وسئلت عن وليها وإمامها فارتج عليها ، فقلت لها : ابنك ، ابنك . فقالت ولدي وليي وإمامي ، فانصرفا عنها وقالا : لا سبيل لنا عليك ، نامي كما تنام العروس في خدرها . ثم إنها ماتت موتة ثانية . وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى قوله : ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) " اهـ .[339])
ولقد اورد الامامية رواية اخرى , وذكروا فيها ان النبي صلى الله عليه واله وسلم ليس اماما لجميع الامة في كل عصورها , قال هادي النجفي : " [ 7330 ] 1 - الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : لما نزلت هذه الآية ( يوم ندعو كل أناس بامامهم ) قال المسلمون : يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين ؟ قال فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ . الرواية صحيحة الإسناد " اهـ .[340]
ففي هذه الرواية لم يثبت النبي صلى الله عليه واله وسلم الامامة لنفسه , ولقد ذكرنا ما قاله الصدوق في الاعتقادات بان الامام في عهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هو علي رضي الله عنه لا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولو كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هو الامام لكان جواب فاطمة بنت اسد في قبرها عن امامها انه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
فالنبي صلى الله عليه واله وسلم مجرد من هذه الاية الكريمة حتى في حياته فداه ابي , وامي , وهذا طعن كبير فيه صلى الله عليه واله وسلم .
فخرجنا بنتيجة ان الشيعي في عصر الغيبة يدعى مع مراجعه , وذلك لان مهديهم لم تتحقق امامته الفعلية للشيعة , وقد صرح بهذا محمد آصف محسني كما نقلنا كلامه من المشرعة , وكذلك النبي صلى الله عليه واله وسلم مجرد من الامامة في عصره والعياذ بالله تعالى , ولهذا كان الامام لفاطمة بنت اسد رضي الله عنها هو ابنها علي رضي الله عنه , فالنتيجة تكون ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لا تشمله الاية الكريمة المباركة .
{ الامامة افضل واشرف من النبوة عند الرافضة }
لقد صرح علماء الامامية بان الامامة اسمى , وافضل , واعلى من النبوة , قال الشيرازي : " فمنزلة الإمامة أسمى مما ذكر بل أسمى من النبوة والرسالة " اهـ .[341]
وقال نعمة الله الجزائري : " أقول يعني الإمامة الرياسة العامة لجميع المخلوقات فهي أفضل من النبوة وأشرف منها " اهـ . [342]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:47 pm


فيلزم من هذا ان يكون مقام علي رضي الله عنه اشرف , وافضل من مقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وذلك لاثبات الامامة لعلي رضي الله عنه , واثبات النبوة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وكما نقلنا عن الشيرازي , والجزائري من ان الامامة اسمى , وافضل , واشرف ,من النبوة .
{ المعنى المراد من قوله تعالى يوم ندعو كل اناس بامامهم }
اما ما يتعلق بالاية الكريمة من الناحية العلمية الصحيحة , فإن الله تعالى قد جعل الكتاب اماما في عدة ايات من القران الكريم , قال تعالى : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً (17) : هود } , وقال تعالى : { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) : الاحقاف } . وهناك معاني اخرى تأتي بمعنى الامام , قال الحافظ ابن كثير : " يخبر تبارك وتعالى عن يوم القيامة: أنه يحاسب كل أمة بإمامهم.
وقد اختلفوا في ذلك، فقال مجاهد وقتادة: أي بنبيهم. وهذا كقوله: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } يونس : 47 .
وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن زيد: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم، من التشريع.
واختاره ابن جرير، وروي عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد أنه قال: بكتبهم. فيحتمل أن يكون أراد هذا، وأن يكون أراد ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } أي: بكتاب أعمالهم، وكذا قال أبو العالية، والحسن، والضحاك. وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى: { وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } [يس : 12] . وقال تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف : 49] .
وقال تعالى: { وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الجاثية : 28 ، 29] .
وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته، فإنه لا بد أن يكون شاهدا عليها بأعمالها، كما قال: { وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ } [الزمر : 69] ، وقال { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا } [النساء : 41] ..
ولكن المراد هاهنا بالإمام هو كتاب الأعمال؛ ولهذا قال تعالى: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ } أي: من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح، يقرؤه ويحب قراءته، كما قال تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ } إلى أن قال: { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } [الحاقة : 19 -26] " اهـ .[343]
ويشهد لما اورده الامام ابن كثير رحمه من ان الامام هو الكتاب ما ورد في نهج البلاغة عند الامامية من قول علي رضي الله عنه , قال الشريف الرضي : " عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ، وَأَعَدَّ ..............
قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ، يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ، لاَ يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلاَّ أَمَّهَا ، وَلاَ مَظِنَّةً إِلاَّ قَصَدَهَا، قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ ، فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ، يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ ، وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ " اهـ .[344]
فكلام علي رضي الله عنه واضح بأن الكتاب هو الامام , وهذا موافق للقران , قال تعالى : { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) : الاحقاف } .
وخلاصة الامر ان الامام في الاية الكريمة إن أُريد به الكتاب , او النبي , او العالم , او القائد , فانها لا تتناسب مع الائمة الذين يقول بهم الرافضة , وقد ذكرت كلام محمد آصف محسني بأن الشيعة في عصر الغيبة يدعون مع علمائهم , وذلك لعدم وجود امامة فعلية عند الامام الثاني عشر , فيسقط استدلال الامامية بهذه الاية الكريمة المباركة .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ }
قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } , ولقد نزلت هذه الاية الكريمة بما يتعلق بالامارة كما ثبت في الصحيحين : " 4584 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]، قَالَ: «نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ» " اهـ .[345]
وفي الصحيحين ايضا : " 7257 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: «لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»» " اهـ .[346]
ولقد فسرها ابو هريرة رضي الله عنه بالامراء , ففي تفسير الطبري : " 9856 - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: هم الأمراء. (1)
..........................
(1) الحديث: 9856 - هذا موقوف على أبي هريرة. وإسناده صحيح. ومعناه صحيح .
وقد ذكره الحافظ في الفتح 8: 191 ، وقال: "أخرجه الطبري بإسناد صحيح" اهـ .[347]
ولا يلزم نزولها في الامراء في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم ان لا يدخل العلماء في ذلك , وذلك لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , ولهذا قد قال بعض اهل العلم ان المراد من الاية الامراء , وبعضهم قال العلماء , وبعضهم قال ان المراد من النص الامراء , والعلماء , قال الامام ابن القيم في رده على المقلدة : " قَوْلُكُمْ إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ، وَطَاعَتُهُمْ تَقْلِيدُهُمْ فِيمَا يُفْتُونَ بِهِ؛ فَجَوَابُهُ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ قَدْ قِيلَ: هُمْ الْأُمَرَاءُ، وَقِيلَ: هُمْ الْعُلَمَاءُ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالتَّحْقِيقُ، أَنَّ الْآيَةَ تَتَنَاوَلُ الطَّائِفَتَيْنِ، وَطَاعَتُهُمْ مِنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ، لَكِنْ خَفِيَ عَلَى الْمُقَلِّدِينَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يُطَاعُونَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ إذَا أَمَرُوا بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَكَانَ الْعُلَمَاءُ مُبَلِّغِينَ لِأَمْرِ الرَّسُولِ، وَالْأُمَرَاءُ مُنَفِّذِينَ لَهُ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ تَبَعًا لِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَأَيْنَ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمُ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِيثَارُ التَّقْلِيدِ عَلَيْهَا؟ " اهـ .[348]
وقال الامام النووي رحمه الله : " قَوْلُهُ (نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَطِيعُوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم في عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِأُولِي الْأَمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ هَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَقِيلَ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ الصَّحَابَةُ خَاصَّةً فَقَطْ فَقَدْ أَخْطَأَ " اهـ .[349]
{ كلمة منكم في الاية الكريمة المباركة }
وكلمة ( منكم ) في الاية الكريمة تدل على ان ولاة الامر يكونوا من الامة , ولا يختصون بعصمة , ولا اي شيء يجعل لهم تمييز يتميزون به كما يتميز الانبياء صلوات الله عليهم عن اقوامهم , من اصطفاء , واختيار , واجتباء من الله تعالى , وهذا الحكم ماض الى يوم القيامة , فولاة امور المسلمين منهم يعرفونهم باشخاصهم , ويتعاملون معهم مباشرة , ولو كان المراد بالائمة الاثنى عشر الذين يقول بهم الامامية , فسؤالنا لهم هو : اين ولي امر المسلمين المعصوم حتى نرجع اليه ؟ !!! , لا يوجد ولي امر معصوم في الامة منذ مئات السنين , فهل تتعطل الاية الكريمة كل هذه المدة ؟ !!! , واذا كان ولي الامر معصوما فلماذا جعل الله تعالى رد التنازع الى الكتاب والسنة , ولم يذكر ولاة الامور ؟ .
{ الفرق بين الرسول وأولي الامر }
لقد جعل الله تعالى في الاية الكريمة فروقا بين الرسول صلى الله عليه واله وسلم , وبين أولي الامر , ومنها:
اولا - رجوع الناس الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في التنازع , وهذا مفقود في أولي الامر .
ثانيا - امكانية وقوع التنازع بين أولي الامر , وبين الرعية , واما التنازع مع الرسول صلى الله عليه واله وسلم فيؤدي الى الكفر والعياذ بالله تعالى .
ثالثا - ان اقوال , وافعال , وتقريرات الرسول الله صلى الله عليه واله وسلم حجة شرعية مستقلة وذلك لانه يتلقى التشريع من الله تعالى بواسطة الامين جبريل عليه السلام , فكلامه , وفعله , وتقريره حجة شرعية تأصيلا الا اذا دل الدليل على امور مخصوصة به دون الامة , او غير ذلك كما هو معروف في اصول الفقه , واما أولي الامر فحالهم حال الرعية , وحجيتهم مرتبطة بطاعتهم لله , ورسوله , وبما يستدلون به من النصوص القرانية , او ما صح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم , واما خلاف ذلك فكلامهم قابل للرد , والقبول على حسب الفهم الموافق للشرع .


{ طاعة ولاة الامر مقيدة بطاعتهم لله والرسول }
قال شيخ الاسلام ابن تيمية : " إنَّمَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ طَاعَةُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ فِي قَوْلِهِ : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } إنَّمَا تَجِبُ طَاعَتُهُمْ تَبَعًا لِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا اسْتِقْلَالًا " اهـ .[350]
قال الامام البخاري : " حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ " اهـ .[351]
وفي الصحيحين : " 7257 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: «لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»» " اهـ .[352]
وفي مسند الامام احمد : " 1095 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (2) "
__________
(2) إسناده صحيح على شرط الشيخين " اهـ .[353]
قال المجلسي : " وروي بسند معتبر عن موسى بن جعفر عليهما السلام انّه قال لشيعته : يا معشر الشيعة لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم ، فإن كان عادلاً فاسألوا الله ابقاءه ، وان كان جائراً فاسألوا الله اصلاحه ، فإنّ صلاحكم في صلاح سلطانكم ، وانّ السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم ، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم ، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم " اهـ .[354]
فالرواية تبين ان طاعة السلطان العادل امر شرعي , ومن المعلوم ان السلطان غير معصوم , فدل التوجيه على طاعة السلطان اذا امر بالحق .
وفي نهج البلاغة : " ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أهل مصر، لما ولّى عليهم الاشتر رحمه الله مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيّ أَمِيرِالْمُؤْمِنينَ، إِلَى الْقَومِ الَّذِينَ غَضِبُوا لله حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ، وَذُهِبَ بِحَقِّهِ، فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْمُقِيمِ وَالظَّاعِنِ ، فَلاَ مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ ، وَلاَ مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِاللهِ عَزَّوَجَلَّ، لاَيَنَامُ أَيَّامَ الخَوْفِ، وَلاَ يَنْكُلُ عَنِ الاعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرَيقِ النَّارِ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِج ، فَاسْمَعُوا لَهُ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيَما طَابَقَ الْحَقَّ، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ ... " اهـ .[355]
لقد قيد علي رضي الله عنه طاعة اهل مصر للاشتر فيما طابق الحق , وهذا عين قولنا بالطاعة بانه مقيد بموافقة الكتاب , والسنة , فهما الحق قطعا .
وقال الصدوق : " 3 - حدثني أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حمران عن الفضل بن السكن ، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة وأولي الأمر بالمعروف والعدل والاحسان " اهـ . [356]
فولي الامر يُعرف بمعروفه , وعدله , واحسانه , وفي هذا دليل واضح ان معرفة ولي الامر تكون من خلال حكمه بين الناس , وهذا مفقود عند الامامية اذ لا يوجد عندهم معصوم منذ اكثر من الف سنة , فالذي يتولى امورهم غير معصوم , وانما يُعرف صلاحه من فساده من خلال سيرته .
وفي نهج البلاغة : " لاَبُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِير بَرّ أَوْ فَاجِر، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ، وَيُبَلِّغُ اللهُ فِيهَا الاجَلَ، وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيءُ، وَيُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَتَامَنُ بِهِ السُّبُلُ، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ، حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِر.
وفي رواية أُخرى أنّه (عليه السلام) لمّا سمع تحكيمهم قال: حُكْمَ اللهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ.
وقال: أَمَّا الامْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فيها التَّقِيُّ، وَأَمَّا الامْرَةُ الْفَاجرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ، إلى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ، وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ " اهـ .[357]
لقد اجاز علي رضي الله عنه امرة الفاجر , ومن المعلوم ان الفاجر , او العادل اذا امر بمصية فان طاعته غير واجبة , بل من الواجب على المسلم عدم الامتثال .
{ فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر}
قال الله تعالى : { فان تنازعتم في شيء } , فهذا نكرة في سياق الشرط , والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم , فالتنازع هنا يعم في كل شيء صغير , او كبير , خفي , او جلي , فلو لم يكن في الكتاب , والسنة كفاية في بيان الاحكام التي تنازعوا فيها لم يأمرهم ربنا الى الرجوع اليها دون غيرها , اذ من الممتنع ان يأمر الله تعالى بالرد عند النزاع الى من لا يوجد عنده فصل هذا النزاع , والاية دالة على ان العصمة فيمن عنده حل النزاع فقط دون غيره , وهو الذي امر الله تعالى بالرجوع اليه في حال التنازع , وهو الكتاب , والسنة , اذ ان الاجماع منعقد على ان الرد الى الله تعالى هو الرد الى كتابه العزيز , والرد الى الرسول صلى الله عليه واله وسلم في حياته اليه , وبعد مماته الى سنته المطهرة , قال الامام ابن القيم : " انَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّدَّ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ هُوَ الرَّدُّ إلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدَّ إلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الرَّدُّ إلَيْهِ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَإِلَى سُنَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ " اهـ .[358]
وفي نهج البلاغة : " وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا الْقُرْآنَ لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّيَ عَنْ كِتَابِ اللهِ، وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ)، فَرَدُّهُ إِلَى اللهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ، وَرَدُّهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَاخُذَ بسُنَّتِهِ " اهـ .[359]
وقال شيخ الاسلام : " لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ الْعِصْمَةَ عِنْدَ تَنَازُعِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِي الرَّدِّ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَلَى الْهَوَى " اهـ .[360]
وقال رضي الله عنه : " فَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يُطِيعُونَ وُلَاةَ الْأُمُورِ مُطْلَقًا، إِنَّمَا يُطِيعُونَهُمْ فِي ضِمْنِ طَاعَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 59] ، فَأَمَرَ بِطَاعَةِ اللَّهِ مُطْلَقًا وَأَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 80] ، وَجَعَلَ طَاعَةَ أُولِي الْأَمْرِ دَاخِلَةً فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ طَاعَةً ثَالِثَةً ; لِأَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ لَا يُطَاعُ طَاعَةً مُطْلَقَةً إِنَّمَا يُطَاعُ فِي الْمَعْرُوفِ " اهـ .[361]
وقال ايضا : " وَالرَّسُولُ - هُوَ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَلَا يُطَاعُ مَخْلُوقٌ طَاعَةً مُطْلَقَةً إِلَّا هُوَ " اهـ .[362]
{ وقوع التنازع مع ولي الامر المعصوم عند الامامية }
قال المجلسي : " والاخبار المشتملة على منازعتهما ( علي وفاطمة ) مأولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة ، لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي علينا جهته " اهـ .[363]
‏وقال : " بيان : لعل منازعتها صلوات الله عليها إنما كانت ظاهرا لظهور فضله صلوات الله عليه على الناس ، أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه عليه السلام أو لوجه من الوجوه لا نعرفه " اهـ .[364]
لقد وقع التنازع بين علي , وفاطمة رضي الله عنهما , وعلي رضي الله عنه من اولي الامر كما يقول الامامية , فيلزمهم تخطئة فاطمة رضي الله عنها .
وقال محمد تقي المجلسي في روضة المتقين : " و في القوي كالصحيح عن زرارة قال: رَأَيْتُ دَايَةَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) تُلْقِمُهُ الْأَرُزَّ وَ تَضْرِبُهُ عَلَيْهِ فَغَمَّنِي مَا رَأَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي أَحْسَبُكَ غَمَّكَ مَا رَأَيْتَ مِنْ دَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى قُلْتُ لَهُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي نِعْمَ الطَّعَامُ الْأَرُزُّ يُوَسِّعُ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ إِنَّا لَنَغْبِطُ أَهْلَ الْعِرَاقِ بِأَكْلِهِمُ الْأَرُزَّ وَ الْبُسْرَ فَإِنَّهُمَا يُوَسِّعَانِ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعَانِ الْبَوَاسِيرَ. " أهـ .[365]
وصل الامر بالداية الى ضرب المعصوم باقرار معصوم اخر فضلا عن التنازع , فهل يُخرج الامامية موسى الكاظم من اولي الامر , ام انهم يقولون انه منهم ؟ فيلزمهم من هذا ان غير المعصوم ضرب المعصوم باقرار من المعصوم الاخر , فالضرب لولي الامر اعظم من التنازع معه , وهذا قد وقع من الداية تجاه موسى الكاظم باقرار جعفر الصادق !!! .
وقال المجلسي : " و يحتمل أن يكون كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام و ذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، و وقع بينه عليه السلام و بينه مكاتبات تدل على شقاوته و ارتداده كما ذكرته في الكتاب الكبير...." اهـ .[366]
فالتنازع بين علي وابن عباس رضي الله عنهما قد وقع الى حد جعل المجلسي يطعن بحبر الامة ابن عباس رضي الله عنه .
{ تحريف قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول عند الامامية }
ولما كانت الاية الكريمة لا تخدم مراد الامامية نراهم يطعنون بالقران الكريم فيما يتعلق بالاية , ففي الكافي : " 212 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن بريد بن معاوية قال : تلا أبو جعفر عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ تَلَا أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي الْأَمْرِ فَأَرْجِعُوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَأْمُرُ بِطَاعَتِهِمْ وَ يُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ " اهـ .[367]
قال المجلسي معلقا على الرواية : " و ظاهر كثير من الأخبار أن قوله:" وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" كان مثبتا هيهنا فأسقط " اهـ .[368]
وقال في موضع اخر من كتابه : " و أما قوله:" و إلى أولي الأمر منكم"
(1) فالظاهر أنه كان في قرآنهم عليهم السلام هكذا فأسقطه عثمان‏
لقوله عليه السلام:" كذا نزلت"
(2) و يحتمل أن يكون تفسيرا للرد إلى الله و إلى أولي الأمر، لأمر الله و الرسول بطاعتهم فالرد إليهم رد إليهما " اهـ .[369]
لقد صدر قوله باتهام عثمان رضي الله عنه باسقاط الاية , ولو لم يعتقد بتحريف القران لما تجرأ على القول بسقوط الاية , ثم بعد ذلك جعل الاحتمال بان المراد بذلك التفسير , مما يدل على ان هؤلاء لا يتورعون بالطعن بالقران بحيث يصدرون الحكم بالطعن بالقران , ثم يجعلون بعد ذلك الاحتمال على ان المراد هو التفسير .
{ يلزم من تفسير الرافضة للاية نسبة الظلم لله تعالى }
لو تنزلنا للرافضة من باب الجدل ان المراد من أولي الامر في الاية هم الائمة الاثنى عشر , فنقول كيف يأمرنا الله تعالى بطاعة اشخاص لا نستطيع الوصول اليهم ؟ !!! اين هو الامام الثاني عشر حتى نطيعه ؟ !!! ان قول الرافضة ان المراد بالائمة هم الاثنى عشر طعن بالله تعالى , وذلك لان الله تعالى لا يظلم العباد , ومن الظلم امر الناس بالرجوع الى شخص لا يستطيعون الوصول اليه , والله تعالى منزه عن الظلم , قال تعالى : { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) : فصلت } , وقال تعالى : { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) : الكهف } .
وقد اجاد وافاد ابو العباس ابن تيمية رضي الله تعالى عنه حيث ذكر بعض ما يتعلق بالامام الثاني عشر عند الرافضة فأتى بما يبهر العقول , حيث قال: " فَصَاحِبُ الزَّمَانِ الَّذِي يَدْعُونَ إِلَيْهِ لَا سَبِيلَ لِلنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَا مَعْرِفَةِ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَمَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ، وَمَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَصِيرُ سَعِيدًا إِلَّا بِطَاعَةِ هَذَا الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَمْرَهُ، وَلَا نَهْيَهُ لَزِمَ أَنَّهُ . لَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ طَرِيقِ النَّجَاةِ، وَالسَّعَادَةِ، وَطَاعَةِ اللَّهِ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، وَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ إِحَالَةً لَهُ.
وَإِنْ قِيلَ: بَلْ هُوَ يَأْمُرُ بِمَا عَلَيْهِ الْإِمَامِيَّةُ.
قِيلَ: فَلَا حَاجَةَ إِلَى وُجُودِهِ، وَلَا شُهُودِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَعْرُوفٌ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا، وَسَوَاءٌ كَانَ شَاهِدًا، أَوْ غَائِبًا، وَإِذَا كَانَ مَعْرِفَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْخَلْقَ مُمْكِنًا بِدُونِ هَذَا الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَا نَجَاةُ أَحَدٍ، وَلَا سَعَادَتُهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ إِمَامَةِ مِثْلِ هَذَا، فَضْلًا عَنِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إِمَامَةِ مِثْلِ هَذَا، وَهَذَا أَمْرٌ بَيِّنٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ لَكِنَّ الرَّافِضَةَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ.
وَذَلِكَ أَنَّ فِعْلَ الْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَرْكَ الْمُسْتَقْبَحَاتِ الْعَقْلِيَّةِ، وَالشَّرْعِيَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَأْمُرُ بِهِ، وَيَنْهَى عَنْهُ هَذَا الْمُنْتَظَرُ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَوْقُوفًا، فَإِذَا كَانَ مَوْقُوفًا لَزِمَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، وَأَنْ يَكُونَ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ، وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ مَوْقُوفًا عَلَى شَرْطٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ، بَلْ وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَنْ يَدَّعِي دَعْوَى صَادِقَةً أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْمُنْتَظَرَ، أَوْ سَمِعَ كَلَامَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا عَلَى ذَلِكَ أَمْكَنَ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَتَرْكُ الْقَبَائِحِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِدُونِ هَذَا الْمُنْتَظَرِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ وُجُودُهُ، وَلَا شُهُودُهُ " اهـ .[370]
وقد جاء في كتب الامامية ان امامهم الثاني عشر معطل , ولا يؤخذ منه علم , ففي الكافي : " مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ قَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ وَ الْقَصْرُ الْمَشِيدُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ.
وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) مِثْلَهُ " اهـ .[371]
وقال المازندراني : " قوله (قال: البئر المعطلة الإمام الصامت) البئر المعطلة البئر العامرة التي لا يستقي منها، والقصر المشيد القصر المحكم المزين بأنحاء الزينة ولعل قصده (عليه السلام) أن الآية منطبقة على آل محمد (صلى الله عليه وآله) ومثل لهم. قال علي بن إبراهيم: بئر معطلة هي التي لا يستقى منها وهو الإمام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم والقصر المشيد هو المرتفع، وهو مثل لأمير المؤمنين صوات الله عليه وسبطاه ثم يشرف على الدنيا " اهـ .[372]
وذكر الطبرسي من ضمن اسماء الامام الثاني عشر عند الرافضة البئر المعطلة , حيث قال : " الواحد والعشرون: " بئر معطلة " روى علي بن ابراهيم في تفسيره عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير الآية الشريفة { وبئر معطّلة وقصر مشيد }. هو مثل لآل محمد صلوات الله عليهم، قوله: " وبئر معطلة " هي التي لا يستقى منها وهو الامام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم [إلى وقت ظهوره ] " اهـ .[373]
وكذلك نقل الامامية في كتبهم ان الامام لا يُرى جسمه , ولا يُسمى بإسمه , قال الكليني : " 3 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ( عليه السلام ) يَقُولُ وَ سُئِلَ عَنِ الْقَائِمِ فَقَالَ لَا يُرَى جِسْمُهُ وَ لَا يُسَمَّى اسْمُهُ " اهـ .[374]
قال المازندراني : " قوله ( لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه ) الأول إخبار عن غيبته والثاني نهي في المعنى عن التصريح باسمه ، ولعله في بعض الأزمنة لأجل الخوف " اهـ .[375]
وفي كمال الدين للصدوق : " 44 - حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري - قدس الله روحه - فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيك من بعدك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه . ومضى رضي الله عنه ، فهذا آخر كلام سمع منه " اهـ . [376].
فغيبته معللة بخوفه , ولو لم يكن خائفا لظهر , قال الطوسي : " لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار " اهـ .[377]
وفي الكافي : " 18 - وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِنَّهُ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ " اهـ .[378]
وفي علل الشرائع للصدوق : " ( باب 179 - علة الغيبة ) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ، عن أبيه ، عن أبيه أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن أبي عمير عن أبان وغيره عن أبي عبد الله " ع " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا بد للغلام من غيبة فقيل له ولم يا رسول الله قال : يخاف القتل .
2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسين بن عمر بن محمد بن عبد الله عن مروان الأنباري قال : خرج من أبى جعفر " ع " ان الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم " اهـ .[379]
فلا يمكن ان يراه احد وذلك لان غيبته تتعلق بخوفه , ولقد بينت الرواية الاخرى ان الذي يدعي المشاهدة قبل خروج السفياني , والصيحة فهو كذاب , فكيف تصل الامة لهذا المعصوم ؟ !!! , وهل من العدل الامر بالوصول الى شخص هكذا حاله ؟ !!! .
{ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }
قال الله تعالى : { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) : الرعد } .
قال العلامة الشنقيطي : " قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ}، أي: إنما عليك البلاغ والإنذار، أما هداهم وتوفيقهم فهو بيد الله تعالى، كما أن حسابهم عليه جل وعلا.
وقد بين هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [2/272]، وقوله: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [13/40]، ونحو ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}، أظهر الأقوال في هذه الآية الكريمة أن المراد بالقوم الأمة، والمراد بالهادي الرسول، كما يدل له قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ} الآية[10/47] " اهـ .[380]
فهداية البيان والارشاد لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وهداية التوفيق والالهام لله تعالى فقط , ولقد جاء في القران ما يدل على هدايةالبيان , والارشاد , وذلك كقول الله تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) : الشورى } . وهداية التوفيق , والالهام مثل قول الله تعالى : { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) : القصص } .
ويتناقل الرافضة رواية لا تصح بان الهادي هو علي رضي الله عنه , ولقد رد هذه الرواية الامام الالباني سندا , ومتنا , ونقل في اثناء كلامه عليها ما ذكره شيخ الاسلام ابو العباس ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه من كلام علمي نفيس قد اجاد وافاد فيه , قال الامام الالباني : " 4899 - ( أنا المنذر ، وعلي الهادي ، بك يا علي ! يهتدي المهتدون [بعدي] ) .
موضوع
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (13/ 72) ، والديلمي (1/ 310-311- زهر الفردوس) ، وابن عساكر (12/ 154/ 1) من طريق الحسن بن الحسين الأنصاري : أخبرنا معاذ بن مسلم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) ؛ قال النبي صلي الله عليه وسلم ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ وله ثلاث علل :
الأولى : اختلاط عطاء بن السائب .
الثانية : معاذ بن مسلم ؛ قال الذهبي في ترجمته : "مجهول . روى عن شرحبيل بن السمط ؛ مجهول . وله عن عطاء بن السائب خبر باطل سقناه في (الحسن بن الحسين)" .
الثالثة : الحسن بن الحسين الأنصاري - وهو العرني - ؛ وهو متهم ، وقد تقدم شيء من أقوال الأئمة فيه تحت الحديث (4885) ؛ فلا داعي للإعادة .
وقد ساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث من مناكيره من رواية ابن الأعرابي بإسناده عنه . وقال : "ومعاذ نكرة ، فلعل الآفة منه" .
وأقره الحافظ في "اللسان" .
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (4/ 499- منار) : "وهذا الحديث فيه نكارة شديدة" .
وأقره الشوكاني في "فتح القدير" (3/ 66) .
وسكت عنه الطبرسي الشيعي في "تفسيره" (3/ 427) !
قلت : وقد روي موقوفاً : رواه حسين بن حسن الأشقر : حدثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبدالله الأسدي عن علي : (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) ؛ قال علي : رسول الله صلي الله عليه وسلم المنذر ، وأنا الهادي .
أخرجه الحاكم (3/ 129-130) ، وابن عساكر (12/ 154/ 1) عن عبدالرحمن ابن محمد بن منصور الحارثي عنه . وقال الحاكم :
"صحيح الإسناد" !
ورده الذهبي بقوله : "قلت : بل كذب ، قبح الله واضعه" .
قلت : ولم يسم واضعه ، وهو - عندي - حسين الأشقر ؛ فإنه متروك كما تقدم بيانه تحت الحديث (358) . وقد قال الذهبي فيه - في حديث بعد هذا في "التلخيص" - : "قلت : الأشقر وثق . وقد اتهمه ابن عدي" .
والحارثي - الراوي عنه - قال ابن عدي : "حدث بأشياء لم يتابع عليها" . وقال الدارقطني وغيره : "ليس بالقوي" .
ومما يؤيد نكارة الحديث : أن عبد خير رواه عن علي في قوله ... فذكر الآية ؛ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "المنذر والهادي : رجل من بني هاشم" .
أخرجه عبدالله بن أحمد في "زوائد المسند" (1/ 126) ، ومن طريقه ابن عساكر : حدثني عثمان بن أبي شيبة : حدثنا مطلب بن زياد عن السدي عنه .
وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:49 pm


وقد رواه ابن عساكر من غير طريق عبدالله فأفسده ؛ قال : أخبرنا أبو العز بن كادش : أنبأنا أبو الطيب طاهر بن عبدالله : أنبأنا علي بن عمر بن محمد الحربي : أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار : أخبرنا عثمان بن أبي شيبة ... فساقه مختصراً بلفظ : "والهادي علي" .
وهو بهذا الاختصار منكر ، ولعله من أبي العز بن كادش - واسمه أحمد بن عبيدالله - شيخ ابن عساكر ؛ فقد قال ابن النجار : "كان مخلطاً كذاباً ، لا يحتج بمثله ، وللأئمة فيه مقال" .
وتوفي سنة ست وعشرين وخمس مئة . ووقع في "اللسان" : "ست وخمسين ..." ! وهو خطأ ، والتصحيح من "الشذرات" .
وعلي بن عمر الحربي ؛ فيه كلام أيضاً ؛ ولكنه يسير ، فراجعه - إن شئت - في "اللسان" .
والحديث مما تلهج به الشيعة ؛ ويتداولونه في كتبهم ، فهذا إمامهم ابن مطهر الحلي قد أورده في كتابه الذي أسماه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" (ص 81-82- تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم) من رواية "الفردوس" ؛ قال :
"ونحوه أبو نعيم ، وهو صريح في ثبوت الإمامة والولاية له" !!
وقلده عبدالحسين في "مراجعاته" (ص 55) ، ثم الخميني في "كشف الأسرار" (ص 161) ؛ وزاد عليهما في الكذب والافتراء أنه قال : "وردت في ذلك سبعة أحاديث عند أهل السنة" !
ثم لم يذكر إلا حديثاً واحداً زعم أنه أسنده إبراهيم الحموي إلى أبي هريرة !
فمن إبراهيم الحموي هذا ؟ والله لا أدري ، ولا أظن الخميني نفسه يدري ! فإن صح قوله أنه من أهل السنة ؛ فيحتمل أن يكون إبراهيم بن سليمان الحموي ، المترجم في "الدرر الكامنة" ، و"شذرات الذهب" ، و"الفوائد البهية" ، و"الأعلام" للزركلي ، فإن يكن هو ؛ فهو من علماء الحنفية المتوفى سنة (732 هـ) ، فإن كان هو الذي عناه الخميني ، وكان صادقاً في عزوه إليه ؛ فإنه لم يذكر الكتاب الذي أسند الحديث فيه . فقوله عنه : "أسند" ! كذب مكشوف ؛ إذ كيف يسند من كان في القرن الثامن ، فبينه وبين أبي هريرة مفاوز ؟!
ولو فرضنا أنه أسنده فعلاً ؛ فما قيمة مثل هذا الإسناد النازل الكثير الرواة ؟! فإن مثله قل ما يسلم من علة ؛ كما هو معلوم عند العارفين بهذا العلم الشريف !
والعبرة من هذا العزو ونحوه مما تقدم عن هؤلاء الشيعة ؛ أنهم كالغرقى يتعلقون ولو بخيوط القمر ! فلقد ساق السيوطي في "الدر المنثور" في تفسير هذه الآية عدة روايات ؛ وليس فيها حديث الخميني عن أبي هريرة !
وأما حديث ابن عباس الذي احتج به ابن المطهر الحلي ؛ فقد عرفت ما فيه من العلل ، التي تدل بعضها على بطلانه ؛ فكيف بها مجتمعة ؟!
فاسمع الآن رد شيخ الإسلام ابن تيمية على الحلي ؛ لتتأكد من بطلان الحديث ، وجهل الشيعة وضلالهم ؛ قال رحمه الله (4/ 38) : "والجواب من وجوه :
أحدها : أن هذا لم يقم دليل على صحته ؛ فلا يجوز الاحتجاج به ، وكتاب "الفردوس" للديلمي فيه موضوعات كثيرة ، أجمع أهل العلم على أن مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث ، وكذلك رواية أبي نعيم لا تدل على الصحة .
الثاني : أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث ، فيجب تكذيبه ورده ..." .
ثم ذكر بقية الوجوه ؛ وهي تسعة ؛ ولولا أن يطول الكلام لسقتها كلها لأهميتها ؛ منها قوله : "الخامس : أن قوله : "بك يهتدي المهتدون" ؛ ظاهره أن كل من اهتدى من أمة محمد فبه اهتدى ! وهذا كذب بين ؛ فإنه قد آمن بالنبي صلي الله عليه وسلم خلق كثير واهتدوا به ودخلوا الجنة ؛ ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة ، وأكثر الذين آمنوا بالنبي صلي الله عليه وسلم واهتدوا به لم يهتدوا بعلي في شيء ، وكذلك لما فتحت الأمصار وآمن واهتدى الناس بمن سكنها من الصحابة وغيرهم ؛ كان جماهير المسلمين لم يسمعوا من علي شيئاً ، فكيف يجوز أن يقال : بك يهتدي المهتدون ؟!" .
ثم ذكر في الوجه السادس ؛ أن الصحيح في تفسير الآية : أن المقصود بها النبي صلي الله عليه وسلم ؛ فهو النذير وهو الهادي . وأما تفسيره بعلي فباطل ؛ لأنه قال : (ولكل قوم هاد) ؛ وهذا يقتضي أن يكون هادي هؤلاء غير هادي هؤلاء ، فتتعدد الهداة ، فكيف يجعل علي هادياً لكل قوم من الأولين والآخرين ؟! " اهـ .[381]
ولقد سمعت بعض الشيعة في اثناء حواراتي معهم وهم يستشهدون بقول الحافظ ابن حجر رحمه الله على تحسين الرواية ويبترون قول الحافظ , ويتركون بعضه , وهذا قول الحافظ بكله لكي يتضح للقاريء الكريم الامر برمته , قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " وَالْمُسْتَغْرَبُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَقَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ وَأَوْمَأَ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ أَنْتَ الْهَادِي بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْقَوْمِ أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ بَنِي هَاشِمٍ مَثَلًا وَأخرج بن أَبِي حَاتِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وبن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْهَادِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ بَعْضُ رُوَاتِهِ هُوَ عَلِيٌّ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ وَفِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضُ الشِّيعَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا مَا تَخَالَفَتْ رُوَاتُهُ " اهـ .[382]
فقد صدر الحافظ ابن حجر كلامه مستغربا ما اخرجه الطبري بسند حسن , ثم بعد ذلك بقوله : فان ثبت , ومن المعلوم ان هذه الصيغة تفيد التشكيك بالثبوت , ثم انهى كلامه بقوله : ولو كان ثابتا ما تخالفت رواته .
فاقول ان كلام الحافظ محمول على تحسين الرواة ومن المعروف ان تحسين السند لوحده لا يفيد الثبوت , وذلك لعدم توفر الشروط الاخرى للثبوت كالشذوذ , والعلة , ولهذا نجد العبارات التي ذكرها الحافظ رحمه الله تدل دلالة واضحة على عدم اعتبار الرواية , قال الامام ابن الصلاح : " قَوْلُهُمْ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، أَوْ حَسَنُ الْإِسْنَادِ " دُونَ قَوْلِهِمْ: " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَوْ حَدِيثٌ حَسَنٌ " لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ "، وَلَا يَصِحُّ، لِكَوْنِهِ شَاذًّا أَوْ مُعَلَّلًا.
غَيْرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمْ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ، فَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْحُكْمُ لَهُ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْعِلَّةِ وَالْقَادِحِ هُوَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " اهـ . [383]
ولقد ذكر الامام الالباني رحمه الله العلل المتعلقة بهذه الرواية وبين عدم ثبوتها من ناحية السند , والاشكالات في المتن .
ولقد ذكر الحافظ الرواية في اللسان , ونقل رد الامام الذهبي لها , ووافقه على حكمه , قال الحافظ : " وقال بن الأعرابي حدثنا الفضل بن يوسف الجعفي ثنا الحسن بن الحسين الأنصاري في مسجد حبة العرني ثنا معاذ بن مسلم عن عطاء بن السائب عن سعيد عن بن عباس إنما أنت منذر قال النبي صلى الله عليه و سلم انا المنذر وعلي الهادي بك يا علي يهتدي المهتدون رواه بن جرير في تفسيره عن أحمد بن يحيى عن الحسن عن معاذ ومعاذ نكرة فلعل الآفة منه " اهـ .[384]
{ الفصل السادس }
{ مفهوم الامامة وما يتعلق بها بشكل عام عند اهل السنة }
{ تعريف الامامة لغة واصطلاحا عند اهل السنة }
تعريف الامامة في اللغة : قال العلامة ابن منظور في اللسان : " وأَمَّ القومَ وأَمَّ بِهِمْ: تقدَّمهم، وَهِيَ الإِمامةُ. والإِمامُ: كُلُّ مَنِ ائتَمَّ بِهِ قومٌ كَانُوا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَو كَانُوا ضالِّين ..... وَرَئِيسُ الْقَوْمِ: أَمُّهم. ابْنُ سِيدَهْ: والإِمامُ مَا ائْتُمَّ بِهِ مِنْ رئيسٍ وغيرِه، وَالْجَمْعُ أَئِمَّة........ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَؤُمُّ القَوْمَ أَي يَتَقَدَّمُهم، أُخِذ مِنَ الأَمامِ. يُقَالُ: فُلانٌ إِمامُ الْقَوْمِ؛ مَعْنَاهُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ، وَيَكُونُ الإِمامُ رئِيساً كَقَوْلِكَ إمامُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَكُونُ الكتابَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ، وَيَكُونُ الإِمامُ الطريقَ الواضحَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ، وَيَكُونُ الإِمامُ المِثالَ، وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ:
بَنَوْا مَجْدَ الحَياةِ عَلَى إِمامِ
معناه على مِثال؛ وقال لَبِيدٌ:
ولكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإِمامُها
وَالدَّلِيلُ: إِمامُ السَّفْر" اهـ .[385]
واما تعريف الامامة في الاصطلاح , فقد قال الامام ابو الحسن الماوردي : " الْإِمَامَةُ: مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا " اهـ .[386]
وقال امام الحرمين الجويني : " الْإِمَامَةُ رِيَاسَةٌ تَامَّةٌ، وَزَعَامَةٌ عَامَّةٌ، تَتَعَلَّقُ بِالْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا " اهـ .[387]
وقال العلامة محمد رشيد رضا : " الْخلَافَة، والإمامة الْعُظْمَى، وإمارة الْمُؤمنِينَ، ثَلَاث كَلِمَات مَعْنَاهَا وَاحِد، وَهُوَ رئاسة الْحُكُومَة الإسلامية الجامعة لمصَالح الدّين وَالدُّنْيَا.
قَالَ الْعَلامَة الأصولي الْمُحَقق السعد التَّفْتَازَانِيّ فِي متن مَقَاصِد الطالبين، فِي علم أصُول عقائد الدّين: الْفَصْل الرَّابِع - أَي من العقائد السمعية - فَفِي الْإِمَامَة، وَهِي رئاسة عَامَّة فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا خلَافَة عَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] " اهـ .[388]
وقال العلامة ابن خلدون : " فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في جراسة الدين وسياسة الدنيا به " اهـ .[389]
وقال العلامة الايجي : " هي خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة " اهـ .[390]
فهذه التعريفات كلها تؤدي الى معنى واحد , الا وهو خلافة الرسول صلى الله عليه واله وسلم في قيادة الناس وفق الشريعة الاسلامية بما يتعلق في دينهم , ودنياهم .
{ الترادف بين لفظ الخلافة , والامامة , وامارة المؤمنين }
ان الفاظ الامام , والخليفة , وامير المؤمنين , كلها مترادفة , وتؤدي الى معنى واحد , الا وهو الرئيس للدولة الاسلامية , الذي يقودهم بشرع الله تعالى فيما يتعلق بالدين , والدنيا .
قال الامام النووي : " والمراد بالامام الرئيس الاعلى للدولة، والامامة والخلافة وإمارة المؤمنين مترادفة، والمراد بها الرياسة العامة في شئون الدين والدنيا" اهـ .[391]
وقال ايضا في روضة الطالبين : " يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْإِمَامِ: الْخَلِيفَةُ وَالْإِمَامُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ " اهـ .[392]
وقال العلامة محمد رشيد رضا : " الْخلَافَة، والإمامة الْعُظْمَى، وإمارة الْمُؤمنِينَ، ثَلَاث كَلِمَات مَعْنَاهَا وَاحِد، وَهُوَ رئاسة الْحُكُومَة الإسلامية الجامعة لمصَالح الدّين وَالدُّنْيَا " اهـ .[393]
وقال العلامة ابن خلدون : " وإذ قد بينا حقيقة هذا المنصب، وأنه نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين، وسياسة الدنيا به، تسمى خلافة وإمامة، والقائم به خليفة وإماماً " اهـ .[394]
فسمي خليفة لانه يخلف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قيادة الامة في امور الدين , والدنيا, وسمي اماما لانه يتقدمهم , ويقودهم في امور الدين , والدنيا , وسمي امير المؤمنين لانه اميرهم وهم مؤمنون .
{ وجوب الامامة والادلة على ذلك }
ان تنصيب الامام , وطاعته في يأمر به بالمعروف واجب شرعي قد دلت عليه النصوص الشرعية من الكتاب , والسنة , والاجماع , وذلك لان عدم وجود امام في الامة سببا في التسيب , والانحلال الامني , وعدم استقرار المجتمع وذلك يسبب فقدان الامن , والامان , ففي حالة عدم وجود من يراعي امر الدين , ويحث على ذلك , ويردع من يتعرض له , ويحل المنازعات , وينصف المظلوم من ظالمه , تكون الامة في هرج , ومرج , ويضيع الدين , فكل نص شرعي في القران الكريم , او في السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في تطبيق الحدود , او طاعة ولي الامر , او الحث على البيعة لولي الامر , او الاستنفار في الجهاد , او الرجوع الى القضاء الاسلامي , او الحكم بما انزل...... الخ , فكل هذه النصوص هي ادلة شرعية على وجوب تنصيب الامام في الامة , فمن هذه النصوص قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) : النساء } , فوجوب طاعة ولي الامر وجوب لوجوده , فلا يمكن ايجاب طاعة احد لا وجود له , وفي هذه الاية الكريمة ان ولاة الامر هم الامراء , والحكام كما ورد عن ابي هريرة رضي الله عنه , قال ابن ابي حاتم: " 5569- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " " وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ " قَالَ: هُمُ الأُمَرَاءُ " اهـ .[395]
وقد قال العلامة احمد محمد شاكر عن هذه الرواية في تحقيقه لتفسير ابن جرير الطبري بعد ان اوردها الطبري : " 1 - الحديث: 9856 - هذا موقوف على أبي هريرة. وإسناده صحيح. ومعناه صحيح " اهـ .[396]
وقال الامام ابن جرير الطبري في تفسير الاية بعد ان استعرض اقوال اهل العلم فيها: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعةً، وللمسلمين مصلحة " اهـ .[397]
ومن الادلة ايضا قول الله تعالى : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ (49) : المائدة } , فالخطاب في الاية الكريمة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وكل من يأتي من بعده ممن يحكم الامة من ولاة الامور , فيجب عليه ان يحكم بينهم بكتاب الله تعالى , وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسلم , ويؤيد ذلك قول الله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) : المائدة } , ويؤيد ذلك ايضا , قوله تعالى : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) : المائدة } , فالايات كلها تدل على تحكيم ما انزل الله تعالى , ولا بد من وجود هذا الحاكم ليحكم بشرع الله تعالى , واعلى سلطة حاكمة في الامة بعد موت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هو امام المسلمين .
ومن الادلة ايضا ما جاء في صحيح الامام مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» " اهـ .[398]
فبما ان البيعة واجبة على المسلم لولي الامر , فانه يجب ان يكون هذا الامام موجودا في الامة , ويتم تنصيبه , وتعيينه وفق الشريعة .
ومن الادلة ما جاء عند الامام ابي داود بسند حسن صحيح كما قال العلامة الالباني من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ " اهـ .[399]
فاذا كان وجوب الامارة في السفر , وفي ثلاثة فقط حتى لا تتسيب الامور , فالوجوب في الحضر وفي مجتمع يحتوي على الملايين من باب اولى , فكلما كثر عدد الناس , وتباعدت المسافات , واتسعت رقعة بلاد الاسلام كان الحرص اكثر , والحاجة لتنظيم الامور اشد .
وهناك ادلة كثيرة في هذا الباب , وقد صرح اهل العلم بوجوب الامامة , وتنصيب الامام , وذكروا الادلة على ذلك , قال الامام ابن حزم رحمه الله :
" وَالْقُرْآن وَالسّنة قد ورد بِإِيجَاب الإِمَام من ذَلِك قَول الله تَعَالَى {أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم} مَعَ أَحَادِيث كَثِيرَة صِحَاح فِي طَاعَة الْأَئِمَّة وَإِيجَاب الْإِمَامَة " اهـ .[400]
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : " وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَفْضَلِ الْمَنَاهِجِ وَالشَّرَائِعِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الْكُتُبِ فَأَرْسَلَهُ إلَى خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَأَكْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الدِّينَ وَأَتَمَّ عَلَيْهِمْ النِّعْمَةَ وَحَرَّمَ الْجَنَّةَ إلَّا عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا الْإِسْلَامَ الَّذِي جَاءَ بِهِ فَمَنْ ابْتَغَى غَيْرَهُ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ. وَأَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالْحَدِيدَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} . وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِتَوْلِيَةِ وُلَاةِ أُمُورٍ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَ وُلَاةَ الْأُمُورِ أَنْ يَرُدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا؛ وَإِذَا حَكَمُوا بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " {إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ} ". وَفِي سُنَنِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ. وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " {لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةٍ يَكُونُونَ بِفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا أَمَّرُوا أَحَدَهُمْ} ". فَإِذَا كَانَ قَدْ أَوْجَبَ فِي أَقَلِّ الْجَمَاعَاتِ وَأَقْصَرِ الِاجْتِمَاعَاتِ أَنْ يُوَلَّى أَحَدُهُمْ: كَانَ هَذَا تَنْبِيهًا عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ الْوِلَايَةُ - لِمَنْ يَتَّخِذُهَا دِينًا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ وَيَفْعَلُ فِيهَا الْوَاجِبَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ - مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حَتَّى قَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " {إنَّ أَحَبَّ الْخَلْقِ إلَى اللَّهِ إمَامٌ عَادِلٌ وَأَبْغَضَ الْخَلْقِ إلَى اللَّهِ إمَامٌ جَائِرٌ} " اهـ .[401]
وقال ايضا : " يجب أن يعرف أن ولاية أمر النَّاسِ مِنْ أَعْظَمِ وَاجِبَاتِ الدِّينِ بَلْ لَا قيام للدين ولا للدنيا إلَّا بِهَا. فَإِنَّ بَنِي آدَمَ لَا تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُمْ إلَّا بِالِاجْتِمَاعِ لِحَاجَةِ بَعْضِهِمْ إلَى بَعْضٍ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ مِنْ رَأْسٍ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةٍ يَكُونُونَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ» . فَأَوْجَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْمِيرَ الْوَاحِدِ فِي الِاجْتِمَاعِ القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاجْتِمَاعِ. وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِقُوَّةٍ وَإِمَارَةٍ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا أَوْجَبَهُ مِنْ الْجِهَادِ وَالْعَدْلِ وَإِقَامَةِ الْحَجِّ وَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقُوَّةِ وَالْإِمَارَةِ " اهـ .[402]
وقال الامام ابو الحسن الماوردي : " الْإِمَامَةُ: مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا، وَعَقْدُهَا لِمَنْ يَقُومُ بِهَا فِي الْأُمَّةِ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ شَذَّ عَنْهُمْ الْأَصَمُّ " اهـ .[403]
وقال الامام النووي : " وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة " اهـ .[404]
وقال ايضا : " قلت تولي الإمامة فرض كفاية فإن لم يكن من يصلح إلا واحدا تعين عليه ولزمه طلبها إن لم يبتدئوه والله اعلم " اهـ .[405]
وقال العلامة ابن خلدون : " ثم إن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم " اهـ .[406]
وقال الامام القرطبي في في تفسير قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } , : " هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي نَصْبِ إِمَامٍ وَخَلِيفَةٍ يُسْمَعُ لَهُ وَيُطَاعُ، لِتَجْتَمِعَ بِهِ الْكَلِمَةُ، وَتَنْفُذُ بِهِ أَحْكَامُ الْخَلِيفَةِ. وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَلَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الْأَصَمِّ حَيْثُ كَانَ عَنِ الشَّرِيعَةِ أَصَمَّ " اهـ .[407]
{ كيف تنعقد الامامة عند اهل السنة والجماعة والادلة على ذلك }
تنعقد الامامة عند اهل السنة والجماعة بثلاثة طرق , وهي :
اولا – الاختيار من اهل الحل , والعقد . ثانيا – الاستخلاف . ثالثا – القهر , والغلبة .
ويمكن تقسيم انعقاد الامامة الى قسمين : فيكون القسم الاول : في حال الاختيار , والاستقرار , والسعة , ويكون القسم الثاني : في حال الغلبة , والقهر , والاضطرار , وكل هذه الطرق مبنية على ادلة من الكتاب , والسنة , والاجماع .
وفي كلا التقسيمين المحصلة واحدة , وكل الذي ذكرناه مبني على ادلة من الكتاب , والسنة , والاجماع .
اولا – دليل اختيار اهل الحل , والعقد : الدليل على هذا استخلاف ابي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم , فانهم استُخلفوا باختيار اهل الحل والعقد , فخلافة ابي بكر رضي الله عنه كانت باجماع الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم كما ثبت عن امير المؤمنين علي رضي الله عنه عند البزار , والحاكم بسند صحيح كما قال الحافظ الهيثمي : " 14334 - وَعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قِيلَ لَعَلِيٍّ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: «مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بِالنَّاسِ خَيْرًا، فَسَيَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. " اهـ .[408]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:51 pm


, وفي هؤلاء الذين اختاروا ابا بكر رضي الله عنه الكثير ممن بقي بعد موت النبي صلى الله عليه واله وسلم من السابقين الاولين من المهاجرين والانصار , قال الله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) : التوبة } , فكانت طريقتهم رضي الله عنهم باختيار اهل الحل , والعقد للخليفة , , وكل هذا تم في سقيفة بني ساعدة , وهذه الطريقة هي الطريقة المرضية عند الله تعالى , فخلافة ابي بكر كانت من اهل الحل , والعقد بعمومهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم , واما خلافة امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فقد كانت باختيار الستة اهل الشورى الذين عينهم امير المؤمنين عمر رضي الله عنه , واما خلافة امير المؤمنين علي رضي الله عنه فقد كانت باختيار عموم الصحابة الكرام رضي الله عنهم , وكل هذا حدث في عهد الخلفاء الراشدين الاربعة رضي الله عنهم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه عند الامام ابي داود بسند صحيح كما قال العلامة الالباني : " فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " اهـ .[409]
ثانيا – دليل الاستخلاف : ودليل ذلك فعل ابي بكر رضي الله عنه باستخلاف عمر رضي الله عنه بموافقة جميع الصحابة الكرام رضي الله عنهم , وقد انعقد الاجماع على ذلك , قال الامام النووي : " وَأَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِ الْخِلَافَةِ بِالِاسْتِخْلَافِ " اهـ .[410]
ثالثا – دليل القهر , والغلبة : دليل ذلك ما جاء عند الامام البخاري من حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لابي ذر رضي الله عنه : " «اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» " اهـ .[411]
وفي مسند الامام احمد بسند صحيح كما قال العلامة شعيب الارناؤوط من حديث أُمِّ الْحُصَيْنِ الْأَحْمَسِيَّةِ ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال في حجة الوداع : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " اهـ .[412]
فاقول ان كل الادلة التي ذكرناها قائمة على الكتاب , والسنة , اي بتوجيه من الشارع الحكيم في طرق انعقاد الامامة عند اهل السنة والجماعة , وقد صرح العلماء بهذه الطرق الشرعية في انعقاد الامامة , حيث قال الامام يحيى بن ابي الخير العمراني الشافعي : " ونصب الإمام في وقتنا حق واجب فمن وجدت فيه شروط الإمامة وظهرت شوكته وقوي أمره وجبت طاعته ولا يجوز الخروج عليه بقول ولا فعل ، سواء كانت إمامته بعقد أهل الحل والعقد له ، أو باستخلاف إمام حق قبله له أو بغلبته بالسيف " اهـ .[413]
وقال الامام النووي : " وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ، أَحَدُهَا: الْبَيْعَةُ، كَمَا بَايَعَتِ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ........
الطَّرِيقُ الثَّانِي: اسْتِخْلَافُ الْإِمَامِ مِنْ قَبْلُ، وَعَهْدُهُ إِلَيْهِ، كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ .......
وَأَمَّا الطَّرِيقُ الثَّالِثُ، فَهُوَ الْقَهْرُ وَالِاسْتِيلَاءُ، فَإِذَا مَاتَ الْإِمَامُ، فَتَصَدَّى لِلْإِمَامَةِ مَنْ جَمَعَ شَرَائِطَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافٍ وَلَا بَيْعَةٍ، وَقَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنُودِهِ، انْعَقَدَتْ خِلَافَتُهُ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَامِعًا لِلشَّرَائِطِ بِأَنْ كَانَ فَاسِقًا، أَوْ جَاهِلًا، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: انْعِقَادُهَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ " اهـ .[414]
وقال الامام ابن عثيمين : " وتحصل الخلافة بواحد من أمور ثلاثة:
الأول: النص عليه من الخليفة السابق، كما في خلافة عمر بن الخطاب فإنها بنص من أبي بكر رضي الله عنه.
الثاني: اجتماع أهل الحل والعقد سواء كانوا معينين من الخليفة السابق كما في خلافة عثمان رضي الله عنه، فإنها باجتماع من أهل الحل والعقد المعينين من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أم غير معينين كما في خلافة أبي بكر رضي الله عنه على أحد الأقوال، وكما في خلافة علي رضي الله عنه.
الثالث: القهر والغلبة كما في خلافة عبدالملك بن مروان حين قتل ابن الزبير وتمت الخلافة له " اهـ .[415]
وقال الامام النووي : " قَوْلُهُ (إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي إِلَى آخِرِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أجمعوا علىأن الْخَلِيفَةَ إِذَا حَضَرَتْهُ مُقَدِّمَاتُ الْمَوْتِ وَقَبْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَيَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدِ اقْتَدَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا وَإِلَّا فَقَدِ اقْتَدَى بِأَبِي بَكْرٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِ الْخِلَافَةِ بِالِاسْتِخْلَافِ وَعَلَى انْعِقَادِهَا بِعَقْدِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِإِنْسَانٍ إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْخَلِيفَةُ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْخَلِيفَةِ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسِّتَّةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَصْبُ خَلِيفَةٍ وَوُجُوبُهُ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ " اهـ .[416]
وقال الامام ابو الحسن الماوردي : " وَأَمَّا انْعِقَادُ الْإِمَامَةِ بِعَهْدِ مَنْ قَبْلَهُ فَهُوَ مِمَّا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ، وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّتِهِ " اهـ .[417]
وقال العلامة البهوتي : " وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدُوسِ بْنِ مَالِكٍ الْعَطَّارِ : وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى صَارَ خَلِيفَةً وَسُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ إنْ يَبِيتَ وَلَا يَرَاهُ إمَامًا بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا " اهـ .[418]
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : " فمتى صَارَ قَادِرًا عَلَى سِيَاسَتِهِمْ بِطَاعَتِهِمْ أَوْ بِقَهْرِهِ، فَهُوَ ذُو سُلْطَانٍ مُطَاعٍ، إِذَا أَمَرَ بِطَاعَةِ اللَّهِ " اهـ .[419]
وقال الامام ابن قدامة المقدسي : " ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار الخليفة، وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين " اهـ .[420]
وقال الامام ابن حجر : " قَالَ بن بَطَّالٍ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَى السُّلْطَانِ وَلَوْ جَارَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ الْمُتَغَلِّبِ وَالْجِهَادِ مَعَهُ وَأَنَّ طَاعَتَهُ خَيْرٌ مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقْنِ الدِّمَاءِ وَتَسْكِينِ الدَّهْمَاءِ وَحُجَّتُهُمْ هَذَا الْخَبَرُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُسَاعِدُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا وَقَعَ مِنَ السُّلْطَانِ الْكُفْرُ الصَّرِيحُ فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ بَلْ تَجِبُ مُجَاهَدَتُهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا " اهـ .[421]
{ مبدأ الشورى في الاسلام }
ان مبدا الشورى في الاسلام ثابت في القران والسنة , قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ( 38 ) : الشورى } , قال العلامة ابن عاشور : " والأمر: اسم من أسماء الأجناس العامة مثل: شيء وحادث. وإضافة اسم الجنس قد تفيد العموم بمعونة المقام، أي جميع أمورهم متشاور فيها بينهم " اهـ .[422]
فالشورى في كل شيء يتعلق باحوال الامة , ولهذا قال الامام ابن كثير في تفسير الاية المباركة : " {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} أَيْ: لَا يُبْرِمُونَ أَمْرًا حَتَّى يَتَشَاوَرُوا فِيهِ، لِيَتَسَاعَدُوا بِآرَائِهِمْ فِي مِثْلِ الْحُرُوبِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آلِ عمران: 159] ولهذا كان عليه الصلاة السلام، يُشَاوِرُهُمْ فِي الْحُرُوبِ وَنَحْوِهَا، لِيُطَيِّبَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُمْ. وَهَكَذَا لَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ حِينَ طُعِنَ، جَعَلَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ شُورَى فِي سِتَّةِ نَفَرٍ، وَهُمْ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَيْهِمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، " اهـ .[423]
بل ان الله تعالى قد امر نبيه صلى الله عليه واله وسلم ان يشاور الصحابة رضي الله عنهم مع انه مؤيد بالوحي , قال الله تعالى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) : ال عمران } , وذلك ليتأسى به من يأتي بعده , وذلك لان امر الامة لا يتعلق بشخص واحد , وانما يتعلق بها جميعا , والكل يعمل لنصرة الاسلام , وتقوية الدين , ولهذا نقول ان الشورى مبدأ معتمد عند اهل السنة والجماعة في اختيار الامام , وقد تم اختيار ابي بكر رضي الله عنه بعد كلام في السقيفة , وتشاور بين الصحابة الكرام رضي الله عنهم , وكذلك كانت خلافة عمر رضي الله عنه باختيار من ابي بكر رضي الله عنه , واستشارة الصحابة الكرام , وكذلك خلافة امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بجعل الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه الامر شورى بين الستة المرضي عليهم رضوان الله عليهم ليختاروا من بينهم الاصلح للخلافة فكان الاختيار بعد مشاورة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه للمهاجرين , والانصار لامير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه , وكذلك خلافة علي رضي الله عنه باختيار من كان موجودا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في المدينة المنورة .
{ تركت فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي }
قال الامام احمد : " 21578 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابُ اللهِ، حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَوْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " (1)
__________
( 1 ) حديث صحيح بشواهده دون قوله: "وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عَليَّ الحوضَ" وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ شريك، وهو ابن عبد الله النخعي..... " اهـ .[424]
ولقد صحح الاثر الامام الالباني في صحيح الجامع , حيث جاء فيه : " 2457 - «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» .
(صحيح) ... [حم طب] عن زيد بن ثابت. الروض النضير 977، 978 " اهـ .[425]
يستشهد الامامية بهذا الاثر على ان الخلافة تكون في اهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم على اعتبار ان اسم الخليفة قد جاء في الاثر .
والجواب :
ان استدلال الامامية بهذا الاثر على الخلافة اوهن من بيت العنكبوت وانه لاوهن البيوت , وذلك لان مفهوم الاثر لا يسعف الامامية في شيء من عقائدهم الباطلة , فالعترة في اللغة لها مفهوم واسع , قال ابن دريد : " وعِتْرة الرجلُ : أهل بيته . وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه : " عليكُنَّ عِتْرةَ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " اهـ .[426]
وقال الفيومي : " (ع ت ر) : الْعِتْرَةُ نَسْلُ الْإِنْسَانِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ الْعِتْرَةَ وَلَدُ الرَّجُلِ وَذُرِّيَّتُهُ وَعَقِبُهُ مِنْ صُلْبِهِ وَلَا تَعْرِفُ الْعَرَبُ مِنْ الْعِتْرَةِ غَيْرَ ذَلِكَ وَيُقَالُ رَهْطُهُ الْأَدْنَوْنَ وَيُقَالُ أَقْرِبَاؤُهُ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا وَبَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ السِّكِّيتِ الْعِتْرَةُ وَالرَّهْطُ بِمَعْنًى وَرَهْطُ الرَّجُلِ قَوْمُهُ وَقَبِيلَتُهُ الْأَقْرَبُونَ " اهـ .[427]
فالمعنى اللغوي للعترة لا يخدم الرافضة بشيء فيما يريدونه من الحديث , فلو حملنا العترة على اي مفهوم لغوي فلا يمكن ان يتناسب مع المعتقد الامامي , فلو قلنا مثلا : اقارب النبي صلى الله عليه واله وسلم من المؤمنين فلا يمكن ان نطبق الحديث عليهم وذلك لانهم كلهم يدخلون بمعنى الحديث ومن المستحيل ان يكونوا جميعا خلفاء , وكذلك يدخل في اقاربه صلى الله عليه واله وسلم النساء , فهل تكون المرأة خليفة عند الامامية ؟ !!! , وان حمله الامامية على الذرية فهو كارثة ايضا , وذلك لان علي رضي الله عنه ليس من ذرية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , بل ان من ذريته فاطمة , وزينب , ورقية , وام كلثوم رضي الله عنهن جميعا , فهل يقول الامامية بأن بنات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خلفاء ؟ !!! .
ولو قال الامامية ان معنى العترة ينطبق على حديث الكساء فنقول لهم هذه كارثة كبرى , وذلك لان فاطمة رضي الله عنها ليست خليفة , فيلزم الامامية القول بإمامة فاطمة رضي الله عنها , او اخراجها من العترة لانها ليست خليفة , فأي الامرين ياترى سيأخذ الامامية ؟ !!! .
فالمعنى اللغوي , وكذلك الشرعي لا يمكن ان يُحمل على مفهوم الامامية .
ومن المعلوم ان حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم محمول على الوصية بالقران الكريم , والعترة الطاهرة , فالنبي صلى الله عليه واله وسلم قد اطلق لفظ الخليفة على القران الكريم , ومن المعلوم ان الخليفة يخلف غيره , فمن هو السابق للقران كي يخلفه القران ؟ ! , ومن المعلوم ان الخليفة ليست له صلاحيات كاملة في عصر الخليفة الذي يسبقه , فهل كان القران الكريم معطل الصلاحية قبل اعلان النبي صلى الله عليه واله وسلم خلافته ؟ !!! .
ولو كان لفظ الاستخلاف يفيد منصب الخليفة فيلزم من هذا ان الامة كلها خلفاء على القران , واهل البيت بدليل ما رواه الامام الترمذي في سننه : " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَالْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنْ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
تحقيق الألباني : صحيح ، المشكاة ( 6144 ) ، الروض النضير ( 977 - 978 ) ، الصحيحة ( 4 / 356 - 357 ) " اهـ .[428]
ولا يمكن ان نفهم هذا الحديث لمجرد ورود كلمة تخلفوني فيهما اي تكونوا خلفاء عليهم .
بل ورد في القران الكريم ان الله تعالى قد جعل قوم عاد خلفاء , حيث قال سبحانه : { أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) : الاعراف } , فهل نصب الله تعالى قوم عاد خلفاء ؟ !!! , وقال تعالى مخاطبا الناس : { أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) : النمل } , فهل كان هؤلاء جميعا خلفاء بتنصيب الهي ؟ !!! .
ولقد ورد في كتب الامامية ان الإمارة لو كانت في احد فان الوصية لا تكون فيه , ففي نهج البلاغة : " ومن كلام له (عليه السلام) في معنى الانصار
قالوا: لمّا انتهت إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال (عليه السلام): ما قالت الانصار؟
قالوا: قالت: منا أمير ومنكم أمير.
قال (عليه السلام): فَهَلاَّ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ: بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهمْ، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ؟
قالوا: وما في هذا من الحجّة عليهم؟
فقال (عليه السلام): لَوْ كَانَتِ الامارة فِيهمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ.
ثم قال: فَمَاذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ؟
قالوا: احتجت بأَنها شجرة الرسول (صلى الله عليه وآله).
فقال (عليه السلام): احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ، وَأَضَاعُوا الَّثمَرَةَ " اهـ .[429]
فقد اكد علي رضي الله عنه ان الامارة لو كانت في الانصار لم تكن الوصية بهم , ولقد ورد عند الامامية ان وصية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كانت بأهل البيت , والانصار , ففي امالي المفيد : ": أخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني قال: حدثنا عيسى بن مهران قال: أخبرنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن ابن الغسيل قال: أخبرني عبد الرحمن بن خلاد الانصاري، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس قال: إن علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فقالوا: يا رسول الله هذه الانصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك. فقال: وما يبكيهم ؟ قالوا: يخافون أن تموت، قال: أعطوني أيديكم فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد، أيها الناس ! فما تنكرون من موت نبيكم ؟ ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم ؟ لو خلد أحد قبلي ثم بعث إليه لخلدت فيكم. ألا إني لاحق بربي، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله تعالى بين أظهركم، تقرؤونه صباحا ومساء، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا إخوانا كما أمركم الله، وقد خلفت فيكم عترتي أهل بيتي وأنا أوصيكم بهم، ثم أوصيكم بهذا الحي من الانصار ، فقد عرفتم بلاهم عند الله عزوجل وعند رسوله وعند المؤمنين، ألم يوسعوا في الديار ويشاطروا الثمار ، ويؤثروا وبهم الخصاصة ؟ فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسن الانصار، وليتجاوز عن مسيئهم ". وكان آخر مجلس جلسه حتى لقي الله عزوجل " اهـ .[430]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:54 pm


فهذه الرواية صريحة بالوصية بأهل البيت , والانصار على حد سواء , ولقد نفى علي رضي الله عنه في نهج البلاغة الامارة لمن تكون الوصية فيه , ومما يدل على ان مراد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الرعاية لاهل البيت والانصار قوله : (فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسن الانصار، وليتجاوز عن مسيئهم ) فلو كانت ولاية الامر لاهل البيت لاوصاهم بالانصار بدلا من ان يوصي غيرهم بهم .
واما لفظ (فانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) فارجو قراءة موضوع كتاب الله وعترتي اهل بيتي في الكتاب فقد شرحته , وبينت فيه المفهوم الصحيح له من خلال كلام اهل العلم المعتبرين , والله الموفق للصواب .
{ يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك }
يدعي الرافضة ان هذه الاية الكريمة المباركة نازلة في امر النبي صلى الله عليه واله وسلم ان يبلغ الناس بامامة علي رضي الله عنه , فنقول ان هذا غير صحيح , وقد بين العلماء ان الاية عامة في كل ما انزل الله تعالى ولا علاقة لها بامامة علي رضي الله عنه , قال الامام الالباني : " 4922 - (نزلت هذه الآية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) ، يوم غدير (خم) في علي بن أبي طالب) .
موضوع
أخرجه الواحدي (ص 150) ، وابن عساكر (12/ 119/ 2) من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه؛ عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف مدلس.
وعلي بن عابس ضعيف أيضاً؛ بل قال ابن حبان (2/ 104-105) :
"فحش خطؤه، وكثر وهمه، فبطل الاحتجاج به. قال ابن معين: ليس بشيء".
قلت: فأحد هذين هو الآفة؛ فقد ثبت من طرق عن عائشة وأبي هريرة وجابر: أن الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المدينة، فراجع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2489) .
ولعل تعصيب الآفة بابن عابس أولى؛ فقد روي - بإسناد آخر - عن عطية عن أبي سعيد ما يوافق الطرق المشار إليها، ولو أن في الطريق إليه متهماً، كما بينته في "الروض النضير" (989) !
وهذا الحديث الموضوع مما احتجت به الشيعة على إمامة علي رضي الله عنه، وهم يتفننون في ذلك؛ تارة بتأويل الآيات وتفسيرها بمعان لا يدل عليها شرع ولا عقل، وتارة بالاحتجاج بالأحاديث الواهية والموضوعة. ولا يكتفون بذلك؛ بل ويكذبون على أهل السنة بمختلف الأكاذيب؛ فتارة يعزون حديثهم إلى "أصحاب السنن" - وهم: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ كما تقدم -، ولا يكون الحديث رواه أحدهم! كما صنع المدعو عبد الحسين الشيعي في الحديثين المتقدمين (4889،4951) . وقد يضمون إلى ذلك كذبة أخرى؛ فيسمون "السنن" بـ: "الصحاح"؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبل هذا.
وللعبد هذا أكاذيب أخرى متنوعة سبق التنبيه على بعضها تحت الحديث (4892) ........ " اهـ .[431]
واما سبب نزول الاية الكريمة فقد قال الامام الالباني : " 2489 - " كان يحرس حتى نزلت هذه الآية : *( و الله يعصمك من الناس )* ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة ، فقال لهم : يا أيها الناس ! انصرفوا فقد عصمني الله " .
[1] المائدة : الآية : 67 .
أخرجه الترمذي ( 2 / 175 ) و ابن جرير ( 6 / 199 ) و الحاكم ( 2 / 313 ) من طريق الحارث بن عبيد عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت : فذكره . و قال الترمذي : " حديث غريب " و روى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ... و لم يذكروا فيه : عن عائشة " . قلت : و هذا أصح ، لأن الحارث بن عبيد - و هو أبو قدامة الإيادي - فيه ضعف من قبل حفظه ، أشار إليه الحافظ بقوله : " صدوق يخطىء " . وقد خالفه بعض الذين أشار إليهم الترمذي ، و منهم إسماعيل بن علية الثقة الحافظ ، رواه ابن جرير بإسنادين عنه عن الجريري به مرسلا . قلت : فهو صحيح مرسلا ، وأما قول الحاكم عقب المسند عن عائشة : " صحيح الإسناد " ، فمردود لما ذكرنا ، وإن تابعه الذهبي . نعم الحديث صحيح ، فإن له شاهدا من حديث أبي هريرة قال : "
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها
،فجعلوها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فينزل تحتها ، و ينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر ، فبينما هو نازل تحت شجرة - و قد علق السيف عليها - إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ، ثم دنا من النبي صلى الله عليه وسلم و هو نائم ، فأيقظه ، فقال : يا محمد ! من يمنعك مني الليلة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الله . فأنزل الله : *( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس ) ! الآية " . أخرجه ابن حبان في ( صحيحه - 1739 موارد ) ، و ابن مردويه كما في ابن كثير ( 6 / 198 ) من طريقين عن حماد بن سلمة حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه . قلت : و هذا إسناد حسن . وذكر له ابن كثير شاهدا ثانيا من حديث جابر . رواه ابن أبي حاتم . و له شاهدان آخران عن سعيد بن جبير و محمد بن كعب القرظي مرسلا . و اعلم أن الشيعة يزعمون - خلافا للأحاديث المتقدمة - أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير ( خم ) في علي رضي الله عنه ، و يذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل و معاضيل أكثرها ، و منها عن أبي سعيد الخدري ، و لا يصح عنه كما حققته في " الضعيفة " ( 4922 ) ، والروايات الأخرى أشار إليها عبد الحسين الشيعي في " مراجعاته " ( ص 38 ) دون أي تحقيق في أسانيدها كما هي عادته في كل أحاديث كتابه ، لأن غايته حشد كل ما يشهد لمذهبه ، سواء صح أو لم يصح على قاعدتهم : " الغاية تبرر الوسيلة " ! فكن منه ومن رواياته على حذر ، و ليس هذا فقط ، بل هو يدلس على القراء - إن لم أقل يكذب عليهم - فإنه قال في المكان المشار إليه في تخريج أبي سعيد هذا المنكر ، بل الباطل : " أخرجه غير واحد من أصحاب السنن ، كالإمام الواحدي ... " ! و وجه كذبه أن المبتدئين في هذا العلم يعلمون أن الواحدي ليس من أصحاب السنن الأربعة ، و إنما هو مفسر ، يروي بأسانيده ما صح و ما لم يصح ، و حديث أبي سعيد هذا مما لا يصح ، فقد أخرجه من طريق فيه متروك شديد الضعف ، كما هو مبين في المكان المشار إليه من " الضعيفة " . و هذه من عادة الشيعة قديما و حديثا : أنهم يستحلون الكذب على أهل السنة ، عملا في كتبهم و خطبهم ، بعد أن صرحوا باستحلالهم للتقية ، كما صرح بذلك الخميني في كتابه " كشف الأسرار " ( ص 147 - 148 ) ، و ليس يخفى على أحد أن التقية أخت الكذب ، و لذلك قال أعرف الناس بهم ، شيخ الإسلام ابن تيمية : " الشيعة أكذب الطوائف " . و أنا شخصيا قد لمست كذبهم لمس اليد في بعض مؤلفيهم و بخاصة عبد الحسين هذا و الشاهد بين يديك ، فإنه فوق كذبته المذكورة ، أوهم القراء أن الحديث عند أهل السنة من المسلمات بسكوته عن علته و ادعائه كثرة طرقه ، فقد كان أصرح منه في الكذب الخميني ، فإنه صرح في الكتاب المذكور ( ص 149 ) أن آية العصمة نزلت يوم غدير خم بشأن إمامة علي بن أبي طالب باعتراف أهل السنة و اتفاق الشيعة ، كذا قال عامله الله بما يستحق ، وسأزيد هذا الأمر بيانا في " الضعيفة " إن شاء الله تعالى . المائدة : الآية : 67 . اهـ .[432]
قال الامام الطبري : " الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِإِبْلَاغِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَذَكَرَ فِيهَا مَعَايِبَهُمْ وَخُبْثَ أَدْيَانِهِمْ وَاجتِرَاءَهُمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَتَوَثُّبَهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وَتَبْدِيلَهُمْ كِتَابَهُ وَتَحْرِيفَهُمْ إِيَّاهُ وَرَدَاءَةَ مَطَاعِمِهِمْ وَمَآكِلِهِمْ؛ وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ غَيْرِهِمْ , مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِيهِمْ مِنْ مَعَايِبِهِمْ وَالْأَزْرَاءِ عَلَيْهِمْ وَالتَّقْصِيرِ بِهِمْ وَالتَّهْجِينِ لَهُمْ , وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ , وَأَنْ لَا يُشْعِرَ نَفْسَهُ حَذَرًا مِنْهُمْ أَنْ يُصِيبَهُ فِي نَفْسِهِ مَكْرُوهٌ , مَا قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ , وَلَا جَزَعًا مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِ مَنْ مَعَهُ , وَأَنْ لَا يَتَّقِيَ أَحَدًا فِي ذَاتِ اللَّهِ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَافِيهِ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ , وَدَافِعٌ عَنْهُ مَكْرُوهَ كُلِّ مَنْ يَتَّقِي مَكْرُوهَهُ. وأَعْلَمَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ إِنْ قَصَّرَ عَنْ إِبْلَاغِ شَيْءٍ مِمَّا أَنْزَلَ إِلَيْهِ إِلَيْهِمْ , فَهُوَ فِي تَرْكِهِ تَبْلِيغَ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ مَا لَمْ يُبَلِّغْ مِنْهُ , فَهُوَ فِي عَظِيمِ مَا رَكِبَ بِذَلِكَ مِنَ الذَّنْبِ بِمَنْزِلَتِهِ لَوْ لَمْ يُبَلِّغْ مِنْ تَنْزِيلِهِ شَيْئًا " ......" اهـ .[433]
وقال الامام الشنقيطي : " قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْآيَةَ.
أَمَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالِامْتِثَالِ فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَقَوْلِهِ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [5 \ 3] ، وَقَوْلِهِ: وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ [24 \ 54] ، وَقَوْلِهِ: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ [51 \ 54] ، وَلَوْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكْتُمَ شَيْئًا، لَكَتَمَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ [33 \ 37] ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَمَ حَرْفًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ الِافْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ، وَعَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " اهـ .[434]
وقال شيخ الاسلام : " وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْوَاعَ تَكْلِيمِهِ لِعِبَادِهِ فِي قَوْلِهِ {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ التَّكْلِيمَ تَارَةً يَكُونُ وَحْيًا وَتَارَةً مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كَمَا كَلَّمَ مُوسَى وَتَارَةً يُرْسِلُ رَسُولًا فَيُوحِي الرَّسُولُ بِإِذْنِ اللَّهِ مَا يَشَاءُ وَقَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} فَإِذَا أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولًا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُكَلِّمُ بِهِ عِبَادَهُ فَيَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ وَيُنَبِّئُهُمْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} وَإِنَّمَا نَبَّأَهُمْ بِوَاسِطَةِ الرَّسُولِ وَالرَّسُولُ مُبَلِّغٌ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} وَالرَّسُولُ أَمَرَ أُمَّتَهُ بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ. فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ} وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَطَبَ الْمُسْلِمِينَ: {لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ} وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَرُبَّ حَامِلٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ} " اهـ .[435]
وقال في منهاج السنة : " الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: أَنْتُمُ ادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ أَثْبَتُّمْ إِمَامَتَهُ بِالْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَصْلًا ; فَإِنَّهُ قَالَ: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 67] . وَهَذَا اللَّفْظُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ.
فَدَعْوَى الْمُدَّعَى أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ هِيَ مِمَّا بَلَّغَهَا، أَوْ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهَا، لَا تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنَّقْلِ كَانَ ذَلِكَ إِثْبَاتًا بِالْخَبَرِ لَا بِالْقُرْآنِ. فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى [أَنَّ] إِمَامَةَ عَلِيٍّ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ، فَقَدِ افْتَرَى عَلَى الْقُرْآنِ، فَالْقُرْآنُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عُمُومًا وَلَا خُصُوصًا " اهـ .[436]
وقال ايضا : " وَأَيْضًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 67) فَضَمِنَ لَهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنَ النَّاسِ إِذَا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ لِيُؤَمِّنَهُ بِذَلِكَ مِنَ الْأَعْدَاءِ ; وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ يُحْرَسُ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرَكَ ذَلِكَ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ تَمَامِ التَّبْلِيغِ، وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تَمَّ التَّبْلِيغُ.
«وَقَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ "، وَقَالَ لَهُمْ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُبُهَا إِلَى الْأَرْضِ ، وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ» "، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ .
وَقَالَ: " «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» " .
فَتَكُونُ الْعِصْمَةُ الْمَضْمُونَةُ مَوْجُودَةً وَقْتَ التَّبْلِيغِ الْمُتَقَدِّمِ، فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ خَائِفًا مِنْ أَحَدٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْصَمَ مِنْهُ ، بَلْ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَا حَوْلَهُمَا كُلُّهُمْ مُسْلِمِينَ مُنْقَادِينَ لَهُ لَيْسَ فِيهِمْ كَافِرٌ، وَالْمُنَافِقُونَ مَقْمُوعُونَ مُسِرُّونَ لِلنِّفَاقِ ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُحَارِبُهُ، وَلَا مَنْ يَخَافُ الرَّسُولُ مِنْهُ فَلَا يُقَالُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 67) .
وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي جَرَى يَوْمَ الْغَدِيرِ لَمْ يَكُنْ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ، كَالَّذِي بَلَّغَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ - أَوْ أَكْثَرَهُمْ - لَمْ يَرْجِعُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، بَلْ رَجَعَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى مَكَّةَ، وَأَهْلُ الطَّائِفِ إِلَى الطَّائِفِ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَهْلُ الْبَوَادِي الْقَرِيبَةِ مِنْ ذَاكَ إِلَى بَوَادِيهِمْ، وَإِنَّمَا رَجَعَ (مَعَهُ) . أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا.
فَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ يَوْمَ الْغَدِيرِ مِمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ كَالَّذِي بَلَّغَهُ فِي الْحَجِّ، لَبَلَّغَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا بَلَّغَ غَيْرَهُ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِمَامَةً وَلَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامَةِ أَصْلًا، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ أَنَّهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ذَكَرَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ، بَلْ وَلَا ذَكَرَ عَلِيًّا فِي شَيْءٍ مِنْ خُطْبَتِهِ ، وَهُوَ الْمَجْمَعُ الْعَامُّ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِالتَّبْلِيغِ الْعَامِّ - عُلِمَ أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ لَمْ تَكُنْ مِنَ الدِّينِ الَّذِي أَمَرَ بِتَبْلِيغِهِ ، بَلْ وَلَا حَدِيثُ الْمُوَالَاةِ ، وَحَدِيثُ الثَّقَلَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي إِمَامَتِهِ " اهـ .[437]


{ اضطراب ادلة التنصيب }
قال الكليني : " 2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ( عليه السلام ) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْ‏ءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ " اهـ .[438]
وحديث الغدير بعد حجة الوداع , اي بعد اكمال النبي صلى الله عليه واله وسلم حجه , ورجوعه الى المدينة , فلو كانت امامة علي رضي الله عنه مما يقرب الى الجنة ويباعد من النار لذكره النبي صلى الله عليه واله وسلم في محفل الحج العظيم .
وقال الكليني : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبَى وَ أَمْسَكَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّمَا تُرِيدُونَ كَانَ شَرّاً لَكُمْ وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَلَايَةُ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ أَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) وَ أَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ أَسَرَّهَا عَلِيٌّ إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَهُ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ " اهـ .[439]
اين الوصية في الغدير ان كانت سرا بين الله , ورسوله , وعلي , ثم اسرار علي بها لمن يشاء ؟ !!! .
كيف تلزمون الامة بشيء سري ؟ !!! .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:55 pm



{ النبي يراجع ربه في التبليغ }
قال الكليني : " 4 - علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة والفضيل بن يسار، وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال: أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " وفرض ولاية أولي الامر، فلم يدروا ما هي، فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية، كما فسر لهم الصلاة، والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله، ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علي عليه السلام يوم غدير خم، فنادى الصلاة جامعة وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب. - قال عمر بن اذينة: قالوا جميعا غير أبي الجارود - وقال أبو جعفر عليه السلام: وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " قال أبو جعفر عليه السلام: يقول الله عز وجل: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض " اهـ .[440]
وقال المجلسي : " 58 – كشف اليقين: المظفر، عن محمد بن معمر، عن حمدان المعافى ، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جده جعفر عليهم السلام قال: يوم غدير خم يوم شريف عظيم، أخذ الله الميثاق لأمير المؤمنين عليه السلام أمر محمدا صلى الله عليه وآله أن ينصبه للناس علما - وشرح الحال وقال ما هذا لفظه -: ثم هبط جبرئيل فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تعلم أمتك ولاية من فرضت طاعته ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكد ذلك في كتابه فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فقال: أي رب ومن ولي أمرهم بعدي ؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين ولم يعبد وثنا ولا أقسم بزلم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمامهم وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، فهو الكلمة التي ألزمتها المتقين والباب الذي أوتي منه، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أي رب إني أخاف قريشا والناس على نفسي وعلى علي، فأنزل الله تبارك وتعالى وعيدا وتهديدا " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " ثم ذكر صورة ما جرى بغدير خم من ولاية علي عليه السلام " اهـ .[441]
هل راجع النبي صلى الله عليه وسلم ربه بوحي من الله تعالى , ام باجتهاد منه ؟ .
هل اخطأ النبي صلى الله عليه واله وسلم في مراجعته لله ام اصاب ؟
ان كان مصيبا فلماذا هدده الله ؟ ! .
{ واجبات الامام عند اهل السنة }
لقد بينت الشريعة واجبات الامام , ووظائفه تجاه الامة , وذلك لان لكل فرد في الامة حقوق , وعليه واجبات , وهذه الواجبات تنطبق على كل من يقود الامة الاسلامية من الانبياء صلوات الله عليهم , او من يقوم مقامهم في قيادة الامة , وذلك لان قيادة الامة تقوم على امرين يتحقق من خلالهما النجاح , والفلاح للمجتمع الاسلامي على مستوى الجماعات , والافراد .
فواجبات , ووظائف , ومهمات الانبياء صلوات الله تعالى عليهم هي : تبيين , وتبليغ دين الله سبحانه وتعالى ,كما قال تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) : النحل } , وقوله تعالى : { يا أيَّها الرَّسول بلغ ما أنزل إليك من رَّبك وإن لَّم تفعل فما بلَّغت رسالته ( 67 ) : المائدة } , وقوله تعالى : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) : الانعام } ,
حتى لا يبقى لاحد اي عذر عند الله تعالى كما قال تعالى : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) : النساء } , ومن الواجبات كذلك تعليم الناس الكتاب , والحكمة , وتزكية نفوسهم اذا امتثلوا للشرع الالهي , فتصفوا , وتسموا , وترتفع الى اعلى المراتب , قال تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) : الجمعة } , وكذلك الدعوة الى الله تعالى بالحكمة , والموعظة الحسنة كما قال تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (125) : النحل } وفق المنهج الالهي , وكذلك استخدام كل الوسائل المشروعة التي شرعها الله تعالى للانبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه نصضرة للدين , والمحافظة على قوته , وهيبة الامة الاسلامية , كالجهاد في سبيل الله , واعداد العدة كما قال تعالى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60) : الانفال } , والاستنفار للجهاد كما ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» " اهـ .[442]
ومقارعة اصحاب المناهج الوضعية الباطلة , بالادلة , والبراهين , والحجج الواضحة , كما قال الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) : البقرة } وقوله تعالى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) : الفرقان } , والغاية من كل هذه الاشياء اخراج الناس من الظلمات الى النور باذن الله تعالى , وكذلك اقامة حجة الله تعالى على العباد في هذه الارض , وكذلك من وظائف الانبياء صلوات الله تعالى عليهم , ومن يقوم مقامهم في قيادة الامة الحكم بين الناس بما انزل الله تعالى , وعدم اتباع الهوى , كما قال تعالى : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (49) : المائدة } , وقوله تعالى : { وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) : الشورى } , وقوله تعالى : { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)
: ص } وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ .... " اهـ .[443]
ومن الواجبات ايضا المحافظة على الشرائع الالهية من التحريف , والتغيير , والطعن , واقامة الحدود , وسيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم معروفة باقامة الحدود بعد ان كون الدولة الاسلامية في المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة واتم السلام , وكل هذه الوظائف , والواجبات للانبياء تكون لمن يخلفهم في قيادة الامة , من الخلفاء , فكل خطاب خاطب الله تعالى به نبيه صلى الله عليه واله وسلم , فالخطاب يشمل جميع الامة الا اذا دل الدليل على تخصيص النبي صلى الله عليه واله وسلم , وقد ذكر علماء الاسلام هذه الواجبات والوظائف , وبينوا من خلالها , ما يلزم الامام , فقد قال الامام ابو الحسن الماوردي : " وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ :
أَحَدُهَا حِفْظُ الدِّينِ عَلَى أُصُولِهِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ ، فَإِنْ نَجَمَ مُبْتَدِعٌ أَوْ زَاغَ ذُو شُبْهَةٍ عَنْهُ أَوْضَحَ لَهُ الْحُجَّةَ وَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابَ وَأَخَذَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ ، لِيَكُونَ الدِّينُ مَحْرُوسًا مِنْ خَلَلٍ وَالْأُمَّةُ مَمْنُوعَةً مِنْ زَلَلٍ .
الثَّانِي : تَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ وَقَطْعُ الْخِصَامِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ حَتَّى تَعُمَّ النَّصَفَةُ ، فَلَا يَتَعَدَّى ظَالِمٌ وَلَا يَضْعُفُ مَظْلُومٌ .
الثَّالِثُ : حِمَايَةُ الْبَيْضَةِ وَالذَّبُّ عَنْ الْحَرِيمِ لِيَتَصَرَّفَ النَّاسُ فِي الْمَعَايِشِ وَيَنْتَشِرُوا فِي الْأَسْفَارِ آمِنِينَ مِنْ تَغْرِيرٍ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ .
وَالرَّابِعُ : إقَامَةُ الْحُدُودِ لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الِانْتِهَاكِ وَتُحْفَظَ حُقُوقُ عِبَادِهِ مِنْ إتْلَافٍ وَاسْتِهْلَاكٍ .
وَالْخَامِسُ : تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ حَتَّى لَا تَظْفَرَ الْأَعْدَاءُ بِغِرَّةٍ يَنْتَهِكُونَ فِيهَا مُحَرَّمًا أَوْ يَسْفِكُونَ فِيهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ دَمًا .
وَالسَّادِسُ : جِهَادُ مَنْ عَانَدَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَدْخُلَ فِي الذِّمَّةِ لِيُقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إظْهَارِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ .
وَالسَّابِعُ : جِبَايَةُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ نَصًّا وَاجْتِهَادًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عَسْفٍ .
وَالثَّامِنُ : تَقْدِيرُ الْعَطَايَا وَمَا يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَدَفْعُهُ فِي وَقْتٍ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ .
التَّاسِعُ : اسْتِكْفَاءُ الْأُمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يُفَوَّضُ إلَيْهِمْ مِنْ الْأَعْمَالِ وَيَكِلُهُ إلَيْهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ ، لِتَكُونَ الْأَعْمَالُ بِالْكَفَاءَةِ مَضْبُوطَةً وَالْأَمْوَالُ بِالْأُمَنَاءِ مَحْفُوظَةً .
الْعَاشِرُ : أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الْأُمُورِ وَتَصَفُّحَ الْأَحْوَالِ ؛ لِيَنْهَضَ
بِسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ ، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى التَّفْوِيضِ تَشَاغُلًا بِلَذَّةٍ أَوْ عِبَادَةٍ ، فَقَدْ يَخُونُ الْأَمِينُ وَيَغُشُّ النَّاصِحُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتْبَعْ الْهَوَى فَيُضِلّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } .
فَلَمْ يَقْتَصِرْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى التَّفْوِيضِ دُونَ الْمُبَاشَرَةِ وَلَا عَذَرَهُ فِي الِاتِّبَاعِ حَتَّى وَصَفَهُ بِالضَّلَالِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الدِّينِ وَمَنْصِبِ الْخِلَافَةِ فَهُوَ مِنْ حُقُوقِ السِّيَاسَةِ لِكُلِّ مُسْتَرْعٍ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ } " اهـ .[444]
وقال الامام ابو بكر الباقلاني : " والقسم الثالث: من الواجبات من فرائض السلطان دون سائر الرعية: نحو إقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وقبض الصدقات، وتولية الأمراء، والقضاة، والسعاة، والفصل بين المتخاصمين، وهذا وما يتصل به من فرائض الإمام وخلفائه على هذه الأعمال دون سائر الرعية والعوام " اهـ .[445]
وقال الامام ابو محمد بن حزم الظاهري : " قَالَ عَلِيٌّ: الإِمَامُ إنَّمَا جُعِلَ لِيُقِيمَ النَّاسُ الصَّلاَةَ وَيَأْخُذَ صَدَقَاتِهِمْ وَيُقِيمَ حُدُودَهُمْ " اهـ .[446]
وقال الدكتور وهبة الزحيلي : " نصرة المظلوم فردا أو جماعة من المؤمنين، أو إغاثة المستضعفين المسلمين، أو حماية الأقليات في بلاد أخرى من العسف وانتقاص الحقوق، وذلك عند القدرة والإمكان، قال الله عز وجل: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} [النساء:75/4] {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال:8/72] " اهـ .[447]
وقال الامام ابو حاتم محمد بن حبان البستي : " 4554 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (من مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً)
[تعليق الشيخ الألباني] حسن ـ ((ظلال الْجَنَّةِ)) (1057).
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَاتَ مَيْتَةً الْجَاهِلِيَّةِ) مَعْنَاهُ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ لَهُ إِمَامًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ قِوَامُ الْإِسْلَامِ بِهِ عِنْدَ الْحَوَادِثِ وَالنَّوَازِلِ مُقْتَنِعًا فِي الِانْقِيَادِ عَلَى مَنْ لَيْسَ نَعَتُهُ مَا وَصَفْنَا مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ مَيْتَةً الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّ إِمَامَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي الدُّنْيَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ إِمَامَتَهُ أَوِ اعْتَقَدَ إِمَامًا غَيْرَهُ مُؤْثِرًا قَوْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً " اهـ .[448]
لقد جعل الامام ابو حاتم ابن حبان رحمه الله بأن المراد من الامام في هذا الحديث الشريف هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولا يوجد عند اهل السنة مصطلح اسمه امام الزمان الذي يقول به الامامية , بل الموجود عند اهل السنة والجماعة وجود امام تكون له البيعة , ونسميه ولي الامر , او الخليفة , او الامام , او امير المؤمنين , او الحاكم , او السلطان , او غيرها من الالقاب التي يُسمى بها من يتولى امر المسلمين , قال الامام البخاري : " حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» " اهـ .[449]
فسماه النبي صلى الله عليه واله وسلم الامير , والسلطان بحديث واحد , وورد لفظ الخليفة بحديث اثنا عشر خليفة , وكل الالفاظ عليها ادلة شرعية .
وان قال البعض ان المراد بالامام هو من يحكم الامة فنقول حمل الحديث على هذا الوجه صحيح ايضا , فاذا قال الرافضة لبعض اهل السنة ممن لا يرى ان رئيس بلده اماما شرعيا كبشار الاسد النصيري البعثي فيقول الرافضي للسني من امامك , والا مت ميتة جاهلية .
فالجواب :
نقول ان من قواعد الشريعة عدم تكليف الانسان فوق طاقته فاذا انعدم وجود امام فلا حرج على المسلم , واضرب مثالا لهذا , فأقول لقد اوجب الله تعالى صلاة الجمعة على المسلم , قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) : الجمعة } , فالاية صريحة في وجوب صلاة الجمعة على المسلم , فاذا كان المسلم في مكان لا يوجد فيه مسجد , ولا اقامة جماعة , فهل يجب عليه ان يصلي الجمعة ولا يوجد مسجد لاقامتها , ولا جماعة ؟ !!! من المؤكد لا ومع هذا نقول ان وجوب الجمعة واجب عليه اذا كان هناك مسجد , وجماعة . , وكذلك نقول ان الله تعالى امر بغسل اليد في الوضوء , فاذا بُترت يد المسلم لمرض , او أي عارض , فهل يجب عليه غسل اليد المبتورة ؟ !, فلهذا نقول ان الحكم يدور مع العلة وجودا , وعدما , فمتى وُجِد الامام الذي يحكم بالشريعة فيجب على المسلم ان يبايعه , وان لم يوجد امام فلا اثم على المسلم .
ولقد جاء في حديث عند الامام مسلم يبين فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم التعامل الشرعي مع الفتن بالاعتزال , ولو ان يعض بأصل شجرة , وهذا كناية عن الاعتزال للناس , والانفراد , قال الامام مسلم : " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ»، فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» " اهـ .[450]
فقد بين النبي صلى الله عليه واله وسلم ان عدم وجود امام لا يكون فيه اي ضرر على المسلم , بل امره بالاعتزال والموت لوحده .
قال العلامة علي القاري : " (قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ) أَيْ: مُتَّفِقَةٌ (وَلَا إِمَامٌ؟) أَيْ: أَمِيرٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ فَقْدَهُمَا أَوْ فَقْدَ أَحَدِهِمَا (قَالَ: " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ") ، أَيِ: الْفِرَقُ الضَّالَّةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى خِلَافِ الْجَادَّةِ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ " اهـ .[451]
واما الميتة الجاهلية في الحديث فليس معناها الكفر , وانما على حال من احوال اهل الجاهلية , وذلك لانهم لم يكونوا يجتمعون على امام انما كانوا متفرقين , قال الامام ابن حجر : " وَالْمُرَادُ بِالْمِيتَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ حَالَةُ الْمَوْتِ كَمَوْتِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى ضَلَالٍ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مُطَاعٌ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَمُوتُ كَافِرًا بَلْ يَمُوتُ عَاصِيًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمُوتُ مِثْلَ مَوْتِ الْجَاهِلِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ جَاهِلِيًّا أَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَرَدَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ وَالتَّنْفِيرِ وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَاهِلِيَّةِ
التَّشْبِيهُ " اهـ .[452]
{ عدد الائمة عند الرافضة ثلاثة عشر وليس اثنا عشر }
في كتاب سليم بن قيس : " اختار الله محمدا وعليا والأئمة عليهم السلام حججا
ألا وإن الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختار منهم رجلين: أحدهما أنا فبعثني رسولا ونبيا، والآخر علي بن أبي طالب، وأوحى إلي أن أتخذه أخا وخليلا ووزيرا ووصيا وخليفة.
ألا وإنه ولي كل مؤمن بعدي، من والاه والاه الله ومن عاداه عاداه الله. لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر. هو زر الأرض بعدي وسكنها، وهو كلمة الله التقوى وعروته الوثقى. ( يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون).
ألا وإن الله نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا اثني عشر وصيا من أهل بيتي، فجعلهم خيار أمتي واحدا بعد واحد، مثل النجوم في السماء، كلما غاب نجم طلع نجم " اهـ .[453]
ان كلمة (( فاختار بعدنا )) اي النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلي رضي الله عنه (( اثني عشر وصيا )) واضحة جدا بان عدد الائمة ثلاثة عشر وليس اثنى عشر !!! , ويؤكد ذلك ما رواه الكليني في الكافي , حيث قال : " 17 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُورِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) إِنِّي وَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا وَ جِبَالَهَا بِنَا أَوْتَدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يُنْظَرُوا " اهـ .[454]
((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) إِنِّي وَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ )) فهذه الرواية صريحة جدا وموضحة على ان عدد الائمة ثلاثة عشر !!!.
وقال عباس القمي : " وروى الثقة الجليل علي بن محمد الخزاز القمي بسنده عن جنادة بن أبي أمية، قال: دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه، وبين يديه طست يقذف عليه الدم، ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية، فقلت: يا مولاي مالك لا تعالج نفسك ؟ فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * ، ثم التفت إلي، فقال: والله لقد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله، إن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة عليهما السلام، ما منا إلا مسموم أو مقتول " اهـ .[455]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
محمد فريد الزهيرى
Admin


ذكر عدد المساهمات : 214
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 10/07/1968
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 50
الموقع : عقيد المسلم الصحيحه وعقيد والايمان

مُساهمةموضوع: رد: { تعريف الامامة عند الامامية }   الثلاثاء أغسطس 14, 2018 9:57 pm

[center]232 - قواعد العقائد – نصير الدين الطوسي – ص 108 – 109 .
233 - النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر - الحلي - ص 93 .
234 - عقائد الامامية – محمد رضا المظفر – ص 86 .
235 - منتهى المطلب - الحلي - ج 1 ص 522 .
236 - الحدائق الناظرة – يوسف البحراني – ج 18 ص 153 .
237 - الدروس - الشهيد الأول - ج 2 ص 272 .
238 - الحدائق الناضرة - البحراني - ج 22 ص 204 .
239 - مناهج الأحكام - الميرزا القمي - ص 58 .
240 - مصباح الفقاهة - الخوئي - ج 1 ص 503 – 504 .
241 - صراط النجاة - جواد التبريزي - ج 2 ص 438 .
242 - الحدائق الناضرة - البحراني - ج 3 ص 405 – 406 .
243 - مدارك الأحكام - محمد العاملي - ج 4 - شرح ص 65 .
244 - رسائل ومقالات - جعفر السبحاني - ص 242 .
245 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج ‏12 ص 525 .
246 - أعيان الشيعة - محسن الأمين - ج 2 ص 49 .
247 - الرسالة الماتعية مطبوعة مع المسلك في أصول الدين – كلاهما لابي القاسم جعفر بن الحسن الحلي المتوفى في 676 هـ - ص 306 .
248 - شرح إحقاق الحق - المرعشي - ج 2 ص 292 – 293 .
249 - النكت الاعتقادية – المفيد – ص45 .
250 - كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد - الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - ص 492 .
251 - الالفين – الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - ص 315 .
252 - الشافي – الشريف المرتضى - ج 1 ص 44 .
253 - الرسالة الماتعية مطبوعة مع المسلك في أصول الدين – كلاهما لابي القاسم جعفر بن الحسن الحلي المتوفى في 676 هـ - ص 311 .
254 - نضد القواعد الفقهية – المقداد بن عبد الله السيوري الحلي - ص 81 .
255 - مختصر التحفة الاثنى عشرية – ابو المعالي محمود شكري الالوسي – ص 99 .
256 - صحيح مسلم - بَابُ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ – ج 4 ص 1994 .
257 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 13 ص 160 .
258 - غياث الأمم – ابو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني - ص 25 .
259 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 8 ص 240 .
260 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 334 .
261 - الفهرست – الطوسي - ص 119 – 120 .
262 - معجم رجال الحديث – الخوئي - ج 11 ص 131 – 132 .
263 - مشرعة بحار الانوار – محمد آصف محسني – ج 2 ص 223 .
264 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 19 – 21 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - صحيح بسنديه – ج 7 ص 108 .
265 - الكافي – الكليني - ج 5 ص 556 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 20 ص 407 .
266 - الحدائق الناضرة – يوسف البحراني – ج 1 ص 5 .
267 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 340 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - موثق كالصحيح – ج 4 ص 52 .
268 - الغيبة - الطوسي - ص329 .
269 - صحيح وضعيف سنن الترمذي – محمد ناصر الدين الالباني – ج 6 ص 182 .
270 - عوائد الأيام - النراقي - ص 463 .
271 - التوحيد - الصدوق - ص 392 - 393 , والخصال - الصدوق - ص 283 , ومن لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 3 ص 492 .
272 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 4 ص 122 .
273 - غياث الأمم – ابو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني - ص 26 .
274 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 1 ص 132 – 133 .
275 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 214 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - حسن كالصحيح – ج 9 ص 157 .
276 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 154 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - صحيح – ج 2 ص 171 .
277 - في تهذيب الأحكام - الطوسي - ج 7 ص 251 – 252 .
278 - كتاب معرفة الحديث – محمد باقر البهبودي - ص 172 .
279 - شرح أصول الكافي – محمد صالح المازندراني - ج 11 ص 88 .
280 - صراط النجاة - جواد التبريزي - ج 1 ص 447 – 448 .
281 - رسائل ومقالات - جعفر السبحاني - ص 242 .
282 - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 ص 26 – 27 .
283 - الفهرست - الطوسي - ص 32 .
284 - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى – ج 3 ص 310 .
285 - اختيار معرفة الرجال - الطوسي - ج 1 ص 371 – 373 .
286 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 397 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن موثق – ج 4 ص 298 .
287 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 170 – 171 .
288 - مستدركات علم رجال الحديث - علي النمازي الشاهرودي - ج 8 ص 420 .
289 - الكافي – الكليني – ج 1 ص 351 – 352 .
290 - الكافي – الكليني - ج 3 ص 44 – 45 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - حسن - ج 13 ص 136 .
291 - الكافي – الكليني - ج 8 ص 231 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - صحيح - ج 26 ص 167 .
2292 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 9 ص 376 .
293 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 8 ص 301 .
294 - دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) - ص 206 – 208 .
295 - الإمامة والتبصرة - ابن بابويه القمي - ص60 – 61 .
296 - مختصر بصائر الدرجات - الحسن بن سليمان الحلي - ص 14 .
297 - الخصال - الصدوق - ص 94 – 95 , والامالي – الصدوق – ص 166 .
298 - بصائر الدرجات – محمد بن الحسن الصفار - ص99 .
299 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 186 .
300 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 3 ص 22 .
301 - بحار الانوار – المجلسي – ج 58 ص 187 – 188 .
302 - بصائر الدرجات – محمد بن الحسن الصفار - ص492 .
303 - بحار الأنوار - المجلسي – ج 47 ص269 .
304 - الغيبة - الطوسي - ص 82 – 83 .
305 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 327 .
306 - شرح أصول الكافي - محمد صالح المازندراني - ج 6 ص 222 .
307 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 277 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 3 ص 182 .
308 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 277 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 3 ص 182 .
309 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 264 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح على الظاهر – ج 3 ص 136 .
310 - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 338 – 339 .
311 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي - ج‏3 ص 136 – 137 .
312 - شرح أصول الكافي - محمد صالح المازندراني - ج 6 ص 49 .
313 - الفوائد المدنية والشواهد المكية - محمد أمين الإسترآبادي العاملي - ص 43 .
314 - فرق الشيعة - الحسن بن موسى النوبختي - ج 1 ص 58 – 59 .
315 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 294 .
316 - الفهرست - الطوسي - ص 131 .
317 - معجم رجال الحديث – الخوئي - ج 8 ص 335 .
318 - المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 433 .
319 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 304 .
320 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 444 – 445 .
321 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 112.
322 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 131 .
323 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 184.
324 - اختيار معرفة الرجال - الطوسي - ج 1 ص 377 .
325 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 94 .
326 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 3 ص 66 .
327 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 1 ص 41 .
328 - فرق الشيعة – النوبختي - ج 1 ص 66 – 67 .
329 - خلاصة الأقوال - الحلي – ص 74 .
330 - رجال ابن داود - ابن داوود الحلي - ص 247
331 - اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج 2 ص 476 .
332 - اختيار معرفة الرجال - الطوسي - ج 2 ص 659 .
333 - فرق الشيعة - الحسن بن موسى النوبختي - ص 66 .
334 - فرق الشيعة - الحسن بن موسى النوبختي - ص 77 - 78 .
335 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 257 – 258 .
336 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 12 ص 361 .
337 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 1 ص 41 .
338 - الفهرست - الطوسي - ص 173 – 174 .
339 - معجم رجال الحديث – الخوئي - ج 11 ص 131 – 132 .
340 - قواعد الحديث - محي الدين الموسوي الغريفي - ص 43 .
341 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 412 .
342 - اختيار معرفة الرجال - الطوسي - ج 2 ص 835 .
343 - المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 609 .
344 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 19 ص 223 – 224 .
345 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 86 .
346 - الفهرست - الطوسي - ص 189 .
347 - معجم رجال الحديث – الخوئي - ج 13 ص 278 .
348 - الفهرست - الطوسي - ص 54 .
349 - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 30 ص 306 .
350 - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 30 ص 306 .
351 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 14 ص 113 – 114 .
352 - فرق الشيعة – النوبختي - ص 79 – 82 .
353 - الفهرست - الطوسي - ص 40 .
354 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 332 .
355 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 351
356 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 71 .
357 - الفهرست - الطوسي - ص 54 – 55 .
358 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 332 .
359 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 3 ص 200 .
360 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 22 ص 240 .
361 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 7 ص 303 .
362 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 75 .
363 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 74 .
364 - رسالة في آل أعين - أبو غالب الزراري - ص 40 .
365 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 132 .
366 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 103 – 104 .
367 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 40 – 41 .
368 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 335 .
369 - الفهرست - الشيخ الطوسي - ص 103 .
370 - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 30 ص 356 .
371 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 183 .
372 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 334 .
373 - الفهرست – الطوسي - ص 119 – 120 .
374 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 334 .
375 - رجال ابن داود – ابن داود الحلي - ص 243 .
376 - معجم رجال الحديث – الخوئي – ج 8 ص 102 .
377 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 176 .
378 - الفهرست - الطوسي - ص 134 .
379 - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 30 ص 377 – 378 .
380 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 245 .
381 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 11 ص 71 .
382 - الفهرست – الطوسي – ص 156 .
383 - رجال النجاشي - النجاشي - ص 254 – 255 .
384 - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 30 ص 446 .
385 - المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 505 .
386 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 3 ص 7 .
387 - كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري - ص 281 – 282 .
388 - عيون أخبار الرضا – الصدوق – ج 1 ص 63 – 67 .
389 - مسند الإمام الرضا - عزيز الله عطاردي - ج 1 ص 238 .
390 - الغدير – عبد الحسين احمد الأميني - ج 11 - ص 6 .
391 - زبدة الأصول - محمد صادق الروحاني - ج 3 ص 112 .
392 - الإمام الحسين سماته وسيرته - محمد رضا الجلالي - ص 99 .
393 - قواعد العقائد – نصير الدين الطوسي – ص 108 – 109 .
394 - عقائد الامامية – محمد رضا المظفر - ص87 – 88 .
395 - عقائد الامامية – محمد رضا المظفر - ص87 – 88 .
396 - أوائل المقالات - المفيد - ص 39 .
397 - رسائل في الغيبة - الشيخ المفيد - ج 1 - ص 14 .
398 - المقنع في الغيبة - الشريف المرتضى - ص35 – 36 .
399 - نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 1 ص 202 .
400 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 405 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – ضعيف على المشهور – ج 4 ص 334 .
401 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 405 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 4 ص 335 .
402 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 406 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة
العقول – مجهول كالموثق – ج 4 ص 337 .
403 - شرح أصول الكافي - محمد صالح المازندراني - ج 7 ص 28 – 29 .
404 - من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 3 - ص 31 – 32 .
405 - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 18 ص 335 .
406 - تحرير الأحكام - الحلي - ج 1 - ص 397 .
407 - تحرير الأحكام - الحلي - ج 2 ص 255 .
408 - تذكرة الفقهاء - الحلي - ج 5 ص 246 .
409 - غنائم الأيام - الميرزا القمي - ج 4 - ص 212 .
410 - جواهر الكلام - الجواهري - ج 41 ص 364 – 365 .
411 - الاستبصار - الطوسي - ج 4 ص 216 .
412 - الكافي – الكليني - ج 7 ص 184 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة
العقول – موثق – ج 23 ص 279 .
413 - الكافي – الكليني - ج 7 ص 184 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة
العقول – موثق – ج 23 ص 280 .
414 - الخلاف - الطوسي - ج 5 ص 376 .
415 - الوسيلة - ابن حمزة الطوسي - ص 412 .
416 - قواعد الأحكام - الحلي - ج 3 ص 531 .
417 - الكافي – الكليني – ج 2 ص 19 - 21 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح بسنديه – ج 7 ص 108 .
418 - الاستبصار - الطوسي - ج 3 ص 142 .
419 - روضة المتقين - محمد تقي المجلسي - ج 13 ص 241 , وبصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 194 – 195 , والارشاد – المفيد – ج 2 ص 187 .
420 - المسائل السروية - المفيد - ص 78 – 79 .
421 - مرآة العقول - المجلسي - ج 3 ص 31 - 32 .
422 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 82 ص 65 - 66 .
423 - الأنوار النعمانية - نعمة الله الجزائري - ج 2 ص 247 .
424 - الأنوار النعمانية - نعمة الله الجزائري - ج 2 ص 248 .
425 - تدوين القرآن - علي الكوراني العاملي - ص 354 .
426 - الكافي – الكليني – ج 1 ص 183 - 184 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 2 ص 313 .
427 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 195 .
428 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 196 .
429 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 1 ص 278 – 279 .
430 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 1 - ص 377 – 378 , وتفسير كنز الدقائق - الميرزا محمد المشهدي - ج 1 - ص 333 – 334 .
431 - علل الشرائع - الصدوق – ج 1 ص 84 (باب 78 - علة الذنب وقبول التوبة) .
432 - معاني الأخبار - الصدوق - ص 269 .
433 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 12 ص 16 – 17.
434 - الكافي – الكليني – ج 2 ص 289 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 10 ص 73 .
435 - علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص 92 (باب 82 العلة التي من أجلها صار الناس يعقلون ولا يعلمون) .
436 - علل الشرائع - الصدوق - ج 2 - ص 379 – 381 .
437 - علل الشرائع - الصدوق – ج 2 ص 436 .
438 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 12 ص 16 – 17.
439 - الكافي – الكليني – ج 2 ص 435 – 436 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح – ج 11 ص 305 .
440 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي - ج‏11 ص 305 .
441 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 ص 229 – 233 .
442 - تفسير كنز الدقائق - الميرزا محمد المشهدي - ج 1 ص 329 – 330 .
443 - التبيان - الطوسي - ج 1 - ص 445 – 446 .
444 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 1 - ص 373 – 374 .
445 - الصحيح من السيرة - جعفر مرتضى - ج 2 ص 198 – 199 .
446 - صحيح البخاري - كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ج 1 ص 7 .
447 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص 23 .
448 - تفسير الرازي – محمد بن عمر الرازي - ج 2 ص 327 .
449 - نهج البلاغة - الشريف الرضي - ج 1 ص 181 – 182 .
450 - نهج البلاغة - الشريف الرضي - ج 2 ص 184 .
451 - موسوعة أحاديث أهل البيت - هادي النجفي - ج 1 - ص 420 .
452 - نهج البلاغة - الشريف الرضي - ج 2 ص 222 .
453 - صحيح البخاري - بَابُ الِاسْتِخْلاَفِ – ج 9 ص 81 .
454 - صحيح مسلم - بَابُ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ، وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ – ج 3 ص 1452 .
455 - صحيح مسلم –بَابُ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ-ج 3 ص 1452 .
456 - صحيح مسلم - بَابُ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ، وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ – ج 3 ص 1452 .
457 - صحيح مسلم - بَابُ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ – ج 3 ص 1452 .
458 - صحيح مسلم - بَابُ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ، وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ – ج 3 ص 1452 .
459 - الأمالي - الصدوق - ص387 .
460 - الأمالي - الصدوق - ص387 – 388 .
461 - الخصال - الصدوق - ص 473 .
462 - الكافي - الكليني – ج 8 ص 245 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن او موثق – ج 26 ص 213 .
463 - الكافي - الكليني – ج 1 ص 413 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 5 ص 21 .
464 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج ‏5 ص 21 .
465 - الكافي - الكليني – ج 1 ص 340 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح – ج 4 ص 52 .
466 - الغيبة – الطوسي – ص 329 .
467 - الكافي - الكليني – ج 1 ص 427 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – مجهول ورواه علي بن ابراهيم بسندين صحيحين - ج 5 ص 95 .
468 - موسوعة أحاديث أهل البيت - هادي النجفي - ج 2 ص 226 .
469 - الكافي - الكليني – ج 7 ص 269 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح - ج 23 ص 418 .
470 - الحدائق الناضرة – يوسف البحراني – ج 1 ص 5 .
471 - الكافي - الكليني – ج 2 ص 19 - 21 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح بسنديه - ج 7 ص 108 .
472 - الكافي - الكليني – ج 1 ص 336 - 337 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن - ج 4 ص 37 .
473 - كتاب معرفة الحديث – محمد باقر البهبودي - ص 172 .
474 - صراط النجاة – جواد التبريزي – ج 2 ص 452 – 453 .
475 - دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) - ص 206 – 208 .
476 - الإمامة والتبصرة - ابن بابويه القمي - ص60 – 61 .
477 - مختصر بصائر الدرجات - الحسن بن سليمان الحلي - ص 14 .
478 - معجم رجال الحديث - السيد الخوئي - ج 8 ص 240 .
479 - رجال الطوسي - الطوسي - ص 334 .
480 - الفهرست – الطوسي - ص 119 – 120 .
481 - معجم رجال الحديث – الخوئي - ج 11 ص 131 – 132 .
482 - عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير – احمد محمد شاكر – ج 1 ص 701 .
483 - عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير – احمد محمد شاكر – ج 1 ص 10 – 11 .
484 - عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير – احمد محمد شاكر – ج 1 ص 11 .
485 - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة - محمد ناصر الدين الالباني - ج 10 ص 582 - 583 .
486 - المعجم الأوسط – ابو القاسم سليمان بن احمد الطبراني - ج 6 ص 218 .
487 - الجرح والتعديل – ابو محمد عبد الرحمن بن ابي حاتم محمد الرازي - ج 3 ص 360 .
488 - المجروحين – ابو حاتم محمد بن حبان البستي – ج 1 ص 284 – 285 .
489 - تفسير ابن كثير – ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير - ج 3 ص 138 .
490 - المغني في الضعفاء – محمد بن احمد الذهبي - ج 2 ص 686 .
491 - تهذيب التهذيب – احمد بن علي بن حجر - ج 4 ص 138.
492 - التاريخ الصغير – محمد بن اسماعيل البخاري – ج 2 ص 130 .
493 - الضعفاء والمتروكين – احمد بن علي بن شعيب – ص 226 .
494 - معرفة علوم الحديث - ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم - ص 102 .
495 - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة - محمد ناصر الدين الالباني - ج 10 ص 580 - 581 .
496 - تفسير الطبري – ابو جعفر محمد بن جرير الطبري – ج 8 ص 529 .
497 - التحرير والتنوير – محمد الطاهر بن محمد بن عاشور التونسي – ج 6 ص 240 .
498 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 2 ص 30 – 32 .
499 - روح المعاني – ابو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي - ج 5 ص 29 – 30 .
500 - لسان العرب - محمد بن مكرم بن على بن منظور الافريقي - ج 15 ص 409 .
501 - التبيان - الطوسي – ج 1 ص 195 .
502 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 57 ص 167 .
503 - الكافي مجلد 1 ص 288 – 289 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – ضعيف على المشهور – ج 3 ص 249 .
504 - الأمالي - الصدوق - ص 186 .
505 - خلاصة الأقوال - الحلي - ص 390 – 391 .
506 - معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 15 ص 110 .
507 - خلاصة الأقوال - الحلي - ص 348 .
508 - دراسات في المكاسب المحرمة - حسين المنتظري - ج 2 - شرح ص 188 .
509 - دراسات في المكاسب المحرمة - الشيخ المنتظري - ج 2 - شرح ص 588 .
510 - فقه الصادق - محمد صادق الروحاني - ج 17 - شرح ص 140 .
511 - الخصال - الصدوق - ص 572 – 580 .
512 - المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 50 .
513 - المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 91 .
514 - المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 94 .
515 - مستدركات علم رجال الحديث - علي النمازي الشاهرودي - ج 4 ص 128 .
516 - مستدركات علم رجال الحديث - علي النمازي الشاهرودي - ج 2 ص 93 .
517 - عدم سهو النبي - المفيد - ص 22 .
518 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 5 ص 17 .
519 - نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ص314 .
520 - لسان العرب - محمد بن مكرم بن على بن منظور الإفريقى - ج 8 ص 133 .
521 - لسان العرب - محمد بن مكرم بن على بن منظور الإفريقى - ج 8 ص 71 .
522 - التبيان - الطوسي – ج 2 ص 394 – 395 .
523 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 2 ص 237 – 238 .
524 - الشافي – الشريف المرتضى – ج 2 ص67 .
525 - رسائل الشريف المرتضى - الشلايف المرتضى - ج 1 ص 339 .
526 - قواعد العقائد – نصير الدين الطوسي – ص 110 .
527 - مسند أحمد بن حنبل - تحقيق شعيب الارناؤوط - ج 38 ص 32 .
528 - صحيح البخاري - بَابُ بَعْثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ - ج 5 ص 163 .
529 - مسند أحمد بن حنبل - تحقيق شعيب الارناؤوط - ج 38 ص 65 - 67 .
530 - النهاية في غريب الحديث والأثر - أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري -ج 5 ص 510 .
531 - صحيح البخاري - بَابُ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَشْجَعَ - ج 4 ص 181 , وصحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ غفَارَ،وَأَسْلَمَ،وَجُهَيْنَةَ، وأَشْجَعَ،وَمُزَيْنَةَ،وَتَمِيمٍ،وَدَوْسٍ،وَطَيِّئٍ - ج 4 ص 1954 .
532 - صحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ غِفَارَ،وَأَسْلَمَ،وَجُهَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ،وَمُزَيْنَةَ،وَتَمِيمٍ،وَدَوْسٍ،وَطَيِّئٍ - ج 4 ص 1954 .
533 - شرح النووي على مسلم - ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 16 ص 74 .
534 - شرح مشكل الآثار - أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي - ج 11 ص 48 .
535 - تهذيب اللغة - أبو منصور محمد بن أحمد الازهري - ج 5 ص 204 .
536 - التيسير بشرح الجامع الصغير - محمد عبد الرؤوف المناوي - ج 2 ص 442 .
537 - مرقاة المفاتيح - علي بن سلطان محمد الهروي القاري - ج 9 ص 3944 .
538 - تحفة الأحوذي - محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى - ج 10 ص 147 .
539 - كتاب الكليات - أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي - ص 1408 .
540 - تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل - القاضي ابو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني - ص 457 .
541 - تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل - القاضي ابو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني - ص 545 .
542 - الاعتقاد للبيهقي - ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي - ص 354 - 355 .
543 - الغنية في أصول الدين - ابو سعيد عبد الرحمن بن محمد المتولي الشافعي - ص 182 .
544 - تفسير السمعاني - أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني - ج 5 ص 130 .
545 - منهاج السنة النبوية - ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 7 ص 323 - 325 .
546 - صحيح البخاري - بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ – ج 6 ص 12 .
547 - السنة لعبد الله بن أحمد - تحقيق د. محمد بن سعيد بن سالم القحطاني - ج 2 ص 570 .
548 - المستدرك على الصحيحين مع التلخيص للامام الذهبي - ابوعبد الله محمد بن عبد الله الحاكم - ج 3 ص 84 , ومسند البزار - أبو بكر أحمد بن عمرو البزار - ج 2 ص 186 .
549 - مجمع الزوائد - أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي - ج 9 ص 47 .
550 - مسند البزار - أبو بكر أحمد بن عمرو البزار - ج 3 ص 92 .
551 - مجمع الزوائد - أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي - ج 9 ص 137 .
552 - صحيح البخاري - بَابُ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهِيَ غَزْوَةُ العُسْرَةِ – ج 6 ص 3 .
553 - الأمالي - الطوسي - ص 306 – 307 .
554 - معالم المدرستين - مرتضى العسكري - ج 1 - ص 206 – 210 .
555 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 9 - ص 173 .
556 - سيرة ابن هشام – ابو محمد عبد الملك بن هشام – ج 2 ص 601 .
557 - سيرة ابن هشام – ابو محمد عبد الملك بن هشام – ج 2 ص 515 .
558 - التبيان - الطوسي - ج 5 ص 170 .
559 - صحيح البخاري - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا» - ج 5 ص 4 .
560 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 457 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 5 ص 310 .
561 - كمال الدين – الصدوق – ص 26 .
562 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 382 – 383 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح – ج 11 ص 106 .
563 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 15 ص 174 .
564 - مختصر التحفة الاثنى عشرية – ابو المعالي محمود شكري الالوسي – ص 164 .
565 - بحار الانوار – المجلسي – ج 13 ص 368 .
566 - نهج البلاغة - الشريف الرضي - ج 1 ص 182 .
567 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 29 – 30 .
568 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 18 .
469 - مشرعة بحار الانوار – محمد آصف محسني – ج 1 ص 204 - 205 .
570 - الاعتقادات في دين الإمامية - الشيخ الصدوق - ص 58 – 59 .
571 - موسوعة أحاديث أهل البيت – هادي النجفي - ج 6 ص 232 .
572 - التفسير الامثل – ناصر مكارم الشيرازي – ج 1 ص 372 .
573 - قصص الأنبياء - الجزائري - ص 9 .
574 - تفسير ابن كثير – ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير- ج 5 ص 98 – 99 .
575 - نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 1 ص 151 – 153 .
576 - صحيح البخاري - بَابُ قَوْلِهِ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]: ذَوِي الأَمْرِ - ج 6 ص 46 , وصحيح مسلم - بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ - ج 3 ص 1465 .
577 - صحيح البخاري - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ - ج 9 ص 88 , وصحيح مسلم - بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ - ج 3 ص 1469 .
578 - تفسير الطبري – تحقيق العلامة احمد شاكر - ج 8 ص 497 .
579 - إعلام الموقعين – ابو عبد الله محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية - ج 2 ص 239 .
580 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 12 ص 223 .
581 - مجموع الفتاوى – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 20 ص 208 .
582 -صحيح البخاري - بَاب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ - ج 4 ص 49 .
583 - صحيح البخاري - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ - ج 9 ص 88 , وصحيح مسلم - بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ - ج 3 ص 1469 .
584 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 2 ص 333 .
585 - عين الحياة – المجلسي – ج 2 ص 272 .
586 - نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 3 ص 63 – 64 .
587 - التوحيد - الصدوق - ص 285 – 286 , والإمامة والتبصرة - ابن بابويه القمي - ص 137 – 138 .
588 - نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 3 ص 63 – 64 .
589 - إعلام الموقعين – ابو عبد الله محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية - ج 1 ص 39 .
590 - نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 2 ص 5 .
591 - مجموع الفتاوى – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 32 ص 120 .
592 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 3 ص 387 .
593 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 3 ص 490 .
594 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 43 - ص 146 .
595 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 41 - ص 47 .
596 - روضة المتقين محمد تقي المجلسي - ج‏4 ص 166 .
597 - مرآة العقول - المجلسي - ج‏11 ص 244 .
598 - الكافي - الكليني - ج 8 ص 184 – 185 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 26 ص 77 .
599 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج ‏26 ص 77 .
600 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج ‏3 ص 181 .
601 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 1 ص 87 – 88 .
602 - الكافي - الكليني - ج 1 ص 427 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – ضعيف على المشهور بسنده الأول صحيح بسنده الثاني - ج 5 ص 92 .
603 - شرح اصول الكافي - المازندراني - ج 7 ص 98 .
604 - النجم الثاقب – النوري الطبرسي – ج 1 ص 174 .
605 - لكافي - الكليني - ج 1 ص 33 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق على الظاهر - ج 4 ص 17 .
606 - شرح أصول الكافي - محمد صالح المازندراني - ج 6 ص 236 .
607 - كمال الدين وتمام النعمة - الصدوق - ص 516 .
608 - الغيبة - الطوسي - ص329 .
609 - الكافي - الكليني - ج 1 ص 340 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح - ج 4 ص 52 .
610 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 243 – 244 .
611 - أضواء البيان - محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الشنقيطي - ج 2 ص 223 .
612 - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة - محمد ناصر الدين الالباني - ج 10 ص 535 - 540 .
613 - فتح الباري - ابو الفضل احمد بن علي بن حجر - ج 8 ص 376 .
614 - مقدمة ابن الصلاح - ابو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح - ص 38 .
615 - لسان الميزان - ابو الفضل احمد بن علي بن حجر - ج 2 ص 199 .
616 - لسان العرب – ابو الفضل محمد بن مكرم بن على بن منظور– ج 12 ص 24 - 26 .
617 - الأحكام السلطانية - أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الماوردي – ص 15 .
618 - غياث الامام – ابو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني – ص22 .
619 - الخلافة - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين الحسيني – ص 17 .
620 - مقدمة ابن خلدون - عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر محمد بن خلدون - ج 1 ص 96 .
621 - المواقف - عبد الرحمن بن أحمد الإيجي – ج 3 ص 574 .
622 - المجموع شرح المهذب – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 19 ص 191 .
623 - روضة الطالبين – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 10 ص 49 .
624 - الخلافة - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين الحسيني – ص 17 .
625 - مقدمة ابن خلدون - عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر محمد بن خلدون - ج 1 ص 97 .
626 - تفسير ابن أبى حاتم - عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي - ج 4 ص 221 .
627 - تفسير الطبري – تحقيق الشيخ احمد محمد شاكر - ج 8 ص 497 .
628 - تفسير الطبري – ابو جعفر محمد بن جرير الطبري - ج 8 ص 502 .
629 - صحيح مسلم - بَابُ الْأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وتحذير الدعاة إلى الكفر – ج 3 ص 1478 .
630 - صحيح وضعيف سنن أبي داود – محمد ناصر الدين الالباني - ج 6 ص 109 .
631 - الفصل في الملل والاهواء والنحل - أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري – ج 4 ص 72 .
632 - مجموع الفتاوى – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 28 ص 64 – 65 .
633 - السياسة الشرعية - ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ص 129 .
634 - الأحكام السلطانية - أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الماوردي – ص 15 .
635 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 12 ص 205 .
636 - روضة الطالبين - ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 10 ص 43 .
637 - مقدمة ابن خلدون - عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر محمد بن خلدون - ج 1 ص 98 .
638 - تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ج 1 ص 164 .
639 - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - أبو الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي – ج 9 ص 47 , ومسند البزار ج 1 ص 115 , والمستدرك على الصحيحين – ابو عبد الله محمد بن عبدالله الحاكم - ج 3 ص 84 .
640 - صحيح وضعيف سنن أبي داود – محمد ناصر الدين الالباني – ج 10 ص 107 .
641 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 12 ص 205 .
642 - صحيح البخاري - بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ – ج 1 ص 141 .
643 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 45 ص 234 .
644 - الانتصار - ابو الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني - ج 1 ص 101 .
645 - روضة الطالبين – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 10 ص 43 – 46 .
646 - شرح لمعة الاعتقاد – محمد بن صالح العثيمين – ص 53 – 54 .
647 - شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 12 ص 205 .
648 - الاحكام السلطانية – ابو الحسن علي بن محمد الماوردي – ص 30 .
649 - شرح منتهى الإرادات - منصور بن يونس البهوتى الحنبلى - ج 11 ص 279 .
650 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 1 ص 529 .
651 - لمعة الاعتقاد – أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي – ص 40 .
652 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 13 ص 7 .
653 - التحرير والتنوير - محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور - ج 25 ص 171 .
654 - تفسير ابن كثير - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير - ج 7 ص 211 .
655 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 35 ص 456 .
656 - صحيح الجامع – محمد ناصر الدين الالباني – ج 1 ص 482 .
657 - الاشتقاق – أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد – ج 1 ص 280 .
658 - المصباح المنير - ابو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي - ج2 ص 391 .
659 - صحيح وضعيف سنن الترمذي – محمد ناصر الدين الالباني - ج 8 ص 288 .
660 - نهج البلاغة – الشريف الرضي – ج 1 ص 116 .
661 - الأمالي - المفيد – ص 46 – 47 .
662 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 10 ص 589 – 590 .
663 - سلسلة الاحاديث الصحيحة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 5 ص 488 .
664 - تفسير الطبري – محمد بن جرير الطبري – ج 8 ص 567 .
665 - اضواء البيان – محمد الامين الشنقيطي – ج 1 ص 417 .
666 - مجموع الفتاوى – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 12 ص 300 .
667 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 7 ص 47 .
668 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 7 ص 315 - 317 .
669 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 74 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح – ج 8 ص 48 .
670 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 224 - 225 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 9 ص 192 .
671 - الكافي – الكليني - ج 1 ص 289 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن– ج 3 ص 250 .
672 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 37 ص 324 – 325 .
673 - صحيح البخاري - بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ، وَمَا يَجِبُ مِنَ الجِهَادِ وَالنِّيَّةِ – ج 4 ص 23 , وصحيح مسلم - بَابُ الْمُبَايَعَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ، وَبَيَانِ مَعْنَى لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ – ج 3 ص 1487 .
674 - صحيح البخاري - بابُ مَنْ جَلَسَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ وَفَضْلِ المَسَاجِدِ – ج 1 ص 133 , وصحيح مسلم - بَابُ فَضْلِ إِخْفَاءِ الصَّدَقَةِ – ج 2 ص 715 .
675 - الأحكام السلطانية - أبو الحسن علي بن محمد الماوردي - ج 1 ص 26 – 27 .
676 - الإنصاف – ابو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني - ج 1 ص 4 .
677 - المحلى – ابو محمد علي بن احمد بن حزم - ج 1 ص 45 .
678 - الفقه الإسلامي وأدلته – وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ - ج 8 ص 511 .
679 - التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان – محمد ناصر الدين الالباني – ج 7 ص 21 .
680 - صحيح البخاري - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا – ج 9 ص 47 .
681 - صحيح مسلم - بَابُ الْأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وتحذير الدعاة إلى الكفر – ج 3 ص 1475 .
682 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - ابو الحسن علي بن (سلطان) محمد القاري - ج 8 ص 3382 .
683 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 13 ص 7 .
684 - كتاب سليم بن قيس باب 45 – ص 380 .
685 - الكافي – الكليني – ج ص 534 .
686 - الأنوار البهية - عباس القمي - ص91 .[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://farid2012.yoo7.com
 
{ تعريف الامامة عند الامامية }
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العقيده والإيمان بفهم السلف :: المناقشات :: الشبهات الشيعه الرد عليها-
انتقل الى: